منوعــات
Google+
مقالات الرأي
كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟
الحوثيون جماعة صغيرة تسكن شمال اليمن، قامت باحتضانها إيران في مواجهة السعودية وحكومة صنعاء، ضمن مشروعها زرع
اليمنيون في مرمى نيران قياداتهم
يمر اليمنيون في الداخل والخارج بأقسى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في تاريخهم الحديث التي أحالتهم إلى
عن وقوف الكويت إلى جانب الشعب اليمني
 رغم أن دولة الكويت ليست دولة ذات ثقل محوري وتأثير كبير في العمليات العسكرية لـ " التحالف العربي لدعم
اللادولة أولاً
يتحدث الرئيس هادي من المنفى عن 80% من الأرض جرى تحريرها. وعندما حاول العودة إلى العاصمة المؤقتة مُنعت طائرته من
مشهد أشبه بكائن خرافي
تخلي الحوثيين عن تحالفهم مع صالح مؤشر هام على أن قراءتهم لترتيبات الحل السلمي تسير بخطى جادة هذه المرة. إنتهت
هل يمضي التحالف في دعم الانفصال؟
يبدو أن أبو ظبي بدعم من الرياض تمضي دون أي اكتراث في خطتها لتفكيك اليمن، عبر تكريس سلطة موازية في المحافظات
آخر الأخبار
اختيارات القراء
اتبعنا على فيسبوك

أزمة المياه تهدد اليمن

الأربعاء 02 يونيو 2010 01:47 مساءً

 

يعتبر اليمن من بين عشر دول تعاني شح المياه في العالم والأفقر من حيث الموارد في الشرق الأوسط. فقد أصبحت أزمة المياه خطرا حقيقيا يهدد أجزاء الوطن؛ وذلك بسبب زيادة عدد السكان وانتشار زراعة القات الذي أدمن اليمنيون على مضغ أوراقه اليانعة. 

وقد اعتاد اليمنيون منذ القدم الري بالطرق التقليدية مثل الري بالغمر، وهو الأمر الذي يؤدي إلى إهدار كميات كبيرة من المياه. لكن التوسع الهائل في زراعة القات في بعض المحافظات التي تشتهر بزراعته وسوء الإدارة للمياه من قبل الجهات المعنية، هما السببان الرئيسيان اللذان يقفان وراء استنفاد المياه في اليمن. 
وفي الأعوام القليلة الماضية بدأ الناس يعانون من ندرة المياه في العديد من الحافظات والتي أيضا مهددة بالجفاف، هذه المناطق تشمل: لحج، عمران، تعز، البيضاء، وحجة، وهي تشهد أشد أزمة مياه، وقد أثرت سلباً على حياتهم ودفعتهم إلى ترك منازلهم والهجرة إلى مناطق أخرى بحثاً عن الماء. 
ولكن عندما نعود بتفكيرنا إلى جذور هذه الأزمة في هذه المناطق نجد أن هذه المحافظات تشتهر بزراعة القات ولا تزال تتوسع في زراعته بشكل كبير رغم أن الشجرة تستهلك 60 % من المياه الجوفية ضمنا لخبراء. 

