أخبار محلية
Google+
مقالات الرأي
كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟
الحوثيون جماعة صغيرة تسكن شمال اليمن، قامت باحتضانها إيران في مواجهة السعودية وحكومة صنعاء، ضمن مشروعها زرع
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
مشهد أشبه بكائن خرافي
تخلي الحوثيين عن تحالفهم مع صالح مؤشر هام على أن قراءتهم لترتيبات الحل السلمي تسير بخطى جادة هذه المرة. إنتهت
هل يمضي التحالف في دعم الانفصال؟
يبدو أن أبو ظبي بدعم من الرياض تمضي دون أي اكتراث في خطتها لتفكيك اليمن، عبر تكريس سلطة موازية في المحافظات
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك

الكشف عن تقاضى صالح 40 مليون دولارا مقابل السماح بدفن نفايات نووية في اليمن

صورة عبر الأقمار الصناعية لمنطقة ذباب القريبة من ميناء المخاء
الأربعاء 20 مارس 2013 09:57 صباحاً الحدث - صنعاء - احمد شبح

 منذ سنوات والمعلومات تتسرب عن دفن نفايات نووية في اليمن، وتحديداً في المياه الإقليمية والمناطق الساحلية.

 

وتشير معلومات حصلت عليها "الأهالي" إلى أنه تم دفن نفايات نووية يعتقد أنها ألمانية في منطقة قريبة من باب المندب قبل سنوات قليلة.

وتتحدث المعلومات عن موافقة الرئيس السابق علي عبدالله صالح على دفن نفايات نووية في منطقة ذباب القريبة من ميناء المخا بمحافظة تعز، في ظل تكتم شديد.

 

المعلومات تفصح عن تقاضي صالح مبلغ مالي يقدر بـ(40) مليون دولار مقابل موافقته على دفن نفايات نووية وكيماوية تابعة لإحدى الدول الأوروبية، بعد رفض دول أفريقية دفنها على أراضيها مقابل مبالغ مالية كبيرة وتحول الباخرة الألمانية المحملة بتلك النفايات السامة إلى الشواطئ اليمنية بعد موافقة صالح على تفريغها في تلك المنطقة.

 

وينتج العالم حوالي 400 مليون طن سنويا من النفايات الصناعية الخطرة، منها حوالي 30 ألف طن نفايات نووية منخفضة ومتوسطة المستوى الإشعاعي، وحوالي 10 آلاف طن عالية المستوى الإشعاعي، والكمية الباقية نفايات سامة خطرة تمثل بقايا المخلفات الصناعية. وتستخدم تلك الدول سياسات مبتكرة للتخلص من مخلفاتها بإلقائها في دول العالم الثالث.

 

وأعلنت دولا أوروبية أنها ستغلق مفاعلات نووية. وفي نوفمبر 2011 تظاهرت منظمات لحماية البيئة في فرنسا وألمانيا بسبب إعادة شحنة نفايات نووية إلى ألمانيا، بعد معالجتها في فرنسا.

 

وقدمت الدول الصناعية مبالغ مالية كبيرة لحكام في دول أفريقيا ودول آسيوية مقابل السماح بدفن النفايات. وتشير دراسات اقتصادية إلى أن دفن طن واحد من النفايات الخطيرة في دول مثل أفريقيا يكلف الدول الغنية (2.5 دولار)، فيما يكلف دفن الطن في أوروبا أكثر من (250 دولار).

 

نفايات نووية في المخاء

كانت مصادر إعلامية تداولت أخباراً عن اختفاء باخرة فرنسية محملة بشحنة نفايات نووية خطرة مخزنة داخل كتل أسمنتية مغلفة بالرصاص في باب المندب عام 2005م، وأنها كانت متوجهة إلى المحيط الهندي، لكن الهند وباكستان رفضتا تفريغ الشحنة قبل أن تختفي الباخرة في باب المندب. في يناير من العام ذاته، أعلنت السلطات اليمنية اتخاذ إجراءات وتدابير عاجلة إثر اكتشاف نفايات يعتقد أنها "نووية" على الشواطئ الصومالية القريبة من المياه الإقليمية اليمنية.

