أراء وأفكار
Google+
مقالات الرأي
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
مشهد أشبه بكائن خرافي
تخلي الحوثيين عن تحالفهم مع صالح مؤشر هام على أن قراءتهم لترتيبات الحل السلمي تسير بخطى جادة هذه المرة. إنتهت
هل يمضي التحالف في دعم الانفصال؟
يبدو أن أبو ظبي بدعم من الرياض تمضي دون أي اكتراث في خطتها لتفكيك اليمن، عبر تكريس سلطة موازية في المحافظات
التكتل الجديد ضد طهران
الحقيقة فاجأتنا التحولات بسرعتها. فمنذ إعلان واشنطن قرارها ضد حكومة إيران، بدلت بريطانيا وألمانيا موقفهما،
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك
الاثنين 11 يناير 2016 10:04 مساءً

عن سلطة الامر الواقع

حسين اللسواس

حين تصل دولة من الدول الى مرحلة من التراجع والانحسار وعدم القدرة على القيام بمجمل اداءاتها واعمالها وتأدية التزاماتها ازاء قاطني جغرافيتها يغدو واقع كهذا تمهيداً لتراجع الدولة وانحسارها لصالح جماعات او كتل قهرية كانت تقف بأداءاتها الفارضة خلف تقويض مشروع الدولة والتاسيس لمرحلة من تضاؤلها الذي يشي بان ثمة واقعاً جديداً يوشك على التخلق. في واقع ما بعد سقوط صنعاء، كان واضحاً ان القائمين بفعل الاسقاط (الحوثيين)

ليس لديهم اي رؤية واضحة للحفاظ على مشروع الدولة من التعرض لمصير ومآلات التقهقر التدريجي. بدا الامر كما لو ان حركة الحوثي تحاول الحلول كبديل موازي لواقع لدولة الذي كان حاضراً حتى ما قبل الاستيلاء على صنعاء. سخافة بدائل الدولة ومع ان الحركة –اي حركة-

في الدنيا يصعب عليها ان تحل كبديل لدولة ما استناداً الى فرضية ان هذه الحركة او اي جماعة ما هي الا جزء من الدولة ويستعصي ان تلعب ادوار البديل، الا ان الحوثيين مضوا قدما في مشروع البديل المتصف بالبدائي نظراً لتعارضه مع مشروع الدولة الجامع والحامي والراعي للبلاد والحافظ للنظام السياسي والمنظم لمسار وأداءات المؤسسات السيادية وغير السيادية للبلاد.

بالتقادم اخذت حركة الحوثي تقوم بتخليق واقع سلطوي قاهر اخذ يبرز كبديل لنظام الدولة الذي اصيب بتراجع مضطرد يتنامى تأثير تغييه بالتقادم. في البديل الحوثي لم يعد ثمة حضور حقيقي للنصوص الناظمة لمسار العلاقة بين الحاكمين والناس العاديين من المواطنين وغيرهم من شرائح المجتمع.

التماهي مع واقع الطوارئ تنامي حدة الانتهاكات ضد المواطنين وتعرض بعض فئات المجتمع وشرائحة للاستهداف المنظم غدا ينتج واقعاً قريب التمثيل بسلطات الطوارئ التي عادةً ما تلجأ الى تعليق العمل ببعض الانظمة والقوانين مؤقتاً حتى اشعار اخر. واقع الامر ان مصطلح "الطوارئ" لا يبدو معبراً عن الحالة التي خلقتها جماعة الحوثيين حيث ان المصطلح يعني في فحواة والمضمون وجود الدولة ولكن في صورة قمعية لا تقيم وزناً (لبعض) النصوص الدستورية والقانونية فقط مع الاحتفاظ بنصوص وقوانين اخرى من بينها قانون الطوارئ ذاته او على الاقل النصوص الواصفة لطبيعة الواقع الطارئ المفروض قسراً بفعل تعرض البلاد لاحداث تتطلب مثل هذا التوجه نحو نظام الطوارئ.

 

"سلطة الامر الواقع" يبدو اكثر التوصيفات دقة في نعت الواقع الذي خلّقته الحركة الحوثية على انقاض مشروع الدولة المنحسر بفعل استيلاء الحوثيين على صنعاء وعدم قدرتهم على ايجاد سيناريوهات لحفظ توازن الدولة وتجنيب كيانها مآلات التصدع القهري بفعل الاستحواذ الحوثي الذي تجاوز حدود المحافظة على النصوص الدستورية والقانونية. تعليلات كثيرة تجعل وصف الواقع الذي انشئه الحوثيون قريب التمثيل ان لم يكن مطابقاً لتوصيف "سلطة الامر الواقع".

