أراء وأفكار
Google+
مقالات الرأي
كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟
الحوثيون جماعة صغيرة تسكن شمال اليمن، قامت باحتضانها إيران في مواجهة السعودية وحكومة صنعاء، ضمن مشروعها زرع
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
مشهد أشبه بكائن خرافي
تخلي الحوثيين عن تحالفهم مع صالح مؤشر هام على أن قراءتهم لترتيبات الحل السلمي تسير بخطى جادة هذه المرة. إنتهت
هل يمضي التحالف في دعم الانفصال؟
يبدو أن أبو ظبي بدعم من الرياض تمضي دون أي اكتراث في خطتها لتفكيك اليمن، عبر تكريس سلطة موازية في المحافظات
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
الجمعة 22 فبراير 2008 02:00 صباحاً

التجارة العالمية تبدأ من الداخل

إرشيف الحدث

انتهت قمة لشبونة التي طال انتظارها بين الاتحادين الأوروبي والإفريقي إلى طريق مسدود، بقيام الأفارقة باتهام الأوروبيين بأنهم يزاحمون للدخول إلى الأسواق الإفريقية، بيد أن لغة القمة المنمقة قامت بحجب نقطة هامة إلى حد كبير وهي أن قارة إفريقيا سوف لن تحقق النمو على الإطلاق في الوقت الذي تقوم به حكومات دولها بفرض قيود على التجارة فيما بين دولها نفسها، سواء قام الاتحاد الأوروبي بالتعامل التجاري معها أم لم يقم.

وبالنسبة للصادرات الإفريقية، فهي تسهم بما نسبته 2% فقط من التجارة العالمية، ولكن، بحسب أرقام منظمة التجارة العالمية، فان ما نسبته 10% فقط من هذه الصادرات تتم ضمن القارة الإفريقية. ومع ذلك، فان ما نسبته 70% من التعرفات الجمركية التي يتم دفعها من قبل الأفارقة قد تم فرضها من قبل حكومات في دول إفريقية أخرى. وما يطغى على ذلك، هو أن تقوم حكومات دول صحارى إفريقيا، على الأرجح بمقدار ثلاثة أضعاف، بتطبيق حواجز غير جمركية اكثر مما هو عليه في دول غنية، حسبما تشير إليه أرقام البنك الدولي. وبموجب أرقام البنك الدولي، فان إزالة تلك الحواجز قد يعمل على تعزيز التجارة ما بين الدول الإفريقية بنسبة تتجاوز 50%.

لا تعترض اتفاقيات الشراكة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي التي هي موضع الجدل على الحواجز التجارية التي تحول دون حصول الشعوب الإفريقية على منتجات هم في أمس الحاجة إليها، كالأدوية أو الأسمدة. فعلى سبيل المثال، وبحسب منظمة الصحة العالمية، قامت إثيوبيا بفرض ضرائب يصل إجمالها من 20% إلى 40% على الأدوية المستوردة، وهي بهذا الشكل تقوم بفرض ضريبة على المرضى. وعلى نحو مماثل، فان الأسمدة المستوردة الرخيصة سوف تدر أغذية بدرجة اكبر واكثر رخصا. فإذا كانت الحكومات الإفريقية جادة بالنسبة لتلبية "أهداف التنمية الألفية"، فان تحرير التجارة في هذه الأقاليم سوف لن يكون مجرد ضرورة اقتصادية بل واجبا أخلاقيا.

ومن ناحية أخرى، سيكون من الصعب تفكيك هذه الحواجز التجارية في الوقت الذي تقوم به مجموعات أصحاب النفوذ المحليين بالضغط بخصوص تطبيق مبدأ الحمائية. وتحت ذريعة "تشجيع بدائل محلية"، تمكن القطاع الزراعي في نيجيريا من الحصول على فرض حظر على مستوردات القمح والأرز والذرة والزيت النباتي، حتى وإن كانت تلك المواد المستوردة اكثر رخصا إلى درجة كبيرة بالنسبة لـ11 مليون نيجيري من المحرومين من التغذية الكاملة. ومع ذلك، فان هذا البلد العملاق ما زال غير مكتفٍ ذاتيا بالنسبة للغذاء بعد مضي ثلاثين عاما من متابعة هذا الوهم.

وهناك مسألة الهواتف النقالة التي سوف تبين ما الذي يمكن أن يحدث بدون وجود الحمائية. ففي دول، مثل كينيا، وصلت الهواتف النقالة إلى الملايين، وكان ذلك على وجه الدقة بسبب عدم قيام الحكومة بالتلاعب في السوق من خلال فرض تعرفات جمركية وإعانات حمائية. وبناء عليه، قامت شركات أجنبية ومحلية بالتنافس فيما بينها بغرض نشر الشبكة بعيدا حتى إلى مناطق ريفية.

وكانت الهواتف النقالة قد أعطت أصحاب المبادرة، بدءا من المزارعين ولغاية سائقي سـيارات الأجرة، صلاحية استخدامها للحصول على معلومات حقيقية وفورية حول الأسواق المحلية والفرص التجارية. وفي دراسة قامت بها جامعة لندن للأعمال مؤخرا، تم الكشف عن أن مقابل كل عشرة أجهزة هواتف نقالة إضافية لكل 100 فرد، سيكون من الممكن أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.6% سنويا.

ولكن الحكومة الإثيوبية تفضل فلسفة "التجارة العادلة". فهي تعتقد بان احتكار الدولة لـ"مؤسسة الاتصالات السلكية واللاسلكية الإثيوبية" سيكون بحاجة إلى بضعة سنوات أخرى من الحماية قبل أن يتم تحرير ذلك القطاع في العام 2010. ويأتي ذلك بعد عقود من السنوات من عدم الفعالية والإخفاق التام والصريح في تقديم خطوط اتصالات ثابتة أو تقديم تغطية هاتفية نقالة إلى ما يزيد عن 1.2% من السكان، والذين هم مقيمون بشكل رئيسي في المدن.

إنه لأمر يدعو للسخرية بان دولا إفريقية تقوم حاليا بالاستدارة نحو الصين بغرض الاستثمار. وكانت الصين قد أمضت عقودا من السنوات في ملاحقة الحصول على اكتفاء ذاتي اقتصادي بيد أنها تقوم بتسريع الإصلاحات التجارية، وأن تخفيضاتها الهائلة الأحادية الجانب في تعرفتها الجمركية قد ولدت نموا اقتصاديا قارب نسبة 9% سنويا، أدت إلى جعل 400 مليون مواطن ينهضون بأنفسهم خروجا من الفقر. وتعتبر الصين في الوقت الحالي ثاني اضخم اقتصاد في العالم.

إن تحرير الاقتصاد مع العالم الخارجي سوف يرفع الناتج المحلي الإجمالي الإفريقي بمقدار 120 مليار دولار سنويا، بحسب نشرة "أكسفورد للتنبؤات الاقتصادية"، إلا أن السياسيين وأصحاب النفوذ يخشون من التنافس مع اقتصادات الدول المتطورة. وبالرغم من ذلك، فان تحرير التجارة البينية—بين الدول الإفريقية وحدها—سوف يعطي عائدا بمقدار الثلث الكامل من هذه المنافع، بحسب ما أظهرته دراسة قام بها معهد "كيتو" للأبحاث في واشنطن.

إذا رغبت الدول الإفريقية في محاكاة نمو الصين، فان عليها أن تحذو حذوها، وان تتوقف عن تقديم "الدلال" إلى صناعاتها المحلية، وان تزيل تعرفاتها الجمركية من جانب واحد. وفي حال قيامها بذلك، فان الأفارقة سوف يثبتون بان اقتصاداتهم يمكن أن تنمو بسرعة نمو أي اقتصاد آخر.

 

أليك فان جلدر: باحث في شبكة السياسة الدولية في لندن. هذا المقال برعاية "مصباح الحرية"، www.misbahalhurriyya.org