ونقلت صحيفة "26 سبتمبر" الناطقة باسم الجيش آنذاك عن مصادر وصفتها بالمطلعة أنه تم اكتشاف نفايات خطرة على الشواطئ الصومالية. وأفادت أن فريقا من الخبراء التابعين للأمم المتحدة وصل إلى المنطقة للوقوف على حقيقة الوضع من خلال فحص تلك النفايات التي يعتقد أنها نووية.

 

ذلك الخبر جاء بعد أيام من حديث صحف محلية عن قيام سفن أجنبية بإفراغ مواد يعتقد أنها مخلفات نووية في ميناء (المخا) على البحر الأحمر.

 

ويتحدث خبراء أن الآثار الكارثية للنفايات تمتد لمئات السنين القادمة، ويمكن لتلك النفايات في حال ثبت دفنها بالقرب من ميناء المخا تدمير الميناء الذي يعتبر أحد أقدم الموانئ - ليس في اليمن فحسب وإنما على مستوى شبه الجزيرة والخليج، نظراً لقربه من الممر الدولي بمسافة 6 كيلو متر وموقعه بالنسبة للمناطق الجنوبية والمناطق الوسطى لليمن.

 

تفريغ مواد سائلة «مشبوهة»

في سبتمبر 2010 أعلنت مصلحة خفر السواحل أن قوات خفر السواحل ضبطت سفينة تحمل العلم المالطي تدعى "سيشم فينول"، وتحفظت عليها في ميناء المخا إثر قيامها بقذف دبات بلاستيكية فيها مواد يرجح أنها محظورة في المياه الإقليمية اليمنية.

وقامت السفينة بقذف "25 دبه" بلاستيكية تحتوي كل واحدة منها على "20 لتر" من مادة سائلة يرجح أنها محظورة في المياه الإقليمية اليمنية الواقعة ما بين منطقة قعوة الساحلية وخور عميرة في محافظة لحج، والتي تبعد مسافة 30 ميل بحري عن ميناء عدن.

 

إخفاء تقرير حكومي خطير

في الخامس عشر من مايو 2012 طالع أعضاء حكومة الوفاق شريطا تسجيليا عن الآثار والأعمدة والحاويات الفارغة وقضبان من الرصاص التي عثر عليها في مياه البحر بين سواحل المخا وجزيرة زقر.

التقرير الذي أعدته لجنة حكومية برئاسة رئيس الهيئة العامة لحماية البيئة المهندس محمود شديوة سابقاً، وعضوية رئيس اللجنة الوطنية للطاقة الذرية الدكتور محمد مقبل الحداء، وأخصائي السميات وملوثات البيئة بوزارة المياه والبيئة وعضو اللجنة الوطنية العليا لحظر الأسلحة الكيماوية والبيولوجية ومراقبة المواد السامة الدكتور معتوق الرعيني، يؤكد وجود أعمدة الرصاص في البحر.

وأشار التقرير إلى وجود قضبان الرصاص في ثلاث مناطق هي شام الناصري بين الفازة والمجيليس، والجليبية، والمتينة. لكن الحكومة قررت إخفاء التقرير عن الرأي العام.

 

وأكد مدير عام فرع الهيئة لحماية البيئة بمحافظة الحديدة ياسر الغبير في حديث لـ"الأهالي" وجود تلك القضبان، وقال إنها أعمدة كبيرة يمكن رؤيتها بالعين المجردة وأنها موجودة في مناطق بحرية قريبة عمق المياه فيها ما بين 5-6 متر. لكنه أوضح أنه لم يتم التعرف على محتويات تلك القضبان أو الكشف عن المواد المخزنة فيها أو التعرف على مصدرها.

وأوضح الغبير أن معظم الصيادين أكدوا مشاهدة تلك القضبان.

الغبير أبدى استغرابه من رمي تلك القضبان في أماكن قريبة مع أنه يمكن للسفن رميها في عمق البحر.. لكن قرب القضبان من سواحل ميناء المخا يؤكد عملية دفن النفايات في منطقة ذباب القريبة من الميناء التي قد تكون السفن رست فيه ويحتمل أنه تم تفريغ القضبان في منطقة قريبة من الميناء.

ويؤكد خبراء أن الحاويات الخاصة بالمواد المشعة تصنع من الرصاص بسبب قدرته الكبيرة على توهين الإشعاعات، الأمر الذي يشير إلى احتمال أن تكون تلك الحاويات والقضبان الفارغة قد استخدمت لنقل نفايات نووية مشعة تم دفنها داخل الأراضي اليمنية.

