حوارات
Google+
مقالات الرأي
هل يمضي التحالف في دعم الانفصال؟
يبدو أن أبو ظبي بدعم من الرياض تمضي دون أي اكتراث في خطتها لتفكيك اليمن، عبر تكريس سلطة موازية في المحافظات
التكتل الجديد ضد طهران
الحقيقة فاجأتنا التحولات بسرعتها. فمنذ إعلان واشنطن قرارها ضد حكومة إيران، بدلت بريطانيا وألمانيا موقفهما،
ملاحظات حول ما جرى في مأرب اليوم
قتيلان في مأرب: واحد من الأمن والآخر من المحتجين، الذين تجمعوا اليوم أمام مبنى المحافظة احتجاجاً على بعض
هل يتخلى صالح عن الحوثي؟
عن مواجهة الحوثيين الموعودة في صنعاء، يقول مسؤول الدعاية والإعلام في فريق الرئيس اليمني السابق علي عبد الله
حماقة المنتقم
لم يعد أمام صالح من شيء يعمله إزاء تضييق الخناق عليه من قبل حليفه الحوثي سوى الكلام .. الكلام وحده ، وليس أكثر
سفارة أمْ قسم شرطة!
سفارتنا في موسكو تأمر باعتقال الطلبة اليمنيين!ماهي علامة الديبلوماسي الفاشل؟أن يصبح شرطيًاويعتقل
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك

الرئيس علي ناصر :الوضع في اليمن شمالاً وجنوباً خطير جداً ما لم تُعالج القضايا الشائكة قضية الجنوب وصعدة

الجمعة 29 نوفمبر 2013 08:31 صباحاً الحدث - متابعات

 لقاء صحفي اجرته صحيفة الامناء مع الرئيس السابق والمناضل الثوري علي ناصر محمد

موقع صحيفة الحدث يعيد نشر المقابلة لاهميتها :

بمناسبة الذكرى الـ46 لاستقلال الجنوب:

لم تشهد عدن في حياتها فرحة كتلك التي شهدتها صبيحة الثلاثين من نوفمبر 1967م

قال الجانب البريطاني عن وفد الجبهة القومية في جنيف: "إنهم قيادة من عيار ثقيل"

من لم يشارك في السلطة عام 1967م عادوا والتحقوا بهذا القطار الذي كان يسير بدون فرامل عام 1994م

قوى محلية وإقليمية ودولية تسببت بعدم اعتراف دول المنطقة كلها بجمهورية اليمن الجنوبية باستثناء الكويت نتيجة النهج التقدمي المعادي للاستعمار والامبريالية والرجعية

لم تقدم الجمهورية العربية اليمنية مساعدات عسكرية ومالية للثوار في الجنوب بسبب حروبها وصراعها مع القوى الملكية

القيادة في الجنوب بقيادة البيض اختارت الوحدة الاندماجية بعد الدخول في نفق غولد مور

شعب الجنوب عصي على العصا التي يهدد بها البعض والمهم ليس العدد وإنما إحياء ذكرى مناسبة الاستقلال

من يعيق وحدة القيادة والصف الجنوبي هم بعض من يسمون أنفسهم بالقيادات التاريخية التي لا تزال تمارس الوصاية حتى اليوم

الوضع في اليمن شمالاً وجنوباً خطير جداً ما لم تُعالج القضايا الشائكة وعلى رأسها القضية الجنوبية وقضية صعدة

 

الأمناء - شاهر مصعبين : 

 

* دعنا في المستهل نسترجع معكم الذاكرة حول تفاصيل يوم الاستقلال، وما هي مشاعركم لحظتها؟

لم تشهد عدن في حياتها فرحة كتلك التي شهدتها صبيحة الثلاثين من نوفمبر 1967م، كانت أيام فرح وأعراس حقيقية.. أول عرس تعيشه بعد (129) عاماً من الاحتلال. الفرحة تعم عدن والمحميات بالانتصار التاريخي على قوات الاحتلال وبزوغ فجر الاستقلال.. هذا اليوم الذي طال انتظاره أكثر من قرن وربع القرن جاء معمداً بالدم، وبالتضحيات الغالية، والانتفاضات والثورات، والتمردات، وأرواح الشهداء.. بالعرق والدم والدموع، ولم يكن هبة أو منحة من أحد، لذلك كان الفرح على قدر الكفاح والصبر المرير.. ومشاعري حينها لم تكن تختلف عن أي مواطن في طول البلاد وعرضها وكانت مزيجاً من الفرح والسعادة والشعور بالنصر.  

كنت أشاهد مئات السيارات تتحرك وتطوف أحياء وشوارع مدينة عدن تحمل آلاف الشبان الثائرين المفعمين بنشوة النصر.. وكان هتافهم للثورة .. وللحرية.. كانوا يلوحون بأعلامها ذات الألوان الثلاثة: الأحمر، الأبيض، الأسود الذي تتوسطه كلمة N.L.F. في إشارة إلى النصر الذي حققته الجبهة القومية على قوات الاحتلال البريطاني.

 

* من هم من قادة الثورة الذين كانوا معكم لحظتها ؟ وما هي الموضوعات التي شغلتكم في يوم الاستقلال؟

كان أبرزهم المناضل قحطان محمد الشعبي وغيره من القيادات السياسية والعسكرية التي قادت الجنوب نحو التحرير والنصر والاستقلال، وأنا أكن الاحترام والتقدير لهذه القيادات الأحياء منهم والأموات، كان الهم الأكبر حينها هو توحيد الجنوب في دولة واحدة، كما أن السيادة على الجزر التي عينت محافظاً لها كانت تحتل الصدارة في النشاط السياسي والإعلامي .. ولذلك انصب الاهتمام على مستقبل النظام الذي كان يواجه تحديات كبيرة وتركة ثقيلة من التخلف، ولكن من حسن حظنا أن بريطانيا تركت لنا أيضاً نظاماً مالياً، وإدارياً، حديثاً، ومؤسسة عسكرية (الجيش والأمن)، وعملة وطنية (الدينار)، وهذا ما جعل الانتقال إلى الدولة المستقلة المتحررة من الاستعمار أمراً سلساً في الجانب الإداري، ولكنه لم يكن يخلو من الصعوبات في المجالين الاقتصادي والمالي.

 

* هل لنا أن نتعرف على تقييمكم لحظتها لمفاوضات الاستقلال في جنيف؟

لقد قاد وفد الجبهة القومية في جنيف برئاسة المناضل قحطان محمد الشعبي المفاوضات بكفاءة عالية شهد لها الجانب البريطاني، وقال: "إنهم قيادة من عيار ثقيل"، وتكفي هذه الشهادة من الجانب البريطاني الذي حكم الجنوب لقرابة 129 سنة.

 

* هناك من يقول أن الاستعمار كان مُقرِراً منح الجنوب استقلاله ولا داعي للكفاح المسلح ويلقي بنظرية المؤامرة في تسليم الجبهة القومية الاستقلال.. ما تعليقكم؟

لا يمكننا تفصيل التاريخ على مقاس اليوم، فلكل مرحلة من مراحل التاريخ ظروفها وأسبابها الموضوعية والذاتية التي تحدد سير الأحداث والأدوات والنتائج التي تؤدي إليها.. المهم أن نستفيد من عبر التاريخ ودروسه.. الاستقلال الذي تحقق للجنوب كان بتضحيات وبمشاركة القوى السياسية والعسكرية والقبلية والعمال والفلاحين والطلاب ورجال الدين، وكانت المرأة إلى جانب الرجل في النضال، وكذلك قوى المجتمع المدني وكافة جماهير الشعب، كانت فترة نضالية مفتوحة ومتاحة للجميع، وقد بلغ هذا النضال ذروته بتحقيق الاستقلال وقيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية.

أما من لم يشارك في السلطة عام 1967م فالأسباب معروفة وهي ليست بدعة في تاريخ الثورات، والذين فاتهم قطار السلطة حينها عادوا والتحقوا بهذا القطار الذي كان يسير بدون فرامل عام 1994م في حكومة التحالف الوطني برئاسة علي سالم البيض ولمدة أربعين يوماً وهذا للتاريخ كما أشرت في مقابلة سابقة.

 

* ما هو موقف الشطر الشمالي من استقلال الجنوب مع علمنا أنه لم يعترف بالجمهورية الوليدة..! كيف قرأتم هذا الموقف لحظتها وكيف تعاملتم معه؟

لقد أرسل النظام في صنعاء وفداً إلى الجنوب برئاسة الدكتور حسن مكي وعضوية الأستاذين عبده عثمان ومحمد عبده نعمان لتهنئة القيادة باستقلال الجنوب، وهذا دليل على اعترافهم بجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية وإن كان البعض قد تحفظ على ذلك من القوى التي كانت وما زالت تتحدث عن ضم الفرع إلى الأصل، وأتذكر أننا التقينا أنا والمناضلين فيصل عبد اللطيف الشعبي ومحمد البيشي في القاهرة بالقاضي عبد الرحمن الإرياني قبل استقلال الجنوب وجرى الحديث حول الوحدة اليمنية ونصح حينها بعدم الاستعجال والبحث عن صيغة مناسبة وشكل من أشكال التنسيق بين الشمال والجنوب؛ لأن قيام الدولة في الجنوب يمكن أن تشكل عمقاً استراتيجياً للنظام في صنعاء إذا ما تعرض للخطر وممكن أن تكون عدن حاضنة للثوار في الشمال.  

 

* عقب الاستقلال خلقت أزمة في العلاقة بين الشطرين ومعلوم لدينا أن قيادة الجمهورية العربية اليمنية هي من تسبب في هذه الأزمة.. فما هي أسبابها؟ وكيف فهمتم توقيتها؟ وما هي تأثيراتها اللاحقة على دولة الاستقلال؟

أتذكر أنه حصل خلاف بين المسئولين في صنعاء وعدن، وصدر بيان من صنعاء من وزير الخارجية حينها يحيى جغمان يطالب بالوحدة الفورية، وقدم الرئيس قحطان محمد الشعبي مقترحات وحدوية من "عشر نقاط" للقيادة في صنعاء التي رفضتها، وهذه الخلافات المفتعلة كان وراءها بعض القوى المحلية والإقليمية والدولية عندما شعروا بأن اليمن الجنوبية تنتهج نهجاً تقدمياً معادياً للاستعمار والامبريالية والرجعية ولا ينسجم مع مصالح دول المنطقة، وهذا سبب عدم اعتراف دول المنطقة كلها بجمهورية اليمن الجنوبية باستثناء دولة الكويت التي كانت تقدم بعض المشاريع من مدارس ومستوصفات للنظامين في صنعاء وعدن، لكن في وقت لاحق اعترفت جميعها بهذه الدولة.

* ما هي حقيقة الدعم الذي قدمته الجمهورية العربية اليمنية لكم؟ وكيف تمكنتم في الجبهة القومية من التغلب على الصعوبات التي نشأت عن توقف دعمها والدعم المصري بعد 13 يناير 1966م وكيف واجهتم عمليات الملاحقات والاعتقالات التي شنت ضدكم في هذه المرحلة؟

لا ننكر أن الجمهورية العربية اليمنية قد شكلت خلفية للثوار في الجنوب، وإن لم تقدم مساعدات عسكرية ومالية للثوار بسبب حروبها وصراعها مع القوى الملكية التي كانت تقاتل من أجل استعادة النظام الإمامي في صنعاء، وكانت مصر عبد الناصر هي التي قدمت كافة أشكال الدعم السياسي والمادي والمعنوي والعسكري والمالي للجبهة القومية ولجبهة التحرير لاحقاً في الجنوب حتى تحقيق النصر في 30 نوفمبر عام 1967م، مثلما كانت تقدم الدعم المادي والعسكري للنظام في صنعاء ولغيرها من حركات التحرر.

