أراء وأفكار
Google+
مقالات الرأي
كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟
الحوثيون جماعة صغيرة تسكن شمال اليمن، قامت باحتضانها إيران في مواجهة السعودية وحكومة صنعاء، ضمن مشروعها زرع
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
مشهد أشبه بكائن خرافي
تخلي الحوثيين عن تحالفهم مع صالح مؤشر هام على أن قراءتهم لترتيبات الحل السلمي تسير بخطى جادة هذه المرة. إنتهت
هل يمضي التحالف في دعم الانفصال؟
يبدو أن أبو ظبي بدعم من الرياض تمضي دون أي اكتراث في خطتها لتفكيك اليمن، عبر تكريس سلطة موازية في المحافظات
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
الأربعاء 08 يناير 2014 12:00 صباحاً

بشويش، وحدة وحدة..

مروان الغفوري

 ممكن نعيد الصورة من أولها.

بالضبط! مشي الشريط شوية لقدام لو سمحت.

بيرفيكت. سيبه يمشي الآن لوحده.


الجمهورية والملكية تخوضان نفس الحرب في نفس الجغرافيا، بعد نصف قرن من الثورة.

سيكون الاسم الجديد للحرب:

الحوثيون والقبائل. أو الحوثيون والسلفيون. الحوثيون وآل الأحمر. الحوثيون والجيش. الحوثيون والإصلاح. إلخ. لو تفاجأ الحوثيون بمنطقة جغرافيا ذات حضور كثيف للاشتراكي سنسمع عن حرب جديدة: الحوثيون والاشتراكيون. هذه الحرب ليست موجهة ضد جهة بعينها. نحن أمام "تيموجين" جديد، شاب محارب خرج من البادية على حصانه، جمع الجحافل خلفه. مع أول تجربة للسلاح سقطت أمامه أقوى القبائل. أسكره النصر، تبدو الحرب أقل كلفة من السلام، قال لنفسه. بعد زمن قصير سيطلقون عليه اسم: جنكيزخان. سيدخل جنكيز خان مدينة بكين، عاصمة الصين، وسيقتل في أيام قليلة 300 ألف بشر..


في الواقع يخوض الملكيون حربهم التي تأجلت طويلاً ضد الجمهورية. يجري توزيع الحرب إلى فكة حروب صغيرة عاجلة، وحاسمة. في لحظة ما اخترق أكثر من ألفي مسلح حوثي الحواجز الأمنية ودخلوا العاصمة في "غزوة السفارة الأميركية". صنعاء، أيضاً، تنام على على عشرات آلاف البنادق، والملكيين النائمين. يأخذون أشكالاً لا حصر لها: مدرسو جامعات، حقوقيون، صحفيون، سياسيون، شبيحة، باعة مساوك، طهاة، عاطلون عن العمل، أئمة جوامع.


هذا السيناريو ممكن: الرابعة فجراً يقتحم آلاف المسلحين شوارع صنعاء بالعربات والأطقم العسكرية، وحشود المشاة. يسيطرون على الجولات والوزارات، ويعلنون حظر التجول، ويعتقلون رئيس الجمهورية، ويضعون قادة الأحزاب تحت الإقامة الجبرية. يعلن بعض قادة الجيش موقفاً محايداً. تصدر منظمات مجتمع مدني عديدة موقفاً متعاطفاً مع اللحظة الجديدة، متمنية "عودة الأمور إلى طبيعتها في وقت قريب". أمانة العاصمة جزيرة صغيرة تسكنها أغلبية مهاجرة. للكاتب اليمني محمود ياسين تعبير حاسم عن الطريقة التي يفكر بها ساكن أمانة العاصمة عندما يجتاز باب بيته إلى الخارج: يتوغل في أرض الأعداء. مواطنو عدن وتعز وإب والحديدة سيغلقون الأبواب والشبابيك ويفتحون قناة الجزيرة. ستنتهي العملية في ساعات.


هذه المرة لن يكون هناك من حاجة إلى حصار سبعين جديد.


هذه الصورة مفزعة، فادحة المعنى. يستبسل الملكيون الناعمون، غير المسلحين، في شيطنة جهات سياسية ومدنية عديدة ليس لرمزيتها الإيديولوجية بل لاحتمال أن تنحاز للجمهورية في اللحظات الفاصلة. هناك عملية تكسير سريعة لكل المتاريس الافتراضية.


الانتقال السريع من كتاف إلى الجوف، ثم إلى أرحب جرى كالتالي: حشود من البشر، شعثاً غبراً بلا ملامح، يحملون البنادق والآري بي جي. قال متحدث سلفي عن حرب كتاف إنهم فوجئوا بسيول من البشر من كل جانب. كانوا لا يأبهون لمن يسقط منهم. هكذا كان جنود تيموجين. انطلقوا يجرون ستة ملايين خيلاً، من أقاصي الشرق حتى شمال أفريقيا وووسط أوروبا.


الملكية، التي سقطت بعد ألف عام في الحكم، استعادت عافيتها، ونهضت. نهضت فتية، شجاعة، مسنودة خارجياً وداخلياً. أما الجمهورية فبلا أصدقاء، وبلا ملامح، تقاتل وتسقط في كل مواجهة.


لا توجد تفسيرات خارج هذه الفكرة. أعني لا توجد تفسيرات كثيرة يمكنها شرح الانتقال السريع من كتاف إلى الجوف، وصنعاء معاً. يقاتل الحوثيون الآن في عمران، صنعاء، صعدة، حجة، الجوف. من السذاجة الاعتقاد إنهم يبحثون عن حسين الأحمر في هذه المحافظات الخمس. أو إنهم يكافحون الإرهاب.


يقول الحوثي إنه ينشر العدل في غياب الدولة. لكنه يحضر مقادير من البارود تكفي للاشتعال مائة عام.


الجمهورية والملكية تخوضان الحرب من جديد.

ويبدو أن الملكية تعرف ماذا تريد، بخلاف الجمهورية.