أراء وأفكار
Google+
مقالات الرأي
كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟
الحوثيون جماعة صغيرة تسكن شمال اليمن، قامت باحتضانها إيران في مواجهة السعودية وحكومة صنعاء، ضمن مشروعها زرع
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
مشهد أشبه بكائن خرافي
تخلي الحوثيين عن تحالفهم مع صالح مؤشر هام على أن قراءتهم لترتيبات الحل السلمي تسير بخطى جادة هذه المرة. إنتهت
هل يمضي التحالف في دعم الانفصال؟
يبدو أن أبو ظبي بدعم من الرياض تمضي دون أي اكتراث في خطتها لتفكيك اليمن، عبر تكريس سلطة موازية في المحافظات
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
الاثنين 04 فبراير 2008 02:48 مساءً

السعودية والحركة الوهابية تحالف أنتج الإرهاب

إرشيف الحدث

لقد فرضت الظروف العصيبة التي رافقت مراحل تأسيس المملكة العربية السعودية ضرورة البحث عن قوتين :الأولى مادية للقضاء على المعارضين وزعماء العشائر المناوئين للنظام السعودي ، والأخرى دينية لإضفاء طابع الشرعية على تلك المعارك وهذا ما تم 

عبر تحالف استراتيجي بين المؤسس عبد العزيز آل سعود والشيخ محمد عبد الوهاب – مؤسس الحركة الوهابية – قضى بالتزام الأسرة المالكة بنشر الفكر الوهابي واعتباره المذهب الرسمي مقابل تسخير الشيخ محمد عبد الوهاب لإمكانياته المادية والدينية في طلب البيعة للملك وترسيخ دعائم النظام وقد قدمت الحركة الوهابية عبر سلسلة من الحروب والصراعات الدامية إلى جانب النظام تضحيات كبيرة في سبيل نشر المذهب الذي ما كان له أن يتمدد لولا السلطة الحاكمة ، إلا انه وبعد استقرار النظام السعودي وبسط نفوذه تهيئة له إمكانيات كبيرة لبناء قوة عسكرية كفيلة بتحقيق أمنه واستقراره وبذلك انتفت ظروف الحاجة التي خلقت التقارب بينه وبين الحركة الوهابية وبرزت معطيات جديدة كان على النظام السعودي الأخذ بها والتفكير على الأقل في التخفيف من أعباء تحالف مرحلي أدى دوره بمقابل مجزي ولم يعد هناك ما يدعو للاحتفاظ به وبدلا من ذلك ذهب النظام السعودي إلى نقطة ابعد من ذلك بكثير انتقل عبرها من مربع التحالف إلى مربع التلاحم وفي حساباته إن هذا الانتقال يوفر مناخات لتعزيز الاستقرار والديمومة وهنا وجد رموز الحركة الوهابية الفرصة مواتية لمد نفوذهم الديني مستغلين ميل النظام السعودي المتطلع برغبة إلى دور قيادي ومركزي مشبعين هذا الجانب ومؤكدين على ضرورة أن يستشعر النظام مسؤوليته الدينية في حماية الدين وخلق صحوة دينية على امتداد الرقعة الإسلامية وهذا ما تطابق مع توجهات النظام السعودي الذي راقته الفكرة جيدا ورأى فيها فرصة رائعة لإصابة أكثر من هدف وبالفعل بدأت طلائع الدعاة الوهابيين في الانتشار الواسع في أكثر من قطر لبناء مناطق نفوذ اعتبرها كل طرف لصالحه يدعمهم في ذلك إمكانيات لا حدود لها سخرها النظام لهذا الغرض فكان الدعم وحده حجر الزاوية في تحقيق النجاح .

لقد رأى الساسة السعوديون في الانتشار السريع للحركة الوهابية في الرقعة الإسلامية نجاحا عظيما عزز من قبضة  الدور المركزي والنزعة القيادية وفي زحمة الانشغال بنشوة التوسع سقط الاحتمال الأسوأ من حساب الساسة ولعل العلاقة الحميمية بين الحليفين بعثت الثقة المطلقة لديهم الأمر الذي اُستبعد معه أي احتمال للانقلاب على النظام كونه المتبني والداعم والأب الشرعي إن صح التعبير ، وتوالت الأحداث بوتيرة عالية لتزيد من تعاظم القوة الأمريكية المتسيدة والموجهة ضد القضايا العربية والإسلامية واستدعت ظروف التسعينات تقارب سعودي أمريكي أكثر من أي وقت مضى فرض وجود قواعد عسكرية أمريكية في الأراضي السعودية وهو ما اعتبرته بعض رموز الحركة الوهابية البارزين تحديا صارخا لمشاعرها ومعتقداتها الدينية وإخلالا واضحا بعلاقة التحالف من قبل النظام الذي بدى غير مكترث لتواجد قوات الغرب "الكافر" داخل دار الحركة الوهابية وعندها انطلقت الشرارة الأولى التي مزقت مبدأ الطاعة لتعلن الحركة حالة الاستنفار القصوى استعدادا للحرب . ولكن مع من بالضبط ؟! وكيف ؟! وما هي الأهداف المطلوبة ؟! وغيرها من الأسئلة المهمة لتحديد مسار الحرب وهوية الأعداء.

