وثائق وتحقيقات
Google+
مقالات الرأي
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
مشهد أشبه بكائن خرافي
تخلي الحوثيين عن تحالفهم مع صالح مؤشر هام على أن قراءتهم لترتيبات الحل السلمي تسير بخطى جادة هذه المرة. إنتهت
هل يمضي التحالف في دعم الانفصال؟
يبدو أن أبو ظبي بدعم من الرياض تمضي دون أي اكتراث في خطتها لتفكيك اليمن، عبر تكريس سلطة موازية في المحافظات
التكتل الجديد ضد طهران
الحقيقة فاجأتنا التحولات بسرعتها. فمنذ إعلان واشنطن قرارها ضد حكومة إيران، بدلت بريطانيا وألمانيا موقفهما،
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك

أموال ألقاعدة من أين ؟

الأحد 27 أكتوبر 2013 04:20 مساءً الحدث - خاص

  جاسم محمد


لا يمكن الحديث عن تنظيم القاعدة و "الجهادية " بدون الاشارة الى التمويل، حيث يأتي في مقدمة حاجيات التنظيمات، سواء لإعداد عناصرها وتدريبهم أو توفيرالوسائل اللوجستيكية منها الأسلحة والمتفجرات والعجلات. وانتقل الأهتمام الى المستوى الدولي حيث صدرت الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9ديسمبر1999، إلا أن موضوع تمويل الإرهاب ازداد أهمية عقب أحداث 11 سبتمتر2001 التي صدر بعدها القرار رقم 1373 عن مجلس الأمن في الجلسة 4385 بتاريخ 28 سبتمبر 2001 والذي جاء بمجموعة من الالتزامات ذات الطابع التشريعي والهادفة إلى تجريم ومتابعة جميع أشكال الدعم والتمويل المقدم للإرهابيين .

 

بحث اساليب التمويل

 

وشهدت ندوة مكافحة تمويل الإرهاب في 9 سبتمبر 2011  التي استضافتها وزارة الخزانة الأميركية تركيزا على أساليب المنظمات الإرهابية الجديدة في البحث عن مصادر تمويل، من خلال خطف السياح وطلب الفدية والسطو على البنوك والاتجار في المخدرات والبشر. وركزت الندوة على جوانب سياسية لقطع التمويل عن منظمات تعتبرها الولايات المتحدة إرهابية، مثل حماس وحزب الله اللتين تمولهما إيران. وكانت اللجنة التي تأسست في العام 1999 بمقتضى القرار رقم 1267 لمجلس الأمن؛ تشرف على تطبيق العقوبات التي يفرضها المجلس على كيانات تصنف على أنها تنتمي إلى أو على علاقة بطالبان والقاعدة أو أسامة بن لادن.

وأوضح وزير الخزانة الأميركي تيموثي غايتنرانذاك  حول تحفيف التمويل  قائلا: "إنه يعتمد على أربعة أمور أساسية وهي العمل الإستخباراتي وفرض عقوبات والتعاون مع الشركاء والحلفاء الدوليين وإشراك القطاع الخاص من أجل تحديد الجهات المانحة والممولين والوسطاء المتورطين في دعم المنظمات الإرهابية، وذلك بهدف تعطيل قدرتهم على تمويل هذه المنظمات." واستعان غايتنر بمقولة المؤرخ اليوناني ثوسايدايدس، الذي قال "إن الحرب لا تتعلق بالأسلحة بقدر ما تتعلق بالمال"، مؤكدا على أهمية مناقشة كيفية تجفيف مصادر تمويل المنظمات الإرهابية. وأشار إلى أن أحد كبار قادة تنظيم القاعدة في أفغانستان قد صرح بأنه من دون المال يتوقف "الجهاد ".

القاعدة تحصل على ملايين الدولارات مقابل الفدية

وأضاف كوهين نائب وزير المالية انذاك، أن تنظيم القاعدة واجه أسوا أزمة مالية في عام 2010، وأصبح الموقف الماليللقاعدة غير مستقر، مما أضر بقدرة التنظيم على العمل، وتؤكد أجهزة الإستخبارات أن تنظيم القاعدة يكرس إهتماما وجهدا كبيرا لجمع الأموال وإدارة الميزانية وتكاليف تشغيل التنظيم من حيث الأسلحة والوقود والرواتبوأكد كوهين زيادة الجهود في مكافحة شبكات الدعم المالي لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وحركة الشباب في أفريقيا. ومكافحة إستخدامهم المتزايد للخطف والحصول على فدية، وسرعان ما أصبح ذلك مصدر تمويل مهما لتنظيم القاعدة وفروعه، وقال: "لدينا معلومات بأن تنظيم القاعدة حصل على عشرات الملايين من الدولارات منذ من خلال الخطف والحصول على فدية في عمليات في أفريقيا."

