أراء وأفكار
Google+
مقالات الرأي
كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟
الحوثيون جماعة صغيرة تسكن شمال اليمن، قامت باحتضانها إيران في مواجهة السعودية وحكومة صنعاء، ضمن مشروعها زرع
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
مشهد أشبه بكائن خرافي
تخلي الحوثيين عن تحالفهم مع صالح مؤشر هام على أن قراءتهم لترتيبات الحل السلمي تسير بخطى جادة هذه المرة. إنتهت
هل يمضي التحالف في دعم الانفصال؟
يبدو أن أبو ظبي بدعم من الرياض تمضي دون أي اكتراث في خطتها لتفكيك اليمن، عبر تكريس سلطة موازية في المحافظات
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
الخميس 21 فبراير 2008 11:11 مساءً

عن اليمني الذي يُجيد الصمت كفعل ديمقراطي ... ذاكرة تفيض مأساة وغٌُُبن!!

إرشيف الحدث

العادة التي تجبرنا على الانكسار والاستسلام..هي ذاتها من تجبرنا على أن نحيا بعيداً عن الإرث الماضوي الموغل في مأساويته!!..

الزمن عصي على الكسر..واليمني يبدو كذلك..فرغم الكثير من السحل..الكثير من المطاردة..والكثير من الجُرع..يظل مصراً على أن يموت واقفاً..مردفاً موته بابتسامة عريضة..رغماً عن أنف الموت يصر اليمني على أن يمضي نحو حتفه..مبالغاً بالاحتفاء بالموت..والطمر..والنسيان!!.

يقف اليمني محدقاً في تقاطيع وجهه..يتأمل جيداً في ملامحه حين يكون مبتسماً/مكشراً/وباكياً أيضاً..وحده البكاء من يخفف عنا ما نكنه من نزق نقذفه على شكل حمم تغسلنا من أدران الحقد المراكم في صدور تبدو متعبة!.

كم يبدو اليمني بسيطاً!!

كم يبدو متعباً!

وهرماً...

تفيض ذاكرة اليمني بالمأساة..تفيض بالغبن..والامتهان..ومع هذا يصر على أن لا يموت..يرفض فكرة الموت  من منطلق ايماني بحت..الموت الذي يجب أن نسعى اليه لا أن ننتظره..نعيش الحياة كما لا يجب..الإصرار على الحياة بالنسبة لليمني تسليم وارتضاء بما قذف به القدر اليه من فائض حياة الآخرين..

العيش على الهامش..التحدث في الهامش..والنوم على الهامش..أشياء أعتدنا على سماعها هنا..الى جانب الهامش الديمقراطي!..

اليمني رجل يتمتع بالكثير من الحكمة..الكثير من الصبر..والكثير من الجلد..أعطاه الله قوة تحمل ربما نمت بفعل البيئة التي ولد ومن ثم تربى ونما فيها..هكذا يقال بإن الإنسان وليد بيئته!!..وبفعل كل ذلك إكتسب خشونة أهلته على أن يكون أكثر قدرة على التحمل والصبر \"وعاد يفرجها الله\"!! ..لا يأبه اليمني كثيراً لمستقبله..كونه يؤمن جيداً بإن المستقبل في علم الغيب..والبحث عن مؤشرات هذا المستقبل يعد تعدي في حق الله!!..تعدي في حق القدر..وتعدي في سنة الكون التي يؤمن اليمني بإنها تريد له أن يظل كما هو..تريد له حياة ضنكا!!.وبفعل إيمانه المطلق بالقدر يمضي اليمني مستسلماً مسلماً أمره \"لله\" وماضياً نحو غده بكل ثقة من لا يعلم!!.

بلدٌ على دين أبنائه!!

البلد بأكمله يمضي نحو القعر..يحيط به المجهول كسياج منيع..مستقبل تلفه سوداوية مطلقة..ونظام يمضي نحو سلة المهملات دون أدنى شك!!

التاريخ لا يلعن نفسه..وحين يعيد نفسه..يتشكل كما يجب..بدثار الحداثة والعصرنة..ويمضي في إستعادة أمجاده عبر تجنيد أناس بمقدورهم القيام بما يجب القيام به..التاريخ أذكى مما نتصور..ونحن أغبى مما يتصور التاريخ نفسه.

يؤمن الجميع بإن البلد لم يعد قادراً على التحمل..وليس بإستطاعته أن يبقى بقرة حلوب لمن هب ودب..يا جماعة يجب أن نفكر..فكروا صح!!..أو أحسبوها حتى؟..سنجد أن الأجيال القادمة لن يكون بإمكانها الحياة على هذه \"المساحة الجغرافية\" بفعل ما يمارس من إستنزاف غير عادي لما تمتلكه البلاد من موارد تبدو هي الأخرى شبيهة بمستقبل اليمني وفي عداد الغيب..الغيب الذي يحرم السعي نحوه أو الاستعداد له حتى!!..

كم هو مزعج الحديث عن المستقبل..

كم هو المستقبل مقزز..

وباعث على القرف!!

الوطن يبدو بيئة طارد لأبنائه..الرصيف لم يعد يتسع للباعة..للمارة..والمتسكعين..والمجانين..والصعاليك أمثالي..المطرودين من رحمة\"......\"..الباحثين عن ثقب أمل يمررون عبره دزينة أحلامهم المستقبلية..المارقين عن جهابذة السلطان وحجابه الجوعى!!..الناقمين على الوضع..وعلى الطغمة التي تلف الزعيم الممجد\"حفظه الله\"..الوطن لم يعد يتسع لقلب يفيض أحلام وكبرياء..لقلب يريد أن يبتسم في وجه الزعيم حين يرى صورته لا أن يصوب جام غضبه بإتجاه صورة فوتوغرافية لا تجيد الدفاع عن أحقيتها في الحياة معلقة على الجدار..حتى الصورة تعاني حالة ترثى لها كما يخيل لي أحياناً!.

اليمني كما صورة الزعيم معلقاً على جدار الحياة المتآكل من الداخل..ومع هذا لا يجيد الدفاع عن أحقيته في التعلق بكرامة..تبدو مفردة الكرامة هنا فاقدة للمعنى..حيث اليمني مهدور كرامته في مداخل ومخارج وأرصفة وشوارع المدن الرئيسة والفرعية..حين يجرؤ اليمني على التحدث يقول فقط \"بالروح بالدم نفديك يا .....\" تلك العبارة من يسمح بتداولها بكثرة هنا..وما عداها يكون من الصعب التلفظ به..اليمني رجل مسالم يجيد اللف والدوران والكذب على نفسه فقط!!

كم هو مسكين هذا اليمني الذي يفترش الرصيف ليأكل..يفترشه لمضغ القات..ويفترشه للنوم أيضاً!!.

الرصيف مسكن متنقل..

هكذا يعيش اليمني يومه..بالكثير من اليأس..والأكثر من ذلك إستسلام.. الله لا يريد لنا ذلك.. كونه لم يخلق الحياة لندوسها بأقدامنا..  الحياة هبة إلهية عظيمة كما يقول نيتشه يجب أن نكون عند مستوى هذه الهبة.. الحياة التي لا نعيش جزئياتها بكرامة..ستلفظ بنا خارج \"زريبة\" التاريخ..التاريخ الذي لا يصنعه الجبناء..

حين يتعامل الإنسان مع التاريخ كورقة كوتشينة\"هبلاء\" ينتقم التاريخ لنفسه..ويصنع نفسه بنفسه..كونه مؤهلاً لفعل ذلك!..

الإنتقام فعل إيجابي..في حالة تمادي الآخر في المرور على جثث الأحياء..وجعله منهم جسر عبور نحو الكثير من السعادة..والكثير من العمر..والكثير من البقاء!!..والكثير من الإنتكاسة في الخلق!..

امتهان كرامة الإنسان فعل يجب أن يخُجِل النظام وفخامته..ويجب على النظام أن يعتذر لمن امتهنت كرامتهم كيما يعيشوا ما تبقى من عمرهم ببعض من بقايا كرامة انتهى عمرها الإفتراضي..

النظام لا يخجل كثيراً..

النظام فاقد للحياء..

الحياء لم يعد من الإيمان..

الإيمان لم يعد من الحكمة..

الحكمة لم تعد من الإيمان....

لماذا نثور فقط حين لا تكون الثورة خلااااااااص؟!!

لماذا ننسى أن نثور..حين تكون الثورة خلااااااااااااااص حقيقي؟؟؟!

الأنظمة التي لا تستحي من عورتها..وتمضي عريانة نحو الجلوس على مقعد التنمية المستدامة..يجب أن لا تعمر طويلاً..  ويجب على اليمني أن يفقد صبره/جلده/قوة تحمله/وحكمته أيضاً!

يجب أن لا نخجل كثيراً..ونظل نمارس فعل المعارضة والرفض على استحياء..الديمقراطية تكفل لنا الحق في الرفض/التغيير/البكاء/والثورة السلمية!!..

والنظام يكفل لنا التحدث أيضاً..أعتى دكتاتوريات الأرض تشجع على الفضفضة..تشجع على التفريغ..وتشجع على ممارسة العادة السرية!..

لماذا يجب أن نردد بصوت غير مسموع... ساكت ولا كلمة صابر ولا رحمة بتألم وانا ساااااااااااااااااكت...

لماذا نجيد فقط تبرير سكوتنا..وتبرير جبننا الجبان؟.

الديمقراطية لا تشجع على الصمت..وإن كانت تدعو لذلك!..

الصمت فعل ديمقراطي..يؤيده النظام القائم..ويمارسه اليمني بكل حرية هنا!!.