أدب وثقـافة
Google+
مقالات الرأي
لله...للحقيقة...للتاريخ
مساء الأحد اتصل بي صديق من صنعاء، وهو ابن إحدى القيادات المقربة من الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.قال
مقتل صالح يوحد اليمنيين
لو قتل الرئيس علي عبد الله صالح قبل خمسة أيام لكان دمه في رقبة التحالف والحكومة الشرعية، لكنه قتل من قبل
كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟
الحوثيون جماعة صغيرة تسكن شمال اليمن، قامت باحتضانها إيران في مواجهة السعودية وحكومة صنعاء، ضمن مشروعها زرع
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك

فتاة تغني.. "باعني وحب غيري ... بسبة بلاكبيري"..

الاثنين 26 نوفمبر 2012 09:40 مساءً صحيفة الحدث - العربية - علوان السهيمي

(اليوم الثالث والعشرون)

- حينما تنتهين: اتصلي بي.
نزلتُ من السيارة وقد كانت هذه هي الجملة الأخيرة التي علّقها عبده بأذني كرب عمل. دلفت إلى المشغل، ولم أجد أمامي نساء كثيرات، كان ثمة مصففة شعر لبنانية مع عدد من مساعداتها الفلبينيات. ابتسمتْ لي تلك اللبنانية حينما رأتني، وطلبت مني الجلوس على مقعد جلدي فاخر، لم أكن مستعجلة لأن الوقت مازال مبكرا، كانت الشمس في الخارج مازالت ساخنة كعادتها بداية كل عصر في هذا البلد الذي يشبه الشعر التالف، وعادة ما تكون المشاغل في مثل هذا الوقت غير مزدحمة. 

كان هواء جهاز التكييف أمامي يلفح وجهي بهدوء. بالمناسبة كان الأمر مثيراً فعلا. شعرت بشغف لذيذ، فليس أمامكِ حينما يلفح وجهك جهاز التكييف بهدوء، وأنتِ تجلسين في مشغل على مقعد جلدي فاخر إلا أن تشعري بذلك الشغف اللذيذ. طلبت من تلك اللبنانية أن تقوم بتصفيف شعري بطريقة تتناسب مع تقاسيم وجهي. 

كانت بجانبي فتاة سعودية بيضاء، وقد امتلأ وجهها بالمساحيق لتستحيل لرجل سيرك، فحينما التفتت لي وأنا أنظر لها قذفت بوجهي للجهة المقابلة بعيدا عنها، وبدأت أتناقش مع اللبنانية في الكيفية التي ينبغي أن تخرج بها تسريحتي إلى أن وصلنا لحل مشترك. عندما بدأت المصففة بعملها عاد إلى ذهني ذلك الحوار الذي دار بيني وبين عبده ظهر هذا اليوم حينما قلت:
- أريد الذهاب إلى المشغل.
- حسنا سأوصلكِ إلى مشغل رائع أعرفه.
- لماذا لا تتصل بصالحة وتسألها عن أفضل مشغل هنا؟ فالنساء يعرفن المشاغل جيدا.
- دعي صالحة عنك، ثم إنه من غير المنطقي أن تذهبي لنفس المشغل الذي تذهب إليه صالحة، أو أية امرأة سوداء.
- لماذا؟
- لأنني لا أريد منهن أن يروك إلا في قاعة الحفل. ستكون مفاجأة حتما.
كنت أحاول تحليل ما قاله عبده، كان في داخلي مرارة غريبة تجاه عدم معرفتي للسبب الحقيقي وراء إصراره في عدم ذهابي إلى نفس المشغل الذي ستذهب إليه صالحة، أو أية امرأة سوداء، ألهذه الدرجة يخجل مني؟ لا أعتقد، لكنني أتصور أن جمالي هذا لا يمكن أن يقع في يد امرأة تجيد التصفيف ووضع المساحيق للسوداوات. لم أكن أحب النظر إلى المرآة في أي مشغل أذهب إليه؛ لأنني تعودت منذ زمن بعيد على تمام الجمال، وتمام البهجة، وتمام الشغف، لذلك أغمضت عيني، وأخذت أتذكر ذلك اليوم الذي تزوجتْ فيه زميلتنا في الجامعة "هبة نوراني" من دكتور النقد الحديث في الجامعة الدكتور "أسعد خيران"، ودعتنا لحضور حفل زفافها. ذهبت برفقة ماهر إلى ذلك المشغل الكائن في حي "المزّة". كان يقول لي ماهر دوما: "لا تفسدي جمالك بالذهاب إلى المشاغل، فأنت جميلة ببساطتكِ"، لكنني كنت كأي فتاة تصرّ على الذهاب للمشاغل لتتضخم أنوثتها في نفسها، مع يقيني المطلق بأن ثمة بعض النساء يغدون بشعات إذا تكلفن في زينتهن. لم أكن لأفرّط بيوم كذاك، فذهبت إلى المشغل برفقة ماهر، خاصة أن الكثير من زملائنا في الجامعة سيحضرون. أعترف الآن بعد ما مضى بأنني لو كنت قد انصعت لكلام ماهر لكنت أجمل حقا، فأنا لم أشعر يوما بأنني دميمة مثلما شعرت به تلك الليلة. 

