أدب وثقـافة
Google+
مقالات الرأي
كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟
الحوثيون جماعة صغيرة تسكن شمال اليمن، قامت باحتضانها إيران في مواجهة السعودية وحكومة صنعاء، ضمن مشروعها زرع
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
مشهد أشبه بكائن خرافي
تخلي الحوثيين عن تحالفهم مع صالح مؤشر هام على أن قراءتهم لترتيبات الحل السلمي تسير بخطى جادة هذه المرة. إنتهت
هل يمضي التحالف في دعم الانفصال؟
يبدو أن أبو ظبي بدعم من الرياض تمضي دون أي اكتراث في خطتها لتفكيك اليمن، عبر تكريس سلطة موازية في المحافظات
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك

رواية بول توردي «صيد سمك السلمون في اليمن»... مشاريع الدمقرطة تغرق في جزيرة العرب

الأربعاء 02 يوليو 2008 05:49 مساءً

على رغم تحريم اليمن اقامة التماثيل إلا أن رواية «صيد السلمون في اليمن» للبريطاني بول توردي، التي تصدر طبعتها العربية قريباً، عن وزارة الثقافة اليمنية والمجلس الثقافي البريطاني في صنعاء، تنتهي بانتظار الحصول على ترخيص من السلطات لنصب تمثال في العاصمة صنعاء، يُظهر رئيس الوزراء البريطاني جيمس فينت والشيخ اليمني محمد بن زايد، وهما بملابس الصيد حاملين صنارتيهما. تماماً كما شوهدا في آخر لحظة من حياتهما التي انتهت بغرقهما في وادي العين الذي أُريد له أن يضم اول مشروع من نوعه لنشر رياضة صيد السلمون في الجزيرة العربية.

ينتمي الشيخ محمد بن زايد الى فئة السادة وله نفوذ سياسي وثروة طائلة، تكونت من مردود النفط. يأمل الشيخ بأن يسفر نقل السلمون الاسكتلاندي الى بلاده عن معجزة إلهية تجمع ابناء الطبقات العليا والدنيا على ضفتي الوادي لتتوحد مشاعرهم في حب سمكة السلمون. فاذا ما دار الحديث عما فعلته هذه القبيلة أو قالته تلك القبيلة، أو ما الذي يجب فعله مع الإسرائيليين أو الأميركيين، وتعالت الأصوات واحتدّت، «حينئذٍ، يعلو صوت أحدٍ ما هاتفاً: هيا قوموا، ولنذهب للصيد». بيد أن المشروع ينهار لحظة تدشينه إذ تؤدي امطار الصيف الى جريان سيل هادر يباغت المحتفلين، فيقضي على الشيخ اليمني وعلى صديقه رئيس الوزراء

البريطاني الذي أمّل بدوره بأن تؤدي صورته على الصفحات الأولى وهو يصطاد سلمونة في احد وديان اليمن الى صرف اهتمام الرأي العام البريطاني عن الاخبار السلبية الاتية من العراق وكسب اصوات هواة صيد السلمون.

تنهض الرواية على مفارقات التحول، الذي بدا عليه المشهد العالمي منذ حدث 11 ايلول (سبتمبر) متهكمة من نتائج تلاقي الدين والسياسة والمال لاستزراع الديموقراطية الغربية في المنطقة العربية. الرواية لا تقول ذلك مباشرة بل تأتيه عبر احداث رئيسة وثانوية محورها السباحة ضد التيار. أو محاولة تكييف سمك السلمون مع مناخ الصحراء.

في عمله الاول هذا، الصادرة طبعته الانكليزية العام الماضي، يعتمد توردي تقنية الارشيف وجمع الادلة، ما يجعل روايته اشبه بكولاج أو مرافعة قضائية تضم استدلالات متسلسلة تتكون من مذكرات يومية ورسائل الكترونية ومقتطفات مما نشر في الصحافة البريطانية واليمنية ولقاءات تلفزيونية ومداولات مجلس العموم البريطاني وسير ذاتية. ما يوحي، للوهلة الأولى، أن الأحداث واقعية وليست متخيلة. وحقيقة الامر أن الرواية ترقى لأن تكون مرافعة ضد حكومة توني بلير الضالعة في الحرب على العراق. وهي أيضاً ادانة لمحاولة فرض الديموقراطية باستخدام القوة.

