أراء وأفكار
Google+
مقالات الرأي
مرحلة يمنية جديدة
الحوثيون في حيص بيص. صار حالهم كمن فقد ظله، لا يعرفون رؤوسهم من أرجلهم، وصارت أصواتهم أعلى من أفعالهم بعد أن
الحوثيون يوصدون أبواب السلام
إفتتاحية صحيفة الخليج   السلوك الذي يتبعه الحوثيون في التعاطي مع المبادرات السلمية التي تقودها الأمم
باب النجار مخلع
ظل نظام ايران طوال العقود الثلاثة الماضية يعمل بقوة على إيقاظ الفتنة الطائفة في المنطقة كتعبير عن طبيعته
لكم الجنوب .. ولنا الشمال !
أثناء انعقاد مؤتمر الحوار الوطني، وعندما كانت مليشيا الحوثي محصورة في بعض مديريات صعدة وحرف سفيان، كان
إنها "الهاشمية السياسية"
المشكلة في اليمن- في جوهرها- ليست في الحركة الحوثية، التي لا تعدو كونها تجلياً لمعضلة أعمق، المشكلة ليست في
تعلم من بن دغر يا بحاح
خرج نائب الرئيس ورئيس الوزراء السابق خالد بحاح مغرداً على تويتر بإدعاء ان الشرعية نهبت ما قيمته 700 مليون
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
السبت 16 فبراير 2008 07:59 مساءً

المهزلة الوقحة.. ما بدا بدينا عليه!

إرشيف الحدث

في الوقت الذي كان فيه المواطن اليمني يقوم برحلات مكوكية عابرة للحارات في أمانة العاصمة- نعم أمانة العاصمة وليس في إحدى القرى النائية في شرق محافظة المهرة- باحثاً عن "دبة غاز" كانت "كانت –من جهتها- قوات مكافحة الباعة المتجولين المعروفة مجازاً باسم "البلدية" تقوم بهمتها الوطنية بمطاردة الباعة المتجولين وأصحاب البسطات والأكشاك في أمانة العاصمة بعد ارتفاع الأسعار إلى مستويات خيالية وكساد السوق بالنسبة لهؤلاء الباعة –وعليه- فإن هذه اللقطة توضح وببساطة عالية الجودة حقيقة الوضع الذي سيكون عليه حال الشعب في المرحلة القادمة والتي ستحمل معها من المفاجآت المذهلة التي ستجعل صاحب الشعر الأبيض يتحول شعره إلى الأسود(!)

وسترد للمجنون عقله(!) وستجعل المواطن اليمني يصدق –وببساطة عالية الجودة أيضاً- أن الحصان يمكنه أن يسكن في عش عصفور(!) لكنه من الصعب جداً أن يقتنع –لمجرد الاقتناع فقط- أن الأوضاع ستتحسن يوماً ما ولو كان ذلك بعد قيام الساعة بألفي عام!

وبالنظر إلى واقع الحال الذي أصبح عليه المواطن اليمني وبالذات مع بداية عهد "اليمن الجديد" والذي تشكلت ملامحه الأولى في العام الأول بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة والتي أذهلت الجن والعفاريت بنزاهتها، فواقع الحال هذا يشير إلى أن "المجهول" هو سيد الموقف(!) وهو من يستقبل المواطن اليمني بابتسامة بلهاء تبشره بـ"مستقبل مجهول" أيضاً(!) وهذا المجهول لا يخرج عن إطار الاحتمالات التالية: (رصاصة طائشة في الشارع، حادث مروري يودي بحياته أو –على الأقل- بكسر عظامه، لصوص ينهبونه في عز النهار بقية ما يملك، عصابة مسلحة تقتله وهو في السجن، الموت من الجوع والبرد في أحد أرصفة شوارع العاصمة، وفي أحسن الأحوال: جرعة تلطع له الروح)! وربما هناك أشياء أخرى لم تخطر حتى على ذهن إبليس فضلاً عن ذهني (أنا)! أو ذهن أي مواطن يمني لا يدري ما المكتوب له وما المقدر على يد حكومة "ما بدا بدينا عليه"؟!

