أراء ومقالات الصحف
Google+
مقالات الرأي
نهاية المشروع الإيراني في اليمن باتت وشيكة
أجمع خبراء عسكريون واستراتيجيون سعوديون على أن تحرير محافظة الحديدة وميناءها البحري الأهم استراتيجيا
على ايش يراهن الحوثيين ؟
كلنا نعرف منذ اليوم الأول للعدوان ان الحرب خسارة كبيرة لكل الاطراف في اليمن ناهيكم عن معرفتنا الأكيدة بحجم
الإصلاح حزب بن سوق.
في 2013 كنت مع اقتلاع الإخوان المسلمين من السلطة، لا مع اقتلاع الديموقراطية. الديموقراطية أكثر تعقيداً من فرز
فرصة الحوثيين الأخيرة
  لم تكن مفاجئة الانهيارات التي واجهتها ميليشيات الحوثيين مؤخرا على طول الساحل الغربي وصولا إلى مشارف
‏انكسار الانقلاب
بعد يوم من سيطرة قوات العمالقة التابعة للمقاومة الجنوبية وكتائب المقاومة التهامية على مفرق زبيد، أحرزت تلك
رسالة إلى أهل اليمن
ليست مجرد مقارنة يا أهل اليمن، إنما هي حقيقة سجلها التاريخ وينصت لها المؤرخون ويفهمها العقلاء، ويدركها أصحاب
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
السبت 16 فبراير 2008 11:36 مساءً

أين نحن؟!

إرشيف الحدث

إلى متى سنظل بعيدين عن مفهوم "الولاء للدولة" وسيادة القانون؟

قد يبدو هذا السؤال خاصة في شقّه الأول "الولاء للدولة" مرتبط بواقعنا اليمني في جوانب مختلفة، غير أنه دون شك غير مقتصر عليه، إذ أن هذه المشكلة تعني بكل تأكيد البلدان العربية دون استثناء، فإذا اعتبرنا أن نماذج فرض سيادة القانون متفاوتة من مجتمع عربي لآخر؛ فإن ما يجمع بين أفراد هذه المجتمعات أنهم لا يخصّون "الدولة" بولائهم الحقيقي منذ أن أصبحت السلطة في نظرهم "سلطة مشبوهة" بفعل انقلاب منطق الحكم من نظام الخلافة إلى ملك عضوض على أيدي الأمويين في بداية القرن الثاني الهجري وأواخر عصر الخلفاء الراشدين.

وكنا قد أشرنا في كتابنا "التعددية السياسية في اليمن أسس التجربة وحدود الممارسة" إلى أنه كان لهذا الانقلاب دور تكويني في جسم الأمة الإسلامية، انقسمت على إثره الأمّة إلى سنة وشيعة وخوارج.

 وقد أفسح هذا الانقسام لظهور جماعات مذهبية معارضة أخرى لشكل الحكم الوراثي الجديد مثل المعتزلة والقرّاء الذين ثاروا ضد الأمويين، كما انقسمت بعض الفرق كالشيعة إلى جماعات مذهبية فرعية مثل الأثنى عشرية والزيدية والاسماعلية.

ومنذ ذلك الحين درَج المواطن العربي واليمني ضمنا؛ على منح ولائه الحقيقي لجماعات ومرجعيات فرعية داخل إطار الدولة مثل القبيلة أو الحزب أو المشايخ، في الوقت الذي تحكم "الانتهازية والمنفعية" علاقته بالسلطة، فهو يقترب منها ويبتعد بقدر تحقيق مكاسبه ومنافعه، لكنه لا يخصها بولائه عادةً.

وتتفاوت في واقع الأمر قابلية الولاء للدولة بين نمط المجتمعات الزراعية (مثل مصر وسوريا) وبين نمط البلدان العربية ذات التركيبة القبلية (مثل اليمن والأردن)، فبينما نلمس قابلية عالية للخضوع للدولة وحظوظ قيام تعددية سياسية ناجحة في البلدان الزراعية، نجد أن المجتمعات ذات التركيبة القبلية  تظل قابليتها للخضوع للدولة سلطة وقانونا متدنية انطلاقا من تصور جوهري تكونه القبيلة عن نفسها بأنها وبأعرافها أسمى من الدولة وقوانينها.

وبالطبع لا يعنينا في هذا الحيز البسيط أن نخوض في نقاش غير مجدٍ؛ وتفصيلٍ قد لا يكون محله هنا لهذه المعضلة العربية، بقدر ما تهمنا الإشارة إلى أن طريق الولاء للدولة وسيادة القانون في المجتمع اليمني سيتدعّم حتما إذا تم  التفريق الجلي بين "السياسي" و "الاجتماعي"، وفي هذا التفريق نكون أيضا قد دققنا المسمار الأكثر إيلاما في نعش الفساد.

وعليه يجب تغيير الثقافة السياسية بما يتواءم مع التعددية السياسية كما يرى غسان سلامة الذي يقترح أيضاً - في سياق تبادل المواقع السياسية - التمييز بين موقع السياسي والاجتماعي. فعندما تكون السياسة هي في نفس الوقت مصدرا للتسلط ووسيلة أساسية للصعود الاجتماعي وأيضا مصدرا للإثراء، كما هو الحال في كثير من الدول العربية، فكيف يمكننا أن نقنع الناس بأن لا يفعلوا المستحيل للوصول إليها، وفي حال الوصول إليها أن يتمسكوا بها.

 فالمهمة هنا هي، بالذات، التقليل من أهمية السياسي، وما لم نمنع أبناء الدولة المنخرطين في إدارة شؤون الدولة من الإثراء، ومن الصعود الاجتماعي وسلم التسلط، فلن نمنع الناس من محاولة الوصول إليها بأي ثمن حتى بالانقلابات ولن نقنع من هم بها بالتخلي عنها.

إن لدى مجتمعنا - بناءً على ما سبق- فرصاً حقيقية لتعميق التحول إلى الديمقراطية قولاً وممارسة، ومن ثمة سيادة مفهوم القانون والولاء لمؤسسات الدولة، كما نملك بكل تأكيد أفكارا رائعة قابلة للتطبيق لمحاربة الفساد وتحسين الأحوال الاقتصادية للناس وظروف معيشتهم، لكنها لن تأتي بإملاءات خارجية ولا يجب لها ذلك، لأننا حتماً ضد الاستقواء بالخارج الذي يسعى أولا وأخيرا لتحقيق مصالحه هو وأجندته؛ أيا كان شكل القبعة التي يرتديها، ولذا فإن التغيير إلى الأفضل يجب أن ينبع من إرادة وطنية صادقة وآلية لن يعجز العقل اليمني عن ابتكارها، فالإيمان يمان والحكمة يمانية.

 * خبير إعلامي ومدرب

n.sumairi@gmail.com