كنت أهذي كثيرا مع ذكرياتي كمسنّة، ولم أصحُ من هذه الحالة إلا على صوت هذه اللبنانية فوق رأسي تسألني: "ما رأيك الآن؟". أعجبتني كثيرا تسريحة شعري كشهادة تخرج، فلقد أتقنتْ هذه اللبنانية زخرفته كنحاتة، فوضعتُ يدي على شعري أتحسسه لأطمئن عليه، ثم اعتذرت من اللبنانية التي طرحت علي فكرة أن تقوم بوضع بعض المساحيق على وجهي، واتجهت إلى حقيبة يدي، وأخرجت منها هاتفي المحمول، واتصلت بعبده أطلب منه المجيء ليأخذني إلى المنزل، بعد ذلك وضعت عباءتي على جسدي، ورميت غطاء وجهي كيفما اتفق، ونقدت تلك اللبنانية حساب تصفيفها لشعري، وانتظرت عبده إلى أن جاء. 

لم نصل إلى المنزل إلا بعد صلاة المغرب. انطلقت بعدها إلى حجرتي لأرتدي ملابسي التي قمت بشرائها مساء البارحة، لكن عبده علّق تلك الجملة في أذني وارتمى على كنب الصالة الأحمر فقال:
- لا تستعجلي، فلن تفتح القاعة إلا بعد الساعة العاشرة مساء.
- هل يعني هذا بأنهن لن يحضرن إلا في تلك الساعة؟
- ربما، وربما سيكنّ حاضرات، لكن باب القاعة الرئيسية لن يتم فتحه لاستقبال الضيوف إلا بعد العاشرة.
- لماذا؟
- هذا طقس من طقوس الأعراس مؤخرا عند السود.

بعد هذا لم أستعجل كثيرا في لبسي مع حماسي الزائد في الذهاب إلى هذا العرس، أخذت أرتدي ملابسي على مهل، وعبده كذلك، ولم نخرج من المنزل إلا في تمام العاشرة إلا عشر دقائق. حين وصلنا إلى القاعة كان ثمة عدد هائل من الناس في الخارج، وكان منظر السيارات مرعبا. ترجلت من السيارة، وسرت وفي داخلي رعب فظيع من كل هؤلاء الناس، وما إن وصلت إلى قاعة النساء حتى استقبلتني صالحة وهي بأجمل ثيابها. قادتني إلى الداخل حيث كل شيء صارخ. الملابس، والأنوار، ووجوه النساء، وألوان المساحيق. ناولت صالحة عباءتي التي لا أحسن لبسها، فوضعتها في المكان المخصص لهذا الأمر، ففي السعودية فقط يمكنكِ أن تجدي مكانا مخصصا لوضع العباءات في صالات الأفراح. كان صوت جهاز التسجيل يصدح في الأرجاء بأغان راقصة تارة، وموسيقى تحمل هدوءا لا يقاوم تارة أخرى. 

لم يكن يرقص أحد على هذه الأغنيات، كان الجميع يثرثر، ويضحك فقط، أقعدتني صالحة على نفس الطاولة التي تجلس عليها هي وخالتي عائشة، وأختها الصغرى حسينة، وبدأ النساء في التوافد. ما أربكني في بداية الأمر عدد النساء هنا، لقد كان العدد ضخما جدا؛ ففي ظرف نصف ساعة فقط امتلأت القاعة عن بكرة أبيها، وبقي الكثير من النساء واقفات لم يجدن لهن مكانا يجلسن فيه؛ فسألتُ صالحة:
- هل أعراس السعوديين كلها بهذا الحضور المخيف؟
- لا أعتقد، لكن أعراس السمر عادة بهذا الحضور، فقد حضرت أكثر من مرة لأعراس فتيات بيضاوات، لكن الحضور لم يكن بهذا الشكل.

كنا نستمع للأغاني ونثرثر بصوت عال، وبين الفينة والأخرى تتقدم إلينا امرأة، أو فتاة للسلام، أشعرني ذلك بخجل كبير أنا البيضاء الوحيدة في هذه القاعة التي تفوح منها رائحة الأسفلت، فقد كن ينظرن إلي باستغراب، فترد عليهن صالحة متداركة الموقف: "هذه سحر زوجة أخي عبده"، فيرحبن بي، ويثنين على فستاني الأسود قائلات في المجمل "الأسود يناسبك تماما"، لكنهن لا يتورعن في لمز بعضهن البعض بالثناء على لبسهن، ومؤخراتهن البارزة والضخمة.

بعد ساعة تقريبا من حضورنا دخل مجموعة من النساء يحملن في أيديهن طبولا وأدوات عزف، وجلسن في زاوية على المنصة القابعة أمام الجميع، قمن بتجهيز عدّتهن، وفجأة بعد لحظات ليست بالطويلة أطفئت أنوار القاعة كلها، وظهر صوت "أورق" يشدو بطريقة فاتنة جدا، والنساء اللاتي على المنصة يجرّبن القرع على طبولهن، وبعد أقل من دقيقة ظهر صوت فتاة تغني موالا بصوت رائع كانت تقول: 
"باعني وحب غيري... بسبة بلاكبيري"..

عندها ارتفعت أصوات النساء عاليا، وبدأ الصراخ يتنامى في فضاء هذه القاعة كفقاعة صابون عملاقة، ولم نكن نر إلى الآن تلك المغنيّة، فلكزت صالحة في خاصرتها مستغربة من ذلك، لكنها أشارت لي برأسها أن أنتظر. في تلك الأثناء دخلت مطربة ترتدي فستانا أصفر جميلا جدا، ضيقا عليها لتظهر أنيقة بشكل لا يقاوم.

كانت تسير كسمكة ذهبية، وكان الضوء الوحيد في القاعة مسلطا عليها، وهي تشدو بذلك الموال بغنج، لتدس النشوة في قلوب الحاضرات وهي تغني، وتسير مثل ملكة، كانت تمشي إلى المنصة والضوء يمشي معها كحاشية إلى أن استقرت فوقها، ولم ينقطع هدير الموال، لكن أضواء القاعة عادت للحياة من جديد، وما هي إلا لحظات بسيطة حتى دب الظلام الدامس مرة أخرى في أرجاء القاعة ليظهر الضوء الذي كان يسير مع المغنيّة من زاوية أخرى من هذه القاعة، وهو يحرس سيدة كانت تحمل في يدها طوقا، وقد عُلّقت عليه نقودا من فئة الخمسمئة ريال سعودي، كانت النقود تطوّق العقد بالكامل، وكانت السيدة تمشي، ويمشي معها الضوء حتى وصلت إلى المغنيّة، فعلّقت العقد في رقبتها، وعادت أدراجها، وما إن وصلت السيدة للطرف الآخر من الصالة حتى أضيئت الأنوار مرة أخرى في كل الأرجاء، لتنطلق الأغنية صاخبة ومدمرة تحمل أمامها كل من في هذه القاعة للرقص، والتصفيق سواي، لم ينتظر النسوة سوى دقيقة ليملأن المنصة، ويبدأن بالرقص بشكل لا يمكن تخيله.

كان الوضع مرعباً في بدايته حتى إنني كنت باهتة في مشهد الفتيات اللاتي يرقصن أمامي بطريقة أراها لأول مرة في حياتي، كنت أشعر بأن ثمة سعارا يتملّك أولئك الفتيات؛ فهن يرقصن وكأنهن سيمتن غدا، ويردن امتصاص كل البهجة في هذه الليلة. بقيت لدقائق أتأمل هذا المشهد الجميل، والمرعب في الوقت ذاته، حتى لكزتني صالحة في خاصرتي مشيرة لي بأن أقوم معها للرقص، لكنني رفضت.

رفضت لأنني كنت خائفة فعلا، فليس من المنطق أن أدلف في هذا الموج الأسود الكبير من النشوة دون أن أستوعبه بالمطلق، كانت صالحة ترقص بنشوة فتاة مراهقة. لم تعد تلك الثلاثينية التي شارفت على الأربعين، عادت مراهقة في العقد الثاني من حياتها، والنساء يرقصن في جماعات كالطيور تماما، لم يكن هنالك فتاة ترقص لوحدها، كانت كل واحدة منهن تبدع في اختلاق تثنيات لجسدها. أحيانا أشعر بأنهن كائنات مائية لفرط ما يتموّجن بطريقة سلسلة، بطريقة لا تشعر معها بالتكسّر. كنت أشاهد، وأنا غير قادرة على استيعاب هذه البهجة بكليّتها، كنت أفترض دوما بأن المرأة تحب الرقص، لكنني لم أستوعب بعد أن تكون أول أغنية في ليلة عرس بكل هذا العنفوان، وهذا الشغف. لم أستطع أن أخفي دهشتي، بقيت مندهشة لفترات طويلة، كنت أتأمل وأنا تحت ضغط هائل من البهجة والدهشة، والبوذية لكنني بمرور الوقت بدأت أتآلف مع المشهد.

جاءت أغنية أخرى وأنا جالسة لا أتحرك، والنساء من حولي يحلقن في فضاء النشوة كعصافير، وأثناء ما صدحت المغنية بأغنية لماجد المهندس أعرفها جيدا قامت صالحة بسحبي من يدي، فجرّتني إلى أن وصلت إلى المنصة، وبدأت أرقص. كان شكلي على المنصة بين هذا العدد الهائل من السوداوات يشبه شكل المعاقين حينما يسيرون في حفل مخصص للأسوياء، مختلفا ومثيرا للدهشة والشفقة، كنت أحس بنظرات النساء من حولي تخترقني كإبر مغذ، كنت أحاول قدر ما أستطيع مقاومة كل ذلك الوخز، فأخذت أرقص مع صالحة غير آبهة بكل النظرات من حولي، كنت مركزة نظري على صالحة لثقتي التامة بأن رقصي لم يرق لذائقة إحداهن، وفجأة شعرت باصطدام ردف إحداهن بردفي فكدت أن أقع، فالتفت فإذا بها فتاة تنظر إليّ بطرف عينها، وصديقتها أمامها ترقص وهي غارقة في الضحك. 

بادلَتَها هي الأخرى بالضحك أيضا، وأكملت رقصها دون أن تقول لي كلمة واحدة، كنت أعرف بأنها تريد مشاكستي فقط، أنا البيضاء الوحيدة في هذا التجمع الذي يزفر بالظلمة، أنا المرأة الوحيدة التي تلبس فستانا أسود في كل هذا الصخب الذي يشبه صخب صديقات تجمّعن في عطلة نهاية الأسبوع عند إحداهن. عدت لأكمل رقصي مع صالحة دون أن أقول شيئا، وبقيتْ تلك الفتاة مع صديقتها تحوم حولي كأنني جثة، وتضحك بسخرية سوداء كلون بشرتها، كانت صالحة تتابع المشهد وهي ترقص، ولم تكلف نفسها أن تعيره أي انتباه، وتلك الفتاة تبدع في رقصها حينما تكون أمامي مباشرة. كنت في سباق مع النشوة، والحسد، والغيرة، والعنصرية، وكل البذاءات الأخرى.

انتهت الأغنية وجلست أحمل غيظي في داخلي كجنين، لكنني لم أتوقف عند تفاهات فتاة سوداء؛ فبقيت طوال الليل أرقص مع كل أغنية تصدح بها المغنية بشغف ونشوة، إلا حينما نزلت تلك المرأة المائية فعلا فلم أرقص، ولم تصعد على المنصة أي امرأة أخرى لترقص أيضا، بل ترك الجميع هذه المرأة تتصرف كرب على المنصة لا يمكن أن نقاطعه أثناء قيامه بعمله، فحين قامت المغنية بغناء أغنية لمطرب خليجي، كان من الواضح أن المرأة تحب هذه الأغنية، فقامت من مكانها، وهي المرة الوحيدة في هذه الليلة التي قامت فيها من مكانها للرقص، وبدأت ترقص من عند طاولتها التي تبعد عن المنصة مسافة تزيد عن عشرين مترا إلى أن وصلت للمغنيّة التي يبدو أنها تعرفها جيدا، والنساء يصفقن ويصرخن، وإن تجرأت إحداهن على الرقص قامت ورقصت في مكانها، بدأت تلك المرأة بالتثني كحيّة، أو دلفين، والمغنية تساعدها على التثني بصوتها الرائع، وفي كل مرة تدهشنا بحركة جديدة تضيف على شكلها روعة وبهاء، وتضيف على وعينا وذائقتنا إكبارا. أثناء ذلك سألت صالحة بجانبي:
- من هي هذه الفتاة؟
- هذي "ناجية سعيد" أشهر فتاة سمراء ترقص في تبوك.
أنهت "ناجية سعيد" فصلها النوراني ذاك، وجلستْ ولم تقم مرة أخرى كالأنبياء حينما يلقون كلمة واحدة على البشر ويمضون للبعيد، لنتعلّم من سكوتهم، لنتعلّم من هدوئهم.
واستمر الحفل..

في تمام الساعة الثانية فجرا دخلنا لتناول العشاء. كانت صالة الطعام مليئة بشتى أنواع الأطعمة، والبذخ يستطيل أمامنا ليتحوّل إلى انقلاب ثوري، لكن النساء لم يتركن شيئا إلا وتلقفنه. تناولت ما استطعت من كل ذلك الأكل، وخرجت، وفي تمام الساعة السادسة والنصف خرجنا من القاعة عائدين إلى منازلنا بعد أن سكبنا كل ما نخبئه في دواخلنا من فتنة وأنوثة على بلاط تلك القاعة. وفي تمام الساعة السابعة والنصف صباحا قلت لعبده:
- أنا متعبة حقا، لا أستطيع مساعدتك في أي شيء الآن!