أراء ومقالات الصحف
Google+
مقالات الرأي
اليمن بين المأساة الإنسانية والتعنت السياسي
  المدخل لحل المأساة الإنسانية في اليمن والمباشرة في إيجاد مخارج منها يكون بالسياسة، كما قد يكون بجعل
اليمن بين الانسانية والسياسة
كلما سارع مارتن غريفيث في الذهاب الى السياسة، كلما كان ذلك في مصلحة اليمن. لا تستطيع المأساة الانسانية
“قتل” خاشقجي إعلاميًا
بالإضافة إلى العسكرية، تموج المنطقة بالمزيد من المواجهات، امتداداً للصراع المستمر منذ نحو سبع سنوات في
قبل أن يتسع الخرق على الراقع..
يذكرنا ما يحدث الآن في عدن وما حولها بما كان يحدث في صنعاء وما حولها في صيف وخريف 2014.. يزحف الحوثي من صعدة
اليمن.. تآكل القوى المليشياوية
قد تتحوّل عوامل الصعود السريع لقوى ما إلى عوامل قد تؤدّي إلى سقوطها، وبقدر ما يشكل ذلك مفارقةً في صيرورة
تحذير!
زلزال الدولار يهز شرعية هادي والتحالفصمتكم يخزي!ستفقدون أنفسكم خلال ساعات إذا لم تتحركوا الأسوأ من
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
الأربعاء 13 فبراير 2008 11:10 مساءً

ما يطلبـه المستمعون !

إرشيف الحدث

قلت مرة إن الكتابة في الشؤون الفكرية نوع من الولادة القيصرية، وفي بلاد العرب نوع من المشي في حقل من الألغام, لا تدري متى ينفجر تحت قدميك. فلا تقتصر معاناة الكاتب على الخطوط الحمراء, والأسلاك الشائكة التي تمنعه من الوصول إلى الحقيقة في قصرها المرصود، ولا على مشكلات توضيح الغامض وتقريب البعيد للقارئ البسيط والقارئ الوسيط - وهي مشكلات لاشك مزمنة - بل تتعدى ذلك إلى ضرورة خوض معارك ضارية من أجل تأكيد بديهيات كان ينبغي التسليم بها دون نقاش، لولا أن الخريطة الإدراكية للقارئ مشوشة أو مزورة!.والكاتب المسكين لا يدري هل يصرف طاقته ووقته في توضيح أفكاره الواضحة، أم يصرفها في تعريف القارئ بمشكلات التلقي والاستقبال التي لديه، أم في بيان الأسباب الجذرية التي جعلت من القارئ كائنا مستعصيا على الفهم!.ولكاتب هذه السطور تجربة جيدة في هذا النوع من المعاناة سواء مع قرائه أو مع طلابه أو مع زملائه وأساتذته في سوق الفكر والمعرفة، خلص فيها إلى قناعات راسخة بأن العقل العربي بحاجة إلى ثورة شاملة تعصف بأوهامه المقدسة وأصنامه المكدسة, وتعيد ترميمه وترتيبه وتأهيله بما يتناسب مع طموح أمة محترمة كان ينبغي أن توجد!.

 
إنني لا أرى فرقا كبيرا بين العقل العربي وسوق (الحراج) من حيث المحتوى!. فهي نفس الأدوات المستعملة, والناقصة, وغير المتجانسة, والقديمة المهترئة, والرخيصة, ونفس الزبون الفقير. وما عليك سوى استبدال كلمة (أفكار) بكلمة (أدوات) لترى أن الصورة هي هي!. والراسخون في العلم يدركون هذه الحقيقة ويخافون التصريح بها لأن الجمهور في زعمهم لن يتقبل منهم بسهولة ولن يرحمهم إذا غضب، وهكذا صار الجمهور إلهاً يخشى من دون ِالله!. وعلى إثر سنوات من الجدل الفكري والكتابة الناقدة لهذا العقل كان السؤال الدائم الذي أسمعه هو: لماذا تتعمد استفزاز الناس بأفكارك المخالفة والجارحة، الناس لا تتقبل من يخالف مسلماتها، وكانت إجابتي دائما: لسنا في برنامج ما يطلبه المستمعون, كي نلبي رغبات الناس, نحن أمام مشكلة حياة أو موت، حياة أمة ومجتمع أو موت أمة ومجتمع، ولا مهرب من استخدام مشارط النقد الجراحي وإسالة الدماء في سبيل الشفاء, مهما كان الألم كبيراً، وليس طبيباً من يدخل على الأمة غرفة العناية المركزة بحبوب (الأسبرين), وليس من الأمانة العلمية أن نقول للناس: إن كل شيء على ما يرام, بينما الحقيقة أن كل شيء في أسوأ حال. ثم إن تاريخ الأكثرية الجماهيرية في القرآن الكريم _وفي الواقع أيضا_ تاريخ غير مشرف (إن تتبع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله)

 
هذه الأكثرية ومعها أشباه المتعلمين وأشباه العلماء, هي التي قاومت الرسل والمصلحين طوال التاريخ, وهي تتناقل المعرفة من جيل إلى جيل كما يتناقل المشيعون جنائز الموتى، فلا أحد يجرؤ على التفتيش فيها أو معرفة حقيقتها, وما إذا كانت جنازة ميت حقا أم جنازة مخدرات!. هؤلاء الفقراء إلى المعرفة لا يعلمون أن الأمة عانت من سكتة (عقلية) دامت قروناً كثيرة, توقف فيها الإبداع والإنتاج لأسباب شتى, وأنها بدلاً من أن تبدأ مسيرتها الحديثة من العصر الحديث, بدأت مسيرتها من العصر العباسي, من قضايا العقل العباسي ومشكلاته!. ولا يعلمون أيضاً أنه لم تتوفر للأمة فرصة حقيقية لمراجعة وتصحيح عقلها حتى الآن. وأن كل المراجعات الفردية الغيورة التي حدثت خلال العقود الماضية قوبلت بممانعة هائلة من المؤسسات التقليدية النفعية القائمة المتمترسة بالجماهير. ومازالت مجتمعاتنا تعتاش على موائد الآباء والأجداد بالرغم من كل التعفن الذي أصابها!. وهم لا يعلمون أيضا أن كثيراً من تصوراتهم الموروثة كانت في يوم من الأيام مجرد افتراضات وآراء ونظريات في رؤوس أصحابها، وهي اليوم عندنا أبقار مقدسة لا يمكن المساس بها, فما بالك وكثير منها أكاذيب مخترعة يفضحها المستوى الأول من التحقيق العلمي، ثم تجد بعد ذلك من يتساءل مستغرباً: كيف عبد الناس الأصنام ؟!.

لقد ضرب العارفون مئات الأمثلة الدالة على وجود كارثة قومية اسمها العقل العربي بمضامينه الدينية والتاريخية والاجتماعية الفاسدة، وتحدث المختصون عن ضرورة تخليص الإسلام من جاهلية المسلمين ومن الزوائد الدودية التي أدخلوها عليه في سنوات القحط المعرفي, والانحطاط الثقافي, لكي يؤدي مهمته المقدرة له, لكن الأكثرية التي أدمنت المشي أثناء النوم مازالت تفضل (الجني الذي تعرفه) على الحقيقة التي لا تعرفها! وليشرب العقل من البحر.