أراء وأفكار
Google+
مقالات الرأي
لله...للحقيقة...للتاريخ
مساء الأحد اتصل بي صديق من صنعاء، وهو ابن إحدى القيادات المقربة من الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.قال
مقتل صالح يوحد اليمنيين
لو قتل الرئيس علي عبد الله صالح قبل خمسة أيام لكان دمه في رقبة التحالف والحكومة الشرعية، لكنه قتل من قبل
كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟
الحوثيون جماعة صغيرة تسكن شمال اليمن، قامت باحتضانها إيران في مواجهة السعودية وحكومة صنعاء، ضمن مشروعها زرع
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
الاثنين 05 نوفمبر 2007 01:19 مساءً

دعاة الانفصال قطرة ملوثة في بحر الوحدة

إرشيف الحدث

الوحدة اليمنية هي أحد أهداف ثورتي سبتمبر وأكتوبر المجيدتين واللتين قامتا بفضل الله وبفضل تضحيات المناضلين والشهداء من أجل الوطن شماله وجنوبه، ولذلك اكتسبت الوحدة اليمنية أهمية كبيرة في قلب كل يمني غيور على وطنه ومحب له. وقد جسدت الوحدة اليمنية تلاحم الجسد الواحد الذي ظل ممزقاً لفترة طويلة بسبب عدة عوامل من أهمها الأطماع الخارجية والداخلية التي تمثلت في الاستعمار الإنجليزي والتدخل العثماني والحكم الإمامي. الوحدة اليمنية ليست وحدة سلطتين أو حكومتين بل وحدة أرض وشعب.
لكن من العجب العجاب أن نسمع هذه الأيام بعض الأصوات الشاذة التي تظهر بين الفينة والأخرى ترفض الوحدة وتنادي بالانفصال وكأن الوحدة أو الانفصال أملاك خاصة بهم تعطى لهم متى ما طلبوها، ويرفضوها متى ما أرادوا. ما هو موقف دعاة الانفصال من دماء المناضلين والشهداء التي سالت من أجل الوطن ووحدته؟ يبتاعون ويشترون بدماء الشهداء وكأن التضحيات التي قدموها في سبيل الوطن لا تعني لهم شيء، إنهم لا ينقلبون على الوحدة فقط لكنهم ينقلبون على ثورتي سبتمبر وأكتوبر وأهدافهما. لكن من هم دعاة الانفصال؟ إنهم لا يمثلون أي شيء في المجتمع اليمني ويمكن تصنيفهم إلى ثلاث مجموعات.
المجموعة الأولى هم بقايا النظام الإمامي وعملائهم الذين استطاعوا أن يغدروا بقادة الثوار المصريين وأوهموهم بأنهم من الثوار اليمنيين حتى تم فرضهم في مناصب مهمة في الدولة بعد قيام الجمهوريتين، وكانوا هم السبب في اندلاع الحرب الأهلية التي استمرت حتى نهاية الستينات من القرن الماضي. وقد سرق هؤلاء أموال الدولة من قصور كثيرة حتى أصابتهم التخمة والبعض منهم فروا بها إلى خارج الوطن وهو ما ضمن لهم رغد العيش الذي هم فيه اليوم.
