حوارات
Google+
مقالات الرأي
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
مشهد أشبه بكائن خرافي
تخلي الحوثيين عن تحالفهم مع صالح مؤشر هام على أن قراءتهم لترتيبات الحل السلمي تسير بخطى جادة هذه المرة. إنتهت
هل يمضي التحالف في دعم الانفصال؟
يبدو أن أبو ظبي بدعم من الرياض تمضي دون أي اكتراث في خطتها لتفكيك اليمن، عبر تكريس سلطة موازية في المحافظات
التكتل الجديد ضد طهران
الحقيقة فاجأتنا التحولات بسرعتها. فمنذ إعلان واشنطن قرارها ضد حكومة إيران، بدلت بريطانيا وألمانيا موقفهما،
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك

الرئيس هادي نقل السلطة من حاشد إلى حاشد وحكومة الوفاق نقطه ضعفه الكبرى

الأربعاء 11 سبتمبر 2013 06:57 مساءً الحدث - صنعاء

 حاوره أحمد الصباحي

* الأوضاع السياسية لا تسمح بانتخابات برلمانية، ولكنها تسمح بانتخابات رئاسية

 

* التمديد يعني ترحيل المشكلات وتمديد الأزمات، ولا أظن أن الرئيس يحتاج إلى التمديد لأنه يقوض صلاحياته ولن يجعله كامل الشرعية

 

* الحوار يجب أن ينتهي بصفقة ولاعيب في الصفقات السياسية من اجل الوطن

 

* الأحزاب تعمدت اختيار ممثليها في الحوار من المطيعين ومن يُدارون بالريموت

 

* الانتخابات الرئاسية السابقة كانت بين الرئيس هادي وصالح وقد كسبها هادي لأن الشعب أراد التخلص من صالح

 

* لولا اختلاف المركز المقدس لما رأينا الرئيس ورئيس وزراء من الجنوب

 

* اختيار وزراء ومسئولين في مؤتمر الحوار كانت فكرة خاطئة

 

* القربي لايستحق ان يكون عضوا في فريق بناء الدولة لأنه فشل في وزارته

 

* الحوار الأساسي يدور بين الأحزاب، اما المنظمات المدنية والشباب والمرأة وحتى قائمة الرئيس فنحن مكملون فقط

 

* لو كنت مكان الرئيس لأقلت الحكومة الفاشلة ولما التزمتُ بالمبادرة الخليجي

 

*************************************

 

يتحدث الماوري في هذا الحوار الكاتب والمحلل السياسي وعضو الحوار الوطني منير الماوري: عن الحوار الوطني والنتائج التي توصل إليها، وعن العقبات التي واجهت الحوار، ويقيِّم تجربة الرئيس عبدربه منصور هادي في الحكم، وحكومة الوفاق الوطني التي وصفها بأنها فاشلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، كما يتطرق الحوار الذي نشرته "إيلاف" إلى الحديث عن فرضية التمديد للرئيس هادي، والتمديد للفترة الانتقالية والحوار الوطني.. بالإضافة إلى أسئلة تتعلق بالوضع الشخصي لمنير الماوري وبعض التفاصيل الخاصة في ثنايا الحوار التالي..

 

*************

 

 

 

* نرحب بك أستاذ منير ضيفا على إيلاف في هذا الأسبوع، ونبدأ من مجريات الحوار الوطني، ما هي قراءتك لما يجري في مؤتمر الحوار، ومايجري خلف الكواليس خارج مقر الحوار أيضا، وهل سنسير إلى نتائج مرضية للشعب اليمني؟

 

- الواقع، ما كنت أخشاه منذ اليوم الأول حدث، وهو أن يمضي الوقت في ضياع بين الخبراء والمحاضرات غير المجدية والزيارات الميدانية التي لم تكن لها أهمية وضرورة، ونأتي الآن نبحث في القضايا الجوهرية، وهذا ما حدث بالفعل، الآن نحن على مشارف النهاية وبدأنا نناقش القضايا الجوهرية.

 

* أين كان الخلل منذ البداية؟

 

- أعتقد أن الخلل منذ البداية كان من اللجنة الفنية التي أعدت البرنامج وكان لنا ملاحظات عليه، ولكن لم يسمعنا أحد.

