أراء وأفكار
Google+
مقالات الرأي
لله...للحقيقة...للتاريخ
مساء الأحد اتصل بي صديق من صنعاء، وهو ابن إحدى القيادات المقربة من الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.قال
مقتل صالح يوحد اليمنيين
لو قتل الرئيس علي عبد الله صالح قبل خمسة أيام لكان دمه في رقبة التحالف والحكومة الشرعية، لكنه قتل من قبل
كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟
الحوثيون جماعة صغيرة تسكن شمال اليمن، قامت باحتضانها إيران في مواجهة السعودية وحكومة صنعاء، ضمن مشروعها زرع
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
السبت 27 أكتوبر 2012 07:49 مساءً

الكويت وأزمة نصف الديمقراطية

عبد الرحمن الراشد

من الطبيعي جدا أن تتعقد العلاقة بين السلطة والقوى السياسية المعارضة ضمن شرعية البرلمان والعمل السياسي في الكويت. فهي نصف ديمقراطية، فيها انتخابات، لكن ممنوع العمل الحزبي، وفيها أغلبية برلمانية إنما لا يحق للأغلبية تشكيل حكومة. وفي المقابل، للبرلمان، أي مجلس الأمة، سلطة تشريعية ورقابية على الحكومة، وثلث وزراء الحكومة منتخبون، وبالتالي لا يمكن وصفها بالديمقراطية المزورة التي عُرفت بها المنطقة.

 

الكويت اليوم في أزمة، بل في أزمة مستمرة؛ 5 انتخابات في 6 سنوات! البرلمان حله الأمير بناء على طلب المعارضة. وقبلها استقال رئيس الحكومة الشيخ ناصر الصباح أيضا إرضاء للمعارضة، والآن الخلاف على توزيع الدوائر الانتخابية.

ولا يمكن للنصف ديمقراطية أن تسير بلا مشكلات، ولا بد أن تبلغ مرحلة تنشد إكمال نصفها الثاني، وأظن أن كثيرين في الكويت مقتنعون بفكرة التطور الديمقراطي لدولة تمارس الانتخاب منذ نحو 40 عاما، بمن فيهم شخصيات سياسية في الدولة نفسها. أما لماذا لا يتم الإصلاح السياسي، أو لنسمه: التطور الديمقراطي؟ رأيي أن الجميع يُلامون؛ فلا القيادة السياسية ولا الدستورية تقدم مشروعا يكمل النصف الثاني، يساهم في بناء مجاميع حزبية، ويمنح القوى الفائزة حقها في المشاركة الحكومية، ولا المعارضة مستعدة للاعتراف بأن هياكلها القائمة لا تصلح أحزابا، مثل التجمعات الطائفية والقبلية. ولا يزال في الكويت، كما في كثير من الدول العربية الأخرى، القبيلة أقوى من العقيدة، والعقيدة أقوى من الوطنية. وبالتالي التنافس الديمقراطي يتحول إلى صراع بين قبائل وقبائل، وطوائف ضد طوائف، مما يلغي قيمة الديمقراطية.

الظرف الزماني الحساس الذي ثارت فيه المعارضة، وعناوينها التي رفعتها، أقلقت النظام السياسي الكويتي وبقية دول الخليج. هل هي روح الثورة التونسية التي بدأت الربيع العربي، أم أنها روح الجماعات الإسلامية المرتفعة؛ الإخوانية والسلفية، التي انتصرت في تونس ومصر، وتعتقد أن هذا زمنها وفرصتها في الكويت وغيرها؟

من ظاهرة الديوانيات إلى المظاهرات، هذه المرة المعارضة رفعت سقف نشاطها، وخرجت إلى الشارع، وباتت تتحدى النظام، وليس فقط الحكومة، والنظام أيضا قرر من طرف واحد تغيير القواعد الانتخابية، مما دفع بالأمور إلى المواجهة، وزاد من مخاوف صدامات تفتح جبهة ساخنة ثانية في الخليج بعد البحرين. لكن الكويت ليست البحرين، على الأقل في هذه المرحلة، وإن كانت أزمة البحرين مشابهة للكويت، في تسلسلها؛ بدأت كحركة معارضة عامة، ثم تحولت إلى فئوية.

رأيي أن العدو الأكبر للحركة الإصلاحية في الكويت هو التوقيت. الإيحاء بأنها امتداد للموج السياسي التغييري العربي يجعلها تخيف القوى التقليدية، التي قد لا تعارض الإصلاح والتطوير السياسي، إنما تخشى من لامحدوديته في الداخل والخارج.

والخوف الثاني الشك في أنها جزء من ترتيب سياسي خارجي، تحديدا «إخوانيا»، أوحت انتصاراته لإسلاميي الخليج بالتحرك والاستقواء على الدولة وتغيير الأمر الواقع. ولذا تتهم بأن عناوين الإصلاح التي ترفعها مجرد وسيلة للسيطرة على الحكم، وليس من أجل بناء ديمقراطي حقيقي. هذه الهواجس والشكوك، كما سمعتها من الذين فضلوا البقاء على الحياد، تجعل المشكلة في التوقيت، وتدعو إلى عدم جمع الكويت مع البحرين في نفس السلة، وتحث المعارضة على تنزيه دعوات الإصلاح من دعوات التغيير الخارجية، وكذلك التأكيد على أنها ليست جزءا من عاصفة سياسية مدفوعة من الحركات الأممية الخارجية، إخوانية كانت أو غيرها؛ فهل الخلاف على الدوائر الانتخابية يستحق هذه المعركة والتأويلات؟ وإلى أين سيقود الكويت والخليج كله؟