أراء ومقالات الصحف
Google+
مقالات الرأي
حامل مشروع الوطن لا يحقد على أحد
حتماً سينتصر مشروع استعادة الدولة على المشروع الحوثي القادم من خارج التاريخ، وتكوينات ماقبل الدولة، حينما
مائة سنة على نهاية الحرب العالمية الأولى
بمرور مائة سنة على عقد الهدنة التي شكلت البداية الأولى لانهاء الحرب العالمية الاولى ١٩١٤/١٩١٩، يحتفل العالم
لماذا حسم معركة الحديدة ضرورة
ترتدي معركة الحديدة أهمّية خاصة وذلك لأسباب عدة. في مقدّم هذه الأسباب القيمة الاستراتيجية للميناء المطل على
وبدأ الحصار على إيران!
إلى قبل أيام، كانت طهران تتطلع غرباً، على أي أمل واهٍ يمكن أن يغير مصيرها، على أمل أن تدفع أزمة مثل مقتل جمال
المشروع المصلوب فوق خرافتي “الولاية” و “السيد”
كتب السفير الدكتور ياسين سعيد نعمان تحت العنوان المشار إليه أعلاه يقول :  ما إن أطلق وزير الدفاع الامريكي ،
سؤالان يمنيان
من الواضح أن هناك رغبة أميركية، وإن من زاوية إنسانية، في إنهاء الحرب الدائرة في اليمن. الدليل على ذلك كلام
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
الأربعاء 16 فبراير 2011 05:00 مساءً

سبحان الله يتشابهوا حتى بالبلطجة

صلاح السقلدي

 

الحالة الثالثة في التغيير على النموذج الحاصل الآن في ضوء الارهاصات والمؤشرات هي اليمن , وقد تكون الاردن , أو ربما الجزائر , وليس ببعيد أن تكون مَن ليست في التوقعات كــ ليبيا أو سوريا فبعد بن علي ما عاد في القول مستحيل.

فما حصل في تونس , اسقط مقدمات التحليل المعتاد ووصمه بالكلاسيكي , وأدخل عليه منهجية وأدوات جديدة لتحديثه عند قراءات وتقييم المشهد.

كانت مفاجئة عقدت الدهشةُ الألسن , وصعقت لها العقول , جاءت على غير الحسابات والتقديرات القائمة.

الآن يبدو أن قواعد اللعبة وقواعد التحليل قد تغيرت تماما.

والواقع الحتمي اليقيني المؤكد أن الحالة ستعم الجميع في زمن قياسي جدا ، وأن وضع الدول العربية الآن اشبه بطابور انتظام , ولحظات انتظار فيه برهه ليس أكثر اللاحق ينتظر نموذج من تقدمه في الوصول بقلق المستعجل لكن في حالة المشاهدة المتأملة والتقييم الرصين , للخروج من التجربة الحاصلة الى الدروس والعبر ، وقراءة مواطن القوة والضعف وجوانب المخاطر والفرص , ثم استنساخ النموذج بإضافات أخرى تُواءم خصوصية البيئة والزمان , مع سلسلة من الابداعات تبدأ من حيث انتهى السابق.

المتأمل لما حصل يجد أن النموذج السيكولوجي للحاكم العربي في تعاطيه وتفاعله مع الحدث والمشهد هو نفسه يتكرر, لا يأتي الا في اللحظة الاخيرة وعند نقطة بلوغها التراقي , أو الغرغرة , في ترتيل عاطفي يتوسل ( الآن فهمتكم).

كما ان الاسباب هي نفسها.

اختناق الحريات , ومصادرة الحقوق , والقمع , والفهلوة أو التذاكي بالغباء المقزز ذاته , ولعلي أجزم واثقا على ضوء قراءة السنن والتاريخ أن ما يحصل الآن هو نتيجة لمقدمة كانت هي غزة وفي المجمل فلسطين ، تعاونوا وتداعوا على ضرب غزة وخنقها , ومصادرة فلسطين كل ذلك ابتغاء لوجه الرب في البيت الابيض , فأعقبهم الله حصارا وخنقا يجدوه الآن , ولعنات تترى , وهلاك للحرث والنسل , والمضحك ان البيت الابيض والاتحاد الاوروبي وقفا كموقف (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22....) , ثم لا سباب أخرى مترابطة محلها التناجي والصرخات الآن

أقف عند الحالة اليمنية وهي حسب الشواهد قريبة وبين جوانحي عاطفة تتوقد , فأنا اتمنى حصول التغيير السلمي بآلية من النظام نفسه حتى لا تراق قطرة دم , ولا ينتطح فيها عنزان , كما اني أكره كثيرا مشهد الرئيس صالح وعائلته وهو يكرر المشاهد السابقة ، فأنا وغيري من ابناء جيلي نختلف مع الصالح حول نفس الاسباب وبالمقدار الذي اختلف فيه غيرنا مع غيره , لكنا والكثير على الساحة اليمنية نكن للرئيس الصالح التقدير والاحترام الكبيرين لشخصه , ونثمن له كثيرا بعض مواقفه في بعض مسيرته , ونتمنى ان يختم مسيرته برصيد اكبر من الحب والتقدير في قلوب شعبه عندما يختمها بنفس او قريب من نموذج ما نديلا , ليقف على التاريخ.