* ما هي الدروس النضالية التي تم استخلاصها من قدرة الجبهة القومية على تجاوز مرحلة ما بعد 13 يناير 1966م حتى وصلتم إلى استلام الاستقلال من الاستعمار البريطاني؟

لقد حصل انقسام في الجبهة القومية بعد إعلان الدمج في 13 يناير 1966م، وانحاز فريق من القيادة والقواعد والمقاتلين في جبهات القتال إلى جبهة التحرير والتنظيم الشعبي بسبب الموقف والدعم المصري الذي حظيت به جبهة التحرير، ولكن ذلك لم يؤثر كثيراً على الجبهة القومية حيث بدأت قيادة الجبهة القومية تستعيد دورها ومكانتها على الساحة في الجنوب معتمدة على وحدة المقاتلين وصلابتهم وإيمانهم بالاعتماد على الذات وعلى جماهير الشعب التي ساندت الجبهة القومية حتى تحقيق النصر في الثلاثين من نوفمبر عام 1967م، بعد أن توقف الدعم المصري لها في نهاية عام 1966م أو ما أسماه وكيل المخابرات المصرية حينها عزت سليمان بـ "تسكير الحنفية"، وكانت مصر أول من اعترف بدولة الاستقلال بقيادة الجبهة القومية.

* هل تعتقدون  أن القوى التقليدية والظلامية في الشطر الشمالي التي وقفت خلف أزمة العلاقة ما بعد الاستقلال وعدم الاعتراف بالدولة الوليدة قد تمكنت من تحقيق هدفها أخيرا وبالتعاون مع قوى من داخلكم من خلال إعلان وحدة عودة الفرع للأصل كما قال الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر؟

مع الأسف أن بعض القوى لا تزال تتحدث عن الفرع والأصل والأم، ولم تتحرر من هذه الوصاية حتى اليوم وعين البعض على الأرض والثروة في الجنوب أكثر من إيمانهم بقضية الوحدة اليمنية، وقد تفاجأت وأنا أقرأ "مذكرات القاضي عبد الرحمن الإرياني" عندما كان في مصر ضمن وفد برئاسة المشير عبد الله السلال والتقى بوفد بريطاني وجرى النقاش حول (اعتراف بريطانيا بالجمهورية العربية اليمنية وطلب الوفد الشمالي الاعتراف مقابل بقاء القاعدة البريطانية في عدن)، وقد رفضت مصر عبد الناصر هذا الاتفاق لأنه يتعارض مع مبادئ ثورة 23 يوليو التي تحارب الأحلاف والقواعد العسكرية في المنطقة.  الغريب أن الوفد الشمالي (كان يفاوض الانجليز على بقاء قاعدتهم في عدن في الوقت الذي كانت الثورة في الجنوب في أوجها وذروتها وتناضل كل من الجبهة القومية وجبهة التحرير وكافة القوى السياسية الجنوبية من أجل تحقيق الاستقلال والخلاص من الاستعمار والقاعدة العسكرية من عدن).

 

* أكثر قائد جنوبي عمل من أجل الوحدة هو أنتم والتاريخ ووثائقه تشهد على ذلك، هل دخلتم على خط الإجراءات المتسارعة لإعلان الوحدة خاصة ما بعد إعلان اتفاق 30 نوفمبر 1989م وما بعدها حتى يتجنب الجنوبيون الوقوع في الفخ؟

أنا لا أدعي أنني أكثر قائد جنوبي عمل من أجل الوحدة، ودوري كان متواضعاً وقد ساهمت في التوقيع على أول اتفاق للوحدة عام 1972م وإنجاز دستور دولة الوحدة عام 1981م وقيام المجلس اليمني الأعلى، وكنت أتمنى أن تتم الوحدة بطريقة متدرجة بدلاً من الهروب إلى الوحدة والهروب منها .. وأتذكر أنني التقيت مع الرئيس علي عبد الله صالح في نهاية نوفمبر 1989م قبل زيارته إلى عدن بحضور الدكتور عبد الكريم الإرياني وتباحثنا بموضوع قيام وحدة فدرالية تبدأ بتوحيد وزارت الدفاع، والخارجية، والمالية.. وهو الطرح الذي قدمه للقيادة في عدن كما أتذكر، وقد ترك الخيار للقيادة في الجنوب بالوحدة الفورية أو الفيدرالية أو أي شكل من أشكال التعاون والتنسيق بين الشمال والجنوب، ولكن القيادة في الجنوب بقيادة الأخ علي سالم البيض الأمين العام للحزب الاشتراكي اختارت حينها الوحدة الاندماجية بعد الدخول في نفق غولد مور.

