أراء ومقالات الصحف
Google+
مقالات الرأي
لكم مفاتيح الجنة.. ولهم مفاتيح الفلة
مقتل قائد جبهة الحدود التابع للحوثيين وخليفة الملصي، اللواء ناصر القوبري. قتل اليوم حسب إعلان جماعة
نهاية المشروع الإيراني في اليمن باتت وشيكة
أجمع خبراء عسكريون واستراتيجيون سعوديون على أن تحرير محافظة الحديدة وميناءها البحري الأهم استراتيجيا
على ايش يراهن الحوثيين ؟
كلنا نعرف منذ اليوم الأول للعدوان ان الحرب خسارة كبيرة لكل الاطراف في اليمن ناهيكم عن معرفتنا الأكيدة بحجم
الإصلاح حزب بن سوق.
في 2013 كنت مع اقتلاع الإخوان المسلمين من السلطة، لا مع اقتلاع الديموقراطية. الديموقراطية أكثر تعقيداً من فرز
فرصة الحوثيين الأخيرة
  لم تكن مفاجئة الانهيارات التي واجهتها ميليشيات الحوثيين مؤخرا على طول الساحل الغربي وصولا إلى مشارف
‏انكسار الانقلاب
بعد يوم من سيطرة قوات العمالقة التابعة للمقاومة الجنوبية وكتائب المقاومة التهامية على مفرق زبيد، أحرزت تلك
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
الأحد 27 يناير 2008 03:18 مساءً

سياسة الأطفال.. وأطفال السياسة !

إرشيف الحدث

يحكى إن طفلاً صغيراً سأل والده: أبي.. ماذا تعني السياسة؟! فاحتار الأب أمام طفله الصغير(!) إذ كيف يفسر له معنى السياسة وهو في مثل هذه السن؟! وتعريفها أكبر من أن يستوعبه عقل ذلك الطفل! فأراد أن يقرب المعنى لطفله فقال له: إن السياسة يا بني تعني أن أكون أنا الرئيس وأنت الشعب وأمك الحكومة والخادمة هي مصالح الشعب! فلم يقتنع الطفل بهذه الإجابة واستمر يفكر طوال اليوم بها ويفكك طلاسمها حتى جن عليه الليل وهو لم ينم –إذا أنه مازال يفكر! وفي ساعة متأخرة من الليل داهمه الجوع والعطش فأراد أن يوقظ أمه لتطعمه وتسقيه ولكنها كانت تغط في نومٍ عميق ورفضت أن تقوم، فأراد أن يذهب ليخبر الخادمة أو والده بجوعه وعطشه فوجد والده والخادمة في وضع قبيح.. وهنا اندهش الطفل واستغرب –وعاد إلى فراشه واستمر يكابد الجوع حتى الصباح، ومع إشراقة ذلك اليوم ذهب إلى والده وقاله له: يا أبي لقد عرفت ماذا تعني السياسة؟ فقال والده: وماذا تعني؟ فأجاب: إنها تعني أن يعبث الرئيس بمصالح الشعب والحكومة تغط في نومٍ عميق بينما الشعب يكابد الجوع والعطش ولا أحد يسهر على رعايته!

هذه القصة تذكرتها عندما أطل علي صديق مغرم بمتابعة الصحف والمجلات "والسياسة!" وعادة ما يصف نفسه "بالرجل السياسي" ويقولون عنه أنه "مغرم بالسياسة" وعندما سألته (بعد جدال سياسي ساخن!): عرف السياسة؟! أجاب بسخريته اللاذعة: السياسة هي أن تصبح مجنوناًَ! وبما أن حواري معه كان جدالاً وليس حواراً موضوعياً فقد رفضت تعريفه هذا! وطلبت منه التوضيح أكثر فقال: اذهب واسأل أي مجنون من المجانين في بلادي عن السياسة وستجده أعقل منك! فرددت عليه: هذه فلسفة لا أفهمها (وبعد أن ذكرت له كيف فهم الطفل – المذكور سابقاً السياسة) قلت له: إن تعريف هذا الطفل وفهمه للسياسة أقرب إلى التعريف "الواقعي!" من تعريفك أنت لها!

فهو "طفل سياسي!" بينما أنت "سياسي طفل!" ثم بادرني بهذا السؤال: وأنت.. ما تعريفك للسياسة.. يا ذكي؟

فقلت له: السياسة تعني لي الكثير! تعال معي إلى شرفة التاريخ وننظر ماذا سنرى؟! دعني من أفعال "ساس يسوس.. وأخواتها" ودعني أيضاً من القاموس المحيط وغيره من المعاجم العربية المختلفة (مع احترامنا لها وللغتنا العربية الخالدة) إذ أن هناك فرقاً بين من يسوس خيلاً ومن يسوس شعبا!، فالشعب ليست كالخيول! والبشر ليسوا كالحيوانات! وإذا كانت السياسة –من وجهة نظرك- تعني أن يصبح الذي يمارسها مجنوناً! فأنا تعني لي –كتعريف مواز لتعريفك- أن تضع حداً لحياتك بيدك (أي تنتحر) أو أن تكون نهايتك الإعدام (ولو شنقاً!) وهنا التفت نحوي زميلي باستغراب فقلت له: لحظة يا صديقي.. لا تستعجل.. هيا بنا إلى شرفة التاريخ لنرى كيف كانت نهاية سياسيين بارزين الجنون أم الانتحار؟!

لقد انتحر القائد القرطاجي العظيم هنيبعل بالسم وهو الذي فتح أوروبا ووصلت فتوحاته إلى غربي آسيا وشمال أفريقيا! وهتلر قيل إنه انتحر في نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945م! ونابليون بونابرت حاول الانتحار في أحد قصوره عندما علم بسقوط باريس في أيدي أعدائه وهو الذي وصلت غزواته إلى بلاد العرب! وقد شهدت ساحة موسوليني العمومية حادثة إعدام الزعيم الفاشي موسليني وعشيقته! وها هو صدام حسين (نموذج من عصرنا) يقاد إلى ساحة الإعدام حيث تم إعدامه شنقاً وقد رقص أعداؤه فوق جثته وهو الذي كان تحت قيادته رابع جيش في العالم وكانت كلماته يصغي لها العرب والعجم! أما الملك البريطاني –هنري الثامن- فقد جعلته السياسة عصبياً متململاً لدرجة أنه كان يتناول وجبات طعامه وهو واقف وقيل إنه كان يفكر بالانتحار!

هذا هو تعريفي الموازي لتعريفك ولكنه تعريف "تاريخي" في أغلب الأحوال! فمثلاً: كيف تعرف السياسة بالنسبة للزعيم الروسي السابق "المتوفى مؤخراً" بوريس يلتسن، والذي في أواخر أيام حكمه وبعد أن داهمته الشيخوخة تبول بجانب سلم الطائرة بعد أن خرج منها دون أن يشعر ولفت ذلك نظر الحرس والمرافقين! وكيف نعرف السياسة بالنسبة لذلك المسئول العربي الرفيع والذي –بسبب حبه الشديد للحم- اختنق ذات مرة بعظمه في مأدبة غداء وكاد أن يموت؟! وكيف نفسر السياسة بالنسبة لزعماء اشتهروا بفضائحهم الجنسية كالرئيسين السابقين الأميركي بيل كلنتون والإسرائيلي موشيه كتساف؟!

وفجأة.. قاطعني صديقي بهذا السؤال بعد أن كان يستمع إلى بإصغاء: ولماذا لا يوجد حتى زعيم عربي واحد انتحر "ولو انتحاراً أصغر"؟ فضحكت وقلت له: وهل يوجد انتحار أصغر وانتحار أكبر؟! فأجاب: نعم.. الانتحار الأكبر معروف.. وهو أن تعدم نفسك بنفسك! ولكن الانتحار الأصغر يعني "ترك السلطة طواعية"! فقلت له: يا عزيزي الزعماء العرب قد نحروا الأمة بأكملها تحت كراسيهم..! بقليل من التحوير لتعريفك للسياسة بأن الذي يمارسها يصبح مجنونا فالزعماء العرب مجانين سلطة وتسلط وسلطة "بفتح السين واللام" وهم لا يحسنون ممارسة السياسة.

وخلاصة الكلام يا صديقي: لا تعريفك للسياسة ولا تعريفي لها كاملان.. ويبقى تعريف الطفل لها هو الأنسب وبالذات لدى واقعنا نحن العرب.. ومازلت أنا وأنت وهو وهي وهم وكل الحكام العرب بحاجة إلى طفل مفكر مثل هذه النوعية من الأطفال ليعلمنا ماذا تعني السياسة بالنسبة لنا كعرب!

* abduhsaif@yahoo.com