 

تحويل الدول النامية إلى مقلب للنفايات

يمكن لوجود نفايات نووية في الأراضي أو المياه اليمنية قتل الآلاف من أجيال المستقبل والحيوانات والتسبب في كوارث بيئية مختلفة وتلويث المياه الجوفية، فضلاً عن تدمير الثروة السمكية التي تنعم بها البلاد ويمكن استغلالها في تأمين الموارد العامة.

وتحتوي النفايات النووية نشاطاً إشعاعياً ونظائر متنوعة وينشأ عنها تأثيرات خطيرة على الصحة والبيئة المحيطة عموما كالأرض والمياه والهواء وغير ذلك.

وتتسبب المخلفات النووية في الإصابة بأمراض السرطان وخصوصاً عند الأطفال، كما تتسبب في نزيف مزمن يؤدي إلى الموت، وآلاما بطنية تسبب التقرحات في المعدة والأمعاء وإصابة النخاع الشوكي بأضرار خطيرة تؤدي إلى الموت خلال 3 - 10 أيام، والاضطرابات العصبية الشديدة، والصدمات القلبية القاتلة خلال يومين أو ثلاثة، والتقرحات الجلدية الخطيرة... الخ". ويمكن أن تسبب آثار الإشعاعات المتسربة من الخزانات تغيير الجينات في الخلايا البشرية، وظهور أمراض عديدة وتشوهات خلقية... الخ".

وتعددت المعلومات عن دفن نفايات نووية في المنطقة وخاصة في الدول الخاضعة للتأثير السياسي أو الأمني لدول النادي النووي وعلاقاتها السرية مع بعض الأنظمة المستبدة. ويتم استخدام الأراضي البعيدة عن التأثيرات الجيولوجية السلبية لدفن النفايات الخطيرة.

وسبق وتحدثت معلومات عن مساعي أمريكية لدفن كميات من النفايات في دول عربية كالسعودية واليمن ودول أخرى، وهي أراض مختلفة التضاريس وفيها إمكانية للاحتفاظ بالنفايات لفترات طويلة.

كما سبق وأبرمت اتفاقيات سرية لدفن نفايات نووية في دول المنطقة، وتعزف الدول النووية عن دفن النفايات على أراضيها وتلجأ إلى دفنها في دول العالم الثالث مقابل صفقات سرية وسياسية.

ولعل أشهر تلك الاتفاقيات اتفاقية وقعها الرئيس السوداني الأسبق جعفر النميري سمحت لأمريكا بدفن أنواع مختلفة من النفايات النووية السامة والقاتلة في الغابات السودانية.

ودفنت إسرائيل كميات من النفايات في أرض جنوب لبنان يوم كانت تحت الاحتلال. وحدث الأمر ذاته في العراق.

 

ولعل كارثة الصومال هي الأكبر نظراً لما خلفته النفايات النووية التي دفنت فيها إبان وجود القوات الأمريكية على أراضيها.

تقول إحدى الدارسات الأجنبية التي نشرت في موقع (معهد المصائد البحرية): "إنه في عام 1991، وبعد نشوب الحرب الأهلية، انهارت المصايد الصومالية، حيث أغلقت كل أعمال الصيد تقريباً، ما ترك أكثر من 2000 صياد مع عائلاتهم من دون عمل، وترك أماكن الصيد في خطر، حيث باتت عرضة للصيد غير القانوني، ومكاناً ملائماً للدول الصناعية كي تتخلص من المخلفات الصناعية الخطيرة، ما هدد البيئة بشكل خطير". وتضيف الدراسة أن "سفن الصيد الأجنبية سافرت آلاف الأميال نحو المياه الإقليمية الصومالية، باحثين عن الأسماك المشهورة في المنطقة، كالدرفيل والقشر والتونا وسمك السيف وقرش الرنجة، وخيرات وكنوز المحيط الهندي الثمينة الأخرى". وكان الشريط الساحلي للصومال غنياً وقادراً على النمو، لكن بسبب عدم مقدرة البلاد على السيطرة على مياهه الإقليمية؛ تخلصت السفن الأجنبية بشكل عشوائي من النفايات الخطرة في مياهها، الأمر الذي دمر الثروة السمكية وخلف كوارث صحية للمواطنين.

 

a.shabeh2011@gmail.com