أراء وأفكار
Google+
مقالات الرأي
كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟
الحوثيون جماعة صغيرة تسكن شمال اليمن، قامت باحتضانها إيران في مواجهة السعودية وحكومة صنعاء، ضمن مشروعها زرع
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
مشهد أشبه بكائن خرافي
تخلي الحوثيين عن تحالفهم مع صالح مؤشر هام على أن قراءتهم لترتيبات الحل السلمي تسير بخطى جادة هذه المرة. إنتهت
هل يمضي التحالف في دعم الانفصال؟
يبدو أن أبو ظبي بدعم من الرياض تمضي دون أي اكتراث في خطتها لتفكيك اليمن، عبر تكريس سلطة موازية في المحافظات
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
الاثنين 01 ديسمبر 2014 10:54 مساءً

الأيام الأخيرة للدستور الاتحادي، وموقف الإصلاح

مروان الغفوري

احتفى شباب حزب الإصلاح المحافظ بالتجربة الإسلامية في تونس. بعد مرور أكثر من عام على سقوط نظام مرسي في القاهرة، وكان نظاماً يخلط بين الاختيار الديموقراطي والبيعة، تذكر شباب التيار الإسلامي في اليمن الرئيس المصري المعزول بشيء من الاشمئزاز. أعني: أخيراً.

 

كان نظام مرسي مثيراً للقلق منذ البداية، وكان مثقفو الإصلاح بحاجة إلى نموذج إسلامي أكثر حداثة وذكاء ليكتشفوا بالمقارنة خطورة النموذج المرسي على الديموقراطية والسلم الأهلي. في بلد تتوافر فيه كل العوامل الاجتماعية والتاريخية المؤسسة للديكتاتورية أدى سقوط نظام مرسي إلى سقوط الديموقراطية كلياً في مصر.

 

منذ اللحظة التي وضع فيها مرسي خلف القضبان، من قبل العسكر، لا يزال شباب التيار الإسلامي يخرجون في مسيرات يومية لأجل استعادة الشرعية. لا يتحدثون عن سقوط الديموقراطية بل سقوط رئاسة مرسي، ولا يحتشدون لأجل عودة الحياة النيابية بل لأجل أهداف أخرى "الحفاظ على الهوية الإسلامية" كما في بيان أخير للإخوان المسلمين.

 

يُعتقد في أوروبا أن نجاح النموذج التونسي يعود في الأساس إلى قرب المجتمع التونسي، ثقافياً، من أوروبا. ذلك أن قيادات التيارات العلمانية والإسلامية قدمت إلى تونس من ألمانيا وفرنسا وإنغلترا. في حين قدم إسلاميو مصر من الحجاز وعلمانيوها من المعسكر الشرقي. وعندما يقلب المعسكران في أوراقهما خلال النصف قرن الأخير لا يجدان أثراً لأي خطاب ديموقراطي.

 

كانت أبرز التحولات الثورية التي أدخلها الغنوشي على الخطاب الإسلامي التونسي تتمثل في استبعاد مشروع "الشريعة" من الأدبيات القانونية، وفي المقدمة من الدستور. بالنسبة للغنوشي ف"الشريعة تفرّقنا، والإسلام يجمعنا ونحن مع ما يجمعنا لا ما يفرّقنا". أبدا إسلاميو تونس دينامية لافتة وأحدثوا انقلاباً صعباً في بنية الفكر والتفكير الإسلامي، متجهين بالتيار الإسلامي المحافظ بعيداً في طريق استكمال صورته الجديدة "الليبرالية المحافظة". 


وفيما يبدو لم يتابع شباب التيار الإسلامي في اليمن الاستحداثات الخارقة للعادة التي يجريها مفكرو التيار الإسلامي التوانسة في البنية الصلبة للنظام الذهني والأخلاقي الإسلامي، وفي الخطاب الخاص بهم. لكنهم، أعني إصلاحيي اليمن، وقفوا بعد ذلك أمام الشاشات يصفقون للسلام الإلهي الذي ساد تونس أخيراً مطلقين التأوهات العميقة فرحاً وحسرة. 


وكان واضحاً أن الذين يصفقون للغنوشي من اليمن سيرفضون قطعاً، وبحزم لا يقبل النقاش، إجراء أقل نسبة ممكنة من الإصلاحات التي تبنّاها حزب النهضة التونسية، سواءً فيما يخص رؤيتهم للدولة أو للإسلام. أعني حين يتعلق الأمر ببلدانهم، أي باليمن. 


كانت هذه الفكرة تعتمل في خيالي وكنتُ أبحث عمّا يؤكدها. 


في الأسابيع الأخيرة كنتُ أتابع، عبر مصادري، ما يجري داخل لجنة كتابة الدستور اليمنية التي تعمل حالياً في الإمارات. مؤخراً هدد ممثلا الإصلاح والتيار السلفي بالانسحاب من اللجنة بسبب الاختلاف حول المادة المتعلقة بالشريعة. تدخل هادي فسمع كلاماً من قبيل إن انسحاب الإصلاح والسلفيين سيقوض الدستور، وهو أمر سيجني فائدته علي صالح والحوثي بشكل كبير. قام هادي بإيفاد بن مبارك إلى الإمارات قبل سفر الأخير إلى أميركا. التقى ممثل الإصلاح وممثل حزب الرشاد منفرداً وعلى نحو مطوّل. وعندما لامه أحد الرجلين ـ احتفظ بذكر اسمه ـ عن دور الرئاسة في سقوط صنعاء قال بن مبارك بنفاد صبر "مشكلة قيادات حزب الإصلاح أنها تستمع لخيالات مروان الغفوري" ويبدو أن هذه الجملة وترت الأجواء قليلاً. 


