أدب وثقـافة
Google+
مقالات الرأي
مرحلة يمنية جديدة
الحوثيون في حيص بيص. صار حالهم كمن فقد ظله، لا يعرفون رؤوسهم من أرجلهم، وصارت أصواتهم أعلى من أفعالهم بعد أن
الحوثيون يوصدون أبواب السلام
إفتتاحية صحيفة الخليج   السلوك الذي يتبعه الحوثيون في التعاطي مع المبادرات السلمية التي تقودها الأمم
باب النجار مخلع
ظل نظام ايران طوال العقود الثلاثة الماضية يعمل بقوة على إيقاظ الفتنة الطائفة في المنطقة كتعبير عن طبيعته
لكم الجنوب .. ولنا الشمال !
أثناء انعقاد مؤتمر الحوار الوطني، وعندما كانت مليشيا الحوثي محصورة في بعض مديريات صعدة وحرف سفيان، كان
إنها "الهاشمية السياسية"
المشكلة في اليمن- في جوهرها- ليست في الحركة الحوثية، التي لا تعدو كونها تجلياً لمعضلة أعمق، المشكلة ليست في
تعلم من بن دغر يا بحاح
خرج نائب الرئيس ورئيس الوزراء السابق خالد بحاح مغرداً على تويتر بإدعاء ان الشرعية نهبت ما قيمته 700 مليون
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك

في العلاقة بين جيلين

السبت 28 فبراير 2009 05:48 مساءً

وأنا أعيد قراءة كتاب " فن الأدب " للروائي والأديب الكبير توفيق الحكيم , بعد مرور أكثر من 4 سنوات منذ قرأته لأول مرة , لفت انتباهي , ما كتبه المؤلف في الباب الحادي عشر الذي يحمل عنوان " الأدب وأجياله " والذي أورد الكاتب فيه مجموعة مقالات ناقش فيها موضوع صراع الأجيال وتعاقبها وانفصالها واتصالها و... من خلال تجربته في المشهد الأدبي المصري مبيناً فيها موقفاً خاصاً من الأجيال و المجايلة وما يدور حولها من قضايا , إذ أنه لا يمكن أن يفوت القاريء العادي وهو يتابع ذلك من أن يرى بين السطور ما يشبه الشكوى من الأجيال الجديدة وما تبديه من قطيعة مع الكبار و إنكار لدورها الأدبي الثقافي وعدم احترام لما قدمته تلك القامات الكبيرة , بل إنه ليشكو بصريح العبارة من تطاول هذه الأجيال وعدم توقيرها لمن يكبرونهم سناً .............

وعموماً فإن ما شدّ انتباهي واستدعى توقفي حينئذٍ ليس شكوى توفيق الحكيم بقدر ما استدعت الفكرة أفكاراً وأججت نيراناً كانت خامدةً وأثارت لدي فعل الكتابة إزاء قضية الأجيال و المجايلة في الوسط الأدبي اليمني والتي دارت حولها كثير من النقاشات والكتابات الثقافية في الفترة الأخيرة والتي من أبرز ما توقفت عنده : الأبوية , الجيل التسعيني , الجيل الألفيني ,

 

إذ أن شكوى توفيق الحكيم – بصفته يتكلم من منظور الجيل القديم - من تطاول الجيل الجديد يقابلها لدينا شكوى الجيل الألفيني (الجديد) من التهميش والوصاية والأبوية التي تقابله بها الأجيال التي سبقته وخاصة التسعيني . والحقيقة أن من ينظر إلى علاقة الجيل الألفيني بسابقيه سيلاحظ مما يلاحظه :

# شكوى الألفيني من التهميش والإقصاء .

# إطلاق الأحكـــام المستعجلة من قبل هذا الجيل ضد بعض الأدباء من الأجيال السابقة التي تتضمن إنكار وجحود وعدم اعتراف بما قدمه أولئك الأدباء ووصفهم بالفراغ الفكري والشلل الإبداعي وبعض هذه الأحكام قد تكون صريحة بينما بعضها يعد ضمنياً من خلال القطيعة بين الجيل الجديد والقديم , وعدم اكتراث الجديد بما قدمه القديم فيما يشبه القناعة المسبقة أو عدم الثقة بالكبار فيستغني عن قراءة تجاربهم وفحصها ويكتفي بإطلاق أحكام جاهزة قد تكون شخصية وانفعالية وأيديولوجية .

# يقابل هذا الموقف موقفاً سلبياً آخر من أجيال الكبار يتسم بخطاب متعالٍ وفوقي , أمام هذا الجيل الجديد , ومحاولة إشعاره بالدونية أو بما يشبه التفاوت الذي يكون أحياناً كثيرة على أساس الأسبقية في السن في النشر , في الدرجة العلمية , في الدرجة الوظيفية , , ,, المكانة الاجتماعية , الحالة المادية .........( ويلاحظ هنا غياب المعيار الأدبي تماماً ) بالإضافة إلى إطلاق مجموعة من الأحكام الجاهزة ضد هذا الجيل ( سطحي , كائنات إلكترونية , جيل فاشل , غير مسلح معرفياً , ) وهي أحكام لا نرفضها بحد ذاتها ولكن لأنها لم تكن أبداً وليدة دراسات نقدية منهجية لأدب هذا الجيل , بل مجرد آراء عامة حول هذا الجيل , وتعميمات لا تنطلق من أساس نقدي متين , ومتفحص لكافة التفاصيل في المشهد الأدبي , كما أنها أحكام مستعجلة بالنظر إلى ظروفها أو بالنظر إلى مسألة أن الجيل الألفيني جيل لم تكتمل ملامحه بعد , ولم يمرّ عليه فترة زمنية حتى يكتمل ويستحق

أن يحاسب وهو ما يجعل من هذه الأحكام مساهمةً بشكل أو بآخر في تسطيح هذا الجيل وتيأيسه بدلاً من نقده النقد الموضوعي المنهجي والأخذ بيده إلى الطريق الصحيح .