أما المجموعة الثانية هم بعض قيادات الانفصال عام 1994م والذين أيضاً نهبوا الوطن في فترة حكمهم وأخذوا معهم كل ما خف وزنه وغلا ثمنه، وهؤلاء ما زالوا يحلمون بعودة دولة الحزب الواحد وحكمهم للشعب بالحديد والنار. كانوا يعشون في بحبوحة تامة في حين كان الشعب يعش المرارة وكان الفرد يكدح طوال حياته ولا يحق له أن يتملك منزلاً يؤويه وأفراد أسرته. والكل يعرف أن الجنوب الذي كانوا يحكمونه لم يعيش فترة استقرار طوال حكمهم ولم تمر فترة إلا واندلعت حروب وتصفيات بعضهم لبعض. فليس لهم أمان على بعضهم البعض فكيف سيؤتمنون على الشعب!؟
أما المجموعة الثالثة فهم ضعفاء النفوس المغرر بهم من قبل المجموعتين السابقتين والذين تم مداعبة مشاعرهم بالمصطلحات المناطقية والمذهبية الضيقة وتم استبدال قواميسهم الوطنية بقواميس عنصرية بغيضة على أساس مناطقي- لا نقول عرقي لأن اليمنيين ينتمون إلى سلالة عرقية واحدة. فهؤلاء يمثلون أنصاف المثقفين والمُسيَّسين الذين يحاولون أيجاد موطئ قدم لهم في المشهد السياسي اليمني حتى على حساب الوطن والمواطن. وهؤلاء بعضهم في الخارج وبعضهم في الداخل وهم من يقومون بتنظيم المظاهرات ودغدغة مشاعر الناس مستغلين الوضع الاقتصادي للبلاد والوضع المتأزم بين السلطة والمعارضة، ولا يهمهم مصالح الشعب ولا حقوق المتقاعدين التي قامت من أجلها المظاهرات بل همهم الوحيد هو تأجيج الوضع الذي يعيشه البلد ليظهروا على الشاشات وتلتفت إليهم الأنظار حالهم كحال المعارضة العراقية العميلة في عهد نظام صدام والتي مهدت الطريق أمام الاحتلال الأمريكي وأصبحوا هم المرشدين للاحتلال، غير مدركين أن الحالة العراقية لا يمكن تطبيقها على اليمن بأي حال من الأحوال. كان من الأجدر بدعاة الانفصال أن يأخذوا من الوحدة الألمانية عِبَر كثيرة، لم نسمع صوت واحد ينادي بانفصال ألمانيا والعودة إلى ما كانت عليه قبل عام 1990م بالرغم من وجود أقليات وثقافات متعددة ومعارضة قوية وأكثر من خمسة ملايين مهاجر، لكن وجود الشعب الواعي بالحقوق والواجبات وممارسة الديمقراطية العصرية ووجود المعارضة التي تجعل من مصلحة الوطن هدفها الأساسي كل ذلك يصب في مصلحة الشعب والوطن. فاليمن يمتلك معايير كثيرة تجعل من وحدته أكثر قوة ورسوخ، ومجرد التفكير في الانفصال يعني الانقلاب على الثورتين والشهداء الذين قدموا أرواحهم من أجل تحقيق أهدافهما.
مهما فعلت هذه الأصوات الشاذة إلا أنها لا تمثل إلا قطرة ملوثة في بحر الوحدة، سيتصدى لهم الشعب اليمني وسيدافع عن وحدته وسيضحي من أجلها كما ضحى أبطال الثورة والجمهورية حباً للوطن ووفاء وعرافاناً لدماء الشهداء والمناضلين كمحمد محمود الزبيري والقردعي وراجح لبوزة وقحطان الشعبي وعلي عبدالمغني والثلايا والعلفي واللقية ومحمد عيدروس العفيفي وغيرهم الكثير.
ستتساقط الخنافس حول الشمعة التي أضاءها الشهداء
لكن ما يحز في النفس هو موقف المعارضة من هذه الأصوات الشاذة بالرغم من درايتها بالأهداف العلنية التي أفصح عنها منظمي المسيرات في بعض المحافظات الجنوبية والتي كانت بمثابة صفعة لأحزاب المشترك، وهذا الصمت يعطي مؤشراً خطيراً عن السياسة التي تنتهجها المعارضة من القضايا السيادية والتي لا تحتمل النقاش. وإذا استمرت المعارضة بإتباع هذه السياسة فإن المستقبل لا يبشر بخير لا للوطن ولا للمواطن ولا للحكومة ولا للمعارضة.
المعارضة اليمنية لم تصل بعد إلى مرحلة النضوج السياسي والوعي بطرق المعارضة ووسائلها المشروعة والأرضية التي يجب أن تنطلق منها والثوابت والأسس التي يجب أن تتفق عليها مع أي حكومة قادمة في المستقبل. الوطن والثورتين والوحدة هي مسلمات لا نقاش ولا جدال فيها وعلى المعارضة كما هو على الحكومة تنشئة الأجيال على حبها والدفاع عنها وما عداها يمكن لأي معارضة أن تتفق وتختلف مع أي حكومة، فمساحة الاختلاف واسعة وقد حددها الدستور والقانون. يمكن للمعارضة أن تتبنى قضايا سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية من شأنها أن ترقى بالوطن والمواطن إلى مصاف الدول والشعوب المتقدمة، لكن يجب أن يكون لها مواقف واضحة تجاه القضايا التي تمس الوطن ووحدته. أما إذا استمر بعض أعضاء المعارضة في صنع المماحكات السياسية مع السلطة على حساب الوطن فسوف تتساقط الخنافس أمام الشمعة التي أضاءها الشهداء في 26 سبتمبر و 14 أكتوبر. وندعوا تلك الخنافس ممن تعاني من جراح ملوثة أن يطهروا جراحها قبل أن تنتشر فيروساتها إلى الناس الأصحاء.

