أراء وأفكار
Google+
مقالات الرأي
كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟
الحوثيون جماعة صغيرة تسكن شمال اليمن، قامت باحتضانها إيران في مواجهة السعودية وحكومة صنعاء، ضمن مشروعها زرع
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
مشهد أشبه بكائن خرافي
تخلي الحوثيين عن تحالفهم مع صالح مؤشر هام على أن قراءتهم لترتيبات الحل السلمي تسير بخطى جادة هذه المرة. إنتهت
هل يمضي التحالف في دعم الانفصال؟
يبدو أن أبو ظبي بدعم من الرياض تمضي دون أي اكتراث في خطتها لتفكيك اليمن، عبر تكريس سلطة موازية في المحافظات
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
الاثنين 25 فبراير 2008 11:48 صباحاً

قاعدة سد الحياة !

إرشيف الحدث

هناك ثلاث قواعد خطرة تهدد حاضر المسلمين ومستقبلهم هي: القاعدة الأمريكية, وقاعدة بن لادن, وقاعدة 

(سد الذرائع) عند الفقهاء!. أما الأولى فهي رمز مهذب لاحتلال قليل الكلفة, كثير الغنائم, غزير الشرور. وأما الثانية فهي إعلان شديد اللهجة عن وصول المسلمين إلى طريق مسدود مع عجزهم وتخلفهم اللذين تجسدا في صورة عدو قاهر هو الغرب الكافر. وأما الثالثة فهي القاعدة التي جعلت من الفقه الإسلامي نوعاً من إعلان حالة الطوارئ, وتطبيق القوانين العرفية!. أميركا تعتقد أن من حقها أن تمدد قليلاً فوق مياهنا وصحارينا وأحلامنا, باعتبار حق القوامة الحضارية.و قاعدة بن لادن تعتقد أن من حقها أن تحمي ترابنا وتراثنا وأساطيرنا من المتربصين بها بكل وسيلة ممكنة, بما في ذلك قطع رؤوسنا إذا لزم الأمر. وقاعدة (سد الذرائع) تعتقد أن من واجبها أن تسد أمامنا كل أبواب المباح, وكل أبواب اللذة, وكل أبواب التجريب, خوفاً من الوقوع في الإثم!.

تعد قاعدة (سد الذرائع) أحد أشهر القواعد الأصولية العاملة في حياتنا. فالفقهاء وأنصاف الفقهاء وأرباعهم, يستخدمونها بكل مناسبة, بنسب متفاوتة, لأغراض متفاوتة. ويكثر استخدامها في المناطق المدارية الجافة!, أو في تلك التي كانت مدارية قبل اكتشاف النفط!, بينما يقل استخدامها بجوار الأنهار والأزهار والأشجار والأمطار!..لا يزال الأمر غامضاً؟..أدري. لنبدأ من نقطة الصفر إذن, ونطرح السؤال الآتي: ما قاعدة (سد الذرائع) هذه التي نتحدث عنها؟. والحقيقة أن تعريف هذه القاعدة الأصولية لعموم الناس في سياقاتها العلمية والتاريخية أمر يشبه تركيب محرك طائرة لعجلة (سيكل)!. إلا أن بالإمكان تقريبها بما يأتي: نستطيع القول إن قاعدة سد الذرائع هي الترجمة العلمية للمثل الشعبي القائل:" الباب اللي تجيلك منه الريح, سده واستريح ". ولكن ما المشكلة؟..ليست المشكلة في القاعدة ذاتها, بل لعلها من أكثر القواعد الأصولية منطقية, وإنما المشكلة في ذلك العقل الذي يطبقها على رؤوس الناس ومن تحت أقدامهم!. كيف؟.

لنضرب هذا المثل: يرى المحققون من الفقهاء والمحدثين أن تغطية وجه المرأة ليس من الواجبات الدينية, ولا حتى من المندوبات. ويقولون إنه لم يصح دليل واحد يوجب تغطية وجه المرأة, وإنما صح عكسه وهو جواز الكشف, وقد اتفق أئمة المذاهب الأربعة _إذا لم تخني الذاكرة_ على أن وجه المرأة وكفيها ليسا بعورة. ولهذا فهي تؤدي حجها وصلاتها كاشفة الوجه!. وهذا ما أكده من زاوية حديثية المحقق الألباني في كتابه عن حجاب المرأة, فماذا قال أنصار (التغطية) أمام هذا الإحراج الشديد الناتج عن شحة الأدلة الداعمة لوجهة نظرهم؟..لقد هربوا إلى قاعدة سد الذرائع, فقالوا: إن الوجه زينة, وإن الزينة فتنة, وإن الفتنة ذريعة للفساد, وإن من واجبنا أن نسد ذرائع الفساد!, فسدوا وجه المرأة!. وكان أحسن جواب على هذه النوع من الفقه هو ما رد به إمام الظاهرية (ابن حزم) حين قال في مسألة مشابهة ساخراً: إذن فإن من الواجب إخصاء الرجال سداً لذريعة الزنى!. أليس هذا أفضل؟!.

الحقيقة أن خطورة هذه القاعدة تكمن في أنها سلاح ذو حدين, فهي في يد الطبيب مشرط, وفي يد القاتل أداة جريمة, بمعنى أن الفقيه قد يستخدمها بنية سد ذريعة للفساد, لكنه _دون أن يدري_ قد يفتح بها أبواباً أخرى للفساد غير منظورة!. فما يدريه _مثلاً_ أن تغطية وجه المرأة, أو منع اختلاطها بالرجل في الأماكن العامة _كالجامعات وغيرها_ يسد ذريعة للفساد؟ وإذا قلنا جدلا أنه يسد باباً لفساد من نوع ما, أليس من المحتمل أن يفتح أبواباً أخرى من الفساد غير المنظور أخطر وأعمق؟!. وأنا لا أعني بالفساد ذلك المفهوم الشعبي للكلمة الذي يتداوله العامة والخطباء والدعاة الشعبيين, والذي يتعلق بمشكلات العلاقة بين الجنسين (الذكر والأنثى) وإن كان هذا المفهوم جزءاً منه, فمفهوم الفساد عندي يتجاوز ذلك إلى أبعاد أخرى اجتماعية ونفسية وحضارية. لا يمكن الكشف عنها بمجرد النظر التأملي السريع الذي تمارسه الأكثرية العشوائية المتدينة في (جزعة طريق). وإنما يتم الكشف عنه بوسائل ومناهج أكثر دقة وحساسية وشمولاً, يمكننا التمثيل لها برسائل الماجستير والدكتوراه, التي ينفذها باحثون مقتدرون في جامعات العالم الذي يعرف معنى البحث العلمي وأهميته, ومثل تلك الدراسات العميقة التي تجريها مراكز البحوث الدولية المحترمة. هذا ليس ترفاً تنظيريا بالطبع, وإنما هو طموح ضروري لحماية المجتمع من قصور النظرية الفقهية عند مؤسساتنا الدينية التقليدية, وحماية للمجتمع من حكم الفرد المتمثل في ذلك المفتي العظيم الذي (يصكع) لنا الفتوى (على الريق), دون دراسة أو دراية بمآلاتها وعواقبها المنظورة وغير المنظورة, على المديين القريب والبعيد.. باختصار لم يعد بقدرة رجل الدين التقليدي اليوم الحديث عن ما ينفع المجتمع وما يضره بمجرد فهمه وفقهه الشخصي, والأمم المحترمة تحيل مثل هذه الفتوى إلى مراكز البحث العلمي التي يصرف عليها بسخاء, لهذا الغرض تحديداً, وهذا هو معنى مجتمع المؤسسات.