إن مانديلا اليوم فوق مستوى الزعامة كلها على مستوى العالم ، بل إن كثيرا من زعماء العالم المتقدم يتسابقون لأخذ صورة بقرب ما نديلا.

فعندما يدلي مانديلا بتصريح ما حول السياسة الدولية أو الوضع الانساني , يغطي الفضائيات والوسائل الاعلامية المختلفة , وتصغي لقوله باهتمام الانسانية ا متى بلغها.

القراءة هنا نحسبها موضوعية صرفة لمشهد متحرك , وليست مع أو ضد وإن كان للعاطفة فيها نصيب. .

إن عملية التغيير بدأت ولن تقف حتى تؤتي ثمارها , وإن الشارع خرج بجموعه ولن يعود حتى يصل , وإن عملية التغيير أضحت اليوم كونية.

وأن الجولة إن حصلت بين الحاكم وشعبه , فقطعا النصر فيها للشعب , لكن بقدرما يضرب الحاكم شعبه ويسير اثناء المواجهة بالقتل والدموية بقدرما يرتكس ، ويُضيق الخناق على نفسه أمام شعبه والعالم , ويُعطي الحق والدليل أكثر لملاحقته قانونيا والاقتصاص للإنسانية كلها وليس لشعبه فحسب.

نحن في زمان تغيرت معالمه , وموجهاته , ومحركاته ومراكز القوى فيه تماما.

فإذا كان الحاكم بالأمس يعتبر القبيلة ومؤسستي العسكر والامن , ثم حزب سياسي يصنعه فيمتطيه أهم مقومات بقائه واستمراره ، فإن تلك إن كانت لها فاعلية فقد سقطت اليوم ، والقبيلة ذابت في مساحة وقيم هذه القرية الكونية الصغيرة ، ومؤسستي العسكر والامن هزمتها وشلت اثرها تماما منظمات المجتمع المدني , فالسيدة توكل كرمان ــ على سبيل المثال ــ بمنظمتها وصفتها الاعتبارية ، وبما تحمله من موقف وقيم عصرية إنسانية وهموم هي محل التفاف وتضحية وإصرار لقادرة على ردع عشر فرق مجحفلة ، وعشرات أمن مركزي عند قراءة ميزان القوى في حالة حصول أو التلويح بجولات من نوع ما.

أما الحزب السياسي ومعية الدعم الخارجي فقد هلهلت هذا وذك مطالب اليوم وضغط الواقع الاقتصادي.

والحقيقة اليوم أن أي طاغية أو فرعون غير قادر مهما كان عتلا أن يذبح من شعبه فوق العشرات فإن فعلها ضج العالم عليه , ولحقه أحرار الانسانية حتى وإن أختبأ في جحر ضب.

فالدكتاتور حسني مبارك استخدم كل الفنون بدء من ابداعات وتقنيات عمر سليمان وخبرات الموساد مرورا بالبلطجية و دهس الناس بسياراته ومدرعاته وصولا الى أحدث سيارات السفارة الامريكية المخندقة لسحق شعبه ، ولكن العاقبة كانت لوائل غنيم الشاب الظامر , والشابة سالي حيث اسقطا الفرعون , وتم اقتلاعه من الجذور والقواعد فلم يعد سوى (اليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية)

( فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُو ا إِنَّي مَعَكُمْ مِّنَ الْمُنْتَظِرِينَ ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ ( [ يونس : 102 - 103

المعادلة اليوم تغيرت , على ما قال العزيز فيصل الصانع فنحن بين عصرين , عصر ما قبل قناة الجزيرة , وعصر ما بعد الجزيرة , أو مرحلة ما قبل بن علي ، ومرحلة ما بعد بن علي , والكلام للصانع.

بالأمس قتل حافظ الاسد اكثر من اربعين الف من حماة , وقتل الف سجين من معارضيه في سجن تدمر , وكأن شيئا لم يكن.

اليوم حصل الزلزال بسبب صاحب عربية في تونس عندما احرق نفسه ولم يحرقه غيره

لم نكن نعرف قبل اندلاع الثورتين في تونس ومصر إن أنظمة الحكم العربية تتشابه بوسائل حكمها القمعية وأدوات فسادها إلى هذه الحد الذي كشفت عنه مجريات الأحداث التي مرت بها مصر وتونس ونراها طبق الأصل اليوم باليمن والجزائر وعدد من دول القمع العربية.