تدور أحداث الرواية ما بين المملكة المتحدة واليمن والعراق. وتعرج على باكستان من خلال تكليفات اسامة بن لادن لجماعة القاعدة في اليمن باغتيال الشيخ محمد بن زايد، لأن مشروعه سيجلب «سمك سليمان». تشير الرسائل الالكترونية التي تأتي موقعة باسم طارق انور، الى تدهور علاقة تنظيم القاعدة بحركة طالبان وانقلاب الامن الباكستاني على الإسلاميين. فيما تحضر ايران عبر حادثة اختفاء النقيب روبرت ماثيوز،

خطيب هاريت العاملة في وكالة «فيتزها ريس وبرايس» للعقارات والاستشارات. التي يخبرها احد اصدقائه بأن خطيبها علق في مكان ما في ايران بينما كان يقود فرقة مشاة من البحرية الملكية تسللت الى داخل الاراضي الايرانية لتنفيذ اعمال عسكرية استهدفت على ما يعتقد منشآت نووية. تعمل هاريت بنصيحة صديق خطيبها باثارة القضية من طريق قيام اسرة ماثيوز واسرتها بحض نائب منطقتهما لايصال القضية الى مجلس العموم. غير أن وزير الدفاع ينفي تسلل فرقة بريطانية من قواته الى ايران كما يرفض الافصاح عن مكان وجود النقيب لاسباب عملياتية.

تستهل الرواية برسائل تفصح عن رغبة مكتب رئيس الوزراء البريطاني بفرض المشروع ضداً على ما تقول به الحقائق العلمية. يخال القارئ أن الدكتور جونز الذي يعمل باحثاً في «المركز الوطني النوعي للأسماك» سيبقى على مبدئه الرافض توريط المركز وتلطيخ سمعته العلمية في مشروع كهذا. بيد أن جونز لا يلبث أن يتراجع عن موقفه لحظة يضعه مديره في العمل أمام خيارين لا ثالث لهما: إمّا أن يوافق على العمل في مشروع السلمون او أن يحال الى التقاعد.

تتطرق الرواية للاستغلال السياسي للوظيفة العامة. كما تلفت الى التقاء المؤمن والملحد ومسافة التماهي بينهما. لكنها تؤكد في النهاية فشل اية توليفة تحاول الجمع بين العلم والدين. وهي تسلط الضوء على طبخات سياسية تجري وراء الكواليس. وخارج الاقنية الرسمية. يلعب مدير مكتب الاتصال في مكتب رئيس الوزراء بيتر ماكسويل دوراً محورياً في تسيير الصفقات إذ يكتفي بدور اللاعب الخفي الذي يقذف بالحكاية ثم يقف يتأملها وهي تتشكل حتى تنضج. يمسك ماكسويل بشبكة علاقات يسخرها انتخابياً لمصلحة حزبه.

مكتب الكومنولث والخارجية (شعبة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) يضغط لتنفيذ المشروع بوصفه رمزاً للتعاون الأنجلو - يمني. لكنه يحرص على أن يبقى هذا الدور خارج الصورة الرسمية باعتبار أن المشروع مبادرة من القطاع الخاص فإذا فشل تبرأت الحكومة منه. وإذا ما نجح فسيقدم باعتباره نموذجاً للتوجهات الثقافية غير العسكرية للحكومة البريطانية في الشرق الاوسط.

