سياسة تصنع الإرهاب (تضامن مع شائع وشرف)
عبدالرزاق الجمل
2010/09/05 الساعة 00:00
إذا كان الإرهاب عبارة عن ردة فعل، وليس فعلا ابتداءً، فإن سياسية السلطات الأمنية اليمنية في هذا الجانب، ستنتج آلافا من الإرهابيين.. كانت الحكومة اليمنية، في وقت سابق، قد اقتنعت بأن الحوار هو الحل الأنجع للتعاطي مع قضايا الإرهاب، بعد أن كلفت القاضي حمود الهتار، على رأس لجنة خاصة، بهذه المهمة، ثم أعلنت أنها حققت نجاحات كبيرة، بل وقررت أن تصدر التجربة إلى أوربا، لكن يبدو أن كل شيء تغير بعد أن حل الأمن القومي محل لجنة الحوار، والمختلف أن الأمن القومي يعتقل صحافيين يشك بأن لهم علاقة بالقاعدة أو بأنهم متعاطفون معها، لا أعضاء من أفراد التنظيم.. لا أدري إلى أين ستصدر الحكومة اليمنية تجربة الأمن القومي في مطاردة الصحافيين والناشطين الحقوقيين.. هذه البضاعة غير مقبولة في أوروبا، وسلوا بريطانيا (الشريك الأول لأمريكا في الحرب على الإرهاب) فلم تستجوب عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي رغم مواقفه الجريئة في هذا الجانب، ولم توقف صحيفته اليومية.. هذه البضاعة غير مقبولة في الخليج أيضا، وسلوا دولة الكويت التي لم تقم باعتقال الدكتور عبد الله النفيسي بل ولم تستجوبه رغم مواقفه الأكثر جرأة.. إنه يصف القاعدة، وعلى محطة قناة تتبع دولة خليجية أخرى، بأنها جماعة مباركة.. في برنامج "سري للغاية" طلب رمزي بن الشيبة من يسري فودة أن يلتقي بعطوان والنفيسي ليضمن البرنامج تصريحات لهما.. وفي بلد كسيح كاليمن، يبلغ الحس الأمني لدى سلطاته ذروته، فتعتقل مختص بشؤون القاعدة، لمجرد أنه مختص بشؤون القاعدة، ثم تعتقل من له علاقة بهذا المختص، لمجرد أن له علاقة بهذا المختص، ثم من له علاقة بمن له علاقة به، وهكذا تمتد سلسلة طويلة من الاعتقالات قد تشمل الوطن كله لوجود مثل هذه الترابطات العلائقية.. إنها طريقة خاصة للاحتفاء بالمثقفين في دول ما بعد العالم الثالث، ويبدو أننا الدولة الوحيدة التي تمارس هذا النوع من الاحتفاء.. رغم أننا الدولة الوحيدة التي يقف مسئولوها على طاولة واحدة مع المتمردين للحوار.. والدولة الوحيدة التي تفاوض الخاطفين، وتقدم لهم تنازلات تمس السيادة الوطنية.. ليس هناك من أؤمل فيه خيرا غير رئيس الجمهورية، ولذا أوجه مناشدتي له بإطلاق شائع وشرف فورا حتى يقضيا أيام العيد مع أسرهما..
|
اخر مقالات الكاتب
الأكثر قراءة
|
|||||||||
|
||||||||||