وثائق وتحقيقات
Google+
مقالات الرأي
لله...للحقيقة...للتاريخ
مساء الأحد اتصل بي صديق من صنعاء، وهو ابن إحدى القيادات المقربة من الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.قال
مقتل صالح يوحد اليمنيين
لو قتل الرئيس علي عبد الله صالح قبل خمسة أيام لكان دمه في رقبة التحالف والحكومة الشرعية، لكنه قتل من قبل
كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟
الحوثيون جماعة صغيرة تسكن شمال اليمن، قامت باحتضانها إيران في مواجهة السعودية وحكومة صنعاء، ضمن مشروعها زرع
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك

جمعة الكرامة.. ثورة الكرامة!

الاثنين 18 مارس 2013 05:57 مساءً الحدث - الإصلاح نت

 اليوم- الثامن عشر من مارس- يوافق الذكرى الثانية لجمعة الكرامة التي راح ضحيتها أكثر من (52) شهيداً ومئات الجرحى. ومن محاسن الأقدار تزامنها مع إنطلاقة مؤتمر الحوار الوطني الشامل, بوصفه امتداداً طبيعياً للثورة التي زادت جمعة الكرامة لهيبها. ولا شك أن مؤتمر الحوار يؤدي مهمة استكمال مسيرة الثورة واهدافها.

استعادة هذه الذكرى الأليمة يدعونا لعدم نسيان تضحيات أولئك الشباب الشجعان الذين واجهوا آلة القمع والبطش والإجرام بصدور عارية, غير هيابين ولا وجلين. فقد أظهر شباب الثورة شجاعة نادرة وغدوا مضرب المثل, فلم يرهبهم نظام علي صالح وجبروته, فتصدوا له رغم إمعانه في قتلهم وارتكاب المجازر البشعة بحقهم, حتى بعد مجزرة جمعة الكرامة, في كنتاكي وباب القاع ومدينة الثورة الرياضية وبنك الدم وأمام مجلس الوزراء.

سالت دماء غزيرة فألهبت حماسة الشباب وأضاءت لهم دروب الثورة, فكانت ثورتهم السلمية ثورة حقيقية بكل ما تحمله الكلمة من معنى, لا أزمة سياسية كما أراد المخلوع تصويرها. فهو أراد من ذلك تفادي ظهوره في مواجهة ثورة شعبية حقيقية تعلن رفضها له وتكافح لإسقاطه, فهرب منها مدعياً بأنها مجرد أزمة سياسية ليغدوا الأمر وكأنه صراع سياسي مع المعارضة لا مع الشعب. وأرادها أزمة ليعطي نفسه مشروعية قمعها بوصفها تمرد, بينما الثورة كانت أكبر من ذلك بكثير, إنها إرادة شعب يتعين على الحاكم الخضوع لها وإلاّ صار هو متمرداً. جمعة الكرامة أبانت عن حجم المخزون الهائل من التضحية والبذل لدى هذا الشعب وقدرته على صنع التحولات متى ما أراد.

كما كشفت من جانب أخر حقيقة النظام السابق وفضحته وعرّته أمام نفسه والعالم المخدوع به, فقد تصرف, في مواجهة الثورة, بوحي من عقلية العصابة المستحكمة عليه, والمتحكمة في سلوكه حتى هذه اللحظة, فانكشفت سوأته وبان عواره, وتبين بجلاء أن لا وجود لقيادة مسئولة ونظام يحترم نفسه, إذ لم يكن الشعب في نظره, وهو في ساحات الثورة, سوى متمردا وخارج عن الشرعية يحاول إغتصاب السلطة وليس هو صاحب السلطة الفعلي والشرعي الذي يهبها وينزعها متى ما أراد.

أظهر النظام السابق إستهانة بالغة بأرواح الناس تجاوزت حدود المنطق, وتخطت كل المحاذير الشرعية والأخلاقية, ففي مجزرة جمعة الكرامة استأجر عدداً من القتلة والبلاطجة من ذوي السوابق للقيام بتلك الجريمة المروعة, وخرج على الملأ بعد ساعات من وقوعها يعلن براءته منها, ونجح في التستر على القتلة وتمييع القضية. وفي مجزرة كنتاكي (سبتمبر 2011) استخدمت قواته أسلحة فتاكة, مثل المعدلات وقذائف الـ (R.B.G), للبطش بالمتظاهرين, لكن ذلك ما كان ليرهبهم بل زادهم إصراراً على إنجاز وعد الثورة.

اليوم وبعد مرور عامين على تلك المجزرة البشعة, تبرهن الأيام وتزيدنا يقيناً بأن مقادير الله غالبة, وأن سنته ماضية في خلقه لا تتبدل ولا تتحول, وليس بوسع أي كان التحايل عليها, فالعدالة الإلهيه لابد في النهاية أن تأخذ مجراها, وما ربك بغافل عما يعمل الظالمون. الغريب أن كثيراً من أولئك الظلمة المتجبرين لا يدركون فداحة ما يقومون به من مآسي, ولا يستشعرون عِظم الجرم الذي يرتكبونه, ويقعون فريسة غرائزهم ونزواتهم الشيطانية فتجعلهم مطيّة سهلة لشياطين الأنس الذين يُزينون لهم أعمالهم ويغرونهم بالمزيد, ويوهمونهم أنهم أقدر على البقاء والصمود ومغالبة الأقدار والإفلات من عدالة السماء, بل ويقنعونهم أيضاً بصوابية مواقفهم وعدالتها, متوكئين في ذلك على بهرجة التأييد الخادع, ومرتزقة الأتباع والمناصرين الذين يهتفون لمن يدفع, علاوة على أن سيطرة وهم القوة عليهم يغريهم بالتشبث بمواقفهم تلك وإن كانت مخزية, غير مدركين أن عواقب الظلم وخيمة, وأن الله إذا أخذ الظالم لم يُفلته.

جمعة الكرامة ستظل دوماً حاضرة في مشهد الثورة اليمنية كعلامة فارقة في تاريخ اليمنيين وفي مسيرة نضالاتهم المتواصلة من أجل كرامتهم وحريتهم, وقد كانت بالفعل ثورة الكرامة. وستبقى جمعة الكرامة عنواناً لثورة سلمية كسرت حاجز الصمت وتغلبت على الخوف, ونجحت بوسائلها المتواضعة في اقتلاع الظلم والاستبداد, وألقت بالظالمين المستبدين في مزبلة التاريخ غير مأسوف عليهم, ومضت بثقة لتؤسس ليمن جديد.