أراء وأفكار
Google+
مقالات الرأي
كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟
الحوثيون جماعة صغيرة تسكن شمال اليمن، قامت باحتضانها إيران في مواجهة السعودية وحكومة صنعاء، ضمن مشروعها زرع
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
مشهد أشبه بكائن خرافي
تخلي الحوثيين عن تحالفهم مع صالح مؤشر هام على أن قراءتهم لترتيبات الحل السلمي تسير بخطى جادة هذه المرة. إنتهت
هل يمضي التحالف في دعم الانفصال؟
يبدو أن أبو ظبي بدعم من الرياض تمضي دون أي اكتراث في خطتها لتفكيك اليمن، عبر تكريس سلطة موازية في المحافظات
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
الثلاثاء 13 نوفمبر 2007 08:17 مساءً

الطريق إلى "يمن جديد .. غُماية سعيدة" !

إرشيف الحدث

في المهرجان الانتخابي الذي أقامه الرئيس في رداع –البيضاء- قبل الانتخابات الرئاسية بثلاثة أيام قال فخامته "لا صحة 

لما تروج له أحزاب اللقاء المشترك بان هناك زيادات سعرية قادمة، ليس هناك أي إجراءات من هذه المزاعم على الإطلاق، فقد انتهت الجرع وإلى الأبد، ولكن هذا في خيال المشترك وفي رأسه، فلا وجود في سياستنا وخططنا لأي إصلاحات سعرية"!!، و في مأدبة إفطار رمضانية بُعيد الانتخابات الرئاسية خاطب الرئيس التجار قائلا: "خفضوا الأسعار, خفضوا أسعار المواد الغذائية والبناء وملابس الأطفال والنساء وغيرها وإلا سنضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية ضد كل المتلاعبين والجشعين, ورسالتي يجب أن يفهموها في كل مكان"!، وفي مأدبة أخرى في آخر الشهر الكريم قال: "خفضوا الأسعار  وانتم في أمن وأمان, لكي لا تصيبكم دعوة المظلومين ودعوة الفقراء والمساكين، وما ستتخذه الدولة من  إجراءات قاسية ضد المتلاعبين"!!.

في الجهة المقابلة كانت أحزاب المعارضة (اللقاء المشترك) تبشّر بأن القادم في حكم القديم سيكون سيئاً !وهاهي الأيام مرّت تثبت صحة ما قالته معارضة المشترك، مكذبة ما قاله الرئيس ومن مَعه وإذا كانت هذه هي مؤشرات الـ "يمن جديد .. مستقبل أفضل " فأي مستقبل ينتظرنا خلال سبعٍ عِجاف فضلاً عن الاستعدادات المؤتمرية للبقاء في الحُكم لمدة أطول بهذه البضاعة الكاسدة!!

هل نقول صدق المشترك وكذب الرئيس أم مازال الوقت مبكراً للتقييم؟!

يُتهَمُ المحسوبون على المعارضة بأنهم متشائمون أصحاب نظرة سوداوية للواقع ولا يعجبهم العَجَب، وفي ذاك الاتهام نوع من الصحة إذا عرفنا أن المعارضة أو من يُحسَب في صفها معذورون في ما يقولونه ويتصورونه، إذ أن الواقع ينطق بما تراه المعارضة، وكل يومٍ يمر تتأكد ما قالته وتقوله المعارضة، بصرف النظر عن أنها تمتلك بدائل تغيير هذا الواقع الأليم، فتلك قصة أخرى قد تقل فضاعة عن ما تمارسه السلطة!

ما يستفز بعض المعارضين -وكاتب السطور منهم- أن الخُطب الرنانة عن اليمن الجديد والمستقبل الأفضل وما رافقها من ضجيج إعلامي مرت بطريقة غير مشروعة لا تحترم العمر السياسي لشخص الرئيس صالح ولا المدة الزمنية التي قضاها حزبه في الحُكم، هذا فضلاً عن سير الانتخابات الفائتة –سبتمبر2006- بقِسمة ضيزى، أثبتت أن ما بعدها لن يكون أحسن حالاً مما سبقها!، وبالفعل فقد اتجهت الأمور إلى عكس ما اتجهت به الوعود الانتخابية، واكتشف الناس أنهم وقعوا ضحايا كذب صُراح، وإلى اليوم حين يتذكر الناس ما قيل وينظرون إلى الواقع يصابوا بعقدة الديمقراطية الشوهاء، حين شوهها من يدعون أنهم بُناتها

وسدنتها! بمعنى أكثر وضوحاً أن الوصول لرئاسة البلاد وحكمها عموماً كان ينبغي أن يمر بأصول لا بطبول، على وقعها شعر الناس بأنهم أمام خيارين لا ثالث لهما: الرئيس أو الموت، فاختاروا الرئيس، وحسمت صناديق الاقتراع المعادلة بحساب ظريف ومخيف بنفس الوقت:الرئيس والموت معاً!!   

لا أقصد هنا أني أردتُ فوز بن شملان، وإن كنت سعيتُ لذلك كجزء من الفريق الذي أراد أن يعلّم الشعب بأن الرئيس موظف: مثلما ننتخبه ننتخب غيره، وهي رسالة المشترك عموماً، لكن طريقة الطرف الآخر في الوصول لم تكن بأصول!، وما بُنيَ على باطل فهو باطل، فكل ذلك الضجيج صار هباءً منثوراً، لأنه لم ينبع إلا من مشاكسة سياسية، ومحاولة البقاء متعلقاً بقِشة!، ولا أخفيكم أن لدي شعور أكثر تشاؤماً من المستقبل الذي سيكون مليئاً بالأعذار والمبررات التي يعدها الحاكم، بل بدأ بها متهماً اللقاء المشترك بإعاقة تطبيق البرنامج الانتخابي للرئيس!: ياجماعة خليكم من الـ23% واشتغلوا في الـ77 وكفى الله اليمنيين تجريب المجرب!!

هناك من سيقرأ هذه الأسطر كتصفية حساب سياسي انتخابي، بينما الحقيقة غير ذلك، فالمشكلة أصلاً في الارتباط "الإجباري" بما نعيشه اليوم من واقع صارخ بالسوء، يجعل المرء يعود بذاكرته قسراً –أو تلقائياً إن صح التعبير- إلى أيام الانتخابات يتحسس بسمعه وبصره وتفكيره، وصولاً إلى قناعة بأن الفوضى هي التي تحكمنا، ولا يمكن أن يكون هذا السوء المتعاظم إلا نتيجة لإدارة فاشلة من سوى المناكفات وامتلاك مشاريع صغيرة حقيرة  -تكلم عنها د.ياسين سعيد نعمان- كبديل عن الإخفاق في أي مشروع كبير.

صدقوني أنني أتمنى أن يُوَفق الأخ الرئيس بما يُثبت مصداقيته، على الأقل من باب إنقاذ ما يمكن إنقاذه في حياتنا الملوثة بالمعيشة الصعبة والفساد بأنواعه، لكن مؤشرات ذلك تبدو ضئيلة إن لم تكن منعدمة، ويومٌ بعد آخر يزداد إدراكي بأن ما قيل في الانتخابات المنصرمة لم يكن سوى تهريج من أجل البقاء، وقتل ما تبقى فينا من روح للحياة الكريمة كبشر، لا ينتظرون سن قوانين وتشريعات على أنها 70 أو 50 أو 20% من البرنامج الانتخابي!

 البقاء المتبقي ما زال يمارس ذات التهريج، بانشغاله في  صياغة أجندة المستقبل، و رسم سياسة جديدة لبقاء آخر  و آخر يليه ومثلهما يليهما، حتى تقوم القيامة، وليكن بعدها ما يكون! ، مع أن الوقت الذي يمر يثبت بأنهم غير مدركين بأن الشعب الذي يريدون حكمه سيموت ويفنى جراء تهريجهم، ولن يبقى إلا هم حاكمين لأنفسهم فقط، كمن يلعب مع نفسه "غُماية"!

من يريد أن يتأكد من المأساة عليه أن ينظر ويتفحص الأصول التي روعيت في الوصول، فمن صحّت بدايته صحّت نهايته، والعكس صحيح، وكما أن للوصول أصول، فإن للبقاء أصول أيضاً، وسلامتكم.