 

وفي هذا السياق يقول "مايكل جاكوبسون"، المتخصص في تمويل الإرهاب في الخزانة الأمريكية : "إن مصادر تمويل القاعدة اختلفت كثيرًا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. فقبل الأحداث كان تنظيم القاعدة تنظيمًا مركزيًّا قادرًا على تمويل عملياته، بالإضافة إلى دعم جماعات جهادية أخرى، وبالتالي جعلها تدور في فلكه. أما الآن فقد أصبح هناك العديد من الخلايا على اتصال بتنظيم القاعدة، ولكنها تقوم بتمويل عملياتها من خلال الخطف والأحتيال وتهريب المخدرات وتشير التقديرات إلى أنه منذ عام 2007 استطاع تنظيم القاعدة في المغرب العربي تحقيق تمويل ضخم وصل إلى حوالي 130 مليون دولار من أعمال الخطف ومساعدة تجار المخدرات.

 

تنظيم القاعدة في اليمن


قام تنظيم القاعدة في اليمن والجزيرة العربية عن طريق عناصره بعمليات اختطاف الرهائن الغربيين من أجل الحصول على مبالغ مالية كفدية وبفترات متعددة ، وقبل القاعدة وبعدها كان رجال القبائل في البلاد يلجأون إلى خطف السواح الغربيين من أجل الحصول على مطالب معينة لدى الحكومة وهي تختلف عن غرض الفدية. وفي عام 2009  ذكر مصدر حكومي ان تسعة أجانب بينهم سبعة ألمان خطفوا في منطقة صعدة بشمال اليمن. وأضاف المصدر أن أحد الالمان طبيب في مستشفى محلي كان يزوره الالمان اللآخرون وبينهم اطفاله الثلاثة. وقالت الحكومة اليمنية، أن متمردين في صعدة نفذوا جريمة الخطف، واضافة الى الالمان السبعة خطف أيضا مهندس بريطاني ومعلمة كورية جنوبية تعمل بوكالة اغاثة. ونفى مصدر بين الحوثيين في صعدة ضلوعهم في الخطف، واتهموا تنظيم القاعدة بترتيب الخطف على أراضيهم ـ الحوثيين الزيديين ـ لتألييب الرأي العام ضدهم.

يقول الكاتب اليمني رياض الأحمدي أن خطف القبائل لرهائن غربيين ظاهرة معروفة خلال السنوات الماضية في اليمن، لكن الجديد فيها الآن دخول القاعدة على الخط، إن اتضح أن رجال القبائل يبيعون رهائنهم لتنظيم القاعدة وتعد القاعدة مسألة خطف الرهائن الغربيين ضرورية لها لتمويل عملياتها بعد الحرب الاقتصادية التي شنت عليها من قبل الولايات المتحدة التي استهدفت جمعيات ومؤسسات وأشخاص يشتبه في أنهم على علاقة بعمليات تمويل للقاعدة بشكل عام ولقاعدة جزيرة العرب الموجودة في اليمن بشكل خاص. على سبيل المثال كشفت صحيفة خليجية في 26 يناير 2013 ، قيام  تنظيم القاعدة في اليمن  بأختطاف ثلاث رهائن غربيين  في منطقة المناسح في مديرية رداع بمحافظة البيضاء

القرصنة عمل منظم

 

برزت مشكلة القرصنة قبالة شاطئ الصومال عام 2008 كنتيجة حتمية لانهيار وتضعضع السلطة الحكومية إثر نشوب الحرب الأهلية وقد ظهرت هذه المشكلة بداية الأمر في الموانئ الساحلية للبلاد وكانت القرصنة كرد فعل من قبل الصيادينالصوماليين ساكني المدن الساحلية مثل مدينة ايل، كيسمايو، وهراردير، لمهاجمة سفن الصيد الأجنبية الموجودة بالمياه الإقليمية. وإعتمد مجلس الأمن بالإجماع القرار الرقم 1918 في 27 أبريل 2010 الذي قدمته روسيا وطلب من كل الدول أن تعتبر القرصنة مخالفة جزائية تقتضي ملاحقة وإعتقال الأشخاص المسؤولين عن أعمال القرصنة قبالة السواحل الصومالية.

