أراء وأفكار
Google+
مقالات الرأي
كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟
الحوثيون جماعة صغيرة تسكن شمال اليمن، قامت باحتضانها إيران في مواجهة السعودية وحكومة صنعاء، ضمن مشروعها زرع
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
مشهد أشبه بكائن خرافي
تخلي الحوثيين عن تحالفهم مع صالح مؤشر هام على أن قراءتهم لترتيبات الحل السلمي تسير بخطى جادة هذه المرة. إنتهت
هل يمضي التحالف في دعم الانفصال؟
يبدو أن أبو ظبي بدعم من الرياض تمضي دون أي اكتراث في خطتها لتفكيك اليمن، عبر تكريس سلطة موازية في المحافظات
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
الأربعاء 30 يناير 2008 08:38 مساءً

خطـابان وقاطع طريق !

إرشيف الحدث

تمنيت لحظة لو أني أوتيت جوامع الكلم لأصف هذه الكآبة التي تحاصرنا كأسمائنا, لو أني أمتلك لغة تستطيع القبض على هذا الشعور الطاغي بالحزن واليأس في وجوه البسطاء, وهم يقاومون الانهيار بأعصابهم المجهدة, لو أني أمتلك لغة تعري هذا القبح الحاكم لأيامنا, تعري هذه الوجوه الوقحة التي لا تتمعر لمنظر البؤس المتجول من حولها, لكن ما أصعب الكلام!.

الفقر يزحف كالوباء من خارج حياتنا إلى داخلها مخلفاً وراءه أخلاق الفقر العاتية: الأنانية, النفاق, الحسد, الخيانة, الانتهازية, العبودية, الخوف, الجهل, الكفر!. الفقر كان ولا يزال الذراع الأيمن للشيطان, يفتك بكل شيء أخضر في حياتنا: يفتك بالحب, بالصدق, بالكرم, بالوفاء, بالعطف, بالبسمة, بالحرية, يفتك بالإنسان, ويتركه هيكلاً مفترساً لا يعرف الرحمة!.

لا نريد أن نسمع حديثاً عن المنجزات, أرجوكم أغلقوا هذا الثرثار الكهربائي الذي لا يكف عن الكذب, أغلقوا محلات الكوافير وعيادات التجميل التي تسمونها إعلاماً, أغلقوا أفواهكم وانصرفوا إلى أقرب كرسي للعجزة, فإن أي منجز لا يستهدف إنسانية الإنسان هو مجرد عبث لا أقل ولا أكثر!.

لقد تراجع الإنسان كثيراً في ديارنا حتى كاد ينقرض, تراجع الإنسان مخلفاً وراءه صورة إنسان وروح ضبع مفترس, تراجع الإنسان في عقله, وفي روحه, وفي صحته, لأنه لم يعد هدفاً لأحد!. الحكومات لا تعرفه, لأنها حكومات عسكرية, والعسكر لا يعرفون الإنسان, وإنما يعرفون (المواطن), والمواطن هذا كائن مختصر في بطنه وفرجه, وعبد يسمع ويطيع. والأحزاب لا تعرفه, لأنها مؤسسات انتهازية أو إيديولوجية, وكلاهما لايعرف الإنسان وإنما يعرف (البوق), والبوق هذا كائن مختصر في أذنه ولسانه,. والمرجعيات الدينية التقليدية لا تعرفه, لأنها تجمعات إفتائية قانونية, والقانون لا يعرف الإنسان, وإنما يعرف (المُكلّف), والمُكلّف هذا كائن مختصر بين الحلال والحرام, والصحيح والفاسد.والقبيلة لا تعرفه لأنها تجمعات عصبية, والعصبية لا تعرف الإنسان وإنما تعرف (الغرّام) (بتشديد الراء), والغرّام هذا كائن مختصر في جيبه وعضلاته. والأدباء والمبدعون وحدهم يعرفون الإنسان, ويشتغلون على إنسانيته, ومن أجلها, غير أن الفقر والاستبداد قد جعلا المبدع نفسه هدفاً لهما يشتغلان عليه, وهو أضعف من أن يقاوم هذين الطاغوتين.