حدث اتفاق هش داخل اللجنة سرعان ما استدعى عودة بن مبارك وتدخل هادي. في المرة الأخيرة قال بن مبارك إن مادة الشريعة الإسلامية ليست مما نص عليه في الحوار الوطني، وقال له أحد أعضاء لجنة كتابة الدستور "ولكنها موجودة منذ 1400 عاماً سابقة للحوار الوطني" وجرى جدل انتهى مجدّداً باتفاق هش. ولا يزال حزب الإصلاح، حتى هذه الساعة، مع حزب الرشاد يهددان بالانسحاب من لجنة الدستور بسبب الجدل الشائك حول مادة الشريعة الإسلامية. 


يريد هادي أن يرمي ورقته الثمينة في سماء اليمن بأسرع وقت ممكن "الدستور". بقي، عملياً، أقل من أسبوع كامل على الانتهاء من كتابة الدستور، ولا يزال مهدداً بالانهيار في اللحظات الأخيرة.

 

كان واضحاً، للمرة الألف، أن قيادات الإصلاح التي مجّدت الاستحداثات الجوهرية للنهضة التونسية فيما يخص رؤية الدولة وتخيل العالم ترفض إجراء استحداثات مشابهة ولو بدرجة أقل في اليمن. وكأن مديح التجربة التونسية لا يقصد لذاته بل يستخدم كأداة لإحراج الخصوم أو الدفاع عن الذات بالإحالة إلى سلوك آخرين! 


اتفقت لجنة الدستور ـ وهذا هو الأمر الأكثر أهمية ـ على نظام رئاسي لفترتين من أربع سنوات، ثم يجري الانتقال إلى النظام البرلماني. كما لو كان هذا الاتفاق تلبية لرغبة هادي. وكأن الأخير أراد أن يقول "اعطوني ثمان سنوات ثم احكموا كما تشاؤون بعد ذلك".


عند مستويات معيّنة، يصعب توقعها، تتطابق تعريفات التيارات الإسلامية السياسية والجهادية لدالّة الشريعة الإسلامية. كما تختلط لدى تيارات الإسلام السياسي المفاهيم فينظر إلى الديموقراطية بوصفها تفويضاً إلهيّاً يشبه البيعة الدينية التي لا يجوز نزعها عن رقبة الفرد المسلم. لم يكن مرسي يقبل حتى مجرّد النقاش حول الفكرة التي تقول إن نسبة كبيرة من الذين منحوه أصواتهم عدلوا أخيراً عن فكرتهم واتخذوه خصماً. ليس مرسي وحسب، بل يبدو الأمر سارياً داخل مسامات البناء الإسلامي. فمصر الديموقراطية لم تعش سوى ثلاثة أعوام، قبل أن تعود جمهورية الخوف بكل وحشيتها وهمجيتها. غير أن التيار الإسلامي يخرج إلى الشارع بحثاً عن كرسي الرئيس، لا عن الدولة الجديدة التي اختفت لعشرات السنين. أو بتعبير فهمي هويدي: غاضبون لخسارتهم وفقدان نصيبهم أكثر من غضبهم على خسارة الوطن.

 

لا بد من التذكير بالمعلومة المدوية التي ذكرها المعهد العالمي للدراسات الاستراتجية، واشنطون، مطلع هذ العام "في العام 2013 قتل 75 ألف مسلم ضمن الجغرافيا الممتدة من المغرب حتى باكستان بسبب صراعات المسلمين حول المذهب أو السلطة، وهي نسبة تتجاوز 80% من إجمالي الصراع في العالم في العام نفسه".

 

تشارك مادة الشريعة الإسلامية في إحداث النسبة الأكبر من عملية الموت. وبرغم الإصلاحات الشكلية التي أدخلتها التيارات الإسلامية السياسية على التصور الشعبي للدين الإسلامي إلا أن اختراقات عميقة لم تحدث، بل على العكس من ذلك. فحتى مقترحات محمد عمّارة، الإسلامي الموسوعي، حول أسلمة الديموقراطية انحصرت في فكرة طرح شروط أخلاقية أمام المرشّح واعتبار عملية الانتخاب شهادة أمام الله!

 

بالمقابل فإن الإصلاح الصهيوني الذي أدخل على النسق اليهودي الديني شارك في نقل اليهود من جيتوهات بولندا إلى الدولة. كما ساهمت عملية "تحديث اليهود" التي أطلقتها الصهيونية قبل أكثر من قرن من الزمن في تغيير الذهنية اليهودية بشكل جوهري، وبدلاً عن انتظار "الماشيخ، أو المخلص" اتجه اليهودي إلى الإيمان بالدولة باعتبارها "العجل المقدّس" بتعبير مفكّر يهودي مرموق. انتقلت اليهودية، وكان هذا الأمر فاعلاً وتاريخياً، إلى الإيمان بالدولة باعتبارها المخلص أو الرب، وإلى تقديس رئاسة الوزراء كأنها الألوهية، بالاستناد إلى تعبيرات المفكر الراحل المسيري.

 

وهو الانتقال الذي لم يحدث بعد لدى الحركات الإسلامية في العالم، وفي اليمن أيضاً. فلا تزال معركة حزب الإصلاح العميقة تجري في مسارات خارج الحضارة المعاصرة، ولا تزال الشريعة تستدعى على ذلك النحو الذي يجعلها ماركة بلا منتج، ومادة تثير الفرقة والفزع أكثر مما تدخل الاستقرار والطمأنينة.

 

سننتظر الصيغة النهائية للدستور، ومن الأفضل أن يعلن المرء عن موقفه من مواد الشريعة على نحو يتسق مع رؤيته للعالم وموقف المواد تلك من هذه الرؤية.

 

عن صفحة الكاتب على الفيسبوك


شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها