أراء ومقالات الصحف
Google+
مقالات الرأي
ديناميات المفاوضات من أجل السلام
الحقيقة هي أن العالم لم يعد يريد أن يرى القضية اليمنية غير قضية إنسانية حتى تثبت الحكومة الشرعية أن الجذر 
ماذا يعني مرافقة غريفيث لوفد المليشيات الى السويد؟
لا أعتقد أن تدليل ومراضاة ومرافقة المبعوث لوفد المليشيات الحوثية الى السويد يفيد السلام في شيء .. بالعكس هو
إنه وطن لا حقل ألغام
إنه وطن لا حقل ألغام محمد جميح كفوا عن الخلافات حول علي عبدالله صالح الآن على الأقل...كفوا عن الخلافات حول
السلام صعب المنال
كتبت توكل كرمان مقالة في واشنطون بوست ضد الحرب في اليمن ختمتها بجملة: كفاية تعني كفاية. قالت إن هذه الجملة هي
رأي البيانرأي البيان فرصة للسلام في اليمن
رحبت دولة الإمارات العربية المتحدة بالانعقاد المبكر للمباحثات حول اليمن في السويد، والتي سترعاها الأمم
عن دعوة توكل كرمان لوقف الحرب
كتبت توكل كرمان مقالة في واشنطون بوست ضد الحرب في اليمن ختمتها بجملة: كفاية تعني كفاية. قالت إن هذه الجملة هي
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
الاثنين 04 فبراير 2008 02:52 مساءً

سلاح التسطيح الشامل!

إرشيف الحدث

من بين أسلحة الدمار الشامل الأكثر فتكاً بالإنسان سلاح (التسطيح) الشامل, الذي تمارسه بعض أنواع الخطاب 

المحيطة به. كالخطاب السياسي, وخطاب العشوائية الدينية, وخطاب العشوائية الفنية, والخطاب الاستهلاكي الخالص. فإذا وقف السياسي محللاً أسباب الشغب والتململ الشعبي وقال: إن قلة من المخرّبين المندسين في صفوف الجماهير هي سبب الشغب والتململ, فهو يسطح المسألة ويخفي الحقيقة. وإذا وقف رجل الدين العاجز أمام ظاهرة فكرية لا يتفق معها أو يعجز عن فهمها, وقال لنا إنها جزء من مؤامرة يهودية ينفذها عملاء اليهود والنصارى من أبناء جلدتنا, فهو يسطح المسألة ويخفي الحقيقة. وإذا هبط علينا مغنٍ أحمق يصف الشفاه والأثداء والعيون والضفائر, فهو يسطح المسألة ويقتل الروح. وإذا هبطت علينا مغنية عارية _إلا من الوقاحة_ تهتز وتتلوى, عمودياً وأفقياً ولولبيا,ً فهي تسطح المسألة وتعمق الغريزة. وإذا قال لنا الإعلان الاستهلاكي إن هذا المستحضر يزيل القشرة وينبت الشعر, ويعيد شباب البشرة, ويعيد أشياء أخرى كنت فقدتها خلال حروبك الخاصة, فهو يسطح المسألة ويكذب عليك!.

فالتسطيح هو الوقوف البليد عند الأسباب والمعالجات المباشرة للظواهر والمشكلات, مع تجاهل أو جهل بالأسباب والمعالجات الجذرية والعميقة لها, وهو مخاطبة الغرائز الدنيا في الإنسان, مع تجاهل خصائصه الإنسانية العليا الفارقة. وتلاحظ أن كل أنواع الخطاب التسطيحي الماضية تشترك في هدف واحد هو (التحريض). فالسياسي يريد التحريض على عدوه للتخلص منه, أو للتهرب من تبعات المشكلة أمام الجماهير. ورجل الدين العاجز يريد التحريض على خصمه الذي عجز عن مغالبته بالحجة والدليل, والمغني أو المغنية التافهان يريدان التحريض على ممارسة الرذيلة, وصاحب السلعة التجارية يريد تحريض المستهلك على شرائها.

كما أن المستهدف الأول في كل أنواع الخطاب الماضية هو العامي المستهلك الذي لا ينتج. ولهذا فإن كل أنواع الخطاب الماضية حريصة على بقاء هذا المستهدف كما هو مستهلكاً مسطحاً لا قدرة له على النفاذ إلى بواطن الأمور, أو التساؤل العميق حول طبائعها, لأن هذه هي الضمانة الوحيدة لتصريف بضاعتهم الرخيصة في السوق!. فالعامي المسطح وأشباهه من القراء الذين نسميهم مجازاً مثقفين, ودعاة, وخطباء, هم السوق المفتوحة لكل أنواع الخطاب المسطح الرخيص. ويمكننا أن نسمي هذا النوع من الخطاب بالخطاب (الشعبي). في مستوى واحد مع الأغنية الشعبية, والقصيدة الشعبية, والأكلات الشعبية, والزي الشعبي!.

وفي مقابل خطاب التسطيح هذا يقف الخطاب (التحليلي) المستنير وحيداً في مواجهة الغارات المغولية التي تشنها المؤسسات المستفيدة من ثقافة (السطوح), المرعوبة من ثقافة (التجذير), تحت عناوين شتى, منها الخوف على عقائد الناس, ومنها الخوف على سلامة الوطن, وغيرها من المبررات الاستهلاكية الإغوائية القذرة. بينما حقيقتها هي الخوف على فوات المنافع والمكاسب التي تتحصلها من المستهلك الغشيم . وخطاب التحليل التنويري لا يتوسل بالتحريض في المواجهة, وإنما يتوسل بـ (الإفهام), ولا يستهدف المخاطب للاستهلاك, وإنما يستهدف المخاطب لجعله منتجاً. ينتج أفكاره بنفسه لا بمعونة الشيخ والحزب والجماعة. وهذا تحديداً هو ما تغشاه المؤسسات التقليدية التي تعتاش على قفا المواطن.

وإذا كان خطاب التسطيح حريصاً على إنتاج (الطوابير) الغفيرة من المفتقرين إلى معونة النظام, وإلى فتوى الشيخ, وإلى أدوات التجميل والزينة. فإن خطاب التحليل حريص على إنتاج الإنسان المكتفي بذاته في الحدود الممكنة. وإذا كان خطاب التسطيح حريصاً على بقاء المواطن (السائل), فإن خطاب التحليل حريص على بقاء الإنسان (المتسائل). ولهذا تجد الأول يشتغل في البحث عن إجابات, وتجد الآخر يشتغل في البحث عن أسئلة!. والحقيقة العميقة هي أننا بحاجة إلى أسئلة جديدة أكثر من حاجتنا إلى إجابات على الأسئلة التقليدية

المحدودة!.

esamsk@yahoo.com