هل أكون مبالغاً إذا قلت إنني لا أعرف حزباً من الأحزاب ولا جماعة من الجماعات في دار العجزة هذه التي نسكنها قد جعلت الإنسان هدفاً رئيساً لها, بما فيها الأحزاب والتجمعات الدينية المحترمة. فالإنسان في نظر الجميع كائن (وظيفي) إما في خدمة الدولة, وإما في خدمة الدين!, ثم أعود إلى نفسي وأتساءل بعمق: هل وجد الدين والدولة لخدمة الإنسان,أم وجد الإنسان لخدمة الدين والدولة؟! الإجابة معروفة, و الواقع منكر!.فالواقع أن (المواطن) يقضي معظم عمره في تسديد فواتير الكهرباء والمياه والمجاري والإيجار والتلفون والضرائب والرسوم والمعونات,و,و,. وهذا هو معنى قول المذيع: وقد قضّى معظم حياته في خدمة الوطن!.وفي الضفة الأخرى فإن (المكلف) أيضاً يقضّي معظم حياته في السؤال عن (يجوز وإلا ما يجوز), وهل يقع الطلاق إذا قال لها: أنت طالق نصف طلقة, أم لا يقع؟!, وما حكم لبس الساعة في اليد الشمال؟ وإذا كانت كلتا يديه شمال ماذا يفعل؟!. بل لقد أصبح لدى (المكلف) ما يشبه الوسواس القهري تجاه كل سلوك أو قول يصدر منه أو من الآخرين: هل هو حلال أم حرام؟ هل هو مع الدين أم ضد الدين؟ ما هي أغراضه الخفية؟. حتى صاروا يشكون في مقاصد الهواء إذا حرك ساكناً. ولولا أن معظمهم لا يسمع الغناء لكانت أغنيتهم المفضلة تلك التي تقول فيها فايزة أحمد (الهوا بعثر ظفايري يا امّه..إيه قصدو معايا)!. باختصار لقد توقف الفقه الإسلامي التقليدي عند ثلاثمائة آية في القرآن الكريم هي الآيات القانونية (آيات الأحكام), وتجاهل آلاف الآيات التي تخاطب الإنسان في كينونته العليا.

الإنسان بوصفه كياناً مفكراً, شاعراً, متخيلاً, متفلسفاً, مبدعاً, متعطشاً للمثال ، والحرية, والمعرفة. والإنسان في حالات ضعفه, وعجزه, وانحرافه, وجهله. لقد كان الإنسان حاضراً في القرآن بكل سماته وخصائصه, أما في الفقه التقليدي فلم يحضر إلا (المُكلّف)!.

وعلامة حضور الإنسان بهذا الوصف حضور الفنون والآداب, فإذا غابت الفنون والآداب عن المشهد فذلك إعلان عن غياب الإنسان, وإن كانت صورته حاضرة!. الإنسان بهذه المواصفات يكاد ينقرض في ديارنا, لأن خطابنا الديني وسلوكنا السياسي لا ينتجانه, وإن كانا يستطيعان أن ينتجا قاطع الطريق. طريق السير, أو طريق الفكر, أو طريق الإبداع, أو طريق الرزق, أو طريق الجنة!. لكن ما جدوى الحديث عن احتياجات الإنسان في كينونته العليا, وهو عندنا لا يجد قوت يومه, وليس آمناً في سربه؟ وكيف ينتظر منه أن يكون إنساناً خالصاً وهو لا يستطيع أن يسد حاجات الحيوان فيه؟ كيف يصح للحكومات أن تطالبه بما عليه من واجبات وهي لم توفر له أبسط حقوقه الحيوانية من غذاء وأمن. إن الله سبحانه وتعالى لم يطالب عباده بما عليهم إلا بعد أن أدى ماعليه تجاههم!, فقال تعالى عن كفار مكة (فليعبدو رب هذا البيت) بعد أن (أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف), وعبارتنا على سبيل (المشاكلة) حتى لا تأتي ذبابة فتقول قد تجاوز الكاتب قدره كما هي عادة الذباب المتصيد.

esamsk@yahoo.com