 

الرواية وهاجس النقد السياسي

هاجس النقد السياسي في الرواية لا يضعف قيمتها الفنية او يبعدها عن التشويق. ترقب النتائج يحضر في مستويات مختلفة من الرواية. وعدا الغموض الذي يكتنف نتائج نقل السلمون الى الصحراء. هناك تعقب تنظيم القاعدة للشيخ محمد لاغتياله. تكشف الرواية عن الكيفية التي يقوم بها التنظيم في تجنيد منفذي عملياته. يقع الاختيار على راعي غنم ينفق قطيعه ليقوم بمهمة اغتيال الشيخ محمد في مقر اقامته في بريطانيا في مقابل مبلغ من المال يصرف لعائلته في حال قتل. وعندما تفشل مهمة الراعي يوجه قادة التنظيم بخطفه وإعدامه وذبح افراد اسرته كما تذبح الخرفان. ثم ما يلبث التنظيم أن يعثر بين حراس الشيخ على شخص يكن له الكراهية لا لسبب سوى اعتقاده أنه أُهين عندما كلّه الشيخ بتعلم صيد السلمون وهي مهنة يراها الحارس وضيعة لا تصلح له، وهو المقاتل القبلي.

تنتهي الرواية بخاتمة ملتبسة إذ لا نعرف ما إذا كان رئيس الوزراء قد قتل قبل ان يجرفه السيل برصاصة صوبها شخص قبلي كان على الصخرة أم أن الحارس كان يحرك فقط بندقيته فأرداه، الحراس الشخصيون لجيمس فينت تحت طائلة الاشتباه به.

تعيد الرواية طرح ثنائية الشرق والغرب من خلال المقارنة بين طريقتين مختلفتين في التفكير والعيش. الفرد جونز وزوجته ميري يعتبران

نفسيهما عالمين. هو في مجال الكائنات المائية وهي في مجال الاقتصاد. لكنهما مثل كثير من الغربيين الا يلتقيان إلا نادراً. طبيعة عمل ميري يجعلها غالباً على سفر. في الذكرى العشرين لزواجهما يقوم جونز بجردة لعلاقته مع ميري فينتابه البؤس. يتمنى جونز أن يحصل على طفل وهو ما ترفضه ميري إذ ترى ان مرتبهما معاً لا يسمح بالإنفاق على طفل.

يؤمن الشيخ بالمعجزات الإلهية وهو مسرف في انفاق الاموال لدرجة تربك المحاسبين. كما لا يتورع عن شرب الخمرة في مقر اقامته الانكليزي «في بيوتي في اليمن، أنا لا أفعل بطبيعة الحال، لا شيء من ذلك في أي بيت من بيوتي. لكني حين اكتشفت أن الويسكي كان يدعى ماء الحياة، شعرت أن الله سيغفر لي قليلاً إن أنا شربت في (أسكوتلاند) من وقت لآخر». في المقابل يعتبر جونز نفسه ملحداً وهو يلقي احياناً محاضرات في الجمعية الانسانوية تدحض المزاعم الغيبية. وعندما يسافر جونز الى اليمن ويعيش اجواءها المغرقة في القدم تغشاه نفحة صوفية. في جبال اليمن المقفرة تبدأ مشاعر كل من جونز وهاريت بالتخلق تجاه بعضهما. احلام اليقظة قاسم مشترك ما بين الشيخ وجونز وبيتر ماكسويل. وهي رافعة تدعم الثيمة الرئيسية في الرواية والمتمثلة في أن المقدمات الخاطئة لا يمكن أن تفضي سوى الى نتائج خاطئة.

تذيل الرواية بالتوصيات التي تخلص اليها لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم والتي تؤكد أن على الحكومة البريطانية الاختيار بين السلمون والديمقراطية في ما يتعلق بمبادراتها في المنطقة. أما الربط بين الاثنين فإنه يرسل رسائل خاطئة للاعبين الإقليميين. كما تشير التوصيات الى أنه وعلى رغم الوفاة المأسوية لـ جيمس فينت. بسبب مشروع سلمون اليمن غير أن الحادثة انطوت كذلك على جانب ايجابي وهو أن

سياسة المملكة المتحدة في المنطقة يمكن أن تركز أيضاً على قضايا غير عسكرية، قضايا غير متعلقة بالنفط، من مثل صيد السمك بالصنارة، فهذا التصور لم يكن كله سلبياً.