من هنا وهناك
Google+
مقالات الرأي
لن تحملنا الدبلوماسية الدولية إلى المستقبل بمعايير الشفقة
رفض الحوثيون كل فرص السلام لأن مشروعهم يقوم موضوعياً على الحرب ، وهو ما يعني أن السلام الذي يؤمن الاستقرار
حامل مشروع الوطن لا يحقد على أحد
حتماً سينتصر مشروع استعادة الدولة على المشروع الحوثي القادم من خارج التاريخ، وتكوينات ماقبل الدولة، حينما
مائة سنة على نهاية الحرب العالمية الأولى
بمرور مائة سنة على عقد الهدنة التي شكلت البداية الأولى لانهاء الحرب العالمية الاولى ١٩١٤/١٩١٩، يحتفل العالم
لماذا حسم معركة الحديدة ضرورة
ترتدي معركة الحديدة أهمّية خاصة وذلك لأسباب عدة. في مقدّم هذه الأسباب القيمة الاستراتيجية للميناء المطل على
وبدأ الحصار على إيران!
إلى قبل أيام، كانت طهران تتطلع غرباً، على أي أمل واهٍ يمكن أن يغير مصيرها، على أمل أن تدفع أزمة مثل مقتل جمال
المشروع المصلوب فوق خرافتي “الولاية” و “السيد”
كتب السفير الدكتور ياسين سعيد نعمان تحت العنوان المشار إليه أعلاه يقول :  ما إن أطلق وزير الدفاع الامريكي ،
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك

موريتانيا: تسمين النساء بالقوة يتراجع

الجمعة 01 أغسطس 2014 12:57 مساءً الحدث - صنعاء
تختلف مقاييس الجمال الأنثوي بين فترة وأخرى، كما تتباين المعايير بيـن الشعوب. فلطالما تردد على مسامعنا أن الجمال هو عيون عربية كحلاء، أو أنف أوروبي طويل، أو فــم أفريقي... وقد نعرف لاحقاً أن تلك التمظهرات تعد "قبحاً" لدى شعوب أخرى. غير أن ما يستوقفنا هو المعيار الموريتاني لجمال المرأة، والذي يعكسه جسمها الممتلئ وبعض الترهل في جسدها.
 
تحتل السمنة مكان الصدارة على سلم معايير جمال المرأة في المجتمع "البيظاني"، وفـي المكانـة الاجتماعية كذلك. يلعب رجال العائلـة دور الحارس الأميـن لتلك العادة، فيؤمنون حاجات البنات خلال عملية "التسمين" وبعدها، من طعام وشراب وتسلية. فخلال فترة التسمين، يجب أن لا تتعـرض أجساد الفتيات الطـرية للفـح الشمس كي لا تقسو.
 
 
 
هذه العـادة الغريبة تسمى محلياً "لَبْلُوح"، لكن الأغرب منها هو عندما تصاب إحدى الفتيات بالنحافة، لأن ذلك يعني في العرف المحلي أنها "فضحت الرجال أمام الأغراب". وعليه فسيكون رجال القبيلة التي تنتمي إليها عرضـة للشعور بالاحتقار والندم، أينما وطأت أقدامهم.
 
يوضح الناشط الحقوقي محمدو السليمان أن سيطرة التقاليد والقيم القبليـة أدت إلى تكبيل الفتاة من خلال استخدام الرجال جسـدها للتعبير عن مظاهـر النعمة والكبرياء والتباهي أمام رجال القبائل.
 
يقول التراد ولد محمد (29 سنة)، وهو شاب من الجيل الجديد من إحدى القبائل: "إن المـرأة النحيفة ليست قبيحة بالضرورة، لكن النحافة تـؤشر إلى تدني المستوى الطبقي، وغالباً ما تكون المرأة النحيفة مدعاة للمس من كرامة ذويها أو زوجها".
 
ولكن كيف تكرّس هذه الظاهرة؟ تقول خديجة عبد الرحمـن: "تتمّ ظاهرة لبلوح من خلال أساليب خاصة يغلب عليها العنف والإكـراه، إذ يتم إرغام الفتاة التي قد لا تتجاوز الرابعة من عمرها، على تنـاول كميـات هائلة من الطعام والشراب ليرتفع وزنها خلال فترة وجيزة". وتشير الإعلامية المهتمة بالعادات المجتمعية إلى أن لبلوح شهدت في المدة الأخيرة تقلصاً كبيراً في المجتمع الموريتاني حيث تقتصر ممارستها الآن على الأرياف النائية، بعدما كانت موضـة المجتمع الكلاسيكي لقرون طويلة.
 
