حوارات
Google+
مقالات الرأي
التكتل الجديد ضد طهران
الحقيقة فاجأتنا التحولات بسرعتها. فمنذ إعلان واشنطن قرارها ضد حكومة إيران، بدلت بريطانيا وألمانيا موقفهما،
ملاحظات حول ما جرى في مأرب اليوم
قتيلان في مأرب: واحد من الأمن والآخر من المحتجين، الذين تجمعوا اليوم أمام مبنى المحافظة احتجاجاً على بعض
هل يتخلى صالح عن الحوثي؟
عن مواجهة الحوثيين الموعودة في صنعاء، يقول مسؤول الدعاية والإعلام في فريق الرئيس اليمني السابق علي عبد الله
حماقة المنتقم
لم يعد أمام صالح من شيء يعمله إزاء تضييق الخناق عليه من قبل حليفه الحوثي سوى الكلام .. الكلام وحده ، وليس أكثر
سفارة أمْ قسم شرطة!
سفارتنا في موسكو تأمر باعتقال الطلبة اليمنيين!ماهي علامة الديبلوماسي الفاشل؟أن يصبح شرطيًاويعتقل
لا أمل في النخب اليمنية
أفرزت التحولات الاجتماعية والسياسية في اليمن طوال عقود ملامح جيل جديد من النخب اليمنية الشابة، وشكلت الثورة
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك

الرئيس علي ناصر: القول بأن الجنوبيين هم من يحكمون مبالغة كبيرة في ظل وجود مراكز القوى في صنعاء

الخميس 22 أغسطس 2013 11:02 مساءً الحدث - صنعاء

حاوره/ جمال عامر:

تعددت لقاءات "الوسط" بالرئيس علي ناصر محمد كلما كان هناك اضطراب سياسي وخلافات بينية تتحكم بالأطراف السياسية والحزبية لتلمس رأي وسطي غير منحاز، وفي هذه الفترة الملتبسة من تأريخ اليمن، والذي يبدو فيها نزوع الأطراف، ومنها السلطة إلى التعامل مع القضايا العالقة بذهنية مخادعة للنفس وللغير، وهو ما يزيدها تعقيدًا بدلًا من حلّها، عاودنا الاتصال بالأخ الرئيس علي ناصر لمعرفة تقييمه حول عدد من القضايا، وبالذات المرتبطة بالقضية الجنوبية والحوار الوطني، واللذين تلفهما التعقيدات المختلفة.

وسألناه أولًا عن خروج ما كان متوقع للعلن من محاولة إخراج نتائج الحوار الوطني على أساس اتفاق سياسي يكون الحامل له مؤتمر الحوار، وهو ما أدى إلى تعليق محمد علي احمد لمشاركة أعضاء مؤتمر الجنوب في الحوار وطرح اشتراطات للعودة، كيف تنظر إلى ما حدث وإلى أي مدى سيضاعف استبعاد قوى فاعلة كالحراك والحوثيين من حدة أزمة الثقة، وهل كان ذلك متوقعاً بالنسبة لكم، وكيف تنظرون إلى مستقبل الحوار على ضوء هذا الانكشاف الذي حصل؟

قرار الاخ محمد علي احمد وفريق القضية الجنوبية هو قرارهم، فعندما دخلوا الحوار دخلوه بإرادتهم، واليوم اعلنوا موقفهم بتعليق مشاركتهم بالحوار بقرار منهم أيضاً، وفق رسالتهم الموجهة الى رئيس الجمهورية، وما جاء فيها أنه ليس هناك جدية في معالجة القضية الجنوبية، وأكدوا على تنفيذ النقاط الـ 20 و11، والتفاوض النّدي بين الشمال والجنوب في دولة محايدة لتنفيذ القضايا المتفق عليها، وسبق وأن نبهنا الجميع إلى أهمية معالجة القضية الجنوبية وتطبيق ما سمي بالنقاط العشرين قبل بداية مؤتمر الحوار، وهو ما أبلغناه إلى القيادة في صنعاء، وكذلك إلى وفد التهيئة للحوار برئاسة الدكتور عبدالكريم الارياني، وللمبعوث الأممي الى اليمن جمال بنعمر وسفراء دول الاتحاد الاوروبي وللإخوة في مجلس التعاون الخليجي، وهو ما أبلغناه - أيضاً - إلى بقية الاطراف الاخرى المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني، ومع الأسف أن القيادة كانت مصرة على بدء الحوار بتاريخ 18مارس دون تهيئة الظروف المناسبة لنجاحه ومعالجة المشاكل، وقد تحول المؤتمر إلى مهرجان خطابي وصرف عشرات ملايين الدولارات للأكل والتخزين، والجميع يلاحظ انه حتى الآن لم يخرج بأية نتيجة سواء بالنسبة للجنوب أم بالنسبة لقضية صعدة أم غيرها من المشاكل التي يئن منها الوطن شمالًا وجنوبًا، والبعض اليوم يتحدث عن أن الحوار عاد إلى مربع الصفر..

وقد اتصل بنا الأخ محمد علي في هذا الشهر لترتيب لقاء مع القيادات في الخارج للتشاور بشأن مشروعهم الذي تقدموا به الى المؤتمر، ورسالته إلى رئيس الجمهورية وغيرها من المواضيع والخيارات الأخرى، وسوف يشارك في اللقاء معظم الطيف الجنوبي من الداخل والخارج، وسيتحدد الزمان والمكان خلال هذا الاسبوع.

- وافق بن عمر والإرياني على تأجيل المؤتمر وفوجئنا بانعقاده..

ولكن هل أبلغتم لجنة التهيئة في حينه مخاوفكم من عدم نجاح الحوار، وكيف تُقيّم مسار الحوار حتى اليوم وبالذات على مستوى القضية الجنوبية في وقت تُصرح فيه قيادات المؤتمر بأن الحوار قد أنجز 80 % ؟

نعم.. والتقينا مع كافة الأطراف المحلية والإقليمية والدولية وقدمنا مقترحاتت تضمن رؤيتنا لحل القضية الجنوبية وغيرها، كما أشرنا آنفاً، ونصحنا أن لا يبدأ الحوار إلا بعد معالجة أهم المشاكل التي تُعيق إنجاحه، ووافق كل من جمال بنعمر والدكتور الإرياني على ذلك، لكن فوجئنا بالدعوة لعقد المؤتمر في 18 مارس الماضي دون مراعاة لمطالب الشعب في الجنوب الذي انتفض منذ سنوات ضد ممارسات النظام من ظلم وفساد وإقصاء وتهميش ونهب للممتلكات العامة والخاصة وتسريح الآلاف من الكوادر الجنوبية عسكريين ومدنيين، وخرجت مظاهرات مليونية في عدن وغيرها من المدن الجنوبية ضد هذا المؤتمر الذي شاركت فيه بعض الأطراف الجنوبية، وقد تابعنا بعض التصريحات التي أشرتم إليها في سؤالكم حول إنجاز80% من مهام لجنة الحوار الخاصة بالقضية الجنوبية، ونحن سمعنا عن مثل هذا الرقم، ونحن نُقدر جهود المشاركين في الحوار لكن الشعب لم يلمس أيًّا من هذا على أرض الواقع, والشعب وحده من سيُقدّر مثل هذا الإنجاز الذي يتحدثون عنه من عدمه، فهو صاحب القرار.

مؤتمر الحوار ليس مأدبة غداء

- أعلم عن تأكيدات دولية وبالذات أمريكية على أن المجتمع الدولي سيعترف بنتائج الحوار بمن حضر، وهو ما يخشى من أن هذا الحوار ليس أكثر من حامل لاتفاقات سياسية تتم خارجه.. هل يمكن أن يُمثّل ذلك حلًّا لمشاكل اليمن؟