* يقول الشيح عبدالله بن حسين الأحمر في مذكراته إنكم رفضتم إعلان الوحدة عندما ذهبتم إلى الشمال بعد عام 1986م رغم تكرار هذا الطرح عليكم وإنكم كنتم تحرصون ألا تجروا اتصالاتكم من صنعاء بل تضطرون للذهاب إلى إثيوبيا لإجراء تلك الاتصالات.. فما هو تعليقكم على ذلك؟ وما هي أسبابكم؟

لقد رفضت تحقيق الوحدة عن طريق اجتياح الشمال للجنوب بعد وصولي إلى صنعاء عام 1986م وما بعدها؛ لأنني لا أريد أن أكون جسراً للعبور إلى عدن وفرض أمر واقع. لأن تحقيقها يتطلب تنفيذ ما جاء في الدستور عبر الاستفتاء واجتماع مجلسي الشعب والشورى لإقرارها واختيار القيادة وغير ذلك من الإجراءات التي تضمنها دستور دولة الوحدة.

أما أنني أذهب إلى إثيوبيا لإجراء الاتصالات فهذا غير صحيح، ولا أتذكر أنني قلت ذلك بعد مرور هذه السنوات كلها. ولا أنكر أن الرئيس علي عبد الله صالح قال لنا عند وصولنا إلى صنعاء: "اننا سنقتسم معكم الرغيف"، وجسد ذلك قولاً وفعلاً حيث تحملت الجمهورية العربية اليمنية أعباء الذين نزحوا من الجنوب إلى الشمال.

 

* هل تعتقدون انه لولا أحداث يناير 1986م المؤسفة ما كان الجنوبيون وقعوا في فخ الوحدة المزيفة وتمكنت القوى التقليدية والظلامية في الشمال من تحقيق هدفها؟

سبق وأن أكدت أن أحداث 1986م عجلت بقيام الوحدة، كما أن حرب 1994م أدت إلى ترسيم الحدود مع دول المنطقة، وهذا تاريخ والمهم أن نستفيد من دروس وعبر الماضي، أما القوى التي تتحدث عنها فقد استفادت من ضعفنا وسخرته لصالحها.

 

* لماذا من وجهة نظركم لم تتم الدعوة لمليونية جنوبية في ذكرى الاستقلال؟

هناك دعوة للاحتفال بمناسبة ذكرى استقلال الجنوب في الثلاثين من نوفمبر، وقد شكلت لجنة تحضيرية لهذه المناسبة من كافة مكونات الحراك الجنوبي، ونأمل أن تنجح مثل هذه الفعالية وأن نتجنب الأخطاء التي حدثت في أكتوبر الماضي حول الصراع على رفع الصور أو التهديد بالقوة لرفعها.. وسمعت أن البعض كان يهدد باقتحام المنصة وتطويع الجماهير في عدن بالعصا كما طوعوا الجماهير في المكلا على حد تعبير أحدهم، ولم اصدّق وأنا أسمع مثل هذا الكلام أن يصدر عمّن يدعي أنه أكثر حرصاً على وحدة الجنوب عن التطويع واستخدام العصا، وكأننا في عهد المتنبي وكافور وشعبنا ليس عبيداً لأحد، هذا الشعب العظيم الذي انتصر في 30 نوفمبر على قوات الاحتلال ووحد الجنوب وحقق الوحدة وقاد الحراك وجسد مبدأ التصالح والتسامح بأرقى صوره، هو شعب عصي على العصا التي يهدد بها البعض في مثل هذه المهرجانات والمهم ليس العدد وإنما المهم هو إحياء ذكرى هذه المناسبة ونحن موحدون وشعبنا موحد.

