أراء وأفكار
Google+
مقالات الرأي
مأزق «المجلس الانتقالي» في ضوء أحداث عدن
بداية يحسن القول إن «المجلس الانتقالي الجنوبي» الذي دخلت قواته في معارك مع قوات الحكومة اليمنية في عدن
إلى الذين فقدوا ذاكرتهم!
لم تقتحم 11 فبراير مدينة عمران ولا هي التي أسقطت صنعاء وخنقت تعز وما تزال وأحرقت عدن والبيضاء بالسلاحهل تنكرون
استثناء اليمنيين المغتربين ليس نهاية العالم!
استثناء اليمنيين المغتربين ليس نهاية العالم! بصراحة.. هذه مسؤولية الرئيس هادي ونائبه لذلك ، ليس لنا إلاّ أن
من وراء مسلحي عدن ؟
مع بوادر هزيمة المتمردين الحوثيين في العاصمة اليمنية، صنعاء، اندلعت المعارك في العاصمة المؤقتة عدن. وافتعال
مرحلة يمنية جديدة
الحوثيون في حيص بيص. صار حالهم كمن فقد ظله، لا يعرفون رؤوسهم من أرجلهم، وصارت أصواتهم أعلى من أفعالهم بعد أن
الحوثيون يوصدون أبواب السلام
إفتتاحية صحيفة الخليج   السلوك الذي يتبعه الحوثيون في التعاطي مع المبادرات السلمية التي تقودها الأمم
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
الاثنين 12 نوفمبر 2007 10:23 مساءً

لا تفتحوا أبواب جهنم

إرشيف الحدث

يخطئ من يظن أن استخدام ورقة الصراعات الدامية ، سواء في الجنوب أو في الشمال قبل الوحدة سيحقق للبلاد بعض المنافع أو بعض المكاسب السياسية ، ففي رأيي أن هذا الأمر لن يفتح سوى أبواب جهنم على الجميع ، ولن يقتصر الأمر على جهة دون غيرها ، بخاصة وأننا وعلى مدار العقود السابقة أثبتنا أننا شعب يحب الثأر والانتقام من بعضه البعض لأتفه الأسباب ، والدليل على ذلك التصفيات التي شهدتها البلاد منذ قيام الثورة وحتى اليوم ، سواء تلك التي شهدها النظام في الجنوب أو في الشمال ، وفتح ملفات هذه التصفيات سيوسع من دائرة الأحقاد وسيدفع بالبعض إلى أخذ ثأره بيده .

أكتب هذا الكلام من زاوية الحرص على مستقبل هذا البلد ، الذي ينزلق بدون أن يشعر القادة والمعارضون على السواء في البلاد ، إلى مقاصل الثارات القبلية والسياسية التي تنتظرنا جميعاً ، خاصة بعد أن سمعت الرئيس علي عبدالله صالح وهو يطالب أبناء محافظة أبين بعدم نسيان كارثة الثالث عشر من يناير 1986 في عدن وإعدام إبن المحافظة الرئيس سالم ربيع علي عام 1978 ، وما تلا ذلك من أنباء عن تشكيل لجنة تحضيرية لأبناء وأسر ضحايا كارثة يناير وغيرها في الجنوب ، حتى بدا الأمر وكأنه تصفية حساب قديم جديد مع الحزب الإشتراكي الذي يختلف معه اليوم الرئيس صالح وحزب المؤتمر الشعبي ، واللذين كانا معاً يوم أمس شركاء وحلفاء في صنع اليمن الجديد .

إن هذا الأمر أفزعني ، لأن معالجة محطات الصراع الدامية التي عاشتها اليمن في شمالها وجنوبها لا يجب أن تتم بهذه الطريقة ، خاصة وأن الرئيس صالح طالب اللجنة التي يرأسها مستشاره السياسي سالم صالح محمد بمعالجة كافة القضايا التي شهدتها اليمن في شطري اليمن قبل الوحدة .

أعلم أن البعض قد يرى أهمية في الاتجاه إلى محاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم التي حصدت عشرات الآلاف من الأبرياء في طول البلاد وعرضها ، إلا أنني أذكر بالأحاديث الجميلة التي حرص قادة شطري اليمن السابقين على ترديدها بعدما أصبحوا قادة في دولة الوحدة العام 1990 إن " الوحدة تجب ما قبلها " ، ولهذا يجب أن يكون مصير هذه الملفات إلى النسيان .

إن الإصرار على السير في هذا الطريق سيعني الدخول في دوامة من المجهول ، وستتلاحق الأحداث في شكل يصعب السيطرة عليها في المستقبل ، وأعتقد أن الرئيس علي عبدالله صالح هو الأقدر اليوم على إقناع الناس في كل مكان بدفن هذه الصفحات ، وبالأصح إحراقها من كتاب اليمن الجديد ، الذي يجب أن يكتب على تأريخ نظيف خال من الثارات والصراعات .

دخولنا في هذا الطريق سيعني نبش كل الملفات الثأرية ، السياسية منها والقبلية ، في الشمال والجنوب وحتى في عهد دولة الوحدة من يدري ؟ ، وسيكون لكل شخص الاعتقاد بأن لديه الحق في الاقتصاص من من كان ذات يوم سبباً في أذيته ، وستتحول الشوارع إلى ساحات للمعارك والمنازل إلى حمامات دم ، وستفتح ملفات الصراعات السياسية والحزبية والقبلية وحتى العائلية على مصراعيها ، وسنجد أنفسنا نودع كل يوم أقرباء وأصدقاء وأخوة إلى المقابر التي ستلتهم في جوفها مئات الآلاف من الأبرياء .

إنني أناشد الرئيس علي عبدالله صالح باعتباره ولي أمر هذه الأمة بالتدخل لإغلاق ملفات الثارات السياسية والقبلية ، والبحث عن حلول لمواجهة آثارها في النفوس التي فقدت أعزاء لها ، سواء في عهد الوحدة أو ما قبلها ، والتوقف عن استخدام هذه الورقة في الخطابات التي يلقيها في المناطق الجنوبية من البلاد هذه الأيام ، خاصة والكل يعرف عن وجود مساحة لديه من التسامح وسعة الصدر مع خصومه قبل أصدقائه .

ومناشدتي لا تقتصر على الرئيس فقط ، بل والمعارضين أيضاً ، وأقول لهم لا تراكموا الأخطاء في مواقفكم ولا تجمعوا الصفحات السوداء في كتاب اليمن الجديد ، واحرصوا على جعل هذا الكتاب نظيفاً ، لأنني أخشى أن يأتي اليوم الذي لا نعرف لنا فيه تأريخاً يحكى سوى تأريخ الدم الذي نصنعه بأيدينا وبكامل قناعاتنا .

* نقلاً عن صحيفة " السياسية "