ليس المهم أن يعترف المجتمع الدولي بنتائج الحوار بمن حضر، وهذه ليست مأدبة غداء، إنما هي قضية وطن ومصير شعب، وإنما المهم أن تلبي نتائجه تطلعات الشعب والخروج من الأزمة الخطيرة التي يمر بها اليمن شمالاً وجنوباً، ونحن نعرف أن المجتمع الدولي والإقليمي هو وراء مؤتمر الحوار الوطني بدليل متابعة الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي سير أعمال المؤتمر وكذلك المبعوث الأممي جمال بنعمر الذي بذل جهودًا كبيرة، ويتنقل بين صنعاء وعدن وصعدة والقاهرة ودبي وجدة من أجل نجاح أعماله، والمهم - برأيي - أن لا تكون نتائج المؤتمر إعادة تموضع وإنتاج لمصالح مراكز القوى أو صيغة جديدة لتقاسم النفوذ على حساب الشعب والحراك الجنوبي السلمي وثورة شباب التغيير الذين يعتبر جل همه ما جرى التفافاً على ثورتهم وتضحياتهم - بما في ذلك بعض المشاركين في الحوار الوطني- والذين كانوا يحلمون بتغيير جذري ووطن مستقر خالٍ من الظلم والفساد والمحسوبية والاستبداد والطائفية والثأر، وهناك من وضع آماله الأخيرة على الحوار الوطني لتحقيق ذلك، فليس من المفيد انسداد آخر الآفاق في وجه الجميع.

هناك قيادات ما زالت تحن إلى استعادة الدولة في الجنوب

- إذًا كيف يمكن فهم الخلاف القائم بين قيادات معارضة الخارج الذي انعكس سلبًا على شعب الجنوب وحراكه في الداخل.. هل هو خلاف على الزعامة أم الأمر له علاقة بالتبعية للخارج؟

كان الحراك السلمي في الجنوب الذي بدأ في العام 2007 في ذروته ووحدته وقوتهقبل بروز ما تسمى بالقيادات التاريخية، وقد انعكس بروز هذه القيادات سلباً على مسيرةالحراك السلمي وعلى وحدته مما أدى إلى خلافات وانقسامات خطيرة تهدد الحراك ومستقبله،بل تهدد الوحدة الوطنية في الجنوب فقد تعددت الزعامات والولاءات، وأدى ذلك إلى خلافاتبين فصائل الحراك السلمي، ومع الأسف أن هذه القيادات لم تستفد من دروس وعبر الماضي،ولا تزال تتغنى بالماضي وبالحنين إلى استعادة الدولة في الجنوب التي أضعناها ببعض المزايداتوالحماقات والأخطاء، والآن نتباكى على دولة الجنوب ونطالب باستعادتها، وهي التي كانتبيدنا منذ الاستقلال عام 1967م حتى إعلان الوحدة عام 1990م، ولم تكن هذه القيادات بمستوىالمسؤولية التاريخية لقيادة البلاد والحراك وبناء الدولة، وقد حان الوقت لِأَن يبادرالشباب في الحراك السلمي لاختيار قيادتهم من بينهم وبإرادتهم دون وصاية، وعلى القياداتأن تكتفي بما قامت به في الماضي وتحافظ على ما تبقى لها من تاريخ.

مؤتمر شعب الجنوب يُمثّل فصيلًا في الجنوب

- محمد علي أحمد يتم تقديمه كممثل للجنوب.. إلى أي مدى ترىأنه يمثل أبناء الجنوب في ظل تناقضاته في ما له علاقة بتقرير مصير الجنوب؟

نحن لا نُنكر دور الأخ محمد علي احمد وأعضاء مؤتمر شعب الجنوب، وهو يُمثّل فصيلًا في الجنوب، وقد تقدم فريق القضية الجنوبية برؤية سياسية وقانونية لحل القضية الجنوبية، وهي جديرة بالاهتمام والمناقشة مع كافة الأطراف الجنوبية في الداخل والخارج، وهناك آخرون من القيادات يدّعون أنهم الممثلون الشرعيون للجنوب، وهذا ليس صحيحًا، فقد تعددت القيادات والزعامات, وكنا نتمنى أن تلتئم هذه القيادات في قيادة موحدة ورؤية واحدة لكي تحظى بشرف تمثيل الشعب في الداخل والخارج، وأن يستوعب الجميع بأن الشعب هو صاحب القرار في تقرير مصيره.

صراع الزعامات أثّر على رسالة الحراك

- بصراحة أخي الرئيس: هل هناك صراع زعامات.. وبعيدًا عن الدبلوماسية: ما أسباب هذا التشظي الحاصل بين قيادات الحراك، وهل يمكن أن يمثل ذلك رسالة داعمة للمطالبين بالانفصال في وقت يتزايد فيه الصراع والجميع ما زالوا خارج الحكم؟

أتفق معكم بأن هناك صراع زعامات، فهناك عمى سياسي أصيبت به هذه القيادات التي لا تحس بمعاناة الشعب وآلامه وجراحه وأمنه واستقراره ومعيشته, وقد أثّر ذلك على رسالة الحراك، وهذا الوضع المتشظي لا يمثّل رسالة داعمة للمطالبين بالانفصال، كما أشرت في سؤالك، كما لا يدعم أيًّا من الخيارات المطروحة الأخرى، والناس يتساءلون إذا كان الصراع اليوم بين هذه القيادات، وهم خارج السلطة وخارج عدن والجنوب، فكيف ستتسع لهم السلطة لاحقًا التي أضاعوها بين 1967م و1990م، ومع الأسف حتى هذا التساؤل المشروع أصبح نوعاً من الترف في ظل ضبابية الرؤية التي تحكم مستقبل شعب يستحق الإنصاف والحرية والحياة الكريمة.

- هل يمكن القول: إن ما اصطلح على تسميتهم الزمرة يحكمون اليوم، وأبين على وجه الخصوص، ثم طالما والجنوبيون من يحكمون لماذا لا يعملون على حلحلة قضايا الجنوب؟

هناك من له مصلحة باستعارة مصطلحي الزمرة والطغمة من رفوف الماضي الذي حاولنا تجاوزه ليس فقط بالتصالح والتسامح وإنما بالظروف الموضوعية التي مر بها اليمن منذ وحدة 1990م وإرهاصاتها وحرب 1994 وفواجعها التي جمعت الناس على هم كبير واحد، وهناك من يعمل على إثارة هذه النعرات وفي هذا الوقت بالتحديد لغرض مستنسخ مما كان يمارس في السابق، وأما القول بأن الجنوبيين هم من يحكمون ففيه مبالغة كبيرة في ظل ثقل مراكزالقوى في صنعاء كما أن القيادة يفترض أن تكون لليمن جنوباً وشمالاً وليس لمنطقة أومحافظة، ونأمل أن تولي اهتماماً بقضايا المواطنين وحلها، وفي المقدمة قضيتا الجنوب وصعدة، وغيرها من القضايا التي تصب في خدمة المواطن الذي لم يلمس أية معالجة جدية لهذه المشاكل التي أشرنا إليها.

نريد رئيسًا واحدًا لا أربعين رئيسًا

ـ كيف تقول بأن الجنوبيين لا يحكمون مع أن الرئيس ورئيس الحكومة جنوبيان، وهؤلاء لا يشكون ممن وصفتهم بمراكز القوى؟

أنا لم اقل بأنهم لا يحكمون، ولكن رئيس الوزراء أكد أكثر من مرة عبر وسائل الإعلام وقال بأنه لا يحكم، وإن حكومته اسمها "حكومة لا أدري"، حسب ما قال في إحدى القنوات العربية، والناس يتحدثون أن الرئيس يشكي، ورئيس الوزراء يبكي، والشعب يشكي ويبكي ويحكي هو الذي يعاني من الظلم، ولا يمكن أن يعفيهم من عدم تحمل مسؤوليتهم،ولهذا لابد بأن يضطلعوا بدورهم في قيادة البلاد والعباد لإيجاد حلول للمشاكل للخروج من هذه الأزمات حتى لا تتحول إلى حكومة تصريف أعمال.

وهنا أتذكّر ما قاله الشاعر الفضول بعد قيام الثورة في إحدى مقولاته، والتي صارت مثلاً يتندر الناس به، حيث قال:

"صــرفــوا الإمـــام تــمــامـــاً كــمـــا يـصـــرف ريال ماري تيريزا (فرنسي) إلـــى أربـعـيـن بـقـشــــة"

فقد صرفو ا الإمام حينها الى أكثر من 40 إمامًا بسبب تعدد القيادات كما جاء في مذكرات القاضي عبدالرحمن الارياني رحمه الله، ونحن نريد رئيساً واحداً بدلاً من 40 رئيساً.

هذه قصة علاقتي بالرئيس صالح