على أنه يمكن للمواطن اليمني أن يتفاءل حتى وإن كان التفاؤل في هذه المرحلة أشد وطأة على المرء من حمل "طن أو طنين حديد", وأمرّ من طعم "العلقم" و"جرع الحكومة" إلا أنه يمكن له أن يتفاءل عن طريق "اللف والدوران والاحتيال" ليس على الحكومة ولكن على نفسه، وأن يلهيها بأي وسيلة من وسائل اللهو المعقول في هذا الزمن الرديء(!) كأن يبتكر عدة وسائل ليعزي –عفواً- يسلي نفسه مثل هذه التي سأبتكرها أنا- بعد العياذ بالله من كلمة "أنا" طبعاً- حتى وإن كان باطنها العزاء والسخرية، إلا أنني أعتقد أنه لا فرق بين ظاهرها وباطنها، لأنها -باختصار- لعبة مكشوفة!

للمواطن حق التفاؤل بأن لا ترتفع الأسعار ارتفاعات متتالية وعالية لدرجة ان يختلف سعر المساء عن سعر الصباح بفارق كبير، ولكن تكون الارتفاعات "حبة حبة" على غرار القول السائد: "أكل العنب حبة حبة"!

للمواطن حق التفاؤل بأن يصبح كل يوم آمناً في سربه، معافىً في بدنه، مالكاً قوت يومه، حتى يحس بأنه، وفي عهد اليمن الجديد قد حيزت له الدنيا بحذافيرها!

للمواطن حق التفاؤل أن لا يسجن في سجون الدولة أو سجون المشايخ، فيكفيه سجنه الكبير المعروف بـ"اليمن الجديد"!

للمواطن حق التفاؤل بأن يشبع خبزاً فقط، بدون لحم أو مشكل أو زبادي أو حتى "ملح"!

للمواطن حق التفاؤل أن لا تتفلسف عليه الحكومة، وأن تكف الفضائية عن "الزنط الحيسي"في نشراتها الإخبارية الطويلة، وأن تكف صحفهم الصفراء عن الولوغ في أعراض المخلصين من أبناء الشعب!

للمواطن حق التفاؤل بأن يشبع المرتزقة، ويتركون له على الأقل "الفتات" –ما لم- فله أن يتفاءل بأن يشبع جوعاً، وأن يرتوي ظمأً، وأن يموت قهراً وكمداً!

للمواطن حق التفاؤل إذا أصيب قريب له بحادث مروري أن لا يموت ولكن –على الأقل- يبقى على قيد الحياة ولو أصيب بإصابات خطيرة!

للمواطن حق التفاؤل بأن يعيش حياة طبيعية وعادية وخالية من بعض المنغصات الطارئة كالتغني بالمنجزات ووضع أحجار الأساس والحديث عن مشاريع وهمية وقلة الحياء عبر التلفاز والإذاعة! والصحف الرسمية والحزبية "بتاعهم"!

للمواطن حق التفاؤل بأن يلبس أبناؤه في العيد الملابس المستعملة، لأنها أفضل بكثير من الملابس المرقعة!

للمواطن حق التفاؤل بأن يتفاءل، فإن حرم من التفاؤل له الحق في أن يسب، ويسخط، ويغضب، ويشتم الحكومة ويلعنها ليل نهار، ولكن من حقه أيضاً أيام الانتخابات (وعلى غرار: عادت حليمة إلى عادتها القديمة) أن يبيع صوته بـ(1000) ريال وأن يخرج يصفق مع المصفقين، ويهتف مع الهتيفة، ثم يرجع إلى البيت، وبعدها: ستعود حليمة –ولكن هذه المرة- إلى عادتها الجديدة(!) تلعن وتشتم وتسب الحكومة والفقر والغلاء و"البلاء"!