أراء وأفكار
Google+
مقالات الرأي
كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟
الحوثيون جماعة صغيرة تسكن شمال اليمن، قامت باحتضانها إيران في مواجهة السعودية وحكومة صنعاء، ضمن مشروعها زرع
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
مشهد أشبه بكائن خرافي
تخلي الحوثيين عن تحالفهم مع صالح مؤشر هام على أن قراءتهم لترتيبات الحل السلمي تسير بخطى جادة هذه المرة. إنتهت
هل يمضي التحالف في دعم الانفصال؟
يبدو أن أبو ظبي بدعم من الرياض تمضي دون أي اكتراث في خطتها لتفكيك اليمن، عبر تكريس سلطة موازية في المحافظات
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
الأربعاء 22 ديسمبر 2010 08:02 صباحاً

الإسلاميون والسينماء أما للقطيعة من آخر ؟!!

محمد مصطفى العمراني

 تابعت مؤخرا حوارا مع الدكتور علي الصلابي ضمن برنامج "مباشر مع" على قناة الجزيرة مباشر وقد تناول الحوار الذي تخللته بعض المداخلات الأصداء التي تلت عرض مسلسل القعقاع بن عمرو التميمي والذي تم عرضه في شهر رمضان ولقي نسبة مشاهدة عالية وأصداء واسعة وقد كان الدكتور الصلابي والذي عرف بمؤلفاته التاريخية الرائعة أحد أعضاء اللجنة العلمية المشرفة على المسلسل وقد كان الدكتور الصلابي منفتحاً في الحوار لدرجة أنه أفتى بجواز إعداد مسلسلات عن الصحابة رضوان الله عليهم بما فيهم الخلفاء الراشدين الأربعة وهو الرأي الذي خافه فيه عددا كبيرا من العلماء والفقهاء في العالم الإسلامي وأيده عليه بعض الفقهاء المشاهير أمثال الدكتور يوسف القرضاوي والدكتور أحمد الريسوني والشيخ الدكتور محمد الحسن الددو والدكتور عصام البشير والدكتور سلمان العودة  

وتناول الدكتور الصلابي في الحوار قضايا فنية ذات صلة وكشف عن إعداد مسلسل عن الحسن والحسين وهو مشروع يجري تجهيزه حاليا من قبل شركة إنتاج ويشرف عليه الدكتور الصلابي ونخبة من العلماء والمؤرخين ويعد الدكتور الصلابي والذي كتب وأشرف على عدد من المسلسلات في الأعوام الماضية ضمن قلة قليلة من العلماء المعتبرين اقتحمت المجال الفني والذي لا يزال موضع تحفظ ونظر كثير من العلماء في العالم الإسلامي وكان كاتب هذه السطور قد تابع في العام الماضي تجربة لها دلالاتها وهي احتضان مدينة غزة لمهرجان دولياً عن الأفلام التسجيلية المهرجان الذي أقيم ضمن فعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية المهرجان الذي أفتتح باحتفالية متميزة وتضمنت أجندته برامج مشوقه وتخلله عروضا لجميع الأفلام المشاركة (ما يقارب 164فيلماً جميعها تتحدث عن القضية الفلسطينية) وأختتم حفلاً لتوزيع الجوائز على الفائزين و تكريم المشاركين حيث شارك في المهرجان وهو الأول من نوعه في غزة عدد كبير من الفنانين العرب ، وقد أفرزت لجان مختصة بالتصفية والمشاهدة 44 فلما لدخول المنافسة على جوائز المهرجان والتي قدرت بحوالي (12000) دولار .