 

* أنت دخلت الحوار الوطني ورضيت بالذي يحدث بالحوار الوطني؟

 

- الحوار الوطني له جوانب ايجابية كثيرة وليس لنا خيار غير الحوار وهو الخيار الوحيد ولاخيار آخر إلا الحرب، والتوازن القائم هو توازن الضّعف، لايوجد غلبة لأي طرف يستطيع أن يسيطر على الآخر، هناك أخطاء حدثت في الفترة الانتقالية يجب أن نتعلم منها، ليس من العيب أن نخطئ ولكن من العيب أن لانتعلم من أخطائنا وأن نصلح من هذه الأخطاء، التغيير لم يحدث بالشكل المطلوب ونحن كنا ولازلنا نحلم بالتغيير، تغيير السياسات والعقليات وليس تغيير الأشخاص.

 

* حول أداء المؤتمر، برأيك أين الإشكالية التي جعلت الحوار يسير إلى هذا المسار، حيث بدت العرقلة في نهاية الحوار؟

 

- الإشكالية كانت إدارية أكثر منها سياسية، الإشكالية السياسية جاءت في الأخير، لو أن إدارة المؤتمر رسمت خطة منذ البداية بحيث تطرح المشاكل الجوهرية في الشهور الأولى، لكنا أمضينا وقتا طويلا في تشخيص المشكلات والشعب اليمني كله يُشخص المشكلات، ونحن نعرف أن لدينا مشكلات، والمؤتمر جاء من أجل أن يأتي بالحلول، والحلول تم تأجيلها إلى الأخير، ومع ذلك معظم الفِرق أنجزت أعمالها إلى حد كبير ولكن الفِرق الجوهرية والأساسية التي اختير لها بعض الأشخاص بعناية من قبل الأحزاب والكولسة المعتادة، واستُبعد منها الأفراد الجادون والممثلون الحقيقيون للقضية، فضلّت الأمور تراوح مكانها، علاوة على الخطأ الذي ارتكب منذ البداية، حيث تم اختيار بعض الوزراء والمسؤولين في الدولة كأعضاء في الحوار..!!

 

*أين الإشكالية هنا؟

 

- الإشكالية أن الوزير عندما يكون عضوا في مؤتمر الحوار، إما أن يتخلى عن العمل في وزارته أو يتخلى عن العمل هنا، وهنا تأتي الإشكالية.

 

* لكن هناك من يعتقد بضرورة وجود بعض الوزراء، نظرا لارتباط بعض النتائج بوزاراتهم، ونظرا لأنهم يمثلون أحزابهم، مثل وزير الخارجية الدكتور ابوبكر القربي الذي يرأس حزبه؟

 

- وزير الخارجية أولا وزير فاشل، لم يكن يجب أن يكون عضوا في الحوار ولا يجوز أن يكون وزير الخارجية عضوا في بناء الدولة لأنه فشل في إدارته للوزارة.

 

* لكنه يرأس فريق حزبه، حزب المؤتمر الشعبي العام؟

 

- بغض النظر، الأحزاب أخطأت في اختيار نوعية المشاركين، لم تختر أفضل ما عندها وإنما اختارت من النوعيات المطيعة التي تدار بالريموت كنترول.

 

* الآن نسمع أن هناك مداولات وحوارات جانية بين الأحزاب المشاركة في حكومة الوفاق الوطني، من أجل إنجاز بعض الصفقات خارج إطار الحوار الوطني، هل هذا ما يحدث بالفعل؟

 

- الحوار يجب أن ينتهي بصفقة سياسية، ولا عيب في الصفقات.

 

*في الحوار قد تكون الصفقة واضحة للجميع، لكن مايجري خارج إطار الحوار قد تكون خارجة عن الأحزاب الصغيرة وخارجة عن منظمات المجتمع المدني وعن المستقلين وغيرهم من الفئات الأخرى؟

 

- الأحزاب موجودة في قطاع الشباب وقطاع المرأة وقطاع منظمات المجتمع المدني، هذه مكونات سياسية شاركت، لكن المكونات الأساسية هي الأحزاب، فالحوار الأساسي يدور بين الأحزاب، بالنسبة للمنظمات المدنية والشباب والمرأة وحتى قائمة الرئيس فنحن مكملون ولسنا أساسيين.

 

* التمديد

 

* من ضمن المداولات التي نسمع عنها، أن يتم التمديد للفترة الانتقالية وتشكيل لجنة لصياغة الدستور خارج إطار الحوار، والتمديد للرئيس والحوار كذلك، هل هذا صحيح؟

 

- التمديد في نظري هو ترحيل للمشكلات وتمديد للأزمات، ولا أظن أن الرئيس يحتاج إلى التمديد، البرلمان قد انتهت صلاحيته واعتقد ان فترته اصبحت طويلة، بل اصبح أطول برلمان في العالم، والأفضل أن يُحل.

 

* وماهو البديل عن البرلمان، هل يكون الحوار الوطني مثلا؟

 

- ليس مؤتمر الحوار الوطني كله، ولكن أعضاء البرلمان كثير منهم ممثلون في الحوار، ويستطيعون أن يستمروا إذا اختير نخبة من البرلمانيين من أعضاء الحوار كنخبة لجمعية وطنية، لأن الأوضاع السياسية لاتسمح بانتخابات برلمانية، ولكنها تسمح بانتخابات رئاسية..

 

* لماذا الرئاسية فقط، ما الفارق؟

 

- الانتخابات البرلمانية سوف يحدث الصراع في كل مركز انتخابي وعلى مستوى المركز المحلي، وقد لاتستطيع الدولة أن تفرض الأمن على كل هذه المراكز، ولكن الانتخابات الرئاسية إذا فشل في مركز معين لايعني نهاية العالم، ولكن بقية الدولة تستطيع أن تحدد.

 

* أفهم أنك مع فكرة الانتخابات الرئاسية؟

 

- نعم، أنا مع الانتخابات ولا زال الوقت كافيا إذا أصدر الرئيس قرارا حسب المبادرة الخليجية، أو أن الحكومة تختار مجموعة لصياغة الدستور حسب مانصت عليه المبادرة وآليتها التنفيذية، لأن الحكومة معنية بهذا الجانب حتى ولو كان رئيس لحكومة لا يدري بهذا، لكن نحن ندري بهذا.

 

* لماذا لا يدري رئيس الحكومة؟

 

- لأنه لايهمه أن يدري، لكن في كل الأحوال على الرئيس أن يصدر قرارا بتعيين لجنة صياغة الدستور من قلة من المتخصصين في القانون وغير القانون لتحويل مخرجات الحوار الوطني إلى واقع، لديهم ثلاثة أشهر بعد انتهاء الحوار فيجب أن يصدر القرار الآن قبل انتهاء الحوار، وأن تبدأ اللجنة مباشرة بالتهيئة لانتخابات رئاسية وبعد ذلك تحدث الانتخابات في موعدها أو على الأقل نخرج بخارطة طريق، بحيث لايحدث تمديد للأزمة وإنما تحديد موعد للانتخابات حتى وإن لم يكن في 21 فبراير، ممكن أن يكون بعد، ولكن يجب أن يحدد الآن.

 

* والانتخابات هل تكون تنافسية أم برئيس واحد توافقي؟

 

- الانتخابات في اليمن دائماً تنافسية، حتى الانتخابات الماضية كانت تنافسية بين الرئيس عبدربه منصور هادي وعلي عبدالله صالح وقد كسبها هادي لأننا كنا نريد التخلص من علي عبدالله صالح.

 

* هل تعتقد أن هناك شخصيات ستقدم نفسها للترشح أمام الرئيس عبدربه منصور هادي أم أنها ستكون انتخابات شكلية ليس أكثر؟

 

- الشكل مهم، إذا بدأنا بالشكل واحترمناه فالمستقبل سيكون لدينا قاعدة مهمة، لانطمح الآن أن نقارن أنفسنا بأوربا أو أمريكا، لكن نريد على الأقل أن نلتزم بالشكل حاليا، ويمكن أن نصنع في المستقبل التجربة كاملة.

 

* هل أنت مع ترشيح الرئيس هادي في الفترة القادمة كونه الرجل المناسب في هذا الوقت، او الرجل التوافقي؟

 

- أنا مع انتخاب الرئيس هادي رئيسا لليمن كامل الشرعية، لانريده أن يكون مرشحا توافقيا، من أجل أن يمارس سلطاته غير منقوصة، لأن البلد الآن تعاني من فكرة التوافق، نريد أن يمارس الرئيس صلاحياته كاملة حسب الدستور.

 

* هل الرئيس هادي منزوع الصلاحيات؟

 

- ليس منزوع الصلاحيات، لكنه مُقيد الصلاحيات ببنود المبادرة الخليجية التي قامت على التوافق، وقامت على حكومة تُصارع بعضها وتعمل ضد بعضها البعض، حكومة تقاسم وليست توافق وحكومة تنابذ، هناك خطورة، أصارحك بتحليلي هذا، في تقديري الشخصي أن الأوضاع خطيرة اذا انتهت الفترة الانتقالية ولم يُنتخب رئيس للجمهورية، لأن الرئيس الحالي مفوض من المجتمع الدولي ومن المجتمع المحلي لمدة سنتين، المؤتمر الشعبي وأنصار الماضي وغيرهم يحلمون بانتهاء هذا التفويض من أجل أن يعودوا، إما بانقلاب أو بثورة أو بانتخابات، وفي كل الأحوال التمديد سوف يقوِّض صلاحيات الرئيس ولن يجعله كامل الشرعية.

 

* انتخابات الرئيس هادي، ستكون بمعنى التمديد له بصفة أخرى أي بالانتخابات؟

 

- المخاطر التي سنواجهها بعد انتهاء الحوار وبعد انتهاء الفترة الانتقالية مخاطر رهيبة قد تؤدي إلى تقسم البلد، لأن مخرجات الحوار ستكون صادمة لقطاع كبير من أصحاب الهيمنة في الشمال وقطاع كبير من الشارع الانفصالي الجنوبي، وهو شارع قوي ينادي بالانفصال وفك الارتباط.. مخرجات الحوار ستكون صادمة لهؤلاء الانفصاليين، كما ستكون الاتحادية صادمة لكثير من دعاة الوحدة الاندماجية في الشمال.. الشارع الشمالي سيغلي والشارع الجنوبي سيغلي، والرئيس بحاجة إلى شرعية تقويه وتصد أي مخاطر، شرعية لاتحتاج إلى تمديد للأزمة ولا تمديد للفترة الانتقالية.

 

* ذكرت الدولة الاتحادية، وهناك من يقول أن الدولة الاتحادية قد تكون فرصة للبدء بتقسيم البلد إلى أقاليم بطريقة شرعية؟

 

- الشكل الاتحادي لن يُطبق فورا، ولاتستطيع أي دولة أن تطبقه، يحتاج فترة طويلة لكي تطبقه، ولكن الفترة نفسها ستكون فرصة لدعاة التمزيق بالشمال ودعاة التمزيق بالجنوب، دعاة التمزيق بالشمال يريدون الهيمنة والمركزية الشديدة، وكذلك سيتخذونها ذريعة لمهاجمة الفيدرالية، ودعاة التشطير في الجنوب سيتخذونها ذريعة أمام جماهيرهم بأن مخرجات الحوار الوطني غير مقبولة، فهي ذريعة للكل، فالبعض في الشمال سيطلب خمس سنوات من أجل الانقلاب على الفيدرالية والرجوع إلى الاندماجية، والبعض في الجنوب سيطلب خمس سنوات فترة تجريبية من أجل الوصول إلى الانفصال.

 

* طالما وكل طرف يريد أن ينقلب على الآخر بعد سنوات، ماهو الحل الأنسب بدلا من هذا وذاك؟

 

- الحل، أن تتآزر القوى الوحدوية الحقيقية في الشمال والجنوب من أجل تشكيل جبهة وطنية حقيقية لحماية البلاد من التمزيق ومن التشطير، وبقاء المركزية سيؤدي إلى التشطير.