"عشر نقاط ونقطة" تهدد التلاحم الوطني
بغض النظر عن المطالب المشروعة الخاصة بقضايا المتقاعدين والأراضي التي أستغلها أعداء الوطن من بقايا الإماميين والانفصاليين وضعفاء النفوس، يجب أن أقول كلمة حق! فمن خلال متابعتي للأحداث أدركت أن هناك منظومة من القيم ربما تغفل عنها النخبة المثقفة في اليمن سواء كانت في الحكومة أو في المعارضة أو من منظمات المجتمع المدني أو من عامة الشعب، وعدم الاهتمام بها ساهم إلى حد كبير في فتح المجال أمام المتآمرين على الوطن لاصطياد بعض النفوس الضعيفة ودغدغة مشاعرهم ضد الوطن ووحدته. ومن تلك القيم أذكر على سبيل المثل وليس الحصر النقاط التالية:
1- عدم توعية الشعب التوعية الهادفة إلى حب الوطن والدفاع عن كل شبر من أرضه.
2- الثوابت الوطنية كثورتي سبتمبر وأكتوبر والجمهورية والوحدة ليست راسخة في عقول الناس وقلوبهم.
3- عدم توعية الشعب بدور الشهداء والمناضلين الأبطال وتاريخهم النضالي، والبعض من المواطنين لا يعرف اسم واحد من أسماء الشهداء، والبعض من المثقفين لا يعرف أكثر من عدد أصابع اليد الواحدة.
4- الكثير من الناس لا يعرف أن هناك تكامل بين الثورتين ومشاركة أبطال الجنوب في ثورة سبتمبر ومشاركة أبطال الشمال في ثورة الجنوب.
5- عدم الاهتمام بتوعية المجتمع بمراحل الإعداد والتحضير لتحقيق الوحدة اليمنية منذ قيام الثورتين وحتى إعادة تحقيقها في 22 مايو 1990م.
6- ثقافة التسامح والمواطنة المتساوية بين أفراد المجتمع ليست مبنية على أسس صحيحة وصلبة، ولذا يجب إعادة النظر في البرامج الثقافية والفعاليات التي تهدف إلى نشر المحبة والتسامح والمواطنة المتساوية بين أفراد المجتمع وإلغاء التعصب المناطقي والقبلي والمذهبي بل والحزبي أيضاً، لأننا إلى وقت قريب كانت هذه المفاهيم ليس لها قاموس في المجتمع اليمني لكنها بدأت في الظهور في الفترة الأخيرة.
7- المفهوم العصري للمعارضة الصحيحة والسلمية ودورها في بناء المجتمع مازال غائباً في الساحة السياسية اليمنية.
8- الكثير من عامة الناس لا يدركون الحقوق والواجبات الوطنية وهذا ليس خطأهم بل خطأ الجهات المختصة بعدم توعيتهم بحقوقهم وواجباتهم نحو الوطن.
9- ممارسة حرية التعبير دون توعية الناس بأن حرية التعبير ليست مطلقة وأن أن هناك ثوابت دينية ووطنية وحريات شخصية لا يجب الخوض فيها.
10- غياب أدب الحوار وظهور التعصب للرأي الشخصي أو الحزبي أو المناطقي في الصحف ومواقع الانترنت.
11- عدم وجود مساحة برامجية في الإعلام اليمني (الإذاعة والتلفزيون) لمناقشة مختلف القضايا الساخنة أو قضايا الساعة واستضافة من هم ذات علاقة من مختلف الاتجاهات السياسية وإثرائها بالآراء لفهم الأسباب وطرح المعالجات الممكنة.
إلى جانب أيجاد الحلول التي نناشدها لأصحاب القضايا العالقة منذ فترة طويلة فإني أدعوا الجهات المختصة في الدولة ممثلة في وزارات التربية والثقافة والإعلام والدفاع والداخلية وفي الجامعات والهيئات والمراكز المختصة ومنظمات المجتمع المدني والنخب المثقفة من مختلف الاتجاهات السياسية والفكرية في جميع محافظات الجمهورية إلى الوقوف أمام هذه النقاط المهمة والتي ظلت بعضها مهمشة وبعضها الآخر غائبة لفترة طويلة وإعطائها أولوية خاصة واهتمام كبير لتعزيز التلاحم الوطني والشعبي.