كل ذلك لم يكن مهما – من وجهة نظر الحركة – أمام إحساس ملتهب بمرارة الصفعة وشعور داخلي موجع بالدونية تجاه الآخر رأى في المواجهة مجالا للتنفيس عن انتكاسات حادة تتفاعل بعنف وفرصة للفت الأنظار إلى أن الحركة المؤهلة لقيادة العالم الإسلامي موجودة وللتأكيد على هذا التأهيل ظهر أسامة بن لادن في خطاباته وهو يقسم العالم إلى فسطاطين : فسطاط الإيمان في مواجهة فسطاط الكفر وما من شيء يهمه في مضامين خطاباته أكثر من دلالة مفرداته على قيادة فسطاط الإيمان محاولا توظيف كل الأحداث والصراعات التاريخية لخدمة هذه النزعة.

لقد عانى تنظيم القاعدة من التخبط وانعدام الرؤية في تحركاته التي تعذر ربطها في تسلسل منطقي يوحي بان الذي أنتجها عقل بشري ، لذا تجده يغادر الظروف التي أنتجته وجمعته بعدوه اللدود إلى نقطة بعيدة جدا ليتفجر هناك في نيروبي ودار السلام انتقاما من القوات الأمريكية المتواجدة في أرضه ، ثم يرحل عنها مرة ثانية وثالثة لنراه ثائرا في اليمن و السودان ومصر وأفغانستان  رافعا شعار اخرجوا اليهود من جزيرة العرب وهنا وجدت الإدارة الأمريكية في العقلية القائدة لتنظيم القاعدة اقرب الطرق لتنفيذ إستراتيجيتها في منطقة الشرق الأوسط ،وعند تفحص هذه النقطة المهمة التي لا يمكن فصلها عن الاختراق "المحير" لأجهزة  الأمن الأمريكية من قبل القاعدة في 11سبتمبر تظهر الكثير من الحلقات المفقودة وتختفي العديد من علامات الاستفهام لتبدو الصورة أكثر وضوحا ، نعم سقطت أبراج التجارة العالمية ولكن سقط معها الوحش الأمريكي في المنطقة ليخرج من الحرب منتصرا بكل المقاييس ومتخما بالمصالح والامتيازات أكثر من أي وقت مضى ولا احد يجرئ أن يقول "لا" وإذا بالإسلام دين التسامح والسلام يصبح إرهابيا لأن الخواء أصبح فكرا له أنصار وقادة يتحدثون ويقاتلون بإسمه .

الخلاصة أن تلك الأحداث ولدت معطيات غاية في الأهمية أكدت في مجملها على تحول خطير في الفكر الوهابي جعلت خياراته في مواجهة النظام السعودي مفتوحة بلا استثناء خصوصا بعد العمليات التي استهدفت امن واستقرار النظام السعودي ونسفت مبدأ طاعة ولي الأمر وعدم جواز الخروج عليه مطلقا وأظهرت كون حقيقته كمبدأ تكتيكي وليس عقائدي هدفه طمأنة النظام الحاكم ليس إلا الذي بات يعيش تحت سقف واحد مع قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي وقت، والأكثر خطورة في هذه الأزمة التي تواجه كل الأنظمة العربية أن انفجار هذه القنبلة سيخلف إشعاعات ذات تأثير عميق وطويل في المحيط لا تقل خطورة عن تلك الإشعاعات التي خلفتها القنبلة النووية في هوريشيما وتركت أثرها العميق عبر جيل من اليابانيين المشوهين .

يبقى على النظام السعودي أن يتحمل مسؤوليته الكاملة في نزع فتيل تلك القنبلة التي تهدد المنطقة بأسرها باعتباره الأب الشرعي للظروف التي خلقتها.

*Eissa_e@yahoo.com