وثائق وتحقيقات
Google+
مقالات الرأي
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
مشهد أشبه بكائن خرافي
تخلي الحوثيين عن تحالفهم مع صالح مؤشر هام على أن قراءتهم لترتيبات الحل السلمي تسير بخطى جادة هذه المرة. إنتهت
هل يمضي التحالف في دعم الانفصال؟
يبدو أن أبو ظبي بدعم من الرياض تمضي دون أي اكتراث في خطتها لتفكيك اليمن، عبر تكريس سلطة موازية في المحافظات
التكتل الجديد ضد طهران
الحقيقة فاجأتنا التحولات بسرعتها. فمنذ إعلان واشنطن قرارها ضد حكومة إيران، بدلت بريطانيا وألمانيا موقفهما،
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك

بعد تجاهل خمس سنوات .. "المبادرة العربية" بنكهة إسرائيلية

نتنياهو وأوباما وبيريز
الأربعاء 20 مارس 2013 05:49 مساءً الحدث - كتبت – إلهام محمد علي

يعيش العرب حالة من التفاؤل الحذر، بعد التصريحات التي أعلنها ايهود أولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بأن المبادرة العربية، إذا تم تعديل بعض بنودها قد تصلح أساسا للتفاوض، حيث أشار إلى تضمنها للقرار 194 الخاص بعودة اللاجئين الذي لابد من تعديله معتبراً هذا القرار خط أحمر لا يمكن لأي حكومة إسرائيلية تجاوزه .

 

ويأتي الالتفات الإسرائيلي حسبما ذكر الكاتب الفلسطيني عزمي بشارة في مقاله الأخير ،غير المفاجئ للمبادرة العربية بعد تجاهل دام خمس سنوات، حيث ترغب إسرائيل عبر قبول التعاطي مع المبادرة أن تحولها إلى عملية تنازل تدريجي من قبل العرب، كما حوّل قبولها التعاطي مع منظمة التحرير عملية التفاوض نفسها إلى عملية تنازل فلسطيني تدريجي.

 

إثارة مشروع المبادرة

وحول محاولات إحياء عملية السلام بين العرب وإسرائيل، تحدث الكاتب المصري محمد حسنين هيكل، متوقعا أن تقوم إسرائيل بإثارة مشروع المبادرة العربية للسلام .

واعتبر هيكل أن إسرائيل ترى أن المنطقة من حولها قد أخليت، موضحا أن محور ما يعرف بـ "الممانعة" انتهى وعناصر الشغب التي كانت في الوطن العربي انتهت، وسوريا وليبيا القديمتان لم تعودا موجودتين ولا حتى التيار المناوئ في مصر.

وأضاف: "هذا سيدفع إسرائيل للإعلان عن استعدادها للشروع في محادثات حول مبادرة السلام العربية".

 

وتوقع الكاتب المصري المشهور، خلال برنامج "مصر إلى أين؟" الذي تبثه قناة "سي بي سي" المصرية، أن إسرائيل ستركز على البحث مع كل دولة عربية على حدة تصورها للسلام وستبادر لإثارة مبادرة السلام العربية في ظروف ترى أنها أكثر ملائمة.

 

وتابع: "الواقع أن إسرائيل ستقول إنها مستعدة لذلك حيث أن قضية الجولان تعتبر منتهية لأنه لا توجد حكومة للتفاوض معها، ولا يوجد تصور لشكل الحكم في سوريا، وبخصوص الفلسطينيين فإن أوباما سيصل رام الله بعد يومين ولكن لا أعرف فيما سيتحدث مع الرئيس أبو مازن".

ويرى هيكل وجود مبادرة لتسوية شاملة، نتيجة أن ما قال عنه "كل الخراب" في المنطقة العربية يشير إلى أننا أمام تمرير لمرحلة أخرى كبيرة لتسوية الأمور في الشرق الأوسط.

 

خطة معدلة

وعلى جانب أخر  نشرت صحيفة "يديعوت احرونوت" في عددها الصادر اليوم الأربعاء، مقالا للصحفي، "اليكس فيشمان"، يُلقي فيه الضوء مجدداً على المبادرة العربية التي أطلقها الملك السعودي الراحل الملك فهد بن عبد العزيز في اجتماع القمة العربية ببيروت في العام 2002، لتطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل، مقابل دولة فلسطينية على حدود 67.

 

وقال فيشمان: "على الرغم من المحاولات الأمريكية خفض سقف التوقعات لزيارة الرئيس الأمريكي اوباما لإسرائيل وفلسطين، إلا أن الوقائع على الأرض تشير لغير ذلك، فاوباما سيجلب معه خطة معدّلة على قاعدة المبادرة العربية".

ويضيف: "حاول وزير الخارجية الأمريكي الجديد جون كيري، إزالة نظرة التشاؤم الموجودة لدى الرئيس اوباما، حول احتمال حدوث انطلاقة درامية على الملعب الفلسطيني - الاسرائيلي، ونجح بذلك".

 

وحسب فيشمان، فقد اقنع كيري اوباما "بأن الحوار الفلسطيني الإسرائيلي سوف يحسّن من الموقف الأمريكي في العالم الإسلامي، ويشق الطريق أمامه واسعاً، لاتخاذ القرار المناسب فيما يتعلق بالمسألتين السورية والإيرانية، فوافق اوباما وأعطى كيري الضوء الأخضر للبدء بذلك".

 

ففي الوقت الذي سيتحدث فيه اوباما لزعماء المنطقة حول الآفاق الواسعة التي ستنفتح أمام المنطقة وشعوبها، سيقوم كيري، بوضع الخطة على الطاولة، وهذا ما يفسر - حسب الكاتب - وصوله المسبق أمس، لتمهيد الطريق أمام رئيسه، وانه سوف يعود إلى إسرائيل بعد مغادرة الرئيس اوباما للمنطقة لاستكمال الحديث من حيث انتهى الرئيس.

 

ويشير الكاتب إلى أن اوباما فوّض كيري لإقناع الأوروبيين بهذه الخطة القديمة الجديدة، وكذلك دول المنطقة، وبشكل أساسي الإسرائيليين والفلسطينيين، وفي حال تم النجاح فيها، فإن اوباما سيضع لمساته النهائية عليها ويسوّقها كمبادرة رئاسية.

 

إعلان مبادئ

ويقول الكاتب أن المبادرة العربية ليست مغلقة، بل هي بمثابة "إعلان مبادئ" حول كيفية الوصول إلى حل شامل وبرزمة واحدة، حيث دعت المبادرة إسرائيل لحل المسألة مع الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين، ووقتها سيكون الوضع جاهزاً مع الجميع، وليس مع العرب فحسب، بل مع الدول الإسلامية جميعها (57 دولة)، بحيث تشجع هذه المبادرة الدخول في مفاوضات للانسحاب إلى حدود الـ67، وإيجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين، على قاعدة قرار الأمم المتحدة 194، ومكانة القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية، وذلك مقابل اعتراف جميع الدول الإسلامية والعربية بدولة إسرائيل.

 

كما يشير الكاتب إلى أن الملك السعودي لدى طرحه للمبادرة فتح الطريق كي تكون مفتوحة للنقاش والحوار، إضافة إلى أن جون كيري عندما بدأ بمسعاه لتسويق المبادرة قبل أسابيع، أوضح انه سيتم ملائمة المبادرة مع التغييرات التي حصلت في العالم العربي."فقد أوضح كيري للفلسطينيين انه على عكس الحديث الوارد في المبادرة عن العودة لحدود 67 كقاعدة للمفاوضات، فإن عليهم قبول مبدأ تبادل الأراضي، والاعتراف بالتجمعات الاستيطانية، بالإضافة إلى أن الأمر يتطلب البحث عن بدائل لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وكذلك حول وضع المدينة المقدّسة وغيرها من القضايا".

 

ويضيف الكاتب أن مصادر في الخارجية الأميركية أشارت إلى أن نتنياهو أيضا لم يستبعد بشكل نهائي بنوداً من المبادرة العربية."وحسب هذه المصادر فإن نتنياهو ابدي أكثر من مرة رغبته بالتوصل إلى تفاهم مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي ، حول الترتيبات الأمنية في للتي تحتاجها إسرائيل".

 

وينوه الكاتب إلى أن إعادة إحياء المبادرة العربية يتزامن مع ضعف السلطة الفلسطينية عما كانت عليه في الماضي، بحيث أصبحت أكثر حاجة للدعم الكامل من الدول العربية لكل خطوة قد تخطوها.