يرى الباحث المختص في قضايا الشباب، إبراهيم ولد السمير، أن الرواج الهائل للفضائيات في نهاية القرن الماضي قد أثر على مجمل المظاهر المجتمعية التقليدية التي جلبها سكان البوادي والأرياف إلى المدن الرئيسية. ويضيف: "أصيبت عائلات بالدهشة والحيرة أمـام عزوف الشباب عـن الارتباط بالممتلئات وتفضيل النساء الرشيقات. والتلفزيون الموريتاني بات يحول المرأة السمينة أو الممتلئة إلى منظر كاريكاتوري".
 
تشير التقديرات إلـى أن 22% من الموريتانيات مارسن لبلوح على مضض، غيـر أن الظاهرة إلى انحسار ملحوظ، باستثناء الأرياف حيث النساء يعتقدن أن لبلوح هي الممارسة الأنسب للتبكير في تزويج بناتهن.
 
تعتقد الغالية (36 عاماً) أنها لم تكن لتتزوج قبل قريباتها في القبيلة لو لم تمارس التسمين. تقول إن لبلوح أساس جمال النسـاء وتألقهن في أعين الرجال، وبدونه تعتبر الفتاة النحيفة عاراً على أسرتها ويتوجب على الأم إخفاؤها. تردد الغالية المثل الموريتاني الشعبي "تگبظ من لخلاگ الِّ تگبظ من لفراش"، ومعناه أن المرأة تأخذ مساحة من قلوب الرجال بقدر ما تأخذ مساحة من الفراش عند جلوسها. وتأسف الغالية لما أسمته "انجرار الشباب وراء قيم الغرب".
 
في المقابل، تتحدث مريم (23 عاماً)، بأسى عن عملية خضوعها للتسمين بإشراف جدتها: "فجأة توقفت عن الذهاب إلى المدرسة بعدما أخضعتني جدتي لنظام غذائي خاص وكانت تجبرني عـلى تناول العديد من الوجبات، من بينها الكسكس بالزيت والزبدة، بالإضافـة إلى ثلاثة لترات مـن الحليب والمَـذَقِ. وأخذت الوجبات تتضاعف حتى صرت أتناول ما يزيد على الخمس وجبات في اليوم الواحد". تضيف: "تطور الأمر حتى أصبح عملية إكراه فعلي، فقـد كانت جدتي تربط حول أصابع قدمي عودين خشبيين، وتشدهما بشكل مؤلم حتـى ترغمني على أكـل كل ما تعرضه علي. في إحدى المرات تقيأت شقيقتي الحليب فما كان من جدتي إلى أن أرغمتها علـى شرب ما تقيأته في القدح. إنه عذاب أتمنى أن يكون قد توقف فعلاً، فهـو لا يطاق".
 
تتعرض أغلب الفتيات اللواتي يمارسن اللبلوح للتقيؤ الشديد والغثيان، غير أن النساء التقليديات يعتبرن الأمر طبيعياً وعرضياً. الدكتور سيدي محمد ولد عثمان، الاختصاصي في أمراض القلب، يقول إن "لبلوح ليست مجرد مشكلة جمالية أو نفسية، وإنما هي مشكلة صحية في المقـام الأول. الأشخاص الذين يزيدون بنحو 40% على الوزن الطبيعي يكونون أكثر عرضة للمشكلات الصحية ومنها أمراض القلب والأوعية الدموية مما يؤدي إلى حالات وفاة مبكر".
 
الكثير من شباب الجيل الجديد في موريتانيا باتوا يعرفون ضرر اللبلوح، والكثير منهم لم يعد يتفق تماماً مع هذه النظرة القديمة، فقـد نشط أخيراً عدد كبير من الشباب ممن تحدى العائلة برفضه الارتباط بنساء ممتلئات. يقول الناشط محمد ولد السليمان "يجب وضـع حد لتلك العادات والتقاليد، لأن اللبلوح انتقاص فاضح لكرامـة المرأة"، معتبراً أنها عادة سيئة سـاهمت في تحطيم شخصية المرأة وإيقاف طموحها إلى ولوج الحياة التعليمية والمدنية والمساهمة الفعلية في تطوير موريتانيا.

شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها