أراء وأفكار
Google+
مقالات الرأي
لله...للحقيقة...للتاريخ
مساء الأحد اتصل بي صديق من صنعاء، وهو ابن إحدى القيادات المقربة من الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.قال
مقتل صالح يوحد اليمنيين
لو قتل الرئيس علي عبد الله صالح قبل خمسة أيام لكان دمه في رقبة التحالف والحكومة الشرعية، لكنه قتل من قبل
كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟
الحوثيون جماعة صغيرة تسكن شمال اليمن، قامت باحتضانها إيران في مواجهة السعودية وحكومة صنعاء، ضمن مشروعها زرع
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
الأحد 07 أكتوبر 2012 10:49 مساءً

تركيا بين الكلام والفعل

عبد الرحمن الراشد

 لا أدري إلى أي مدى يفهم المسؤولون الأتراك حجم الضرر الذي أصابهم في العالم العربي من وراء سوريا، القضية والمواقف، إضافة إلى ما سبقها. لكنني واثق بأنهم أقدر من غيرهم على حساب مصالحهم، ويعرفون أن لهم دورا مهما يلعبونه لم يفعلوه بعد، ونحن لا نفهم لماذا؟ وقصة تركيا سبقت الحدث السوري بسنوات، خاصة باهتمام رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بالعالم العربي واستعداده للمشاركة الإيجابية فيه. بدأها أولا من الباب الخاطئ عندما قبل بمساندة سوريا الأسد في معاركها الخارجية، وكذلك ساند، بحماس، إيران في ملفها النووي. مواقف صححها لاحقا عندما اتضحت له الحقيقة.

 

وأردوغان صاحب شخصية قيادية جذابة، دخل القلوب العربية المحبطة، أولا من حادثة ندوة متلفزة في مؤتمر دافوس، قبل ثلاث سنوات، عندما رد الصاع صاعين للرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس. كال أردوغان هجوما على بيريس وسياسة إسرائيل الاحتلالية، ثم رمى الميكرفون وغادر المكان غاضبا من أجل قضية عربية. وتلاها موقف تركيا بإرسال سفن لفك الحصار عن غزة مع ناشطين أوروبيين، وعندما هاجمتها قوات إسرائيلية في المياه الدولية، هدد أردوغان وتعهد بأن يدفع الإسرائيليون ثمن الهجوم على سفن تركية وقتل مواطنين أتراك، غاليا. بعدها، رفعت صوره في المظاهرات العربية وأصبح نجما من نجوم العرب.

الخطأ الأردوغاني أنه رفع توقعات العرب، لكن لا شيء مهما فعله، باستثناء وقف المناورات العسكرية المشتركة مع إسرائيل.

الخيبة الأكبر كانت سوريا، فالحكومة التركية أخذت مواقف قوية ضد نظام بشار الأسد، وأطلقت تهديدات متتالية ضده بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام المجازر التي ترتكب. لكنها وقفت مكتوفة الأيدي عبر الحدود لأكثر من عام من بدء المجازر.

ثم لوحظ أن رئيس وزراء تركيا، مع وزير خارجيته، طارا لبورما والتقطا الكثير من الصور مع المسلمين المهجّرين، ووعداهم، كما وعدا السوريين والفلسطينيين، وذلك قبيل يومين من انعقاد مؤتمر القمة الإسلامي في مكة المكرمة، لكن لا شيء فعلته تركيا. وعلق البعض منتقدا بأنها حملة علاقات عامة أخرى.

من إسرائيل إلى سوريا إلى بورما، خسرت تركيا الكثير من المحبطين الذين علقوا عليها الآمال، وهنا نتساءل بموضوعية، إن كنا نحمّل الأتراك أكثر مما ينبغي أم أننا كالعادة ضحية سهلة: يمكن شراء الإنسان العربي ببضع خطب حماسية إعلامية، كما فعل من قبله الخميني والأسد ونصر الله؟ أعتقد أنها خليط من الاثنتين. أردوغان سياسي شعبوي يعرف كيف يحصّل تصفيق الجماهير، لهذا كسب معارك حزبه وكسب معارك الانتخابات، وفي نفس الوقت، نحن العرب، توقعاتنا منه أكبر من قدرات تركيا، أو لا تراعي ظروفها.

أردوغان عرف باعتداله الديني والسياسي والحزبي، وأثبت من خلال قيادته، سواء لحزبه أو للحكومة، أنه يملك مهارتين؛ كسب الرأي العام، وفي نفس الوقت عدم التورط في أعمال أكبر من قدرة بلاده. والإسلاميون المتشددون من العرب، الذين ظهروا لاستقباله في مطار القاهرة بالآلاف، صدموا من خطابه السياسي لاحقا عندما أوصاهم بتبني العلمانية السياسية منهجا للدولة، وغضبوا منه في مصر وتونس.

الحقيقة أن أردوغان تركيا وإسلامييها مختلفون في مفهومهم لدور الدين والدولة عن نظرائهم من الإخوان المسلمين والسلفيين في دول الربيع العربي، بل إن الهوة الثقافية واسعة بينهم، فأردوغان من المعجبين بابن عربي، و«الإخوان» معجبون بحسن البنا، والسلف بابن تيمية.

ولا يزال هناك أمل كبير أن يكون لتركيا تحت حكم أردوغان دور كبير في سوريا، بإنقاذ الشعب السوري، بكل ما تعنيه هذه الكلمة من استعجال وحركة. تركيا أقوى عسكريا من كل الدول العربية، ولها حدود مباشرة مع سوريا، بخلاف السعودية ومصر، وبالتالي مصالحها أكبر في تغيير النظام بما يرضي غالبية الشعب السوري وبما يؤمّن استقرار المنطقة ويحمي تركيا.

الأمل أن تقوم حكومة أردوغان بتوسيع نشاطها الداعم للمعارضة، ونحن نعرف أنها أول من دعم الثوار، ولولاها ربما ما استمرت الثورة السورية، لكننا نعرف أن ما يشاع أن تركيا تحت ضغوط غربية تمنعها من دعم الثوار - مجرد أكاذيب، وأن العكس صحيح. طبعا، هذا لا ينفي أن دول المنطقة وحكومات غربية لا تحبذ دعم الجماعات السورية والجهادية الأخرى المتطرفة، موقف مفهوم ومبرر، إنما هؤلاء لا يمثلون إلا نسبة صغيرة من إجمالي خريطة الثورة السورية. أيضا، نعي أن لتركيا حسابات معقدة مرتبطة بالموضوع السوري، قد تنعكس سلبا عليها إن تدخلت بقوة، مثل أن إيران تعتزم خلق مشاكل داخل تركيا، وستدعم المعارضة الكردية التركية المسلحة، التي كانت تستضيفها سوريا من قبل.

مثل هذه الحسابات لا بد أن تقلق تركيا، إنما نحن نعرف أن مصلحة تركيا العليا أصبحت مرتبطة بسقوط نظام الأسد، وقيام نظام سوري ديمقراطي، وبقيادات معتدلة، وضمان استقرار ووحدة الأراضي السورية، فلا تقوم دويلات علوية أو كردية منفصلة. هذه مصلحة الأتراك، تماما مثلما هي مصلحة السوريين. وإيران وروسيا، حليفا نظام الأسد الآن، ستقبلان بالتعامل مع النظام السوري الجديد، واحترام تركيا التي ستصبح أقوى وأكثر إيجابية.

"الشرق الاوسط"