أراء وأفكار
Google+
مقالات الرأي
مرحلة يمنية جديدة
الحوثيون في حيص بيص. صار حالهم كمن فقد ظله، لا يعرفون رؤوسهم من أرجلهم، وصارت أصواتهم أعلى من أفعالهم بعد أن
الحوثيون يوصدون أبواب السلام
إفتتاحية صحيفة الخليج   السلوك الذي يتبعه الحوثيون في التعاطي مع المبادرات السلمية التي تقودها الأمم
باب النجار مخلع
ظل نظام ايران طوال العقود الثلاثة الماضية يعمل بقوة على إيقاظ الفتنة الطائفة في المنطقة كتعبير عن طبيعته
لكم الجنوب .. ولنا الشمال !
أثناء انعقاد مؤتمر الحوار الوطني، وعندما كانت مليشيا الحوثي محصورة في بعض مديريات صعدة وحرف سفيان، كان
إنها "الهاشمية السياسية"
المشكلة في اليمن- في جوهرها- ليست في الحركة الحوثية، التي لا تعدو كونها تجلياً لمعضلة أعمق، المشكلة ليست في
تعلم من بن دغر يا بحاح
خرج نائب الرئيس ورئيس الوزراء السابق خالد بحاح مغرداً على تويتر بإدعاء ان الشرعية نهبت ما قيمته 700 مليون
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
الجمعة 28 أغسطس 2015 10:13 صباحاً

الحوثيون...الأسطورة...وسر البقاء

علي البخيتي

هكذا التاريخ، علمنا أن لكل تيار أو قوة سياسية بداية ونهاية، والفرق يكمن في الفترة الزمنية التي يتمكن كل تيار من البقاء حياً وقوياً فيها، فهناك تيارات تستمر في السلطة لقرون، وتيارات لعقود، وتيارات لسنوات، وتيارات لأشهر.
بعد أكثر من 80 عاماً من تأسيسهم سقط الإخوان المسلمون في مصر خلال عام، لأنهم حكموا أرض الكنانة بعقلية حسن البنا وسيد قطب، ولم يحكموها بعقلية نجم الدين اربكان أو رجب طيب أردوغان أو راشد الغنوشي.
وهكذا هم الحوثيون، سقطوا في اليمن خلال أشهر، لأنهم سعوا لحكم اليمن بعقلية القرن الأول الهجري، وضربوا عرض الحائط بكل الإرث الحضاري البشري الذي تراكم خلال أربعة عشر قرناً، على مختلف المستويات، السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والعلمية والحقوقية.
***
لقد ظهر الحوثيون كمجموعة تم احيائها من القرن الأول الهجري، وقُذف بهم فجأة وبدون أي مقدمات أو دورات تأهيلية الى القرن الواحد والعشرين.
وبعد أن ظهروا على حقيقتهم ودون أي مواربة، وبالأخص بعد 21 سبتمبر 2014م، اليوم الذي دخلوا فيه العاصمة اليمنية صنعاء وسيطروا عليها، لم يعد بيد أنصار الله "الحوثيين" من ورقة للبقاء الا التهديد الحقيقي الذي تمثله القاعدة وداعش، ومتى ما سقطت داعش والقاعدة في اليمن سقط الحوثيون كمجموعة سياسية وعسكرية تستحوذ على السلطة بقوة السلاح.
***
أفلس الحوثيون في كل القضايا التي رفعوها:
-على مستوى الفساد المالي: ظهروا فاسدين أكثر من غيرهم.
-على مستوى الحقوق والحريات: ظهروا أكثر قمعاً من غيرهم.
-على مستوى الانتهاكات: ظهروا مجرمين أكثر من غيرهم.
-على مستوى احترام ملكية الغير: ظهروا كَقُطاع طرق.
-على مستوى سيادة البلد: جلبوا دبابات ومدرعات المحتلين بغبائهم.
-على مستوى الوحدة: رسخوا الانفصال أكثر بحروبهم.
-على مستوى الاقتصاد: دمروه بسياساتهم الجاهلية.
-على مستوى الوحدة الوطنية: مزقوا النسيج الاجتماعي بحروبهم.
-على مستوى النظام والقانون: ظهروا كغجر وعشوائيين.
-على مستوى الوعي السياسي: ظهروا كأغبى تيار سياسي يمني.
-على مستوى الإحساس بالمسؤولية: ظهروا بلا أدنى إحساس.
-على مستوى العلاقات الدولية: خسروا الجميع الا ايران وسوريا.
-على مستوى احترام حقوق المرأة: ظهروا كطالبان اليمن.
-على مستوى احترامهم للفنون بمختلف أنواعها: ظهروا داعشيين.
***
لا يملك الحوثيون أي شرعية للبقاء سوى أنهم أفضل من داعش، وما يميزهم عنها أنهم لا يذبحون خصومهم بالسكاكين ولا يصلبونهم ولا يعدمون الأسرى ولا يُمثلون بالجثث ولا يسبون النساء، لكنهم يمارسون ما هو أدنى من ذلك وببشاعة، من تفجير منازل خصومهم وسجنهم وحرمانهم حتى من زيارة أهاليهم، الى نهب ممتلكاتهم، وبقية انتهاكاتهم التي باتت معروفة للجميع، ولا يخجلون حتى هم منها.
لا شرعية لوجودهم الا الخوف من أن يكون البديل عنهم داعش والقاعدة، وبالتالي فأقصر الطرق لإسقاط الحوثيين كمجموعة سياسية وعسكرية استولت على السلطة بالقوة هو محاربة القاعدة وداعش على كل المستويات، السياسية والثقافية والدينية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية والعسكرية بما يؤدي الى القضاء عليهم، لا أقصد محوهما من الوجود فذلك مستحيل، بل محاربتهم على جميع المستويات، وعدم السماح لهم بالتحول الى سلطة في أي بقعة، فوجودهم يجر الحوثيين ويقويهم ويمنحهم الشرعية للبقاء كمجموعة مسلحة تغتصب السلطة، ويجعل من مناطق معينة وبعض التيارات السياسية وأتباع مذهب معين وسلالة محددة تتشبث بهم، لأن القاعدة وداعش يمثلان خطر وجودي على حياتهم وعلى حقوقهم وحرياتهم السياسية والدينية والشخصية.
***
لولا خطر القاعدة وداعش لانتفض جميع اليمنيين ضد الحوثيين، وفي كل مكان، حتى في شمال الشمال بما في ذلك صعدة، لولا خطر داعش والقاعدة لانتفض حتى أتباع المذهب الزيدي عليهم، لو لا الخوف من القاعدة وداعش لتمرد الهاشميين عليهم، واستعادوا اعتدالهم ووداعتهم وعقلهم وارثهم السياسي العريق في السلطة وكيفية الشراكة فيها.
لولا داعش والقاعدة اللذان لم يعد بالإمكان انكار وجودهما أو التقليل من مخاطرهما أو إخفاء سيطرتهم على مساحات واسعة في اليمن بما فيها محافظات بكاملها كحضرموت، ومربعات واسعة في تعز وعدن ومأرب وغيرها من المحافظات، لو لا هما لانتهت أسطورة الحوثيين، ولكانوا اختفوا فجأة كما ظهروا فجأة، فالحوثيون أثبتوا بأنفسهم وبعدا 21 سبتمبر 2014م أنهم ظاهرة خارج سياق الواقع والتاريخ والإرث الحضاري المعاصر للعالم وللمنطقة ولليمن.


شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها