أراء وأفكار
Google+
مقالات الرأي
كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟
الحوثيون جماعة صغيرة تسكن شمال اليمن، قامت باحتضانها إيران في مواجهة السعودية وحكومة صنعاء، ضمن مشروعها زرع
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
مشهد أشبه بكائن خرافي
تخلي الحوثيين عن تحالفهم مع صالح مؤشر هام على أن قراءتهم لترتيبات الحل السلمي تسير بخطى جادة هذه المرة. إنتهت
هل يمضي التحالف في دعم الانفصال؟
يبدو أن أبو ظبي بدعم من الرياض تمضي دون أي اكتراث في خطتها لتفكيك اليمن، عبر تكريس سلطة موازية في المحافظات
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
الاثنين 14 يناير 2008 09:40 صباحاً

التسامح هل يمكن أن يكون أيدلوجية للكراهية؟

إرشيف الحدث

في لقاء حضرته في ديوان صاحب الأيام الأستاذ هشام باشراحيل مع كوكبة سماها أحدهم "أصحاب أقلام الرصاص" في الصحيفة، سألت الأستاذ أحمد عمر بن فريد: ألاترى إن الاستمرار في الخطاب المناطقي يهدد مئات الآلاف من أبناء المحافظات اليمنية جنوبية وشمالية، بمستقبل يلتزم للتطهير العرقي؟ وهذا منهج ومستقبل لايمكن أن يختلف عن مايعيشه العراق حاليا، بل سيكون أسوأ لأن العراق أصلا لم يشهد مثل هذا الخطاب قبل سقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين.

حين لايشفع لعبدالفتاح اسماعيل ابن الحجرية الذي استشهد برفقة علي عنتر ابن الضالع وصالح مصلح ابن اليمن كلها، والذي لايزال مدان فكريا وسياسيا وأخلاقيا من قبل السلطة أو رموز في تحالف حزبه، ومقصي من الاعتبار، حين لايكفيه ذلك فتقص صورته من على كرتون حظي به شهداء هذه البلاد الذين لاتحبهم السلطة!!

حين يتحدث مئات أو لنقل حتى آلاف باعتبارهم الناطقين باسم الحق الجنوبي والطهر الجنوبي والخير الجنوبي، ويرون غيرهم سواء آلاف أو ملايين من أبناء الجنوب والشمال نقيضا لذلك كله، فأي مستقبل إذ وأي خير وأي مختلف يمكن لنا أن نتحالف له ومن أجله.

نعم لقد تصرف المؤتمر الشعبي العام في أحيان كثيرة بإقصائية غريبة، وذكر بالقتل والقتلى، ونبش الصولبان، ويبحث حاليا عن "تفاريش"، ويتحدث عن دموية النخبة السياسية في الجنوب وكأن الشمال كان جنة سلام لم يعرف محمد خميس ولم يختفي فيه سلطان القرشي، ولا قتل فيه مئات من محمد الرعيني وحتى جارالله عمر، ولكن ذلك لن يكون واقيا أخلاقيا يبرر أن يجد قتلى 13 يناير جثثهم مرة أخرى وسيلة للتنكيل السياسي. ولا أن نجد أنفسنا وحقوق أهلنا وإخواننا من أبناء المحافظات الجنوبية أو بخاصة حقوق مهزومي حرب 1994 وخصوم سلطة المؤتمر الشعبي العام، أن نجد أنفسنا أسنة رماح تستخدم لتمرير وحماية خطاب يحرض على الكراهية ويحث على التفرقة والتمييز.

إن مثل هذا التاريخ يجب أن يتحول إلى يوم مختلف نقرأ فيه كارثية مانصنع فكرا وسلوكا، وكيف أن أخطاء الخصوم تعمينا فتدفعنا لارتكاب ما هو أسوأ منها.

إنه من المخيف أن بيننا من الرموز الوطنية من ترى أن من حقها العمل بذات الآلية التي أنجزت كارثة 13 يناير.. قد يكون معها كل الحق في شعورها بالإقصاء والظلم والضيم، وبأن لنا سلطة لم تستطع بعد الانتقال إلى الميدان لتعالج مشكلاته من جهة، ولتبني صروحا لإنجازات مستقبلية. ولكن هل ذلك مبرر لنجد أنفسنا أمام جهود كل هدفها هو إحياء القوة التي أنتجت 13 يناير، حتى وإن تحدثت عن التسامح والتصالح فالشعارات لاتكفي، إن التصالح والتسامح منهج يقتضي الكف عن السير في طريق أنتج الكوارث ليس مرة واحدة بل عشرات المرات.

إن من يقول إن السلطة لن ينفع معها إلا مثل هذ السلوك مخطئ وواهم، هذا إن لم نقل إنه إما لايفقه شيئا أو يريد أن يعبث بنا جميعا على الطريقة التي اعتاد عليها أو تعلمها.

لقد قاد الصحفيون معارك مهنية تمكنوا خلالها من إنجاز الكثير، وهم بذات الطريقة يواصلون وإن بصعوبات مكافحتهم لكل مايعيق حقهم وينتهك مهنتهم. ولم يحتاج أيا منهم لمناصرة مناطقية أو خطاب ماضوي. واستوى في ذلك الإفراج عن عبدالرحيم محسن وابراهيم حسين وصولا إلى سعيد ثابت وعبدالكريم الخيواني وهاجع الجحافي وجمال عامر وغيرهم كثير.

لقد وجدت حركة المتقاعدين آذانا وأقلاما ومناصرين تحركت بسبب تحالفهم جميعا كقضية حقوقية لم تنتهي بعد، ونخاف أن تظن السلطة أن مجرد هدوء التفاعلات بسببها يبرر لها التراخي عن معالجتها، وللأسف إن الانتصار الذي تحقق أغرى بعضنا بسبب هشاشة وعينا السياسي بأن نجرب ماقد يكون صاخبا لكنه لن يحقق شيئا على أرض الواقع. وإذا حقق شيئا فلن يكون سوى ماهو أسوأ للجميع من الوضع الحالي ولا نأمل ذلك وندع الله أن يحمي هذه البلاد من مغامرين لايرون أحدا في الكون يستحق الاحترام إلا أنفسهم وآرائهم.

خلاصة القول إننا نأمل باعتذار وطني لضحايا الصراعات، أو على الأقل لنقل فترة انتقالية ننفصل فيها أولا عن قطار ندرك إنه هو من أوصلنا لهذا الوضع السيئ، وسواء كان قطار التحالفات أو قطار الخطاب والثقافة..

ونترك للتاريخ تأسيس ثقافة مناقضة للعنف ورافضة للظلم في ذات الوقت.. ولله الأمر من قبل ومن بعد..

  

أحسن المؤتمر ولكن..

حسنا فعل المؤتمر الشعبي إذ تذكر إنه تأسس لتجاوز مأزق الحركة الوطنية التي كان فرقاؤها يومئذ ملتزمون لمنهج إقصائي لايرى غضاضة إن سالت الدماء في ميدان العمل السياسي هذا إن لم يكن الدم هو أولى وسائل ذلك النشاط.

ويبقى لنا أن نؤكد لذات الحزب أن عليه أن يكف إذا عن إثارة الكراهية بين الخصوم، وأن يلزم نفسه الجمعية والفردية من رئيسه وحتى أصغر عضو، ومن وزارة الإعلام وحتى أي موقع إنترنت موالي له بمراجعة أي أداء يناقض هذا التذكر.

نعم لقد كان تأسيس المؤتمر الشعبي العام في الأجواء التي نشأ في عهدها خطوة مهمة لجمع الفرقاء ليتبادلو الابتسامات ولو قهرا في الخطوة الأولى، حيث جمعت طاولة اللجان العامة والدائمة رموز فرقاء الحركة الوطنية حتى الذين كانوا لايزالون مرتبطين بفرق حروب المناطق الوسطى من الجبهتين الإسلامية والوطنية.

ونعم إن المؤتمر الشعبي العام بوضعه التنظيمي غير المنضبط كالأحزاب الأيدلوجية، يساهم في جعل أحزابنا التي تأسست لتكون بديلا للمجتمع برمته مجرد أدوات انتخابية.. وهو هنا حزب لم يخطط لأي صراع دموي أو غيره، وهذا ليس تبرئة للدولة التي يحكم بها أو تحكم به، ولكن تبرئة للحزب الذي يلخص الزميل العزيز محمود ياسين منهجه في التعامل مع الأحداث في حكايته عن رئيس فرع المؤتمر في إب أثناء مشكلة مكتب التربية وفرع حزب الإصلاح هناك، يقول بن ياسين إن علي السعيدي يومها وبعد أن استمع لحديث المؤتمريين عن الاعتداء على مدير التربية اكتفى بتحريك عمامته للأمام ضمن منظومة تفاعلات بدأت بهز الرأس وانتهت بإغماض العين قائلا: "كلام". ولن تجد شيئا مختلفا عن ذلك من غالب الوحدات المؤتمرية من حيث المبدأ، مع استثناءات ولا شك، كالتي يفلعها وكيل محافظة تعز حاليا في رعاياه في مديرتي الراهدة ودمنة خدير، أو مايحدث لمئات من كوادر المعارضة في سلك التعليم خاصة والوظيفة العامة عامة. ويمكنكم أن تتبعوا موظفي المعاهد العلمية السابقة الذين وجدوا أنفسهم بين عشية وضحايا مواطنين غير مرغوب فيهم وظيفيا.

غير أن الأخيرة وغيرها يمكن القول إنها من حيث الثقافة الموجهة تصرفات لأشخاص إما تربوا على ذلك في الأحزاب التي رحلوا منها، أو لثقافتهم الاجتماعية، وسواء أرادوا بتلك التصرفات النكاية بالأحزاب التي كانوا يوما ما من أنشط عناصرها، أو إثبات الولاء لقيادة المؤتمر.

هذا من حيث ظروف التأسيس، والممارسة العملية، غير أن المؤتمر في خطابه مؤسسات وأفراد، لم يكن بمستوى التحدي في تأسيس ثقافة للتسامح السياسي، أو لنقل إنه تعامل وفقا للحقائق الإجتماعية والقواعد التربوية التي تحكمنا جميعا في مجتمع كالمجتمع اليمني الذي يرى الخلاف مبررا كافيا لانتهاك حقوق المخالف مهما كان الخلاف موضوعيا.

ولذا وحتى في بيانه الأخير بشأن التصالح والتسامح في اليمن فقد حاول كثيرا أن يناقض وجهته بتذكير القتلى بالقتلة المفترضين، (تخيلوا حزبا حاكما يقوم بمهمة التحريش في بلد يحكمها!!).

إن على المؤتمر أن يدرك إنه الخاسر الأكبر من إي إثارة للصراعات، ولن يكون بإمكانه مواجهة من يستغلون القيم السياسية وهم غير مؤمنين بها (سواء الذين يتحدثون عن التصالح أو عن التعددية أو الحقوق والحريات)، إلا بأن يبذل جهودا حقيقة لحماية الخطاب من الأدعياء من جهة، ومن جهة أخرى يستفيد من كل معطيات النقد مهما كانت حادة ومراجعة أدائه تجاه القضايا محل النقد .

* عن نيوز يمن