 

* لكن الدولة الاتحادية وفكرة الأقاليم قد تؤدي إلى الأسوأ خصوصا والوضع الاقتصادي لايسمح بذلك، كيف يمكن أن تطبق النظام الجديد في ظل هذا الوضع الاقتصادي الهش؟

 

- خيرات البلاد كثيرة، والمجتمع الدولي يهمه استقرار البلد، والمجتمع الأوروبي أعطانا إشارات هنا في الحوار بأنهم مستعدون لتمويل انتقال السلطة، لايعرفوا حتى الآن انتقال السلطة من المركز إلى أين، ولكن سيكون في كل الأحوال إلى المديريات وإلى أصغر مراكز إدارية في البلاد، في اليمن حاليا 333 مديرية وإذا كانت السلطة بأيدي مديري المديرات وأعضاء المجلس المحلي المنتخبين فعلا، وليس المعينين، فالسلطة بيدهم، ولايهم التقسيم بعد ذلك، هل تكون المديرية جزء من المحافظة أم أي مكون أداري آخر، فالمكونات الأخرى لن تكون بأهمية المديرية وهي أصغر وحدة إدارية.

 

* هناك أيضا من يشعر أن مؤتمر الحوار يسعى إلى تقسيم السلطة والثروة والبلد بين مكونات الصراع القائم، وكل مكون يحكم جهة، وتبقى هناك مركزية شكلية؟

 

- كل مازادت عدد الأقاليم كان الأفضل للبلاد لأن التناقضات كثيرة، وأعتقد أن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يمزق البلاد هو بقاء الوضع كما هو عليه الآن، لانه سيؤدي إلى التمديد أو الاتفاق على المركزية الشديدة التي دائما تنتهي بالتمزق، واليمن تاريخيا بلد فيدرالي والدولة حتى في عهد الإسلام قسمت اليمن إلى مخاليف، والدولة الصليحية كذلك وما بعدها أيضا.

 

* هل ستستطيع الدولة المركزية أن تحكم في ظل الدولة الاتحادية، إذا كنا حاليا لم تستطع الدولة أن تصل إلى عمران وصعدة، فكيف ستصل إلى الأقاليم المتعددة الجديدة؟

 

- الدولة المركزية في عهد الشهيد الحمدي كان يلام عليها أنها لم تصل إلى خمر أو وقفت في الأزرقين خارج صنعاء، لكن للأسف الشديد الفوضى وصلت الآن إلى صنعاء.. القبيلة وصلت إلى داخل العاصمة، وبدلا من أن نكمل مسيرة إبراهيم الحمدي وننشر الدولة، حصل تراجع عكسي وجاءت القبيلة إلى قلب العاصمة، مانريده الآن هو توزيع السلطة والثروة، بدون هذا التوزيع لن تبنى دولة حقيقة، ولن يكون التوزيع بين القوى السياسية ولكن على أساس جغرافي، توزيع السلطة والثروة هو الذي سيبقي اليمن موحدا أما أن تبقى في صنعاء أو حاشد او بكيل أو أي قبيلة تسيطر على مقدرات اليمن كلها سيؤدي ذلك إلى التمزق وسأكون أنا أول المطالبين بالانفصال.

 

* تجربة الرئيس هادي

 

* كيف تقيم تجربة الرئيس هادي في هذه المرحلة الخطيرة من تأريخ اليمن؟

 

- الرئيس هادي جاء في فترة تاريخية صعبة، وقد تجاوز الكثير من المشكلات العويصة وبقي أمامه تحديات كبيرة، وسوف يستطيع، وأعتقد أنه رجل حكيم وله رؤية ثاقبة، ومن حسن حظ اليمنيين أن الرجل ليس متشبث بالسلطة بل زاهد فيها، أخشى ما أخشاه أن الرئيس هادي لايريد التمديد ولا يريد الترشيح وسيقول لنا ابحثوا لكم عن بديل ولا نجد البديل..

 

* لكن هناك اتهامات للرئيس هادي بالتمديد للمشاكل في اليمن من أجل أن يتم التمديد له، من ذلك تم تأجيل النقاط العشرين مع أنها كانت مهيأة للحوار والآن بدت وكأنها نتائج للحوار؟

 

- هذا ليس صحيحا، نقطة ضعف الرئيس هي حكومة الوفاق، هو جاء بحكومة كارثة لم تستطع أن تقدم شيء، والرئيس هادي يتجنب اتخاذ القرارات الصادمة، ولو كنت مكان الرئيس لأقلت الحكومة ولما التزمتُ بالمبادرة الخليجية ولا بالآلية التنفيذية لأنهما ليست "مانول" لتركيب سيارة متهالكة.. كان يجب أن نخرج عن نطاق هذه المبادرة ونغير.. الحكومة فاشلة نغيرها، الوزير هذا فاشل نغيره، رئيس الوزراء نطلب من الجهة التي اختارته أن تغيره.

 

* هل أنت مع فكرة أن الرئيس نقل السلطة من حاشد إلى دثينة؟

 

- لا.. كنت أتمنى أن يحدث ذلك، لكن المشكلة أنه نقل السلطة من حاشد إلى حاشد.

 

* كيف؟

 

- لا يوجد سلطة حقيقية لدى أبناء أبين ولا أبناء الجنوب، نحن نريد أن تنتقل السلطة إلى الجنوب.

 

* هي انتقلت الآن رئيس الجمهورية من الجنوب، ورئيس الوزراء ورئيس القضاء الأعلى، وألوية أربعة يقودها قادة من الجنوب، هناك رقم كبير من الجنوب يحكم الآن؟

 

- هذه مشاركة وليست السلطة، السلطة الحقيقية مازلت بيد المركز المقدس بصنعاء، ولو كانت السلطة قد انتقلت لرأيت الثوار كلهم يديرون الدولة، ولكن ما زالت السلطة الحقيقية بيد المركز المقدس؛ ولولا اختلاف المركز المقدس "فيما بينهم البين" لما رأينا رئيس من الجنوب ورئيس وزراء من الجنوب.

 

* بالنسبة للحكومة، أين يكمن فشلها، هل من التقاسم والمحاصصة، أم من ضعف رئيس الوزراء أم من ماذا؟

 

- الفشل من الأنانية، المشاريع الموجودة، السياسة كلها مشاريع أنانية، لايوجد مشروع وطني حقيقي، لو فرزناها المشروع الانفصالي مشروع أناني يريد أن يحل مشكلة الجنوب على حساب مشكلة اليمن ككل، ومشروع الحوثي طائفي يريد أن يختزل البلد في أسرة، ومشروع التوريث السابق مشروع أناني يختزل البلد في أسرة صالح وأولاده، حتى مشروع الإصلاح كحزب وطني كنا نظن أنه المشروع الوحيد غير الإقصائي لكن اتضح أن الإصلاحيين ارتكبوا نفس الأخطاء التي ارتكبها غيرهم، ولم يحاولوا الاستعانة بالكفاءات أو بإشراك غير الإصلاحيين.. حتى مشروع الاشتراكيين أُصبت بالصدمة عندما يقدم ياسين سعيد نعمان الوحدوي رؤية في الحوار لتشطير اليمن من إقليمين شمالي وجنوبي، وكأنه لم يجرب التشطير، وبعد ذلك نتشطر إلى زمرة وطغمة أو إلى أبين والضالع أو حضرموت الداخل والساحل، فبداية التشطير سيكون بداية غير متناهية.

 

* يعني أن الأحزاب هي المشكلة الآن، هل سنظل في هذه الدوامة إلى أن يتم استبدال هذه الأحزاب أو ظهور قوى جديدة؟

 

- هناك عملية فرز سياسي ظهرت داخل الحوار وخارجه، فرز داخل الأحزاب وهو تقسيم البلاد إلى معسكرين، معسكر التغيير ويشمل ذلك قيادات وسطية وقواعد في الإصلاح وأحزاب المشترك والمؤتمر الشعبي العام وحتى في داخل الأسرة السابقة، ومعسكر العرقلة التقليدي ويضم من شاركوا في الثورة وبعض الشباب المتخاذل وقوى المرأة وحقوق الإنسان ويضم من المؤتمر الشعبي ومن الإصلاح فهما معسكرين.

 

* من سيغلب الآخر؟

 

- سنة الحياة هي التغيير، سوف يغلب في النهاية.

 

* أسئلة خاصة

 

* هناك الكثير يسألون: الى ماذا يطمح منير الماوري؟

 

- أطمح أن أرى بلدا أفتخر بالانتماء له وأعتز أن لي وطن.

 

* غير الكلام العمومي هذا، هل تبحث عن وظيفة أو عن منصب؟

 

- بالطبع، أبحث عن وظيفة لأنه ليس لديّ وظيفة، أبحث عن منصب أو موقع أخدم به الوطن أو أثبت به مصداقيتي لأني في الشارع لن أستطيع أن أقدم شيء.

 

* هذه المسيرة الطويلة من المعارضة، هل كانت من أجل أن تحصل على منصب؟

 

- لا، ولكن سأكون كاذبا لك إن قلت لك أني سأرفض موقع أو منصب يدر علي دخلا معقولا وحلالا، وفي نفس الوقت يتيح لي خدمة البلاد من موقع وليس من الشارع.

 

* هل عُرض عليك منصب في هذه الفترة بعد عودتك من أمريكا؟

 

- نعم عُرضت عليّ بعض المواقع التي لم أكن متحمسا لها ولا أجد نفسي فيها وربما أن رفضي لها سبب عدم عرض بدائل أخرى.

 

* ما هي المناصب التي عرضت عليك؟

 

- لا أريد أن أخوض في التفاصيل لأني لاأريد أن أسيء إلى الأشخاص الذين اختاروني.

 

* هل صحيح أنه تم اختيارك في منصب بجهاز الأمن القومي؟

 

- لا لم يُعرض عليّ، ولم أكن لأقبل به، رغم أن إيماني أن جهاز الأمن القومي يُفترض أن يكون مؤسسة بحثية مدنية وليس عسكرية ولا أمنية.

 

* وماذا عن مطلبك بأن تكون سفيرا لليمن في واشنطن؟ ولذلك تهاجم وزير الخارجية بحدة؟

 

- دعني أقول لك أن المكان الوحيد الذي لايمكن أن أكون به سفيرا هو واشنطن، لأني أحمل الجنسية الأمريكية ولا يسمح لي القانون الأمريكي بتمثيل بلد أجنبي داخل أمريكا، ولكن هذه من الدعايات التي يطلقها الوزير وتدل على غباء وزير الخارجية.

 

* هل يمكن أن تكون في منصب آخر غير السفير في واشنطن؟

 

- ضروري أن أتخلى عن الجنسية الأمريكية في حال أردت أن أكون في أي منصب بالسفارة هناك، ولا أريد أن أتخلى عنها.

 

* أيهما أقرب إليك الجنسية اليمنية أم الأمريكية؟ بماذا تفخر أكثر؟

 

- أعتبر نفسي مواطن يمني مائة بالمائة في اليمن، وأكون كذلك أمريكي 100% عندما أكون في أمريكا، ليس هناك مواطنة 50% أمريكي و50% يمني.

 

* البعض يقول أن منير الماوري متقلب، مرة يهاجم الاشتراكي ثم يحول إلى الإصلاح ثم إلى الحوثي، ومرة يمدح النظام السابق، وأخرى يقدح فيه؟ لماذا كل هذا التقلب؟

 

- الإصلاح يتقلب والاشتراكي يتقلب والماوري ثابت، وأنا لا أهاجم الأشخاص إنما أهاجم السياسات، وإذا كان هذا الشخص أو الحزب يتبنى سياسة لاتروق لي فيجب أن أستمتع بحريتي وأقول ما أؤمن به كمستقل وهذا ليس تقلبا، دعمتُ الحوثي عندما كانوا ضد علي صالح وأصبحت ضدهم عندما تحالفوا مع علي صالح، وكذلك الحراك عندما كانوا في البداية قبل أن يرفعوا سقف الإنفصال، وعندما ارتفع السقف إلى الانفصال تحولتُ ضدهم.

 

* كان علي صالح يعتبر أكبر عدو لمنير الماوري في السابق، هل تغير الأمر حاليا؟

 

- بكل تأكيد علي صالح لم يعد في السلطة وهو ليس خصما شخصيا ولو رأيته لقابلته ولتحدثتُ معه، لكن سياسة علي صالح في تلك الفترة كانت خصمي وليس الشخص.

 

* لو عرض عليك زيارة علي صالح هل ستزوره؟

 

- بصفتي الصحفية نعم، ولكن بصفتي السياسية ربما يكون لديّ تحفظات أو لديه تحفظات، ولكن يجوز للصحفي ما لايجوز للسياسي، وبإمكاني أن أقابله كباحث في التاريخ لأن الرجل رقم، وحكم 33 عاما وأي صحفي مغفل أن تتاح له فرصة للحديث معه ويرفض هذه الفرصة..

 

****إيلاف