سلطة الامزجة والاهواء من وجهة نظر معنيين في دراسة مصطلحات سياسية يبدو هذا التوصيف –سلطة الامر الواقع- نعتاً واصفاً لواقع بالغ السوء اذ لا يتم خلع مثل هذا النعت سوى على جماعات تمارس افعالاً خارقة للقوانين والدساتير

ولا تتقيد بأي انظمة ويكاد قاموس اداءاتها يخلو من مصطلحات الحرص على الحقوق والحريات. مصطلح سلطة الامر الواقع لا يعني غياب مشروع الدولة وحلول هذا الواقع كبديل فحسب اذ انه في اكثر التعريفات ايضاحاً يعني غياب العمل بالنصوص الدستورية والقانونية وبالتالي اهدار الحقوق والتعاطي مع الناس وفق الامزجة والاهواء بعيداً عن الحقوق التقليدية التي عادةً ما تلتزم اي سلطة بها للناس والمواطنين القاطنين في اطار جغرافيتها. توصيف المافيا يبدو قريباً لنعت طبيعة الواقع المتخلق بفعل وجود واستمرار وديمومة "سلطة الامر الواقع" حيث ان وجود هذه السلطة يعني غياب القانون وانعدام الحقوق وتبدد اي مكتسبات نضالية نالتها الاجيال في مراحل سابقة من نضالاتها ضد انظمة وسلطات ماضوية.

 

حين تنتهك جماعة ما سلطة القانون والدستور يغدو الامر شبيهاً بسلطات حاكمة تنتهج انتهاك الحقوق ولا تبدي اي مستوى من مستويات الإلتزام بأي معايير للحكم الرشيد القائم على اسس العدالة والمساواة وهي الحالة التي تقترب كثيراً من الواقع اليمني الراهن الذي لا يتصف بالنعوت الآنفة فحسب بل يصل حد انعدام المساواة كنتاج بديهي لمحاولة ارتقاء طائفة تمييزية على حساب طوائف العموم اليمني بدعوى النسب الى البطنين وغيرها من التوصيفات القادمة على ظهر الموجة الحوثية.

 

انياب سلطة الامر الواقع واقع الامر ان الحركة الحوثية لم تكتفي بإيصال البلاد الى مرحلة انتفاء العمل بالعقد الناظم لمسار العلاقة بين المواطنين ونعني به هنا الدستور حيث دلفت حيز عدم الاعتراف بالدستور نهائياً إثر إعلان مهترئ متصف بداءات المزاجية التي تحاول قهر خيارات شعب استفتى واقترع وذهب الى الصناديق لتثبيت نصوص ذلك العقد الناظم. عادةً ما تلجأ الجماعات المارقة عن الدستور والقانون الى استخدام لغة السلاح والقوة والفرض القهري لتشكيل واقع سوداوي اللوان يتلاءم مع سلوكياتها التي تتعارض مع واقع الدولة، إذ لا تنفك هذه الجماعات تؤسس لحضور "انياب سلطة الامر الواقع" على حساب الدولة المتعرضة لواقع التغييب القسري القاهر.

 

عادة ما تتصف الحقوق بالتراجع ويتعالى صخب الانتهاكات وينخفض صدى الالتزامات السلطوية ازاء المواطنين وهي حالة تجعل سلطات الامر الواقع خاضعة لأنماط شتى من ثنائية المتابعة والقلق من جانب المحيطين الاقليمي والدولي تحسباً لمزيد من تجاوز الخطوط الحمراء في التعامل مع المواطنين والسكان. التواجد في واقع الغاب والعيش في ظلال لافحة لأساليب المافيا توصيف يلجأ إليه الليبراليون عادةً للتدليل على اي توقعات واحتمالات نشوء اي اعمال قمعية مضادة للحقوق وتتعارض مع الحريات اذ لا حضور لأي التزامات من شأنها كبح توجهات ومساوئ سلطة الامر الواقع وتخفيض النتائج السلبية المترتبة على وجودها في واقع الناس.

 

قصور جهات الفرض واقع الامر ان وجود مصطلح "سلطة الامر الواقع" لا يعد تعبيراً عن حالة قمعية تتجاوز النصوص الدستورية ولا تقيم وزناً لاي قوانين او نظم فحسب بل يجسد اخفاقاً ذريعاً للجماعات التي اقدمت بأعمالها على تخليقه "الحوثيين" ففي جماعات طافقة التكون ودونية الخبرة في مجال ادارة الدول تكون سلطة الامر الواقع تعبيراً حياً عن ضآلة القدرة لدى جهات الفرض في السير باتجاه تحقيق واقع الدولة وهو ما يعني قصوراً فادحاً على كل الاصعدة والمستويات لدى جهات الفرض التي لم تصل بعد الى مرحلة النضوج السياسي الكفيل باحترام الحقوق والنصوص الدستورية وعدم السماح لمشروع الدولة بالتراجع والانكفاء. في جماعات تعيش واقعاً صاخباً من النشوء والتضخم بالتوازي مع تدني فادح في مستويات الخبرة في مجال ادارة الدول تكون سلطة الامر الواقع تعبيراً حياً عن ضآلة القدرة في السير باتجاه تحقيق واقع الدولة وهو ما يعني قصوراً ملحوظاً في الاداءات والقدرات لدى جهات الفرض التي جاء وجودها ليقوض فكرة الدولة.

