أراء وأفكار
Google+
مقالات الرأي
هل يمضي التحالف في دعم الانفصال؟
يبدو أن أبو ظبي بدعم من الرياض تمضي دون أي اكتراث في خطتها لتفكيك اليمن، عبر تكريس سلطة موازية في المحافظات
التكتل الجديد ضد طهران
الحقيقة فاجأتنا التحولات بسرعتها. فمنذ إعلان واشنطن قرارها ضد حكومة إيران، بدلت بريطانيا وألمانيا موقفهما،
ملاحظات حول ما جرى في مأرب اليوم
قتيلان في مأرب: واحد من الأمن والآخر من المحتجين، الذين تجمعوا اليوم أمام مبنى المحافظة احتجاجاً على بعض
هل يتخلى صالح عن الحوثي؟
عن مواجهة الحوثيين الموعودة في صنعاء، يقول مسؤول الدعاية والإعلام في فريق الرئيس اليمني السابق علي عبد الله
حماقة المنتقم
لم يعد أمام صالح من شيء يعمله إزاء تضييق الخناق عليه من قبل حليفه الحوثي سوى الكلام .. الكلام وحده ، وليس أكثر
سفارة أمْ قسم شرطة!
سفارتنا في موسكو تأمر باعتقال الطلبة اليمنيين!ماهي علامة الديبلوماسي الفاشل؟أن يصبح شرطيًاويعتقل
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
الجمعة 09 نوفمبر 2007 03:19 صباحاً

الحياة بلا إمرأة - الدكتور أحمد قطران

إرشيف الحدث

هل يمكن تصور الحياة بلا امرأة؟ ،وهل يمكن أن يعيش إنسان (ذكر) على وجه الأرض دون إن تكون بجواره امرأة؟ _أعنى الإنسان السوي _ والعكس فلا يتصور وجود امرأة بدون ذكر، وفي تصوري الحياة بلا امرأة كالأرض بلا ماء بلا خضرة ،أو كالنهار بلا شمس ،أو كالليل بلا قمر.

فالرجل إذا احتاج من يعينه ويخفف عنه عنت الحياة لن يجد غير المرأة، وإذا خَلِقت حياته وانتابها البِلاء فليس له غير المرأة لتجديدها والانتقال بها إلى مستوى أروع.

إذا احتاج إلى صدر دافئ فبصدرها الحنان والأمان والاطمئنان، إذا صدئ قلبه لجأ إليها وإذا تشوش فكرة لاذ بها،إذا شعر بنقص في حياته وشخصيته لن يجد غير المرأة تكمل ذلك النقص ،هي العنصر القادر على إزاحة الألم عن كاهله، عندما يبكي لا يجد كفا أكثر حنوا من  كفاها يمسح عن عينيه الدموع.

 المرأة إذا سمعت صوتها شنفت أذنيك تركيزاً فيما تقول ،وإذا رايتها تمشي في الشارع تراقص قلبك طربا وخفق قلبك شوقا إليها بالحلال إن كنت ممن يخشى ربه ،وبغيره إذا كنت غير ذلك.

لا يستطيع احد كائنا من كان أن يملا فراغك غير المرأة ، إذا تكلمت إليك تلعثم لسانك وخفق قلبك وبالغت في إثبات أجود ما لديك من الكلام والتصرفات وتحرص أن لا يصدر عنك إلا كل جميل، وند جبينك وتعرقت كفيك واغرورقت عينيك بما يشبه الدموع .

تطير فرحا حينما تثني عليك امرأة ما، أو تقول فيك كلمة جميلة ولو كانت من قيبل المجاملة .تتحدث إلى أصحابك والى أقرانك مفتخرا بأن فلانة من الناس تحدثت إليك أو نظرات إليك أو أعارتك اهتماما ما وربما تبالغ في وصف ما حدث حد الخيال .

تصاب حياتك بالجفاف ويعتريك الملل إذا لم يكن ثمة امرأة، تجف العواطف ،وتذبل المعاني ،وتتخشن التصرفات تمل من حولك ويملونك يذهب عنك الرونق الجميل وكأنك إلى الموت اقرب ،وصفها القران بالسكن والسكن يعني الملاذ ومصدر الاطمئنان (( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا َ ))(الروم/21). وهي المخصوصة بالسكن دون الذكر لان عجز الآية((إليها)) ضمير المؤنث، ولو كان الكل معني بالسكن لكان الضمير المناسب ((إليهم ))

لم يكن الرسول  مبالغا أو مدعيا حينما قال: ((حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء )) وهذه النظرة ليست متعلقة بالجانب الجنسي _الفضيلة العظمى بين الذكر والأنثى _ وحسب ،وإنما لأنه  رأى أن الحياة بلا امرأة ولا طيب لا قيمة لها ولا طعم ،ولم يكن محتقرا أو ساخرا أو مقللا من شأن المرأة حينما قال ((ما رأيت اذهب بلب الرجل الحازم من أحداكن )) وقال ((إن أول فتنة بني إسرائيل النساء )) ففي الحالة الأولى قال ذلك إعجابا ،وفي الثانية لم يقصد أن المرأة شيطان كما يعتقد قدامى المسيحيين ،وإنما لأن الرجل لا يستطيع أن يعيش بعيدا عن المرأة، وأن استجابته لإيحاءاتها قوية، فهو يقصد أن المرأة عظيمة وعظمتها تكمن في قوة تأثيرها في الذكر، فإذا انحرفت كان تأثيرها أكثر من تأثير عشرات الرجال . ولم تبالغ الشعوب التي قدست المرأة وجعلتها في مرتبة الإله ،وكذا لم يبالغ من قال أن الملائكة بنات الله ،ليس لان التقديس والقول أن الملائكة بنات الله قولا صائبا ، فهي اعتقادات خاطئة و شركية. وإنما نعني: أنهم في لحظة صفاء إنساني غير موجه بوحي  نظروا إلى المرأة وهي تحتل حيزا كبيرا في حياتهم فهي تقلب الحياة رأسا على عقب ،وتشغل فرع الرجل وتجعل منه إنسانا آخر، وتجلب له السعادة والفرح والغبطة وأدركوا قوة تأثيرها،فظنوها-خطأ- إلها. أو رأوا شفافية الروح الأنثوية فظنوها-خطأ- ملاكا،أو أنهم لما خفي عليه أشكال الملائكة وأحسوا بأدوارها في حياتهم شبهوها بالمرأة إكبارا وإعجابا ،وليس تحقيرا أو ازدراء.

ولم يبالغ من قال أن المرأة نصف المجتمع وهي تلد النصف الأخر إذا فهي كل المجتمع .يا لعظمة هذا المخلوق الرائع ، الذي أن هش هشت له الأزهار ،وإذا ابتسم تحركت له الجوانح . يالله كيف يفكر أهل الأهواء الذين تشربوا أكواب القسوة ،ولاكوا بألسنتهم وأفواهم عصارات الظلم ،فمنحوا أنفسهم الحق في الحكم باضطهاد المرأة واحتقارها، وتحويلها إلى قطعة من أثاث المنزل وحملوها مالا تطيق من الأعمال فأرهقوها، وقتلوا نظارتها،وحرموها التعليم بحجة أن المرأة ليس لها إلا بيت زوجها أو القبر ويستحي أحدهم أن يذكر اسم أمه أو زوجه أو أخته، وجعل الكثير منهم هذا الأمر دينا.

وفي المقابل جعلها البعض (أرقوزا) يروج للسلع ،يمتع ذوي النفوس المريضة بمنظرها وهي تتمايل على وسائل الأعلام لتروج للسلع المختلفة حتى تلك السلع التي يختص بها الذكور،أو تخص الحيوانات وآلات الحلاقة أو يجعلها تمثل في فيلم سينمائي دور العشيقة الساقطة، أو دور الزوجة التي تخون زوجها أو الزوجة الحمقى، حتى اقنعوا المجتمعات أن المرأة هي تلك النماذج . وهم سواء الذين يدفنونها بالحياة بحجة الخوف عليها،أو أولئك الذين يستخدمون جسدها للمتعة ويستغلون حاجتها ورقتها فيعبثون بها وينهشون فيها كما تنهش الذئاب الجائعة في الفريسة الميتة، فما إن تنقضي أغراضهم منها ركلوها حتى لا تجد من يحمل جنازتها إن هي ماتت يالله كم في هذا العالم من الظلم الذكوري الذي يتمتع باضطهاد المرأة .

ولا يجدون ما يشبع رجولتهم ـ كما يظنون ـ إلا بإذلال المرأة وسلبها إنسانيتها، فهل يليق بهذا الإنسان الأليف الأنيس أن يجازى بظلمة واحتقاره أو ابتذاله ما أظن ذلك إلا تكبر وتجبر من الشق الأخر من الإنسان. فهل من مستجيب؟؟؟؟