ولفت هذا المهرجان الأنظار كونه المهرجان الأول في غزة في ظل إدارة حكومة حماس الإسلامية، كما عمل هذا المهرجان على إحياء الجدل حول السينما الإسلامية وهي قضية مسكوت عنها منذ عقود اللهم إلا من بعض التناولات هنا وهناك مثل تلك الحلقة الاستثنائية من برنامج الشريعة والحياة حيث تناول العلامة الدكتور يوسف القرضاوي هذه القضية بتفصيل وإسهاب جزاه الله خيراً  

لقد ألقى هذا المهرجان حجراً في بركة السينما الإسلامية الجامدة فكانت مناسبة ليطرح كثير من الكتاب والمهتمين تساؤلات كثيرة حول السينما الإسلامية وأسباب غيابها ومبررات وجودها لتأخذ على عاتقها شرح المعاني الحقيقية لتعاليم الإسلام بأسلوب فني رائع وإظهار سماحته ومفاهيمه العظيمة لجمهور غربي في ذهنه كثير من الصور المغلوطة والمفاهيم الخاطئة عن الإسلام والمسلمين .

·     السينما بين الواقع والواجب: 

السينما هذا الفن المثير يقوم بغرس الرؤى والقناعات والتصورات ويقدم بجدارة الدعاية بشتى أنواعها والتعليم بكل أنواعه ومراحله فضلاً عن تأثيرها الأخلاقي والفكري والنفسي في ذهنية المتلقي ووجدانه .

وكم هو مؤسف حقاً أن ندخل نحن المسلمين القرن الحادي والعشرين ونحن نشكو من تشويه الإسلام والتشهير بالمسلمين ووصمهم بالإرهاب والتطرف ونحن في نفس الوقت لم نعمل على إيجاد منظومة إعلامية حديثة تخاطب الجمهور الغربي ولم نحسم أمرنا تجاه هذا اللون من الفن الهام والذي صار يؤدي دور السياسي والمفكر والفنان والداعية بنجاح واقتدار يفوق التصور .

لقد تعددت مواقف علمائنا تجاه السينما ، فالبعض سارع إلى تحريمها ورآها مصدراً للخلاعة والمجون والتحلل واكتفى هذا الصنف بالتحريم والحرص على منعها من دخول بيته وإبعاد أهله ومن يعول عن مشاهدة أفلامها وانتهى به الأمر عند هذا الحد ، وهذا الموقف الصادر عن علماء ودعاة غيرة على الدين وأخلاق المسلمين نظر إلى واقع السينما وخرج بهذا الحكم ولم ينظر إلى ما ينبغي أن تكون عليه فهي أولاً وأخيراً وسيلة يمكننا أن نستخدمها في الدعوة إلى الإسلام وقيم الأخلاق ويمكننا أن نجعلها أداة لهدم الأخلاق والقيم فهي كأس يمكننا ملؤها عسلاً أو خمرا.    

ولو أن هؤلاء العلماء والدعاة دعوا مبكراً إلى اقتحام مجال الإعلام الفضائي بقنوات إسلامية هادفة وإنشاء مؤسسات إسلامية لإنتاج سينما جادة وهادفة لاستمتعنا اليوم بمشاهدة عشرات الفضائية الراقية ومئات الأفلام الهادفة والممتعة وإن كان الأمر قد تغير كثيراً في مجال الفضائيات فظهرت عشرات القنوات الهادفة وإن كان بعضها يفتقر للإنتاج الخاص للبرامج وبحاجة لكثير من التميز والاحتراف وجذب المشاهد وإبهاره كما تفعل الفضائيات الإخبارية كالجزيرة وغيرها .

وهناك من العلماء اليوم من يدرك متغيرات العصر ومستجدات الواقع ويستشرف آفاق المستقبل ويدرك ضمناً الدور الخطير الذي تلعبه السينما ويدعو بنفس الوقت إلى إيجاد سينما إسلامية فاعلة تنقل للجمهور الغربي صورة صادقة عن الإسلام وقيمه ومفاهيمه العظيمة وسماحته وتغرس في الجمهور المسلم مفاهيم الإسلام وأخلاقه وتعرفه بتاريخه وأعلامه وحضارته وقيمه .

وهناك آخرون صمتوا في هذا الأمر كما صمتوا عند ظهور المذياع والتلفاز والفضائيات مؤخراً وهؤلاء قد أضافوا بصمتهم كثيراً من الغموض والضبابية حول الرؤية الشرعية والموقف الإسلامي الصحيح تجاه السينما وها نحن نلج أبواب القرن الواحد والعشرين بدون تأصيل شرعي ولا تراكم إنتاجي سينمائي ولا تصور واضح لهذه القضية الهامة !!

·      رحيل العقاد وتأجل حلم السينما الإسلامية 

لابد لنا في هذا المقام ولا بد لمن يتحدث عن السينما الإسلامية أن يشيد بجهد المخرج الراحل مصطفى العقاد فهو شخصا بذل في سبيل أن يحقق سينما إسلامية جهد كبير وعمل من أجل ذلك ما أستطاع وأخرج أفلام شهيرة لا تخفى على احد منها فيلم (الرسالة) الذي أسلم بعد مشاهدته آلاف الغربيين وكذلك فيلم (عمر المختار) وقتل قبل أن يحقق حلمه بفيلم عن صلاح الدين رحمه الله .. حيث يذكر انه التقى مع الكثير ممن هم في مواقع المسؤولية في العلم العربي وعرض عليهم إقامة مجمّع سينمائي ضخم أطلق عليه اسم ( هوليوود الإسلامية )لكنه لم يلقَ آذاناً صاغية وعقول مقدرة لدور السينما في التوجيه ونشر الوعي والثقافة، فقال لهم مخاطباً: " أعطوني ثمن طائرة حربية واحدة أُغير لكم رأي العالم عن الإسلام ! ".ولكن لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي!!

·       السينما والقضية الفلسطينية:

ستظل القضية الفلسطينية هي قضيتنا الأولى فنحن نقف مع حقوق الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه وإقامة دولته وعاصمتها القدس الشريف، كم قد سمعنا هذه الكلمات تتردد على ألسنة القادة والسياسيين العرب في كل قمة واجتماع !! لا يخلو منها بيان !! ولا ينساها سياسي عربي فماذا قدمنا لقضيتنا الأولى سينمائياً ؟

في دراسة معمقة عن القضية الفلسطينية في السينما العالمية والعربية قرأتها فأصبت بالقرف والحزن ، قدمنا خمسة أفلام عن قضية فلسطين اثنان منها ترجما للانجليزية والفرنسية والبقية باللغة العربية فقط بينما قدم الصهاينة أكثر من خمسة آلاف فيلم عالمي ( بعشرات اللغات ) عن أكاذيبهم وخرافاتهم وحقهم في استعادة أرض الميعاد!! حيث يشاهد الناس في أوروبا وأمريكا أفلام هوليود التي يظهر فيها بطل الفيلم ذلك اليهودي المسالم الذي يود العرب المتوحشون الهمج طرده من أرضه وهدم منزله وإلقائه في البحر وكيف تلقى تلك الشابة الإسرائيلية حتفها في مطعم على يد فلسطيني يفجر المطعم ويقتل مرتاديه ويموت معها الشباب والأمل والنظارة ويتناثر ذلك الطفل الصغير أشلاء في حافلة الركاب وتخيم على البيت أجواء من الكآبة والحزن ونشاهد الأم باكية ملتاعة في موقف حزين يستدر الرثاء ويستثير الإشفاق وهكذا قلبت هذه الأفلام الصورة تماماً ولا نستغرب إذن من حملات الدعم والتبرع السخي للكيان الصهيوني من كثير من المؤسسات والشركات الأوروبية والأمريكية .

ويبقى إيجاد مؤسسة سينمائية تهتم بالقضية الفلسطينية حلم يراود الكثيرين وما قدم من أعمال في هذا المجال على ندرتها وقلتها جهود ومبادرات شبه فردية ويبقى الجهد المؤسسي غائباً لأسباب كثيرة

·       هل نرجو من الصحراء ماء ؟!!

إننا نخطئ ونغالط أنفسنا عندما نأمل أن يقوم هؤلاء الممثلين المشاهير في السينما التجارية التي تسيدت الساحة العربية بتقديم ذلك الدور الذي نؤمله منهم لأن الممثل وإن كان هو الظاهر على الشاشة ما هو في الحقيقة سوى ترس من تروس عديدة تحرك آلة السينما بداية من كاتب النص إلى كاتب السيناريو والحوار إلى المخرج والمنتج والممثل والكومبارس ( الممثلون في الأدوار الصغيرة والمشاهد الأقل) ومهندس الديكور والصوت والموسيقى التصويرية ومصمم المقدمة ومسوقو الفيلم وقاعات العرض وشركة التوزيع والجمهور وما أدراك ما الجمهور فالجمهور يعد الفزاعة التي يتحجج بها المنتجين في السينما التجارية أصحاب نظرية (الجمهور عاوز كده)!! فإنتاج فيلم هادف وجاد بعيداً عن الإثارة والإغراء ومشاهد الرقص يعد من قبل المنتجين مغامرة غير محسوبة النتائج إذ أن المنتجين ينظرون للأمر من زاوية تجارية بحتة فإذا حقق الفيلم إيرادات عالية في شباك التذاكر تنفسوا الصعداء وزفروا بارتياح " نجح الفيلم" !!

وكم هو الفرق كبيراً بين هؤلاء وغيرهم من أصحاب الرسالة الذين يضحون بالملايين ليزرعوا القيم والأخلاق ويوصلوا رسالتهم السامية للناس عبر هذا القالب الشيق والجميل.            

وحتى يقوم للسينما الإسلامية قائمة فلابد من القيام بعمل سينمائي مؤسسي متكامل من كاتب النص الجيد إلى كاتب السيناريو المبدع إلى المنتج المضحي إلى الفنان الملتزم والكومبارس الواعي والمسوق المحترف وإعلامي المروج بجداره إلى قاعات العرض وشركة التوزيع والقنوات المشجعة والصحافة المساندة والناقد المنصف فريق كامل ومتكامل يشد بعضه بعضاً ، فالسينما الحالية حتى وإن وجد فيها قلة محترمة فإنها تضيع في زحمة المولد الكبير وتواجه التهميش والإقصاء والحرب ويضطر بعضهم للابتعاد أو تقديم التنازلات تلو التنازلات إلا من رحم الله .  

·       تصور خاطئ عن السينما الإسلامية:   

يعتقد البعض بأن السينما الإسلامية هي تلك الأعمال التي تتناول ظهور الإسلام وانتشار الدعوة الإسلامية أو تلك الأفلام التي تتناول بعض أعلام الإسلام كخالد بن الوليد أو صلاح الدين أو عمر بن الخطاب وإن كان لنا ملاحظات حول هذه الأعمال التي يظهر أبطالها متجهمي الوجوه يتكلمون بلهجة خطابية متقعرة فإن هذا الاعتقاد خاطئ فالسينما الإسلامية يجب أن تشمل كافة نواحي الحياة وتخوض المجال بقدرات فنية وإبداعية وإمكانات مادية كبيرة حتى تستطيع أن تنهض وتنافس في سوق السينما العالمية وهذا يتوجب إعداد تأصيل شرعي للسينما الإسلامية وتصور واضح لدورها وأهدافها وخططها وبرامجها وإنشاء مؤسسات سينمائية إسلامية تهتم بإعداد وتأهيل المبدعين والممثلين لتخرج نجوماً وكفاءات عالية تقوم بالدور بجدارة .

وينبغي لرجال الأعمال والتجار أن يكون لهم دورهم المتمثل بالمسارعة إلى الاستثمار في هذا المجال واضعين الإنجازات الفكرية والثقافية وخدمة الإسلام والمسلمين كأهم الأهداف التي يمكن أن تتحقق بغض النظر عن الربحية المادية التي يمكن أن تتأخر في البداية.