 

وكان كيري قد زار في الأسبوع الماضي العربية السعودية والتقى هناك بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأطلعه على خطته الجديدة للحل المرتكز على المبادرة العربية، فيما طلب من السعوديين بالعمل على تحويل المبادرة إلى خطة عمل، من خلال دعم السلطة وتعزيز التحالف مع مصر والأردن، لمنح السلطة الغطاء الذي يلزمها، لتمكينها من تقديم التنازلات اللازمة، خاصة فيما يتعلق بمشكلة حق العودة، والتجمعات الاستيطانية وموضوع القدس.

 

طموحات إسرائيل

وعلى صعيد متصل يرى محللون بأن مبادرة السلام العربية التي طرحها العرب خلال القمة العربية في بيروت عام 2002 تتجاوز طموحات إسرائيل.

 

وأضافوا أنه ليس فقط لان أقصى أماني حكومات إسرائيل منذ خمسينات القرن الماضي وحتى منتصف السبعينات، كان مجرد الاعتراف السياسي العربي بدولة إسرائيل، ولكن أيضا لان مبادرة السلام العربية ذهبت إلى ابعد من ذلك بكثير عندما أشارت إلى القبول العربي الجماعي بإسرائيل كدولة من دول المنطقة، والتعامل معها بشكل طبيعي عندما يتم التوصل إلى تسوية سلمية شاملة ودائمة تعيد إسرائيل بموجبها الحقوق الفلسطينية المشروعة بما في ذلك إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وإعادة الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل عام 1967.

 

ولان احتلال إسرائيل للأراضي العربية في عدوان عام 1967 يظل يمثل انتهاكا للقوانين والشرعية الدولية، ولميثاق الأمم المتحدة، حتى تجلو إسرائيل عن تلك الأراضي وتعيدها إلى الأطراف العربية المعنية، وهو أمر لا يسقط بالتقادم، فان إسرائيل هي في الواقع المستفيدة في النهاية من مثل هذه الخطوة، لأنها ستحصل على قبول واعتراف عربي جماعي، وعلى فتح خطوط التعامل مع كل الدول العربية، وليس مع دولة أو بضع دول عربية.

 

والمؤكد أن إسرائيل تدرك ذلك جيدا، وهي سعيدة به في الواقع كتطور حدث بالفعل في الموقف العربي الجماعي، الذي تعبر عنه جامعة الدول العربية.

ولا يقلل من أهمية ذلك أن إسرائيل تواصل المطالبة بالمزيد، وتبدي أحيانا عدم اهتمامها بالمبادرة العربية، برغم أن هذه المبادرة هي التي سيتم على أساسها صياغة العلاقات بين إسرائيل والدول العربية خلال السنوات القادمة، عندما يتم وضعها موضع التنفيذ.

 

تعديلات

ونظرا لان مبادرة السلام العربية كانت، ولا تزال، شديدة الوضوح من حيث مبادلة الأرض بالسلام - برغم أنها ارض احتلتها إسرائيل بالقوة والعدوان - فان ما تردد بشأن أفكار لإدخال تعديلات على مبادرة السلام العربية، هو أمر يدعو للدهشة والقلق، بشكل أو بآخر، لان التعديل انصب – كما أشارت الأنباء – على ما يتصل بالحدود ومبادلة الأراضي بين إسرائيل والدولة الفلسطينية المستقلة، وهذا أمر يمكن ان يكون فرعيا اذا كان محدودا وبرضا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وفي إطار المفاوضات بينهما.

أما وضعه في صلب المبادرة فانه يخرج عن الإطار السابق بالتأكيد، ويتحول إلى قبول عربي بعدم عودة إسرائيل إلى حدود 4 يونيو 1967، وهو أمر لن يقبل به العرب ولا الفلسطينيون.

أما التعديل الثاني وفقا لصحيفة "البيان" الإماراتية فانه يتعلق بالتعاون الإقليمي بين إسرائيل والدول العربية.

 

ولأن هذا الأمر أوضحته الدول العربية، وربطته المبادرة بالسلام الشامل والدائم، فان الحديث عن تعديل ما يفقد معناه في الواقع، إلا إذا كانت إسرائيل تريد ثمنا مقدما لخطوة لم تتخذها بعد، وهو ما يدخل في إطار مناورات الحكومات الإسرائيلية، وحكومة نتانياهو على وجه الخصوص، ولذا فانه لم يكن مفاجئا أن ترفض السلطة الفلسطينية ما تردد بهذا الشأن، لأنها ببساطة تعرف إسرائيل جيدا.

*محيط