أدب وثقـافة
Google+
مقالات الرأي
لله...للحقيقة...للتاريخ
مساء الأحد اتصل بي صديق من صنعاء، وهو ابن إحدى القيادات المقربة من الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.قال
مقتل صالح يوحد اليمنيين
لو قتل الرئيس علي عبد الله صالح قبل خمسة أيام لكان دمه في رقبة التحالف والحكومة الشرعية، لكنه قتل من قبل
كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟
الحوثيون جماعة صغيرة تسكن شمال اليمن، قامت باحتضانها إيران في مواجهة السعودية وحكومة صنعاء، ضمن مشروعها زرع
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك

((اشواك السوسن))

الخميس 14 نوفمبر 2013 10:23 مساءً الحدث - يعاد نشره باذن من الكاتبة - خاص

 عندما ارتمى المساء في احداق نهاري سارعت الشمس للأختباء في موطنها النائي البعيد..اسرعت خطوات القمر لتدل نظراتي الحيرى لذاك القبر الصغير..الرابض بصمت ووداعة في اقصى تلك المقبرة..

خمسة وعشرون عاماًمضت مذ تركت هذا المكان..عدت الان لتفتح الذكريات جفنيها وتلفظ ظلام النسيان وتحتضن شروق ماض بعيد.

تبعثرت الايام في أزقة(حارة المظفر) في مدينة تعز القديمة التي يتوسطها المسجد الجامع المعروف بجامع المظفر وقد أضفى على المدينه جمالاً وسحراً بديعين .

ما يزال هناك أطفال يحملون أوعية جلب الماء ..ما تزال أوردة هذه البقعه تتمزق من الظماْ.. يقاسي كثيراً أهلها شحة المياه

عصفت النسمات متناسيه رقتها وعذوبتها..

وزمجرت ملء المكان بصوت أشبه بالأنين.. وحول القبر الصغير أينعت زهور الأقحوان..

بألوانها الأشبه بأولى لحظات الغسق.. ثم مالت بعنقها النحيل وكأنها تحاول أن تمحو وحشة المكان.. اقتربت خطواتي أكثر.. رأيتُ اسمها مازال منقوشاً : (سوسن) استيقظت ذكراها ذكرى تهددها الأنات.. ويتماهى الحزن مع خيوط أثوابها.. شممت الماضي. لمسته..رأيته يتعملق بوجه النسيان.. مازال الماضي غضاً طرياً.. لم تجعده كل تلك السنين التي مرت وداست عليه.. عدتُ أركض في دروب الطفوله.. كان اسمها(سوسن) رفيقتي.. كثيراً مالهونا معاً في أزقة حارتنا القديمه

حملتنا ضحكات الفرح حتى أوصلتنا إلى أعالي الغيوم.. فتسللنا إلى مواقع النجوم وفتحنا أبواب القمر.. كانت أزمة المياه آنذاك تخنق الجميع.. كنا نحن أطفال الحي نحمل كل صباح ومساء أوعية.. نجلب الماء إما من المسجد أو من شاحنات تحمل الماء.. في صباح يوم من شهر آذار رأيت رفيقتي (سوسن) مشرقه..

تكاد تكون أكثر اشراقاً وضياء من ذلك الصباح..

ناديتها.. كانت مسرعه تحمل بيدٍ وعاء الماء وبالأخرى دميتها الجميله..ناديتها لنلعب سويه.. فوعدتني بصوتها المفعم بالفرح أنها ستعود إليَ بعد أن تجلب لأمها الماء من شاحنة جاءت إلى الحي

فجلستُ أنتظر كان وعدها تترجمه طفولتي بأنه وعد بربيع ساحر بريء..تنتحر القتامه عند ألوانه الزاهيه.. لكن سوسن لم تعد اختنق صوتها

أغتيل موعدنا.. سمعتُ أناساً يصرخون وهم يركضون.. لقد حاولت سوسن أن تسبق الجميع فدخلت تحت تلك الشاحنه سحقها محركها وهو يجذبها من شعرها الملتلف على مروحته.. ماتت الطفله ميته قاسيه في مشهد يصعب تصديقه واستيعابه.. لكنه قدر الله. رأيتهم يحملون أشلاءها بعيداً وعلى ذلك الطريق أحسستُ أن خطواتها مازالت دافئه وعيناها ترمقني بفرح راحل .. رأيتُ في منامي ذاك المساء ملعبنا خرباً تنعق فيه الغربان وتنسج العناكب في زواياه وجوهاً مخيفه وفي عيون دميتها مايشبه الدموع وعلى يديها الغارقه بدماء (سوسن) جناح يمامة مكسور.. صرختُ كثيراً وعجز حضن أمي أن يمحو حزن قلبي الصغير أو أن يبعث الدفء في أطرافي المرتجفه وعجزت السنين وهي تمر سنة تلو أخرى أن تبلي ذكرى ذلك الجسد المتناثر على الطريق وكان لابد من ثورةٍ تضمد وجعه الذي مازال يستعيد مشهده حتى هذه اللحظه التي أقف فيها على قبرها.. كبرتُ أنا ياسوسن لكنك أبداً لن تكبرين مازلتِ ترتعين حقول الطفوله الخصبه في ذاكرتي.. توقف الزمن عند جديلتيكِ الطويلتين.. كبُر هو ولم تكبرين.. كنتِ أول دمعه أحرقت بزوغ الفجر تحت أهداب عيوني. وأولى أنفاس الحزن في ناي أوردتي. كنتِ أول من هجَاني أبجدية الفراق.. رحيلكِ السريع وقاكِ رؤية الوجه الآخر للحياه. الوجه الآخر لما بعد النهار.. رحيلكِ ياسوسن كان رؤفاً بكِ. قاسياً علي.

 

وسيلة امين... صحيفة الصحوه...الموافق 16فبراير 2012.