أراء ومقالات الصحف
Google+
مقالات الرأي
كذب في مجلس حقوق الإنسان
تعرفون الطفل الذي فجر الحوثيون منزله في أرحب في 2014؟ تذكرون دموعه المنهمرة على أطلال منزله المهدم؟ غيوم الأسى
اليمن… الحُديدة بين وعــد التحالف ووعيــده
لا نعلمُ مَــا الذي سيُــغري المواطنين اليمنيين بمدينة الحُـــديدة الساحلية ليتعاونوا مع قوات التحالف
رأي البيان الحُديدة طريق السلام
التعنت الحوثي، ومراوغته، وهروبه من استحقاق السلام، بتغيّبه عن مشاورات جنيف، أسبابها معروفة بوضوح للقاصي
كلما عرفت اليمن.. أدركت كم تجهله
هناك عودة إلى الطريق المسدود في اليمن، وهو طريق مسدود منذ فترة طويلة في غياب تغيير على الأرض تفرضه تطورات ذات
ملاحظات مختصرة حول "تقرير الحالة"
- كل ما يمكن أن يقال بشأن التقرير الذي صدر مؤخراً حول حالة حقوق الانسان في اليمن أنه حشد كل الأخطاء الكبيرة
أخبار الحمقى والمغفلين!
مللتم- بالتأكيد- من أخبار الحوثي وإيران، وهادي والتحالف، والبغدادي والظواهري، والسنة والشيعة وأخبار
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
الخميس 17 يناير 2008 08:49 مساءً

الحــرية أو الطـوفان !

إرشيف الحدث

أراد الباحث الأمريكي (توني . هَفّ) أن يعرف إجابة دقيقة لسؤال شغل الباحثين كثيراً في  الشرق والغرب,هو: لماذا أخفقت الحضارتان الإسلامية والصينية في إنجاب العلم الحديث,  بينما تمكنت أوروبا من ذلك, على رغم تأخرها مسافة شاسعة عن هاتين الحضارتين اللتين  كانتا قد قطعتا شوطاً بعيداً على طريق التقدم العلمي. فالحضارة الإسلامية _على سبيل  المثال_ سبقت أوروبا في علوم الرياضيات والفلك والطب والصيدلة, وغيرها حتى القرن (13),  غير أن هذا السبق سرعان ما توقف, لتتمكن أوروبا من تجاوزه محققة هذه الهوّة الواسعة  التي نشهدها بينها وبين كل الحضارات الأخرى, فكيف حدثت هذه المفارقة؟

إستغرقت الإجابة من الباحث عدداً من السنوات, وآلافاً من الصفحات المقروءة, ومئات من  الصفحات المطبوعة, يخرج القارئ منها بإجابة واحدة, تتلخص في كلمة واحدة هي  (الحريّة)!..أجل الحرية هي كلمة السرّ في نشأة الحضارة الغربية!.وإليك الموجز: يُعدُّ  القرن الـ(12) من القرون المظلمة بالنسبة لأوروبا, إلا أن جنيناً في رحم تلك الظلمة كان  يتشكل على مهلٍ, نتجت عنه النهضة الأوروبية فيما بعد, وغيّر تاريخ أوروبا والعالم. ذلك  الجنين كان ثمرة الصراع بين سلطتين نافذتين في الحياة الأوروبية آنذاك هما: السلطة  الدينيّة ممثلة في (الكنيسة), والسلطة المدنيّة ممثلة في (القيصر). فقد أرادت كل سلطة  منهما توسيع نفوذها على حساب السلطة الأخرى, ومن أتون هذا العراك خرج العقل الأوروبي  بصيغة توافقية تنهي الصراع, بحيث تتجاور السلطتان بسلام, وتستقل كل سلطة بقانونها الخاص  الذي تطبقه على رعاياها. وفي ظل تعدد السلطات هذا وغياب سلطة مركزية مهيمنة تكونت  مساحات من الحرية في شكل مؤسسات مدنية صغيرة مستقلة بقانونها تسمى النقابات!. وحيث توجد  الحرية ينتعش العقل, أبو الإبداع والتنمية والنهضة.  في الوقت الذي كان فيه العالمان: الإسلامي والصيني يرزحان تحت سلطة الفرد الواحد  (الخليفة_الإمبراطور) الذي يحتكر كل السلطات في يده, ويوجه الحياة في مجتمعه بحسب ما  يراه ويعتقده, وهو غالباً لا يرى إلا مصلحته, ولا يعتقد إلا أنه مصيب (وينسى التاء  المربوطة!) وفي ظل حضور هذا الواحد القهار تغيب كل الذوات وتختفي في الظل!, وهو يعمل  دائماً على تكريس النظام السائد في العقل والحياة لكي يحمي وجوده ويضمن بقاءه, ومن هذا  المنطلق يحاصر أصحاب التجديد والابتكار, ويخنق أنفاسهم, لأنهم من وجهة نظره ونظر أصحاب  المصالح السائدة في عصره مثيرو قلاقل ومشاكل!.    ولقد حاولت امتحان صدق هذه المقولة, مقولة أن \"الحرية سر النهضة\", فوجدتها صحيحة من  كل اتجاه. فقد لاحظت _مثلاً_ أن معظم إنجازات المسلمين التي يفخرون بها في العلوم  الطبيعية ما تحققت إلا في عصور انحطاطهم السياسي والديني, أي في العصور التي ضعفت فيها  السلطتان: الدينية والمدنية.مع انحلال مركزيّة الدولة, وظهور مراكز قوى متعددة متنافسة.  والسلطة الدينية كانت في واقع الأمر تابعة للسلطة المدنية. وضعف السلطة المركزية يعني  _فيما يعني_ إيجاد مساحات أوسع للحرية, التي هي مضمار العقل!.    وفي مثال آخر وجدت أن أكثر الدول حصولاً على جائزة نوبل في الابتكار العلمي هي أكثر  الدول تحرراً, وأقلها ارتباطاً بالموروث والمسلّمات.. فقد حصلت أميركا _إلى فترة سابقة_  على 47 جائزة, تليها بريطانيا بـ7 جوائز, ثم فرنسا بـ3 جوائز, ثم اليابان بجائزة واحدة.  وما يجمع بين أميركا وبريطانيا هو أنهما ينتميان لقسم واحد في الحضارة الغربية هو القسم  (الأنجلوسكسوني) الذي يتبنى المذهب (البروستانتي) في الاعتقاد, والمذهب (النفعي) في  العمل. ولا يخفى أن البروستانتية حركة (تحررية) خرجت على سلطة الكنيسة, ورفضت مسلماتها,  ومنحت الإنسان الغربي مساحة أوسع من (الحرية) في الاعتقاد والعبادة, و(النفعية) مذهب  يتخفف من سلطة القيم السائدة والمهيمنة, ويمنح مساحة أوسع من حرية الحركة والابتكار!.  وداخل هذه الدائرة تتقدم أميركا على بريطانيا الأم, ربما لأن أميركا بلا تاريخ ولا  موروث يشغلها عن حاضرها ومستقبلها!.    وتأتي فرنسا (الكاثوليكيّة) واليابان (البوذية) في نهاية القائمة. ومن المعلوم أن العقل  الفرنسي (ويمثله ديكارت جيداً) يميل إلى التفكير المنطقي في الأداء, بعكس العقل  الإنجليزي (ويمثله بيكون) الذي يميل إلى (التجريب).. وميدان التجريب أكثر (تحرراً) من  ميدان التأمل المقيد بسلاسل المنطق, وفي كلٍّ خير!.  أما في اليابان فقد بحثوا عن سرِّ تأخرهم في مجال الابتكار, فكانت الإجابة مرة أخرى  (الحرية)!.. فاليابان على صغر حجمها وقلة مواردها تنفق على البحث العلمي نصف ما تنفقه  أميركا, ومع ذلك تتأخر في الابتكار!. و قد وجدوا أن سلطة الموروث الياباني هي السبب,  فهذا الموروث يقدم كبار السن على صغار السن من باب الاحترام, ومن هذا الباب وجدوا أن  رؤساء المراكز والأقسام في دوائر البحث العلمي هم من كبار السن في هذا المجال, وكبار  السن أقل استجابة لروح الابتكار والتجديد, في كل شيء!.    وهكذا فإن الزيادة في الموروث تعني زيادة في المسلّمات, والزيادة في المسلمات تعني  زيادة في القيود العقلية والنفسية, وزيادة القيود تعني مساحة أقل للحرية, ومن ثم مساحة  أقل للإبداع والابتكار, وهناك قاعدة علمية في الأدب تقول: إن زيادة القانون تعني نقص  الإبداع!..فانظر كم عدد المسلّمات في العقل العربي!.  لا شك أن العقل العربي محاصر بالنصوص من كل اتجاه, و هيمنة النص يأتي عادةً على حساب  العقل: فهناك النص الديني الذي تضخم على أيدي الفقهاء والرواة, وهناك النص الاجتماعي  (العادات والتقاليد) الذي يحكم قطاعاً واسعاً من حياتنا, وأخيراً هناك النص السياسي  الذي تكفل بالاستيلاء على بقية المساحة المتروكة!.. وبهذا صار العقل عند العرب \"غريباً  كصالحٍ في ثمودِ\"!.فماذا نتوقع من أمة خذلت العقل؟!