كنا نضن بسذاجة لا يحسدنا عليها احد ان فساد الأقربين من الأبناء والأنساب والأصهار ومسخ أجهزة القضاء وإفسادها لمصلحة رموز النهب والفساد ،وإنشاء الأجهزة الاستخباراتية البوليسية هي فقط الأدوات المشتركة بين هذه الأنظمة قبل أن تتجلى لنا الأمور بأبهى صورها بأننا لم نكن نعلم إلا بالنزر اليسير من هذه الأدوات البائسة التي أمعنت بطشا ونهبا بجموع الشعب من تونس إلى ليبيا و مصر مرورا بالأردن وصولا إلى صنعاء.

منذ أيام شرعت في صنعاء وتعز وعدن جحافل (البلطجية) المدعومة من جهات نعرفها جيدا بالهجوم على مسيرات الاحتجاج التي ينفذها الآلاف من المحتجين بوجه نظام الفساد والقمع والاحتلال بغية إثارة الرعب والهلع في قلوبهم ،مقتفية هذه البلطجية خطى بلطجية ( حسني مبارك) ومن قبله (زين الهاربين). وهذه الوسيلة أي (البلطجة) لم نكن نعرف إنها من ضمن القواسم المشتركة بين هذه الأنظمة إلا بعد ان شاهدنا كيف نفذ هؤلاء البلطجية في تعز وصنعاء نسخة مكررة مما جرى في القاهرة وتونس العاصمة من قبل جحافل مسلحة بالسواطير والخناجر والعصي وراح ضحيتها عددا كبيرا من القتلى والجرحى من المتظاهرين الذين يهتفوا برحيل أصنام الاستبداد والفساد بأرجاء الوطن العربي.!

لقد سدر نظامي تونس والقاهرة المخلوعين غيهم بالبطش وتجييش جواسيسهم وعسسهم وأبواقهم المأجورة بغية إخماد شعلة الثورتين ولكن خيب الله رجاهم وكسرت الشعوب طوق الخوف وأصفاد القهر وزحفت ولا تزال إلى عتبات قصور الطغاة الفاسدين..

وان تبادل هؤلاء خبرات القمع والنهب بينهم البين فلم ولن تفلح في كبح إرادة الشعوب المنبعثة من بين رماد العنقاء لتهز عروش الطغاة وتتلوى سورة (النسف) على رأس هذه الأوثان. فلم يجديها نفعا نهبها لثورات البلاد وتقاسمها بين العائلات الحاكمة ولصوص مسئوليها وقمعها للحريات العامة وهيمنتها على وسائل الإعلام والتمترس خلف فزاعات الإرهاب المزعوم ولن يطيل من عمرها العزف على وتر إن غياب (القائد الملهم ) والزعيم الضرورة عن المسرح السياسي سوف يتسبب بانهيار الكون وضياع الأمة وانقراض البشرية وانبعاث الثعابين من جحورها حد زعمهم، فقد استخدم هذه الفرضيات التي تبعث عن الازدراء والسخرية الرئيس التونسي المخلوع بن علي ومثله عمل صنوه (مبارك)عبثا والذي ضن ان نواطير مصر قد نامت عن ثعالب فساد عصابته، فقد انذرا شعبيهما ان غيابهم عن كرسي الحكم سوف يكون فاتحة للفوضى والضياع، وأثبتت الأيام كم هو ساذج وغبي من يصدق مثل هذه التخرصات والتي تتردد اليوم من أفواه طغاة لا يزالون على كراسي حكمهم ويرددها من خلفهم بكل وقاحة فرقة النفاق وطفيليات الفساد التي تقتات من ثورات الجياع والمسحوقين وتصادر حاضر ومستقبل الأجيال في أسواق نخاسة الأوطان. قتل الخراصون قتل الخراصون....

خاتمة مع ابو القاسم الشابي:

ألا أيها الظَّالمُ المستبد حبيب× الظَّلامِ، عَدو الحياه ُ

سَخَرْتَ بأنّاتِ شَعْبٍ ضَعيفٍ× وكفُّكَ مخضوبة ُ من دِماهُ

رُوَيدَكَ لا يخدعنْك الربيع ×وصحوُ الفَضاءِ، وضوءُ الصباح

ففي الأفُق الرحب هولُ الظلام× وقصفُ الرُّعودِ، وعَصْفُ الرِّياح

حذارِ فتحت الرّمادِ اللهيبُ× ومَن يبذرِ الشَّوكَ يَجنِ الجراحْ

تأملْ هنالِكَ أنّى حَصَدْتَ× رؤوسَ الورى ، وزهورَ الأمَلْ

ورَوَيَّت بالدَّم قَلْبَ التُّرابِ× وأشربتَه الدَّمعَ، حتى ثَمِلْ

سيجرفك السيلُ، سيلُ الدماء× ويأكلُك العاصفُ المشتعِلْ..