وثائق وتحقيقات
Google+
مقالات الرأي
لله...للحقيقة...للتاريخ
مساء الأحد اتصل بي صديق من صنعاء، وهو ابن إحدى القيادات المقربة من الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.قال
مقتل صالح يوحد اليمنيين
لو قتل الرئيس علي عبد الله صالح قبل خمسة أيام لكان دمه في رقبة التحالف والحكومة الشرعية، لكنه قتل من قبل
كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟
الحوثيون جماعة صغيرة تسكن شمال اليمن، قامت باحتضانها إيران في مواجهة السعودية وحكومة صنعاء، ضمن مشروعها زرع
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك

طهران وتغيير موازين أللعبة

الأحد 27 أكتوبر 2013 04:24 مساءً الحدث - خاص

 جاسم محمد

 

اختتمت في جنيف يوم 18 أكتوبر 2013  مفاوضات حول البرنامج النووي الأيراني، وألتي تشكل أختبارا لمصداقيةألتغيير الذي اعلنته طهران. وأعلنت الولايات المتحدة في 8 أكتوبر 2013 عن موافقتها ايضا لمشاركة ايران في المؤتمر الدولي "جنيف 2الخاص لحل الأزمة السورية وذلك في حال تأييد طهران بشكل علني إعلان جنيف 1، الذي يطالب بتشكيل حكومة انتقالية في سوريا. إن ألسياسة ألخارجية لأيران والإنفتاح على الغرب مع بداية فترة حكم روحاني جائت نتيحة ألضغوطات الإقتصادية الدخلية لأيران، فقد بلغ معدل التضخم 35،9 %،وفقد الريال الإيراني نصف قيمته خلال الأشهر القليلة الماضية، وبطالة الشباب بلغت 28،3 %. لقد أكتشفت ايران نتائج سياستها "ألممانعة "للولايات المتحدة من خلال دول ألمحور ألتي أنتجت ألعقوبات الإقتصادية. أما سياستها الإقليمية ألقائمة على ألتوسع وألقوة فلم تاتي إلا بمزيد من الخصومات مع دول المنطقة ودول مجلس ألتعاون ألخليجي.

 

خلال العامين الماضيين، حققت العقوبات التي وضعتها الحكومة الأمريكية والأتحاد الأوروبي نتائج جيدة غالباً بفضل الدعم الدولي. ومع ذلك فأن ألتغير في ألسياسة الأيرانية ألمفاجيء لم يكن سببه ألعقوبات الأقتصادية وحدها، بل تخوف طهران من ألحراك ألشعبي الأيراني في ألداخل كما حدث عام 2009 . رغم إن خامنئي واثقاً بأن شعبية المعارضة الداخلية بدأتبالتراجع  في عهد روحاني .

وفي يوليو 2013، قال المتحدث الأقدم بأسم "الحرس الثوري"رمضان شريف "لم تساعد حكومة أحمدي نجاد كثيراً الأنشطة الأقتصادية لـ "فيلق الحرس الثوري الإسلامي"، وكان "الحرس الثوري" أفضل حالاً من الناحية الأقتصادية فيظل حكم رفسنجاني وخاتمي". وهذا يعني بصفة أساسية إن على الرئيس المعروف بـ "إعتداله" أو بـ "بأصلاحاته" ان يقدم تنازلات لـ "فيلق الحرس الثوري" الأيراني تفوق ما يمكن أن يقدمه رئيس "راديكالي" مثل أحمدي نجاد.

 

إزدواجية طهران

 

ومع كل ما يحدث لا يمكن الثقة  تماما بألسياسة الأيرانية ألمفاجئة ولايمكن ألجزم بأن روحاني هو من يكون وراء سياسة الأنفتاح هذه. ألجميع يعرف أن صنع القرار يتركز بالمرشد خامنئي، وما ظهرت من تصريحات على لسان المرشد مطلع شهر اكتوبر 2013 بانه قد يتعارض مع بعض سياسة روحاني  ممكن أعتباره تبادل ادور .