 

استعصاء ديمومة السلطة من دلائل وجود سلطة الامر الواقع تدني نسبة القدرة على القيام بأي تحرك مناوئ لأي قوى اذ عادةً ما تعمد سلطة الامر الواقع الى الحيلولة دون وجود اي جهات او تيارات من شأنها ابراز اشكال من مناوئة الفارضين. في حالات وجود سلطات من هذا النوع يكون من الصعوبة والاستعصاء بمكان تحقيق واقع ديمومة هذه السلطة حيث ان حضورها وبقاءها حتى وان استطال وتمدد يظل غير قابل للابقاء والاستمرار بانتظار مجيء احد امرين اما تشكل اسباب زوال هذه السلطة بفعل شعبي او خارجي واما اتخاذ الفارضين نهج العودة الى الدولة وتخفيف القبضة الى حدودها الدنيا وتعديل مسارات إمضاء الامور باتجاه تخليق واقع من تخفيض وتبديد الاسباب التي ادت الى وجود مثل هذه السلطة.

 

عادة ما يعمد الفارضون الى تخطي مراجعات الذات والاستمراء في نهج فرض سلطة الامر الواقع وهو ما يقوض الاحتمال الثاني لصالح الاول "زوال سلطة الامر الواقع بفعل قاهر خارجي او داخلي". ضآلة القدرات وعدم الاعتراف بالاخر والاستمرار في الاداء دون سعي حقيقي لتقويض سلبيات سلطة الامر الواقع عوامل تحول دون قدرة الفارضين على تطوير الاداءات وبذل محاولات لقوننة الامور واستعادة واقع الدولة في شاكلة مغايرة وعلى نحو ليس ببعيد عن حضور نسبة من احترام تطبيق جانب من النصوص الدستورية والقانونية.

عادة ما تمر اي محاولة لمبارحة تموضع سلطة الامر الواقع بمرحلة مناصفة الامور والمزاوجة ما بين فكرة الدولة وواقع غير ضاغط لسلطة الامر الواقع وصولاً الى استحواذ الفكرة في لحظات تبديد المسببات او تخفيضها واستبدالها بمسببات لا تتعارض مع فكرة الدولة.

 

ممكنات استعادة واقع الدولة في ظل سلطة كهذه عادة ما تكون المجتمعات بحاجة الى مراحل عدة لاستعادة واقع الدولة بعد ان تواتي الظروف للتخلص من جهات الفرض التي قامت بتخليق هذه السلطة "الامر الواقع". في الحالة اليمنية ورغم اداءات واعمال وتحركات دول التحالف إلا ان جهات الفرض "الحوثيين" لم يدلفوا في صنعاء ومناطق الشمال بعد حيز التضاؤل والتراجع وهو ما يعني ان استعادة واقع الدولة مازال بحاجة الى اعمال وجهود كتلك التي جرت في عدن وأدت الى نكوص الفارضين واندحار تواجدهم القاهر وبالتالي السماح بتطبيع الاوضاع العامة وصولاً الى استعادة واقع الدولة من جديد.

لا شك ان الوصول الى مآل كهذا يعني بالنسبة لقاطني صنعاء التخلص من حقبة مريرة لم يكن قاطنوا العاصمة ليعيشونها لولا طموحات ما بعد مرحلة تضخم الجماعة التي اقترنت برغبة قوى داخلية في اسقاط واقع لا يحظى بالرضا والمباركة وصولاً الى واقع انقلابي جديد كلياً على مجتمع اعتاد بعد عقود من الثورتين السبتمبرية والاكتوبرية وردح زمني ضئيل من عهد الوحدة على واقع لا حضور فيه لسلطات تسعى الى تقويض مشروع الدولة الجامع لصالح مشاريع وبدائل اصغر لا تضم في ابجدياتها تطلعات جموع اليمنيين الذين لم تسنح سواعد البعض منهم للوصول الى استقرار النظام والحكم وبالتالي تجنيب الدولة مآلات المغامرة والعبث والاستهداف.

في ظل الوقائع الماثلة يبدو ان سلطة الامر الواقع ستظل قائمة في صنعاء الى حين ضعضعة قدرة الفارضين على الاستمرار وهي حالة تعني ان زوال هذه السلطة سيكون محتوماً مالم يتخذ الفارضون قبل مآلات كهذه نهجاً مغايراً يكون فيه للقوانين والنصوص حضور حقيقي متجاوز للامزجة والاهواء التي لم تعد مقبولة في ظل زمن كالذي نعيشه

وكفى


شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها