أخبار وتقارير
Google+
مقالات الرأي
كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟
الحوثيون جماعة صغيرة تسكن شمال اليمن، قامت باحتضانها إيران في مواجهة السعودية وحكومة صنعاء، ضمن مشروعها زرع
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
مشهد أشبه بكائن خرافي
تخلي الحوثيين عن تحالفهم مع صالح مؤشر هام على أن قراءتهم لترتيبات الحل السلمي تسير بخطى جادة هذه المرة. إنتهت
هل يمضي التحالف في دعم الانفصال؟
يبدو أن أبو ظبي بدعم من الرياض تمضي دون أي اكتراث في خطتها لتفكيك اليمن، عبر تكريس سلطة موازية في المحافظات
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك

اليمن من الصراع إلى الحوار

الأحد 17 مارس 2013 04:21 مساءً صحيفة الحدث - العرب

يوم الاثنين القادم 18 مارس الجاري يبدأ مؤتمر الحوار الوطني في اليمن أعماله وهو المؤتمر الذي يعلق عليه اليمنيون والأطراف الإقليمية والدولية آمالا كبيرة في إخراج هذا البلد من دوامة الأزمات والانقسامات والصراعات المتلاحقة والمشكلات المتوارثة والمتفاقمة التي عمقت من جروحه وبذرت المزيد من بذور الفرقة والانشقاق بين أفراده وقبائله ومكوناته الاجتماعية.
لقد سألتني مذيعة في إحدى القنوات التلفزيونية قبل أيام هل اليمنيون جادون هذه المرة في الوصول إلى توافق وطني وبدء مرحلة جديدة يسودها الأمن والاستقرار والشراكة المجتمعية التي تسمح لهم بصياغة مستقبل بلادهم ومعالجة كافة التحديات التي تواجهها؟ فرددت عليها: اليمنيون هذه المرة يشعرون أنهم أمام رهان كبير.. رهان لا يحتمل إنصاف الحلول لاتصاله مباشرة بوجودهم وتطلعاتهم لبناء دولة حقيقية تنتقل بهم من مثالب الماضي ومتاعبه ونكباته إلى واقع جديد يسمح لهم باللحاق بركب العصر وبناء مشروعهم الحضاري وتعويض كل ما فاتهم خلال العقود الخمسة الماضية.
لقد روعي أن تتركز قضايا الحوار في اليمن على المسائل الجوهرية والمتعلقة بإعادة هيكلة الدولة وبناء النظام العادل والإصلاح الدستوري ودور الجيش في الحياة السياسية ومعالجة القضية الجنوبية والأوضاع في محافظة صعدة وإصلاح الخدمة المدنية والحكم المحلي وجهاز القضاء ناهيك عن تحقيق المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية وغير ذلك من الملفات التي يعول عليها إحداث نقلة نوعية في حياة اليمنيين وتلبية متطلبات اليمن الجديد في القرن الواحد والعشرين.
بوسع اليمنيين وهم أهل حكمة وحضارة ضاربة في أعماق التاريخ الإنساني إنجاز هذه الأهداف والغايات والمقاصد وأن يكونوا السباقين في تجاوز تداعيات عاصفة (الربيع العربي) وسباقين في إنجاز تجربة حوارية ناضجة تتمخض عن رؤية تحليلية لمشكلات اليمن الكبرى وتقترح حلولاً متفق عليها لتلك المشكلات التي تقف أمام التغيير الحتمي والمنشود وهي مهمة وأن بدت في ظاهرها ليست سهلة في بلد من أشد البلدان العربية تعقيداً تحكم أبناءه ازدواجية مربكة يتداخل فيها الولاء للدولة بالولاء للقبيلة والانتماء للهوية الجهوية والقروية بالانتماء للهوية الوطنية ويتشابك فيها المتخيل مع الواقع والعام مع الخاص والذاتي مع الجمعي إلا أنه ومتى ما توفرت الإرادة والنوايا الصادقة فإن بإمكان المتحاورين ابتداع الآليات والوسائل التي تمكنهم من كسب الرهان وتخطي أخطر مواقع الصعوبة.
ليس بمقدور أحد التقليل من التحديات والألغام التي تعترض مؤتمر الحوار في اليمن إذا ما نظرنا إلى تعقيدات الأوضاع في الجنوب الذي يتوق بعض أبنائه إلى انفصاله عن الشمال وكذا الغموض الذي يكتنف مشروع جماعة الحوثيين الذين يسيطرون على محافظة صعدة وبعض أجزاء من محافظات أخرى الآن ما يدعو إلى الاطمئنان هو ثقة اليمنيين بأنفسهم وإصرارهم على عدم إضاعة الفرصة الأخيرة التي تهيأت أمامهم من خلال مؤتمر الحوار والذي يعولون عليه جسر الهواة بين مختلف التيارات والأطراف المتنازعة وإعادة الثقة فيما بينها والتأسيس لعقد اجتماعي يرضي الجميع يستند إلى مبدأ المواطنة وروح التوافق والإيمان الراسخ من أنه لا حل لمشاكل اليمن إلا بالحوار والسير معاً لبناء وطن يتسع لكل أبنائه بمختلف اتجاهاتهم وتوجهاتهم ومشاربهم الفكرية والسياسية والحزبية.
(لقد كان اليمن على حافة حرب أهلية وهو اليوم يقترب من طاولة الحوار الوطني بعد أزمة سياسية عاصفة وهو بهذا التحول قدم عملاً رائداً على مستوى المنطقة برمتها حتى أصبح هناك نموذج في حل الخلافات يسمى النموذج اليمني ونتوقع أن اليمنيين الذين تجاوزوا بأنفسهم مرحلة الخطر بعد التوقيع على المبادرة الخليجية سيصلون بأنفسهم إلى حل لخلافاتهم من خلال مؤتمر الحوار).. هذه العبارات اللافتة جاءت على لسان وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أليستر بيرت في مقابلة أجرتها معه صحيفة الشرق الأوسط اللندنية مؤخراً وطرح كهذا لسياسي أوروبي يتمتع بخبرة كبيرة لا يمكن أن يكون ارتجالياً أو لمجرد المجاملة بل لا بد وأنه الذي يتكئ على قراءة دقيقة للمشهد اليمني وتفاعلاته.
وأخيرا فإن على اليمنيين وهم ينتقلون من ساحات الصراع وعراك البنادق إلى قاعات الحوار أن يفتحوا أعينهم على بصيرة وأن يتعظوا من الماضي ويعلموا أن الوقت يداهمهم وأن بلدهم قد تأخر بما يكفي عن ركب العصر وأنه حان الوقت للنهوض به من كبوته التي استمرت عقوداً.