أكد روحانى أن توسيع العلاقات مع دول الجوار وتعزيز الروابط الإقليمية يقع على رأس أولويات السياسة الخارجية للإدارةالقادمة لإيران من أجل الحفاظ على السلام. وأكد مساعد الخارجية الأيرانية حسين اميرعبد اللهيان في 27 سبتمبر 2013 سعي ايران لتطوير علاقاتها مع كل الدول العربية في المنطقة وخاصة السعودية. يبدو إن روحاني بدأ يعتمد توصيات لجنة بيكر هاملتون للأدارة الأميركية بشكل معكوس، من خلال إظهار الحماس ألمفرط بألحوار مع خصومه أكثر من ألمواجهة. أيران تحاول أن تذوب ألجليد في علاقاتها مع خصومها مباشرة هذه ألمرة بدون وساطة، كما كانت سابقا. وهي تعمل على اكثر من جبهة في أن واحد ، في ألوقت ألذي تفتح بها جبهة الولايات ألمتحدة، فهي ترسل رسائل مباشرة إلى خصمها ألمملكة ألسعودية، وهذا ما عكسته تصريحات مساعد وزير خارجية أيران . ألموقف الأيراني يمثل إزدواجية وتخالف مابين ألواقع والأفعال، فهنالك مشاكل جذرية في ألمنطقة أبرزها أحتلالها ألى الجزر الأماراتية ألثلاث وأراضي عراقية و عربستان وأنتهاك حقوق الأنسان،  لم يتم الإشارة لها.

 

 

تغيير موازين اللعبة

 

إن ما يحدث في سوريا نتيجة إنعكاسات ألأتفاق ألاميركي ألروسي حول كيميائي ألنظام ألسوري، يبدو انه دفع بتداعياته على محور ألممانعة. الأتفاق سيعيد رسم خارطة ألتحالفات الأقليمية في ألمنطقة مع إحتمالات تخلي ألولايات ألمتحدة من جهة عن حليفاتها في ألمنطقة أمام ألتقارب الأميركي الأيراني وتدخلها في سوريا وألمنطقة .

ويبدو إن طهران حصلت على ضمانات أميركية وأوربية ببقاء وأستمرار ألنظام ألسوري مقابل تسليم ألاسد ترسانته ألكيميائية. حيث تشهد سوريا هذه ألفترة مفاوضات للتوصل إلى إتفاق بين مختلف الأطراف حول آلية محددة لعقد مؤتمر جنيف 2، أي سيكون هنالك خيارا سياسيا  قائم على التوافق الأميركي الايراني، لذا ستحرص أيران على أتباع ألدبلوماسية لكسب رضى ألأطراف ألدولية وألاقليمية أبرزها الولايات ألمتحدة وألمملكة ألسعودية  للمشاركة في جنيف 2 . بعد أنعارضت  واشنطن أكثر من مرة أي دور إيراني في حل الأزمة السورية، ووصفت ايران مراراً بأنها جزء من المشكلة وليس الحل لدعمها النظام السوري طهران مازالت تعيش حالة ألقلق من أحتمالات أستبعادها من جنيف 2 رغم تطمينات الأمين ألعام للامم ألمتحدة. وضمن تغيير موازين أللعبة سريعا، أعادت ألسعودية سفيرها ألى طهران نتيجة للتغيرات ألسريعة في ألعلاقات ألاميركية الأيرانية لترسم بألفعل خارطة جديدة للتحالفات في ألمنطقة. أللعبة وموازينها أنقلبت رأسا على عقب، وسوف ينعكس ذلك على أعلام وخطاب تلك الدول. هذه ألتداعيات بدون شك لم تكن بعيدة عن حسابات ألمملكة ألسعودية وربما إرسال سفيرها الى طهران خطوة إستباقية سعودية لمواجهة توزيع ألتحالفات في ألمنطقة. ورغم عدم ضمان نتائج جنيف 2 فأن المملكة السعودية وجدت نفسها هي ألخاسر الأكبر في ألاطراف الاقليمية ألداخلة في الملف ألسوري ، كونها كانت تمسك بالمعارضة السياسية وممثلها ألجربا اكثر من ألمعارضة ألمسلحة في ألداخل . ألسعودية لم تجني بعد نتائج علاقاتها مع المعارضة السورية في الداخل في ضوء إستراتيجية تهميش التنظيمات "الجهادية" والاخوان .

التسريبات أشارت إلى احتمالات وجود صفقة أميركية أيرانية  في ألملف ألسوري لصالح ملفها ألنووي ، هذا ألاحتمال من شأنه أن يحول حزب ألله من حركة مقاومة ألى حزب سياسي وكذلك نفس الشيء الى حماس. ألصفقة الأميركية ألايرانية لا تستبعد تخلي واشنطن عن ألرياض ودورها ألريادي في مواجهة  طهران . وهذا يعني ان إيران سيكون لها دورا رئيسيا في جنيف 2 في أعقاب الإتفاق الروسي الأميركي ،بعدما كانت تشعر بألقلق . ومن المرجح ايضا أن يتركز جنيف 2 على تصفية التنظيمات "الجهادية" في سوريا أكثر من بقية الموضوعات.

 

سياسة تمدد أيران

 

إن اعتماد ايران سياسة ألتمدد في ألمنطقة أدت ألى إستنزاف الأقتصاد الأيراني، خاصة تدخلها في سوريا. لقد شهدت ايران حمى ألمناورات ألعسكرية خلال ألسنوات ألماضية وخاصة في ألخليج والمياه الأقليمية ، فقد أعلنت أيران خلال شهر سبتمبر 2013 بان مناورات عسكرية ستجرى أواخر شهر أكتوبر 2013، وأضافت بان المناورات ستشهد "اظهار كامل القوة الدفاعية للبلاد" وستشارك فيها كل القوات المسلحة من الجيش والحرس الثوري وتتضمن اختبار انظمة صاروخية ورادارية جديدة والتي انضمت الى شبكة الدفاعات الجوية 

وأكد وزير الدفاع الايراني السابق العميد احمد وحيدي في شهر اوكست 2013 ان ايران  أصبحت الدولة الأولى اقليميا والسادسة عالميا من حيث امتلاك القدرات الصاروخية وقال: "ان توطين تكنولوجيا صناعة الصواريخ ذات الوقود الجامد، تصميم وصنع صاروخ (سجيل) بعيد المدى، زيادة دقة الصواريخ متوسطة المدى مثل صاروخ  فاتح". واضاف وحيديانإن ايران وضعت القمرين الصناعيين (رصد) و(نويد) في مدار حول الأرض وإرسال المسبار (باحث). هذا يبرهن ان ايران عازمة على أن تكون قوة إقليمية بديلة في ألمنطقة وتثير ألشكوك في نتائج  انفتاح روحاني على الولايات ألمتحدة مستقبلا . ويبدو إن أيران تعمل على أكثر من خط، فبالأضافة الى ألدبلوماسية ألجديدة التي يمثلها روحاني، فأن الدفاع وألحرس الثوري مازالا ينتهجا سياسة ألقوة في المنطقة .

إن التوترات بين الرئيس والمرشد الأعلى باتت متأصلة في النظام ألأيراني، بغض النظر عن شخصية ألرئيس. ومنذ عقود كان أغلب الرؤساء في طهران يعانون من الأضطراب الحاصل في صلاحيات المنصب ويبدو إن خامنئي ألان في وضع يتيح له منح روحاني مزيد من الحرية وهذا يعني أن ألنصف الأول من حكم روحاني سيشهد مزيدا من الأنفتاح مع عدم ضمان ألنتائج، لكن ألمراقبون للشأن الأيراني ، يؤكدون إن  ألمرشد دائما يستغل النصف الثاني من حكم ألرئيس لتحديد صلاحياته.