أراء وأفكار
Google+
مقالات الرأي
مرحلة يمنية جديدة
الحوثيون في حيص بيص. صار حالهم كمن فقد ظله، لا يعرفون رؤوسهم من أرجلهم، وصارت أصواتهم أعلى من أفعالهم بعد أن
الحوثيون يوصدون أبواب السلام
إفتتاحية صحيفة الخليج   السلوك الذي يتبعه الحوثيون في التعاطي مع المبادرات السلمية التي تقودها الأمم
باب النجار مخلع
ظل نظام ايران طوال العقود الثلاثة الماضية يعمل بقوة على إيقاظ الفتنة الطائفة في المنطقة كتعبير عن طبيعته
لكم الجنوب .. ولنا الشمال !
أثناء انعقاد مؤتمر الحوار الوطني، وعندما كانت مليشيا الحوثي محصورة في بعض مديريات صعدة وحرف سفيان، كان
إنها "الهاشمية السياسية"
المشكلة في اليمن- في جوهرها- ليست في الحركة الحوثية، التي لا تعدو كونها تجلياً لمعضلة أعمق، المشكلة ليست في
تعلم من بن دغر يا بحاح
خرج نائب الرئيس ورئيس الوزراء السابق خالد بحاح مغرداً على تويتر بإدعاء ان الشرعية نهبت ما قيمته 700 مليون
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
السبت 02 فبراير 2008 01:56 مساءً

قاتـل محتمل

إرشيف الحدث

القاتل المحتمل محور حديثنا اليوم لا سلاح له، ولا نية للقتل لديه أصلا؛ وقد يكون واحدا منا !! وحتى نضبط هويته بصفة أدق نقول: هو منا نحن فئة سائقي السيارات، إذ القاتل المحتمل هو السائق الذي يخرق إشارة المرور الحمراء في غير اكتراث لسلامته الشخصية أو سلامة غيره، وتكون عقوبته عادة في قوانين مرور الدول المتحضرة الحبس والمنع من السياقة لفترة قد تصل لمدى الحياة.

وإذا طبقنا في اليمن هذا العقوبة فنعتقد أن شوارعنا ستخلو من عشرات الآلاف من القتلة المحتملين يوميا وأكثر؛ يمكن العثور عليهم ورصدهم بسهولة ويسر في أوقات الصباح الباكر وبعد التاسعة مساءً في عواصم المدن الكبرى، ولكل قاعدة استثناء.

ففي حارتنا وتحديدا قرب "جولة" معهد الميثاق ووزارة التخطيط  في أمانة العاصمة يوجد هؤلاء القتلة المحتملون الذين يخرقون إشارة المرور الحمراء على مدار الساعة يوميا منذ شروق الشمس حتى منتصف الليل في فوضى عارمة عنوانها "الله لا يقطع لنا عادة" بسبب غياب رجل مرور يلزمهم وجوده احترام الأضواء الثلاثة التي تنطفئ  شهورا ثم تعود.

 والخوف كل الخوف ليس على السائق الذي ألِف الفوضى في هذه الجولة ذات الاتجاهات الأربعة وبات يقظا لمفاجأتها، بل على السائق الوافد من محافظة أخرى أو قل من منطقة بعيدة نسبيا عن حي التحرير في الأمانة الذي تقع فيه "الجولة" أو التقاطع، فهذا السائق الجاهل بالفوضى ربما يكون  "ضحية محتملة" جدا لأحد القتلة المحتملين المارين منها، خاصة إذا كانت الإشارة خضراء أمامه وعنّ له أن يتمتع سريعا بهذه الفرصة "العادية"  المكفولة له قانونيا تحت وهم الأمان؛ المفقود قطعاً في هذا التقاطع الخطير.

وفي الواقع تعتبر إدارة المرور الشريك الأكبر لهؤلاء القتلة المحتملين في تقاطع معهد الميثاق وفي أمثاله من التقاطعات، فلم تكن إشارات المرور موجودة من قبل فيه، وعندما استحدثت لم تكلف الإدارة أي شرطي مرور لتنظيم السير فيها وإلزام السائقين باحترامها حتى يتعودوا الإذعان لها، بل إنها تنطفئ شهورا وتعود لأسابيع وهكذا– كما أشرنا -.

ولا نعتقد أن إدارة المرور ستنتظر حتى تزهق أرواح عديدة في هذه الجولة لتقرر وقتها اتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية "بقية" السائقين هناك، فهذا الأمر سيهز حتما قاعدة "الاستباقية" في مكافحة الحوادث والجريمة التي أعلنت عنها وزارة الداخلية كأساس من أسس تطويرها الحالي.

وفي المربع السكني لتقاطع الميثاق نجد الخطر نفسه، فلا أثر البتة للإشارات الحمراء المكتوب عليها " قف" في التقاطعات الفرعية أو غيرها من الإشارات اللازمة، التي تحدد الأولوية في المرور وتلزم السائقين في الشوارع الفرعية الوقوف الإجباري والانتباه، مما يسبب أسبوعيا -كما نشاهد- حوادث بعضها سئ العواقب جدا.

ويؤكد أحد أصدقائنا من قيادات وزارة الداخلية أن وضع هذه الإشارات ليس من مهمات إدارة المرور بل هو من مهام البلدية، وأيا كان الأمر فلا نريد الحديث عن شريك ثالث أو رابع للقاتل المحتمل، بقدر ما نؤكد أهمية التوعية المرورية الجادة عبر وسائل الإعلام بصفة دورية لامناسباتية، وعلى أهمية أن تقوم الجهات المعنية بواجبها دون انتظار المنبهات السيئة مثل الحوادث أو الكوارث وغيرها.

وفي موضوعنا اليوم؛ ما هو دورها مثلا في حماية هؤلاء القتلة المحتملين من إلحاق الضرر بأنفسهم وبغيرهم بإجراءات لن تبلغ كلفتها شيئا يذكر قياسا بالخسائر البشرية والمادية التي تذهب يوميا سدى؟.

 ولا يجب أن يغيب عن بالنا أن القاتل المحتمل هو في نهاية المطاف انتحاري محتمل أيضا، وهي الصفة الثانية له التي ستجعل الجميع  يتحدثون قريبا عن هؤلاء كظاهرة لم نأبه بمعالجتها أو ابتكار حلول لها تنبع أساسا من التزام شخصي للمواطن نفسه؛ وإجراء مؤسسي ورسمي يعين على تطبيق القوانين المغلوب على أمرها.  

* خبير إعلامي ومدرب

n.sumairi@gmail.com