أدب وثقـافة
Google+
مقالات الرأي
كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟
الحوثيون جماعة صغيرة تسكن شمال اليمن، قامت باحتضانها إيران في مواجهة السعودية وحكومة صنعاء، ضمن مشروعها زرع
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
مشهد أشبه بكائن خرافي
تخلي الحوثيين عن تحالفهم مع صالح مؤشر هام على أن قراءتهم لترتيبات الحل السلمي تسير بخطى جادة هذه المرة. إنتهت
هل يمضي التحالف في دعم الانفصال؟
يبدو أن أبو ظبي بدعم من الرياض تمضي دون أي اكتراث في خطتها لتفكيك اليمن، عبر تكريس سلطة موازية في المحافظات
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك

د. زياد علي ينتشل الشوكاني من غياهب النسيان

السبت 05 ديسمبر 2009 10:38 مساءً

الكتاب: الفكر السياسي والقانوني عند محمد علي الشوكاني
المؤلف: د.زياد علي
الناشر: دار النسيم للطباعة والنشر والتوزيع
تقديم: زهير دراجي

إذا كان ثمة كتاب يبهرك بحسن اختيار موضوعه، قبل الغوص في محتواه، لجهة مناسبته للظرف التاريخي الحالي، وانطباقه على قضايا الراهن ومعطيات الواقع المعيش، فهو حتما أطروحة الباحث الدكتور زياد علي عن "الفكر السياسي والقانوني عند محمد علي الشوكاني".

ففي هذه المرحلة التاريخية التي بلغت فيها الأمة مدارا خطرا من الضعف والتشتت لاحت معهما بقوة نذر العودة إلى الصراع الطائفي والقبلي، وفي هذا الظرف العربي العصيب الذي أطلت فيه من جديد ملامح التعصب والتشدد ونبذ الاحتكام إلى العقل وإغلاق باب الاجتهاد والتحجر في فهم نصوص الدين.. في هذا الظرف بالذات اختار الباحث الدكتور زياد علي أن ينفض الغبار عن أحد رموز التنوير في عالمنا العربي؛ المصلح محمد بن علي الشوكاني وذلك من خلال عمل علمي منهجي نجح صاحبه في الجمع بين طرفي معادلة العمق والشمول، ملمّا بمختلف العناصر المكونة للفكر السياسي والقانوني للشوكاني، في قراءة منهجية هادئة، عقلانية واستقصائية أتت على مصادر ذلك الفكر الأساسي منها والثانوي، وغائصا في مضمون ذلك الفكر بكل فروعه وتشعباته ما تعلق منه بالدولة وبالمجتمع.

إنّ الدكتور زياد علي إذ يحيي بأطروحته القيمة هذه ذكر العلاّمة المصلح والمفكر محمد بن علي الشوكاني "1760 ـ 1834"، مؤكدا الحاجة إلى تفعيل دور الفكر التنويري في العالم العربي، إنما يرفع مظلمة لطالما سلطت على "مفكرين ومصلحين اجتهدوا وتركوا بصماتهم في مناحي المعرفة"، مثلما يرد في مقدمة الكتاب من أنّ "مسألة الاهتمام بالفكر السياسي الاسلامي لم تأخذ ما تستحقه من جهد"، لافتا إلى أنّه "بالنسبة للقرن الذي عاش فيه الشوكاني فإن اهتمام أغلب الجامعات العربية كان منصبا على وجوه غربية دون بذل الجهد المطلوب في الحفر في تاريخنا والانتباه إلى بعض أطراف هذا الوطن الذي يعاني مفكروه ومبدعوه من التجاهل"..

ولعل لفظة "حفر" الواردة في مقدمة د.زياد من الدقة بحيث تنطبق على مؤلفه هذا، لجهة إحالتها على عسر البحث من ناحية وعلى العمق والاستقصاء من ناحية أخرى.

وعسر البحث مأتاه، صعوبة الإبحار في يم السياسة العميق بكل تشعباته وفروعه المتداخلة، ومأتاه فضلا عن ذلك التطرق لجوانب في فكر الشوكاني لم تأخذ –رغم شهرته- حظها من البحث الأكاديمي بما يكفي لتكوين تراكم مرجعي علمي حولها.. ولكن مأتى العسر الأكبر اتصال البحث بقضايا الأمة، ومن ثم صعوبة الحياد والوقوف على مسافة من الموضوع المطروق وهو شرط أساسي لأي عمل علمي، لعل صاحب الكتاب نجح في تحقيقه معتمدا الهدوء في رصد الظواهر وقوة المنطق في تفكيك المعطيات وتحليلها وقراءتها.

ويؤكد د.عبد العزيز المقالح عند تقديمه الكتاب هذا "التورط" الإيجابي لموضوع الأطروحة في قضايا الراهن العربي قائلا إن "الشوكاني ابن القرن الحادي عشر الهجري أدرك مجموعة من الحقائق عن المشكلات التي صنعت التأزم السياسي والاجتماعي لعصره وفي مقدمتها إغلاق باب الاجتهاد والتحجر في فهم النصوص الدينية في ضوء المتغيرات وانعزال العلماء، وهم مثقفو تلك العصور، عن المشاركة في التغيير وبناء حياة جديدة على أساس من الشرع والعدل ولهذا لم يمنع انشغال الإمام الشوكاني بالفقه وممارسة القضاء عن محاولات الاصلاح السياسي"..

وتلفت د.المقالح ظاهرةٌ أخرى في اختيار د.زياد علي لفكر الشوكاني موضوعا لبحثه، وهو تخطي الحدود الضيقة للانتماء الجغرافي، إذ أن الانتماء المغاربي للباحث "ليبيا" لم يمنعه عن البحث في أصول الإصلاح والتنوير في اليمن بالذات التي تعاني نوعا من التجاهل العلمي الأكاديمي العربي، الأمر الذي حدا بالمقالح إلى إلى اعتبار الكتاب "صيحة عربية صادقة ضد الانعزالية وضد انطواء كل قطر على نفسه وعلى دراسة أعلامه المشهورين من أبنائه. وهي صيحة جديرة بالثناء لأنها جاءت في وقت استشرت فيه النزعة القطرية وبلغت في بعض الأقطار العربية مداها المؤسف والمخجل في عصر التكتلات الدولية وفي زمن التقارب بين الشعوب المختلفة والمتباعدة لغويا وجغرافيا وتاريخيا"..

بهذا لم يعد سرا أن ما أغرى باحثنا د. زياد علي بالجوس في ثنايا الفكر السياسي والقانوني للشوكاني هو "راهنيته ومعاصرته" رغم مضي أكثر من قرن ونصف القرن على رحيله وفق ما تنتهي إليه الأطروحة في محصلتها النهائية حين يقول صاحبها إن "أهمية القضايا والمواضيع التي تناولها الشوكاني في مرحلته أنها تفرض حضورها المعاصر وأن أفكاره بخصوص بعضها مازالت تملك الوضوح الذي يقدمها كحلول تحتاج للبحث والتعميق".. بحثا وتعميقا وضع له د. زياد علي أسسه العلمية بأطروحته هذه.

إن من أبرز نقاط قوة أطروحة د.زياد علي هذه، أنها فضلا عن كونها عملا علميا منهجيا شاملا ومتكاملا، تمرر بلطف متناه دعوة للعقلانية والتنوير والإصلاح في عالمنا العربي، لكن دون صراخ يخرجها عن طورها الأكاديمي، بل باعتماد استقصاء المعطيات وتفكيكها وتحليلها واستخلاص النتائج منها باستخدام وسائل المنطق وأدوات العقل، ومن هنا كان المؤلف طرفا في قضايا أمّته دون الحاجة إلى تكرار التصريح الفج بذلك.

المصدر : العرب اونلاين