صنعاء: 
بالرغم من أن العاصمة صنعاء ليست ضمن المحافظات المصنفة بأنها تعاني اشد أزمة مياه، إلا أنه بسبب عدد السكان المتزايد فيها والذي يقارب 3 ملايين نسمة، والتوسع العمراني الذي تشهده العاصمة، مهددة بأزمة مياه كبيرة وشيكة في المستقبل القريب. 
فمعظم سكان العاصمة تقريبا لا يحصلون على كميات كافية من المياه من المشروع العام الذي يصل إلى المنازل مرة كل عشرة أيام، مما يضطرهم إلى شراء المياه من الخزانات المحمولة بالحافلات والمعروفة باللهجة المحلية "بالوايتات" والمنتشرة حول المدينة لسد احتياجاتهم اليومية. هذه الوايتات تجلب المياه من ألآبار المحفورة عشوائياً في حوض صنعاء. أما بعض العائلات فتدفع أطفالها لإحضار المياه من المساجد والآبار القريبة من منازلهم. 
أما هذه الآبار العشوائية التي تهدد حوض صنعاء فهي أيضا مهدده باستخدامها في ري أشجار القات. ووفقاً لما قاله الدكتور جيرهارد ليشتنثلر مدير إدارة الموارد المائية المشتركة في منظمة التعاون الفني الألماني في اليمن، فإنه يوجد 13500 بئر عشوائية في حوض صنعاء، وقد حفرت خصيصاً لري أشجار القات التي تستهلك تقريباً 80-90 بالمائة من المياه وهي حصة الأسد تقريباً. 
في حين أن مؤسسة المياه والصرف الصحي تملك 125 بئرا في حوض صنعاء ثلثها محفور بعمق 1000م لإمداد الناس بالمياه. وبالرغم من ذلك فإن سكان المناطق العمرانية الحديثة والتي تبعد عن وسط المدينة لا تصل إليهم إمدادات مياه المشروع وإنما يعتمدون على مياه الوايتات للتزويد بالمياه. 
ومع أن أصحاب الوايتات والآبار يحصلون على عمل مربح من بيع المياه للسكان حول المدينة، إلا أنهم يخشون فقدانها في المستقبل القريب نتيجة ندرة المياه و الظروف ألاقتصادية الصعبة التي يعاني منها الناس. 
يقول محمد صالح (صاحب وايت) إنه اعتاد بيع عشرة وايتات في اليوم الواحد؛ ولكن الآن ومع تدهور الظروف المعيشية ورفع أصحاب الآبار لأسعار المياه فهو يبيع 3 وايتات فقط في اليوم. 
صالح يخشى أن يتدهور عمله في بيع الوايتات فهو يبيع الوايت حاليا بـ1500 ريال أي بزيادة 300 على ما كان يبيع في العام الماضي، كما أن مالكي الآبار بدؤوا بتعميقها أكثر في حوض صنعاء لإيجاد الماء ولكن دون جدوى. 
ويخشي صالح على عمله؛ لأنه يعتمد عليه في إعالة أسرته، فكيف سيكون الحال إذا فقده؟! "أخشى أن أفقد عملي بسبب تدهور هذا العمل؛ فأنا أعتمد فقط على هذا العمل في إعالة أطفالي، فكيف سأطعمهم إن فقدت هذا العمل؟!". 
أما زارعو القات في صنعاء وفي همدان خاصة حيث توجد أشهر مزارع القات فيقولون إن شجرة القات كانت الخيار الوحيد لإعالة أسرهم، وأنهم كانوا يزرعون الخوخ، ولكنهم وجدوا أنه يستهلك كميات أكثر من المياه، ناهيك عن أن القات مربح أكثر من الخوخ. 
ومع اقتراب وقوع أزمة وشيكة في المياه في العاصمة صنعاء، فلا مناص للحكومة من العودة إلى دراسة وضعها خبراء هولنديون عام 1997 لحل هذه المشكلة، حيث تقترح الدراسة أن على الحكومة اليمنية إعادة النظر في عائدات النفط وتقوم بتحلية مياه البحر الأحمر وتوصيله إلى صنعاء لكي تتغلب على أزمة المياه في العاصمة صنعاء. وبما أن هذا النوع من الحلول باهظ التكاليف ومع اقتراب نضوب النفط، الذي تعتمد عليه الحكومة برفد الميزانية العامة للدولة بـ80 بالمائة من الموارد المالية، ستواجه الحكومة معضلة كبيرة بتزويد المواطنين في المياه في المستقبل. 
أما وزير المياه والبيئة، عبد الرحمن الإرياني، فقد أكد خطورة المرحلة وان الناس بدؤوا يحفرون أعمق وأعمق للحصول على المياه، حيث قال: "أصبح حوض صنعاء في وضع حرج جدا. في الماضي اعتاد الناس حفر آبار بعمق 100م للحصول على الماء، أما الآن فقد يصلون في الحفر إلى أعمق من 1000م؛ ولكن دون جدوى". 
الإرياني أرجع أسباب مشكلة نضوب المياه في صنعاء إلى عدة أسباب، منها نضوب الموارد المائية، التي يقول إن 40 % من هذه الموارد قد نضبت، وزيادة عدد السكان في العاصمة، وذلك بسبب قدومهم من جميع محافظات الجمهورية للبحث عن فرص عمل أفضل في العاصمة، وأيضا اتساع زراعة القات التي تستهلك أكبر جزء من المياه الجوفية. 
وقد تحدث الوزير عن حلول غريبة، مثل اللامركزية لتشجيع الناس على البقاء في قراهم ومنع زراعة القات وتشجيع استيراده من الدول الأفريقية لهؤلاء المدمنين عليه. 
الإرياني متفائل أيضا بأن المياه في حوض صنعاء لن تستنزف قريباَ. حيث يقول: "من الصعب تحديد وقت استنزاف المياه. وفي الماضي قالوا أنه سوف يستنزف في عام 1995، وبعد ذلك قالوا في عام 2005، ولكن ذلك لم يحصل بعد". لكنه حث على العمل حثيثا لتجنب حدوث هذا وليس الانتظار إلى أن يحدث. وقال: "يجب علينا التحرك الآن لحل هذه المشكلة قبل أن يحل الجفاف". 
وقال رغم أن تحلية ماء من البحر هو حل فاعل لمعالجة أزمة المياه، إلا أن الناس لن يستطيعوا دفع قيمة فواتير المياه؛ كون المتر المكعب حدد سعره من قبل المختصين بسبعة دولارات. وحث على إيقاف زراعة القات من أجل الحفاظ على ما تبقى من المياه. وتحدث عن حصاد مياه الأمطار وإعادة معالجة المياه كحلول أولية. وحث الحكومة والقيادة السياسية على العمل الجاد لحل مشكلة التوزيع السكاني. 

عمران: 
سكان ريف محافظة عمران التي تقع في شمال العاصمة صنعاء معاناتهم أكثر من سكان المدن، بسبب شح المياه الشديد، ونقص الخدمات العامة. فالناس في المناطق الريفية لا يجدون الماء الكافي لاحتياجاتهم اليومية، والبعض يقضي حاجته في العراء ليوفر الماء لاستخدامات أخرى. 
أما في قرية "هجرة المنتصر" في ناحية "بني يزيد" حيث يعيش 700 نسمة تقريبا ويعتمدون كلياً على بئر صغيرة في قاع القرية الجبلية فحول هذا الحوض يتجمع العديد من الأطفال والنساء لانتظار دورهم في الحصول على كميات قليلة من الماء في أوعية صغيرة. 
وبسبب القلة التدريجية لمياه البئر بدأ الناس ينظمون استخدامهم للماء بحيث تحصل كل عائلة تتكون من ثلاثة أشخاص على 20 لترا فقط، وهذا يعني أن العائلة بكاملها سوف تستهلك 20 لترا فقط في اليوم. 
ولكن بعد نشوب الصراع بين الناس على الماء تم التوصل إلى اتفاق لتوزيع المياه بين الناس بالتساوي وتوقيع وثيقة أسميت باللهجة اليمنية "مرقوم"، وتنص على أن أي خرق لهذا الاتفاق يلزم المخل به بدفع غرامة وقدرها 5000 ريال. السكان الآن ملتزمون بالاتفاقية الموقعة وقاموا بتعين حارس يقوم بتوزيع المياه بين العائلات بالتساوي حيث أن لديه قائمة بأسمائهم. 
أما القرى المجاورة فهي أوفر حظا من تلك حيث قامت الحكومة ببناء سد للشرب والاستخدامات المنزلية الأخرى، ولكن الصراعات تحدث هنا بسبب رغبة بعض مزارعين القات بريه من السد، مما استدعى اجتماع قيادات ومشايخ المنطقة وبرعاية وكيل المحافظ الذي ينتمي إلى نفس المنطقة وتوصلوا إلى اتفاق ينص على أن مياه السد لن تستخدم إلا للشرب أو للاستخدام المنزلي فقط. 
وأجبر مزارعي القات على سقي أشجارهم بمياه الوايتات التي يصل ثمنها إلى 10000 ريال للواحد، وبعضهم تفهم مشكلة قلة المياه واستنزاف الآبار وأقلعوا عن زراعة القات. 
وعلى إثر خطورة استنزاف مياه حوض عمران فقد شكلت لجنة عام 2005 تسمى "لجنة حماية حوض عمران" برئاسة محافظها. ومهمة هذه اللجنة تثقيف الناس حول كيفية استخدام الماء وحماية حوض عمران من الحفر العشوائي للآبار. 
ووفقا لمنسق أعمال اللجنة، بشير النصيري، فإن الحفر العشوائي للآبار والذي يقارب 3000 بئر ونقل مياهها إلى مزارع القات البعيدة، هو السبب الرئيسي لمشكلة مياه عمران. وتحدث أيضا عن أسباب أخرى، وهي نضوب الموارد المائية وانخفاض منسوب مياه الأمطار في عمران الذي يقدر بـ250مم مقارنة بـ1000مم في مدينة إب. 
ويحذر خبراء من استنزاف مياه حوض عمران وسرعة استهلاك المياه الجوفية. 
ويقول السيد أشرف الإرياني، وهو خبير في منظمة التعاون الفني الألماني، من أن "حوض عمران يمر بمرحلة حرجة وقد جفت بعض المناطق بسبب نقل الماء من منطقه إلى أخرى". وأضاف أن الخبراء الألمان كانوا قد حذروا في وقت سابق من الاستهلاك الكبير للمياه في عمران. كما حث الإرياني سكان المنطقة على إيقاف الحفر العشوائي للآبار ومنع زراعة القات في المنطقة للحفاظ على ما تبقى من المياه في حوض عمران، مشيرا إلى أن القات يستهلك 60 % من المياه بينما يستهلك الاستخدام المنزلي للمياه 5 % فقط وباقي النسبة لري المحاصيل الأخرى. 

تعز: 
أما مشكلة المياه في تعز ولحج فهي الأقدم من نوعها في البلاد حيث كانت قد بدأت المشكلة مطلع التسعينيات في مدينة تعز ومطلع السبعينيات في ريفها. أما الآن فالمشكلة قد تحولت من سيئ إلى أسوأ، وأصبحت غير محتملة؛ لأن إمدادات مشروع المياه يصل إليهم يوم واحد فقط في الشهر أو كل أربعين يوما، وفي هذا اليوم يقوم الناس بتعبئة خزانات المياه المتواجدة على أسطح منازلهم وأيضا جميع الأوعية المتوفرة في مطابخهم ودورات مياههم. 
ولكن للأسف فهذه الخزانات والأوعية لا تكفي حاجاتهم طوال الشهر؛ لأن بعضهم قد يستهلكه في أسبوع والبعض الآخر في أسبوعين، وبعد ذلك يلجؤون لشراء الوايتات. 
هذه الوايتات مكلفة جداً وقد تشكل عبئا ثقيلا على ذوي الدخل المحدود مثل الموظفين الذين يتقاضون رواتب زهيدة لا تكفي لإعالة أطفالهم. فهذا الموظف البسيط صالح ناصر الذي يقطن في منزل بالإيجار في منطقة الشماسي في تعز يقول إن أزمة المياه تكلفه ثلث راتبه شهريا، "كل شهر يجب علي دفع 8000 ريال للمياه، أربعة آلاف لمؤسسة المياه والصرف الصحي و4000 ريال للوايتات، وهذا حال لا يطاق، حيث أني أتقاضى من عملي 30000 ريال فقط". 
أما بالنسبة للعائلات الفقيرة فالمأساة أعظم وأكبر، حيث تدفع هذه الأسر بأبنائها لجلب المياه من الساجد والآبار القريبة. 
فهذا سامي احمد ابن السابعة أصبح نقل الماء للبيت من المساجد وحتى مما يتسرب من الوايتات التي تمول الجيران واجبه اليومي. يقول سامي: "أنا الولد الأكبر سناً في عائلتي، أقوم بإحضار الماء كل يوم من الجامع إلى البيت وأتعقب كل وايت يمر بجوار بيتنا لأجمع الماء المتسرب منها وأجلبه إلى البيت". 
في بيت احمد وجدنا العديد من الأوعية التي قد ملئت بالمياه التي أحضرها من دوامه اليومي، ومع هذا فإنه لا يدع أي فرصة لجلب الماء وإحضاره إلى المنزل ليؤمن الماء الكافي لعائلته. 
أما في ريف تعز حيث أزمة المياه هي الأشد من نوعها والمعاناة أقسى بالنسبة للفتيات والنساء اللاتي اعتدن على جلب المياه بأنفسهن من الآبار البعيدة وقيعان الوديان. 
فهذه رندة قايد التي تبلغ من العمر 15 عاما من منطقة سامع في تعز تقول إنها تستيقظ في الصباح الباكر لتجلب الماء من جدول صغير يبعد عن منزلها بكيلومتر. فقد اعتادت حمل 20 لترا من الماء على رأسها وتمشي بطرق وعرة وضيقة وسط الجبل لتصل إلى الجدول حيث تقول: "أنا أذهب إلى هذا الجدول 6 مرات في اليوم لأحضر مياها تكفي لعائلتي". 
بينما حنان حزام وبشرى عقلان اللتاني يعيشان على قمة جبل في إحدى قرى منطقة سامع معاناتاهما أكبر من رندة حيث ينزلان من الجبل إلى جدول صغير موجود أسفله ويصعدان مرة أخرى وعلى رأس كل واحدة منهما إناء يتسع لـ20 لترا من الماء كل يوم ولعدة مرات ويمضيان أكثر من ساعة للعودة إلى المنازل. 
فقد قالت بشرى: "قلة المياه في المنطقة هي المعاناة الوحيدة، فأحيانا نتعرض لحوادث سير، هناك من كسرت ساقها، وهناك من كسرت يدها... بسبب وعورة الطريق الجبلية أثناء الذهاب و الإياب إلى الجدول". 
وتطالب هاتان الفتاتان الحكومة بتوفير مشاريع مياه وطرق معبدة لقريتهما لإنهاء معاناتهما. 
تعليقا على شح المياه في محافظة تعز قال مدير عام المؤسسة الوطنية للمياه والصرف الصحي فرع تعز فؤاد الجابري: "يوجد العديد من الأسباب وراء استنزاف المياه في تعز، وأهمها زيادة عدد السكان والتوسع العمراني الذي تشهده المحافظة مع محدودية مصادر المياه فيها". 
وقال: "مدينة تعز تعتمد على ثلاث أحواض مائية وهي: الحيمة، وادي الضباب، والحوبان، وهي تزود المدينة بـ17000 متر مكعب يوميا، ولكن الاحتياج اليومي للسكان من المياه هو 56000 متر مكعب، وهذا يعني نقص 26000 متر مكعب من الاحتياج". 
أما الحلول المستقبلية لمشكلة ندرة المياه في تعز فقد قال الجابري إن الحكومة لديها خطة لتنفيذ وحدة تحلية لمياه البحر خلال الفترة 2010-2015 من مدينة المخاء الساحلية إلى مدينة تعز. هذه الوحدة سوف تزود تعز بـ50000 متر مكعب تقريبا من المياه يومياً، هذه الإمدادات سوف تزيد من حصة الشخص الواحد إلى 60 لترا في اليوم. 

حل ناجح لكنه مكلف: 
بسبب أزمة المياه الحادة في محافظة تعز، قامت مجموعة شركات هايل سعيد بإنشاء أول وحدة تحليه في مدينة المخاء حيث يتم تحلية المياه في المحطة في المخاء وتنقل جاهزة بحافلات خاصة وكبيرة إلى مصانع هائل سعيد في مدينة تعز. وتقوم خمسون حافلة بنقل المياه يوميا إلى المصانع ومستفيدين آخرين من المشروع وكل حافلة تتسع لـ50.000 لتر. 
ووفقاً لما قاله السيد أحمد عبده، المسؤول الثاني لوحدة تحلية المخاء، فإن هذه الوحدة تقوم بتحلية 4500 متر مكعب يوميا، تستهلك مجموعة شركات هائل سعيد أنعم نصفه والباقي يباع لمصانع مستثمرين آخرين في المدينة.
وقد أضاف السيد احمد أن تكلفة النقل تكون ضعف تكلفة التحلية، حيث أن تكلفة تحلية المتر المكعب تساوي 400 ريال يمني وتكلفة النقل 800 ريال ليصل إلى تعز بـ1200 ريال. وهو يعتقد أن تحلية مياه البحر هي الخيار الوحيد لحل أزمة المياه في اليمن ونقلها لمناطق بعيدة مثل صنعاء. 

