أراء وأفكار
Google+
مقالات الرأي
كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟
الحوثيون جماعة صغيرة تسكن شمال اليمن، قامت باحتضانها إيران في مواجهة السعودية وحكومة صنعاء، ضمن مشروعها زرع
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
مشهد أشبه بكائن خرافي
تخلي الحوثيين عن تحالفهم مع صالح مؤشر هام على أن قراءتهم لترتيبات الحل السلمي تسير بخطى جادة هذه المرة. إنتهت
هل يمضي التحالف في دعم الانفصال؟
يبدو أن أبو ظبي بدعم من الرياض تمضي دون أي اكتراث في خطتها لتفكيك اليمن، عبر تكريس سلطة موازية في المحافظات
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
الأحد 27 يناير 2008 04:54 مساءً

أفكـار في مواجهة الغلاء .. دعوها تخيس !!

إرشيف الحدث

رقم مهول حقاً ( !! ) ( 50 ) مليون ريال سعودي -  ما يقارب ( 2 مليار و 500 مليون ريال يمني ) - حجم الخسائر التي تتكبدها 12 شركة لإنتاج الألبان تشكل قيمة 1.5 مليون طن من الألبان الطازجة تنتجها ( 120 ) ألف بقرة حلوب يومياً ، وتمثل الكمية المباعة في يوم واحد بمختلف أنحاء السعودية .

وجاءت هذه الخسائر المتلاحقة بعد إطلاق حملة مقاطعة  شعبية لمنتجات الألبان من قبل جمهور المستهلكين السعوديين ضمن مواجهة ارتفاع أسعار هذه المنتجات ، وتذمراً من واقع قرار التسعيرة الجديد ، إذ اتخذت هذه الحملة شعاراً شعبياً هو (( دعوها تخيس )) وهي العبارة التي تعني "دعوا تلك المنتجات تعفن" .

هذا ما جاء  في تقرير بثته "العربية نت" وحصلت على نسخة منه عبر رسائل البريد الإلكتروني المسجل ، وأدهشني حقاً  الأرقام المهولة التي أرعبت المنتجين وحملتهم على إعادة النظر في قرار الإرتفاع المفاجئ و المحبط لمستهلكيهم ، وأصابني بالرعب لمجرد تخيل الخسارة اليومية لإحدى الشركات الإنتاجية قوامها 4.5مليون سعودي أي ما يعادل ( 239) مليون ريال يمني تقريباً .

ورغم تبريرات المنتجين بصعود أسعار إنتاج الحليب الخام والأدوية البيطرية وأجرة العمالة المتخصصة بجانب ارتفاع النقل الذي بدأ يتعرض لأزمة في عدد السيارات ... إلا أن المنظمين لحملة ( دعوها تخيس ) مصرون على مواصلة حملتهم بحماس شمل الترويج عبر رسائل ( SMS ) و منتديات الإنترنت والبريد الإلكتروني  وشكلوا حملة رأي عام قادرة على أستبعاد الألبان بمشتقاته من المائدة اليومية .

ورغم تدخل الحكومة السعودية ببيان متحفظ أوضح فيه وزير التجارة والصناعة ضرورة أن تعيد الشركات المنتجة للألبان النظر في قرارها والعودة إلى ما كانت عليه ... حرصاً على توازن السوق ومصلحة المستهلكين ، إلا أن الحملة مستمرة منذ 12/1/2008م وتخيلوا معي فقط حجم الخسائر التي أجبرت بعض الشركات تخفيض أسعارها بشكل ملائم للتكاليف الإنتاجية المرتفعة .

وفي وطننا (الحزين) أصبحت الحملات الشعبية محل سخرية وتنذر من قبل الكثيرين .. سخرية يائسة من نتائج غير مشجعة تدفع بالمستهلك  لشراء حليب (الربيع ) بزيادة (100%) عما كان عليه في السابق .

- وبرغم رداءة المنتج اليمني مقارنة بما يحمله المنتج العربي أو الأجنبي من جودة عالية تجعل مقدار المنافسة والرغبة في الشراء كبيراً ، ومضراً بمصلحة المنتج اليمني إلا أنه لا زال يمارس منافسة المنتج الأجنبي في الإرتفاع السعري فقط ، دون مراعاة لمقدار الجودة والرعاية التي يبذلها المنتجون الأجنبيون لمخرجاتهم الاستهلاكية (!!)

 ولممارسة أفكار استقيتها من جلسة بلا قات مع خبير اقتصادي أوجد بدائل ذات علاقة بالقدرة على الاستغناء عن منتجات الألبان المتصاعدة أسعارها يبدأ أولاً بحملة مقاطعة واسعة ولو في حي واحد وسرعان ما تنتقل حملة المقاطعة إلى أحياء أخرى حتى تشمل المدينة وتتجاوزها إلى مدن أخرى تجبر المنتجين اليمنيين لإزالة النسبة المربحة من أسعار منتجاتهم إلى حد معقول يتوازى و الإرتفاع العالمي للمواد الخام لأي منتج .

- وثانيا : الشروع في تأسيس جمعيات تعاونية محدودة تتكفل في تغذية الأحياء السكنية بما تحتاجه من الحليب ومشتقاته يومياً بأسعار رمزية مقابل اشتراك هذه الأحياء في أسهم رأس المال الذي يستغل في شراء العدد الكافي من الأبقار الحلوب لتأسيس ثقافة الاكتفاء الذاتي من الأغذية الثانوية كالألبان والبيض وخلافه .

إن الإسهام في هذه الجمعيات سيشكل نجاحاً غير مسبوق لو تم استخدامه بشكل إداري منظم وشفافية مالية عند توزيع الأرباح وتحديد سعر السهم الواحد ، كما هو الحال في عدد من الجمعيات النسوية لربات البيوت اللائي يقمن بمساهمة يومية ضئيلة تنتج مبلغاً شهرياً جيداً يستفيد منه المساهم في عمل تجاري مربح .. ويقود في الوقت ذاته  إلى تخفيف وطأة الفقر وانتشار البطالة وإيجاد الحلول للأسر محدودة الدخل .

- هذه أفكار تواردت في ذهني عند قراءتي لمضامين الحملة الشعبية السعودية الناجحة ، ويمكن مناقشتها بإستفاضة والخروج بقرارات شجاعة تؤسس لثقافة عدم اليأس لأن المستهلك هو الغاية التي تسعى أي شركه منتجه في العالم لإرضائه ، عدا ما أراه في وطننا ( الحزين ) حين يتحول المنتجون إلى ( عسكر) لا يهمهم دخل المواطن وجيبه الخالي ، ودون أحساس بمقدار غضبه الذي يتحول إلى يأس وضرورة للشراء تحت أي ظرف .. لكن تبقى الشعوب الحية ( حــرة) في اتخاذ قرارها .. ، لقد أنشد الزبيري - رحمه الله-  شعراً حين رأى ما رآه من إستكانة قائلًا :

والشعب لو كان حياً ما أستخف به فرد      ولا عاث فيه الظالم النهم ..

والله يتولى الصالحين .

* Samgh4u@yahoo.com