وما يحصل من عمليات قرصنة قبالة السواحل الصومالية هي ليست عمليات قرصنة عشوائية بل عمل منظم من قبل القاعدة والقراصنة وفي تحقيق وثائقي مصور ل "سي ان ان" نشرته  في  فبراير 2012 اظهر بان عمليات القرصنة لم تكن عشوائية بل تقف ورائها كارتلات ومافيات دولية، اما السكان المحليون فهم مأجورون يقبضون رواتبهم الشهرية وعمولات ازاء كل عملية، واظهر الفلم الوثائقي بوجود هيكلية ادارية مهنية منظمة في ادارة القرصنة يستخدم فيها خبرات كبار المعنيين في الحسابات والبنوك وكذلك استخدام تقنيات حديثة متطورة في زوارق وبوارج القرصنة التي اصبحت افضل تجارة مربحة في ظل الازمات المالية بتدفق الاستثمارات عليها ومصادرتمويل للتنظيمات الجهادية والقاعدة.

فقد كشفَ مسؤولون في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA أن تنظيم القاعدة لجأ إلى نقل مركز عملياته لمنطقةالقرن الأفريقي، بعد تصاعد الملاحقات الأمنية ضد عناصره الذين كانوا ينشطون في المناطق الحدودية بين أفغانستان وباكستان.

 

القاعدة في المغرب العربي

 

اما تنظيم القاعدة في المغرب فقد قام  في 2009 باختطاف مجموعة من السائحين الأوروبيين واحتجازهم في دولة مالي لعدة أشهر قبل إطلاق سراحهم مقابل فدية يعتقد أنها وصلت إلى حوالي 5 مليون دولار لكل منهم، ولكنهم قاموا بقتل سائح بريطاني لرفض بريطانيا تنفيذ مطالبهم بإطلاق سراح  أبو قتادة. وفي نفس السياق ذكرت الحكومة الجزائرية، إن عمليات الاختطاف التي استهدفت غربيين في الساحل الإفريقي جلبت للإرهابيين أكثر من 150 مليون يورو في الخمس سنوات الأخيرة. لتتحول عمليات الأختطاف إلى مصدر تمويل للقاعدة وتجارة مربحة. وكانت موجة الأختطافات المتصلة بالإرهابيين قد انطلقت في 2003 عندما قام الزعيم الإرهابي الجزائري عبد الرزاق "الباراباختطاف أكثر من ثلاثين سائحًا أوروبيًا في الصحراء الجزائرية. ووافقت ألمانيا في نهاية المطاف على دفع 5 مليون أورو فديةوأكد إلياس بوكراع مدير المركز الإفريقي للدراسات حول الإرهاب CAERT  أن القاعدة جمعت 100 مليون يورو من الفديات وتهريب المخدرات، مامنح الإرهابيين ميزانية تفوق ميزانيات بعض البلدان في المنطقة.  وقال وزير الدفاع المالي السابق سوميلو بوبي مايغا "أن تنظيم القاعدة جمع منذ 2006 أكثر من 50 مليون دولار من خلال مختلف الأنشطة كالاختطافات وعمليات التهريب".

 

سوريا

 

إن سوريا مازالت تعاني من فوضى ألتنظيمات الجهادية وهنالك تشابك معقد في خارطة تلك التنظيمات والقيادات بسبب التنقلات داخل التنظيمات  واشتداد المعارك وتغيير موازين اللعبة في سوريا على مستوى دولي واقليمي ومحلي. وكانت لعبة اختطاف الأجانب احدى وسائل وطرق عمل بعض التنظيمات والتي اصبخت مصدر لتمويل عمليات التنظيمات الجهادية والقاعدة ،ومن ابرزها:

كان لواء التوحيد أحد أكبر التنظيمات العسكرية في الشمال السوري قد رعى اتفاق في سبتمبر 2013 لوقف إطلاق النار في أعزاز بين لواء عاصفة الشمال بعد سيطرة التنظيم على المدينة القريبة من الحدود  وتعزى التقارير، بان هذه المواجهات قامت اصلا على اختطاف طبيب الماني في اعزاز من قبل داعش.

 

كذلك اختطفت الجماعات المسلحة مصور فرنسي عند حاجز تفتيش ، وذكر المصور الفرنسي - الأميركي جوناتان البيريفي اوغسطس 2013، الذي اختطف لأكثرمن شهرين، بالظهور على المحطات الأميركية، ليروي تجربته ، وذلك بعد أسابيع قليلة على إطلاق سراحه وعودته إلى نيويوركالبيري الذي أمضى 81 يوما مخطوفا من قبل إحدى هذه المجموعات، أسرته في أواخر شهر ابريل 2013  لدى توقف سيارته على حاجز مسلح فيما كان متوجهاً إلى منطقة رنكوس في ريف دمشق مع مترجم وشخص آخر، يقول البيري "فهمت لاحقا أنّ المترجم وصديقه قاموا ببيعي". وفي نفس السياق اشارت مصادر إلى ان مسلحين اختطفوا الصحافي البولندي "مارتن سودر " في يوليو 2013  من داخل المكتب الإعلامي خلال قيام  بعمله.

 

ألتمويل أساس عمل القاعدة و"ألجهاديين"

 

ألتمويل يعتبر اساس عمل تنظيم القاعدة والجهاديين،ألتقارير ألإستخبارية تعطي تفاصيل حول أهمية التمويل، فألجهاديون والمقاتلون الذين يتطوعون للقتال، دائما يختارون الفصائل الأكثر تنظيما والاكثر دفعا وتسلحا. على سبيل المثال أن "الدولة الأسلامية في العراق وألشام" استطاعت اجتياح التنظيمات الاخرى الجهادية في العراق والشام بسبب ما تتمتع به من امتيازات مالية وتسلح، هذا دفع الكثير من الألوية وألكتائب بالقتال تحت رايتها بعد ان كانت تقاتل تحت رايات اخرى منها الجيش الحر. كذلك في العراق، بسبب ما يتمتع به تنظيم "داعش " من شراسة وامكانيات تمويل مرتفعة جدا تمكنه ان يقوم بتفحير عشرات السيارات يوميا، ساعد على حصوله على مجندين، مقاتليين جدد. التمويل هو العامل الأساسي في استمرارية القاعدة والجهاديين. بعض التقارير الإستخبارية من وزيرستان ذكرت بأن أنقطاع التمويل عن القاعدة، دفعهم الى إستخدام الدراجات النارية في التنقلات بدلا من سيارات الدفع الرباعي، كذلك ادى إلى انخفاض عدد المتطوعين للقتال في وزيرستان.

لكن من بين المفارقات الإستخبارية ، هو ان يتم الأتفاق مابين الضحية الأجنبي ـ المخطوف ـ والتنظيمات الجهادية او الجماعات المسلحة الأخرى وبعد الحصول على الفدية يتم دفع حصته، على سبيل المثال : اختطفت القاعدة في العراق سيدة اجنبية تحمل جواز اوربي وبعد مفاوضات طويلة مع الحكومة المعنية، توصلا الى دفع الفدية. وبعد استلام الضحية من قبل اجهزة استخبارات تلك الدولة والوسيط وعودتهم الى مبنى السفارة في بغداد، فتش رجال الإستخبارات امتعة الضحية ـ المخطوفة ـ ووجدوا عملات ورقية ذاتها التي تم دفعها الى الجماعة المسلحة. وبعدها استضافتها قناة الجزيرة  بعد أن أعلنت إسلامها حسب ما تدعي وبدأت ترتدي النقاب، ورفضت ان ترجع الى بلدها الأصلي خوفا من التحقيقات والعقوبة. وهذا يعني ان الفدية وعمليات الخطف اصبحت تجارة مربحة .

إن القاعدة والمجموعات المسلحة تدير العديد من عمليات غسل الاموال، هذه الاموال تدار احيانا من داخل دول اوربية وعربية. ويلعب القطاع الخاص دورا في تمويل الإرهاب، فمكاتب الصيرفة الخاصة وتحويل الأموال عبر العالم قد تم أستغلالها من قبل القاعدة في تدوير الاموال وغسيلها. بلأضافة الى تدوير الأموال بواسطة المقايضة بعمليات الأستيراد وألتصدير . أن فرض الرقابة الشديدة على الشركات المالية الخاصة ومتابعة اصولها المالية من شأنها أن تعمل على تجفيف مصادر التمويل ومكافحة الأرهاب. لذا من التوصيات في تجفيف مصادر تمويل القاعدة و"الجهادين" هو العمل الإستخباراتي وفرض عقوبات والتعاون مع الشركاء والحلفاء الدوليين وإشراك القطاع الخاص من أجل تحديد الجهات المانحة والممولين والوسطاء المتورطين في دعم المنظمات الإرهابية . إن أيجاد تعاون مشترك دولي في مراقبة وتعقب الآصول المالية للجماعات المسلحة ،لاتقل عن العمليات المسلحة في مواجهة الأرهاب .