 

* بصراحة مطلقة من يعيق وحدة القيادة والصف الجنوبي؟

الذي يعيق وحدة القيادة والصف الجنوبي هم بعض من يسمون أنفسهم بالقيادات التاريخية من كافة الأطراف، والذين ما زالوا ينصبون أنفسهم أوصياء على أحزابهم وعلى مكوناتهم ولم يتحرروا من عقدة الوصاية حتى اليوم، وقد بذلنا جهداً في مؤتمر القاهرة - قبله وبعده - من أجل وحدة الحراك وللخروج برؤية ومرجعية سياسية واحدة وقيادة موحدة ولكن دون جدوى، لكننا لم نفقد الأمل بإمكانية تحقيق ذلك.

 

* هل يمكن لكم أن تعطونا قراءة موجزة لما تشهده الساحة الجنوبية بشكل خاص والساحة اليمنية بشكل عام؟ وما هي صيرورة الأيام القادمة؟

الوضع في اليمن شمالاً وجنوباً خطير جداً وينذر بالانفجار ما لم توجد معالجات جدية وجريئة وعاجلة لمعالجة القضايا الشائكة وعلى رأسها القضية الجنوبية وقضية صعدة، ولم ينفع معه الحوار الذي استمر لأكثر من ثمانية أشهر ونخشى أن يتكرر ما حدث عام 1994م عندما جرى التوقيع على وثيقة العهد والاتفاق وجرى الالتفاف عليها قبل أن يجف حبرها واحتكم الطرفان إلى السلاح بدلاً من لغة الحوار. ونأمل أن تساعد القوى الإقليمية والدولية اليمن شمالاً وجنوباً للخروج من دوامة الصراعات التي نمر بها منذ قيام ثورتي أكتوبر وسبتمبر، ونحن ندفع ثمن صراع القوى الإقليمية والدولية على موقع اليمن الاستراتيجي مما أثر على أمن واستقرار اليمن والمنطقة.

* إذا قلنا لكم أن توجهوا كلمات محددة للفريق الجنوبي الذي خاض مفاوضات الاستقلال ماذا تقولون؟

لا زلت أتذكر صورة الوفد المفاوض في جنيف الأحياء منهم والأموات، وقد حرصت أن ازور جنيف والفندق الذي عقدت فيه المفاوضات بين الوفدين برئاسة شاكلتون وقحطان الشعبي والتقطت صوراً تذكارية في نفس المكان الذي عقدت فيه المفاوضات وذلك تقديراً واحتراماً لهؤلاء القادة الشرفاء الذين قادوا مفاوضات الاستقلال بجدارة وهذا ما شهد لهم به الجانب البريطاني كما أشرت، وأذكر أن عودتهم إلى عدن كانت على متن الطائرة (الباسكو) التي خصصها السيد زين باهارون لنقل الوفد إلى عدن تكريماً لهم، يومها استقبلوا استقبال الأبطال في المطار وبعضهم كان يدخل عدن لأول مرة بعد سنوات من المنفى والكفاح ضد الاحتلال البريطاني، وأتذكر أننا كنا في استقبالهم وتدافعت الجماهير لتحيتهم وجرى تنظيم مهرجان في مدينة الاتحاد (الشعب) أعلن فيه بيان الاستقلال، وفي هذه المناسبة نحيي هؤلاء الأبطال الأحياء منهم والأموات على مواقفهم في مفاوضات جنيف وفي غيرها من المعارك دفاعاً عن قضية الجنوب سواء في الأمم المتحدة والجامعة العربية أو غيرها من بقاع الأرض، ونتمنى العمر المديد للأحياء منهم، ونترحم على من انتقل منهم إلى وجه ربه ولكافة شهداء الثورة ومناضليها الذي حققوا هذا الانجاز العظيم قبل 46 عاماً.  

في هذه المناسبة أتقدم بالتهنئة لشعبنا بمناسبة الذكرى السادسة والأربعين العزيزة والغالية على قلوبنا جميعاً. وكل عام وانتم بخير.