لحج: 
تقع محافظة لحج بين محافظتي تعز وعدن، وقد بدأت تعاني أيضا من ندرة المياه خاصة في المناطق القريبة من محافظة تعز حيث المنسوب السنوي لهطول الأمطار هو فقط 50 مم، فالمحافظة تعتبر الأكثر معاناة من قلة المياه في الجمهورية. 
فمثلاً في منطقة القبيطة التي كانت تعود لمحافظة تعز قبل أن تنظم إلى مدينة لحج عام 1999 هي أكثر مديرية متأثرة بأزمة المياه في المنطقة، فقد بدأ بعض الأهالي في هذه المديرية بالهجرة وتركوا منازلهم بعد أن بدأ الجفاف يهددهم. 
ووفقا لمصادر محلية فإن من ترك منزله لا يستطيع حتى العودة إليه ليقضي الإجازة الصيفية، بسبب مشكلة المياه. 
مشكلة استنزاف المياه في القبيطة بدأت في الثمانينيات عندما كان الناس يعتمدون على مياه الآبار والصهاريج وخزانات المياه التي تحصد وتجمع من مياه الأمطار كمصدر لمياه الشرب والاستخدامات المنزلية الأخرى. 
ومنذ فترة قصيرة، أصبح الناس يجلبون الماء من المناطق البعيدة حيث تتوفر الآبار بكثرة، فقد استخدموا الحمير والسيارات وأيضا المشي على الأقدام في أسوأ الحالات، ولكن بعد جفاف هذه الآبار بدأ الناس يذهبون إلى آبار أبعد بالاعتماد على السيارات أو الشاحنات والتي تكلفهم نقود أكثر، فثمن الجالون الواحد يساوي 100 ريال يمني. 
الجفاف في هذه المناطق أثر سلباً على الثروة الحيوانية، مما أدى إلى انتشار الفقر بين السكان المحليين. 
ووفقاً لعبده القباطي، أحد الناشطين المهتمين بالمياه، فإن زيادة نسبة تسرب الفتيات من المدارس وانتشار الأمية سببه انشغالهن بجلب الماء من الأماكن البعيدة. 
هذه الأزمة ليست محصورة فقط في منطقة القبيطة، بل بدأت في الامتداد إلى: طور الباحة، النوسيمية، الميلة، ويافع. 
ويقول عادل الصبيحي، مدير عام فرع مؤسسة المياه والصرف الصحي بلحج، إن هناك أسبابا عديدة لهذه المشكلة في المحافظة مثل ندرة هطول الأمطار وعدم وجود السدود والمياه الجوفية، كما أن الحفر العشوائي هو سبب رئيسي للجفاف في المنطقة. 
وبالرغم من أن القات، الذي يستهلك الجزء الأكبر من المياه، لا يزرع في هذه المنطقة؛ إلا أن هناك 300 بئر حفرت للاستخدام المنزلي ولري أشجار المانجو التي تشتهر المحافظة بزراعتها، وهذه الأشجار تستهلك أيضا كميات كبيرة من المياه. 
أما عن المشاريع المستقبلية لحل هذه المشكلة أو الأزمة فقد قال الصبيحي إن بعض المشاريع مثل حفر 10 آبار في مركز المدينة قد يسهم في حل جزء من مشكلة المياه في الأرياف. لكنه لم يتحدث عن حلول مستقبلية جادة لهذه الأزمة في المناطق الأكثر تضرراً. 
وقد أضاف قائلاً إن "من الصعب تنفيذ مشاريع في منطقة القبيطة بسبب وعورتها وأيضا لقلة المياه الجوفية حيث لا يمكن حفر آبار في المنطقة. 
ولكن مدير عام فروع المؤسسة في: لحج، عدن، أبين، عبد العزيز مهيوب، قال إن هناك خططا لإيجاد مصادر مياه وحل المشكلة في هذه المناطق. 
وقد أضاف قائلاً إن "حصاد مياه الأمطار سوف يكون أحد الحلول المهمة".

 
 
عن السياسية