أراء وأفكار
Google+
مقالات الرأي
لله...للحقيقة...للتاريخ
مساء الأحد اتصل بي صديق من صنعاء، وهو ابن إحدى القيادات المقربة من الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.قال
مقتل صالح يوحد اليمنيين
لو قتل الرئيس علي عبد الله صالح قبل خمسة أيام لكان دمه في رقبة التحالف والحكومة الشرعية، لكنه قتل من قبل
كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟
الحوثيون جماعة صغيرة تسكن شمال اليمن، قامت باحتضانها إيران في مواجهة السعودية وحكومة صنعاء، ضمن مشروعها زرع
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
الأحد 06 نوفمبر 2011 09:02 مساءً

وبقي 10 ملايين لم يحجوا

عبد الرحمن الراشد

منذ أربعة عشر قرنا والحج مناسبة أكثر من تعبدية، لا تتورع القوى المختلفة عن الصراع عليه وحوله. فالخلافة المسؤولة عن رعايته تستخدمه لمد نفوذها، والخارجون عليها كانوا يستغلونه لبرامجهم السياسية المعارضة.

ولا يزال الحج موسما صعبا إلى اليوم، حيث حاول نظام معمر القذافي في الماضي استغلاله فأرسل في أكثر من مرة جماعات مسلحة، والغريب أن جماعاته لم يخفوا أسلحتهم، بل حملوها معهم في حقائبهم العادية، حيث تم الإمساك بها آنذاك في جمارك مطار جدة.

وفجرت جماعة طائفية قنابل في مناطق الاحتشاد، وسعى تنظيم القاعدة إلى تحويل الحج إلى صراع لكن اختراق تنظيمه أفشل المحاولات. وأكثر فريق جرب تخريب موسم الحج هو النظام الإيراني، الذي تبنى هذا الأمر سياسة علنية، ولولا أنه لم يواجه بالقوة في البداية لربما صار الركن الخامس، أي الحج، مناسبة قتال متكررة. وبسبب الإيرانيين، وقبلهم حركة جهيمان المتطرفة من داخل السعودية، راح نحو سبعمائة قتيل في مكة، حيث توصلت الدول الإسلامية إلى مجموعة قرارات أولها وضع سقف لحجاج كل دولة، بحيث لا يسمح للحج لأكثر من ألف شخص عن كل مليون نسمة، وتم تخفيض عدد الحجاج الإيرانيين من مائة ألف إلى ستين ألفا، وأذعنت السلطات الإيرانية في الأخير للإجماع الإسلامي.

وأقرت الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي - كما كانت تسمى - منع استخدام المناسبة السنوية الدينية للأغراض الدنيوية مثل السياسة. لكن إلى البارحة وإيران تصر على اعتبارها مناسبة للتعبير السياسي من دون أن تتجرأ على تحدي الدولة الراعية، السعودية، التي تعتبرها مناسبة تعبدية.

وفي نظري التحدي الكبير للقائمين على رعاية شعيرة الحج ليس سياسيا وأمنيا فقط، بل كذلك في مواجهة متطلبات الحجم الديموغرافي للحجاج المحتملين. فإذا كان مسموحا بالحج لألف من كل مليون مسلم، وفي العالم اليوم نحو ألف وأربعمائة مليون مسلم، فهذا يعني أنه يحق لأربعة عشر مليون مسلم الحج، اليوم مكة المكرمة ومشاعر الحج تغص بأربعة ملايين حاج ومن يقومون على خدمتهم. فما العمل لو قررت الملايين العشرة الباقية أداء فريضة الحج؟

حاليا، مكة ومشاعرها ورشة عمل ضخمة لاستيعاب المزيد، ولا يوجد في العالم مكان فيه حركة بناء مثل مكة، ورغم هذا الإنفاق الهائل فإن مكة ومشاعر الحج لن تستطيع استيعاب الحد الأدنى من المسموح به من الحجاج. وهذا يعني أن على الدولة أن تعيد التفكير في التحدي الأول، وهو مساحة المكان، بما يعنيه ذلك من تكاليف مخيفة. هناك سكة قطارات المشاعر تعمل عشرة أيام في السنة فقط، مما يجعلها أغلى قطارات في العالم نسبة لاستخدامها.

ومن دون تحويل مكة إلى مدينة تستوعب عشرين مليون حاج في الموسم، وهو أمر لا مثيل له في العالم، فإن الحج سيبقى موضوع جدل لن ينتهي. ولا يعقل أيضا أن تترك كل المشاريع الإنمائية على كاهل الدولة بسبب ضخامة التكاليف، مما يعني أنه لا مناص من تطوير الجانب التجاري للحج، وهو الأمر الطبيعي لمكة المكرمة منذ ألفي عام، بعد رفع أساسات الكعبة في أيام سيدنا إبراهيم.

الشرق الأوسط