 

 

والحقيقة أن الجيل الألفيني يشعر بشيء من هذه الدونية أو عدم الثقة بالنفس التي تعد انعكاساً لأحداث تاريخية اجتماعية سياسية , تميزت بها الحقبة الزمنية التي ظهر فيها هذا الجيل سواءً على المستوى اليمني أو العربي أو العالمي .

غير أن ما يلقاه الجيل الألفيني غريب إلى حدٍّ بعيد حيث لم يستطع أدباء هذا الجيل الحصول على اعتراف رسمي بتجاربهم الإقرار بوجودهم أو حتى إفساح مكان أو مساحة لنقدهم النقد الموضوعي الجاد الذي يعرفون من خلاله أين موقعهم من الإعراب وما لهم وما عليهم

والدليل على ذلك ما يواجهونه من تهميش ٍ في الصحافة الثقافية فيما يشبه الحظر في نشر الدراسات النقدية عنهم أو الحوارات الصحفية , زد على ذلك أن كثيراً من هذه التجارب مازالت لديه مسألة النشر في الصحف صعبة جداً , ناهيك عن الدواوين الشعرية التي أكلها الغبار في انتظار النشر ( ليس كما يفعل بالخشب طبعاً )

و حين سدت أمامه وسائل النشر وشعر هذا الجيل بغياب الأداة التوصيلية فقد اندفع نحو النت , وقد أغرته في ذلك سرعة النشر وما يصاحب النشر الالكتروني من سرعة في التفاعل والانتشار في الخارج , وكلمات الاطراء والنقد السطحي والانطباعي والساذج , غير أن الانترنت لم يمثل بالنسبة له وسيلة بديلةً (كما يرى البعض ) لتحقيق مبتغاه على المستوى المحلي على الأقل لاختلاف المتلقي إذ أن المتلقي الذي يحب أن يصل إليه صوته أولاً غائب عن النت , أو بمعنى آخر أنه لم يسوق لهم محلياً بما فيه الكفاية فظهر المشهد الشعري الألفيني وكأنه منفصل أو منسلخ أو مبتور عن جسد المشهد الشعري اليمني (إعلامياً) وبالتالي فإن الانترنت – كما قلنا سابقاَ- لم يمثل أداةً بديلة على المستوى المحلي بقدر ما كان أداة امتصاص لتلك الشحنة الثورية أو الطاقة الإبداعية أو ذلك الجنوح إلى التمرد إذ أنه لم يحاول الثورة على واقعه بانتقاده ومحاولة معالجته من الداخل بدلاً من محاولة خلق واقع جديد يعد بمثابة المفر أو الملجأ من الواقع الأصلي فيما يشبه رومانسية أو مثالية حالمة في عالم من المشاعر الالكترونية .

 

وعليه فإن الألفيني لم يبد رافضاً كل الرفض للجيل القديم , أو ثائراً في وجهه أو حتى مناضلاً من أجل أن يحتل المكانة التي تليق به إعلامياً وأدبياً أو مبدياً الانسلاخ أو الانفصال التام عنه إذ أنه لا يستطيع أن يخفي حاجته إلى اعتراف الكبار بتجربته سواءً عبر النشر الورقي أو عضوية الاتحاد أو العلاقات الشخصية أو الشهادات العابرة .

في حين يبدو جيل الكبار من جهة أخرى متحفظاً أمام هذا الجيل الجديد وغامضاً في علاقته معه أو ضبابياً فلا أعلن رفضه التام ولا قبوله التام بتلك التجارب إذ ظل مراوغاً فإذا أقرّ بتجربة ما من الجيل الجديد فإنه لا يقوم بذلك إلا مقابل إقرار الجديد بأستاذيته , بل إن البعض لا يريد أن يرى أفراداً من هذا الجيل إلا على أساس أنهم جمهور من قرائه , أو يرغب في الاحتفاظ بهم كنقاد له . يساعدون في تلميعه ولا شيء دون ذلك .

وهنا تتجلى حاجة كلٍّ منهما إلى اعتراف الآخر وإقراره بتجربته ,هذه الحاجة التي بدت ضروريةً وملحةً عند كلٍّ منهما نتيجةً لعلاقةٍ بين الطرفين تقوم أساساً على التوجس والخوف وعلى المعرفة الشخصية إنها علاقة متوترة تملؤها منبهات الحذر والشك , ولهذا فإن كلَّ طرفٍ لم يسلم بالآخر أو يقرّ به أو يعترف به اعترافاً تاماً .

 

 

كانت تلك وجهة نظر حول العلاقة بين الكبار والصغار حاولت أن تتجنب الحكم على المشاريع الأدبية ولم تتطرق إلى ذلك واكتفت بمحور واحد دارت حوله هو العلاقة بين الأدباء الشباب ومن سبقوهم زمنياً في الظهور على خشبة المسرح , وعموماً فهذه النظرة أو وجهة النظر قاصرة بالتأكيد , غير أنه لا ينبغي قراءتها أو تفسيرها على أساس شخصي أو في ضوء مواقف وأبعاد ضيقة الأفق كما جرت العادة , لأنها ركزت على ظاهرة أو قضية بدون أي خلفية تتعلق بمواقف شخصية قصيرة ....... وعليه فيمكنني القول أنني لا أعني أحداً بعينه , وقد أعني الكل , وإلى من يختلف معي اختلاف الرجال .