 |
|
رمزي وابراهيم ومصطفي وغيرهم كثيرون
شباب بعمر الزهور طالتهم ايدي قناصه الغادره وهم يناضلون لينعم شعبهم وبلدهم بالحريه والكرامه والان معاقي الحركه فاقدي االشعور في منازلهم وعلى اسره المستشفيات
المعاقين جراحٌ نازفة وصورةٌ تُجسد المعاناة الإنسانية بكل تفاصيلها، لا تكفيها مقالات ولا حتى على الفضائيات لقاءات، فالألم أكبر والحاجة أعظم والصورة أبلغ من كل الكلمات. ناهيك عن اعداد الشهداء والجرحى التي تُخلف مئات من الأيتام والأرامل ومبتوري الأطراف مما يفاقم المأساة، حيث مارست بقايا النظام اله حربَ إبادة بالطائرات و صواريخ والقذائف التي يذهب ضحيتها آلافُ المدنيين الأبرياء بشكل يومي حتى بعد توقيع المبادره لايزال حقدهم مستمر
تتفحص وتتلامس أمورهم ستجد معاناة تجر معها معاناة ولاشئ يجثم على صدورهم غير المعاناة والألم ...
ايام من الالم
كشفت احصائيه حديثه صادره عن المشفى الميداني في ساحه التغير بصنعاء ان عدد المصابين باعاقات دائمه يربو على خمسمائه معاق منهم ثلاثمائه اصابه في محافظه تعز ووفقا للاحصائيه فان عدد المصابين باعاقات جزئيه حتى الان 432حاله .تنوعت الاعاقات بين شلل نصفي ورباعى واعاقه دائمه نتيجه الاصابه باطلاق رصاص او قذيفه استقرت في مناطق حساسه في العمود الفقري للدماغ
ومن خلال زيارتنا للجرحى مع مؤسسه اسر الشهداء والجرحى راينا المعاناه التى يتحملها المعاقين كما ذكرنا سابقا لايمكن وصفها وهذا الذي رايته وشعرت به عندما وجدت العديد من الجرحى المعاقين والذين يعانون الم واحزان ومضاعفات اسريه واخرى نفسيه رغم كل تلك الجروح والاوجاع الا ان اكثرهم يحملون العزيمه والاراده كما عرفتهم في لقائتنا الاولى ومنهم جريح جمعه الكرامه جابر المندليق كان بذلك الجسد النحيل ينتظر فحصه في المشفى الميداني بعد رحله طويله من العلاج والمعاناه يقول جابر ظللت ثلاثه اشهر وشهرين في السعوديه على مغذيات وادويه لااحرك شئ من جسدي وعندما رجعت الى بيتي معاناه اخرى لا استطيع النوم لحاله التكهرب التى تصيبني ليالى كثيره لااستطيع النوم اضافه للترسبات التى لدي بسبب عدم التحرك اعيش على الامل وان شاء الله الشفاء فانا خرجت على مبداء وهدف لان يخذلني الله ابدا صحيح ان هناك معاناه طويله ولكن ماخرجنا لاجله يستحق كل هذه التضحيات
كنت اراقب والده وهو ينظر الى جابر بحنان والم فطلبت منه الكلام فقال لى :ولدي جابر من افضل ابنائي وانشطهم حفظ القرأن ومضي يعلم النساء الاطفال في القرى كتاب الله وعندما بدات الاحتجاجات السلميه انضم اليهم ويوم المجزره لم نصدق انه سيعيش لشده الاصابه التى كانت على جسده لدرجه ان الاطباء اطلقوا عليه لقب الشهيد الحي عانى جابر كثيرا من الالم والعلاج وذهب للسعوديه لعمل عمليه ربط الاعصاب والحمدلله تحسن قليلا وظل فتره شهران في المنزل يحرك بعض اجزاءه التى فقدت الحركه والان مستمرين في علاجه رغم الظروف الصعبه فليس لجابر اى دخل واملنا في اهل الخير كبير
طلبنا من جابر شرح ظروفه الا ان الخجل منعه ولم يفتر ان يحمدالله في كل وقت وطلب الينا ان نقول للشباب ان يصمدواحتى يتحقق كل مطالب الشعب وان يستمر الوفاء لدم الشهداء والجرحى
2- مصطفى ورمزي ..ضحكه في الزوايه
انتقلنا الى منزل مصطفى العريفى ذو 18 عشر عاما والذي اصيب في مجزره المعلب برصاصه في راسه ادى الى شلل في اجزاء جسده عندما شاهدته على السرير وبضحكته البريئه ارجعني شريط الذكريات وهو داخل غرفه العنايه وهو بين الحياه والموت كنت اجزم حينها انه لان ترى عيناه النور ثانيه فقد كان الموت اقرب له من الحياه
سالته عن حاله فاجابني بضحكته تلك وقال بلسان مثقل الحمدلله قلت له ان شفيت قال سارجع الى الساحه
يقول اخيه محمد عاني مصطفى كثيرا ولايزال يعاني حتى اننا تركنا العمل وجلسنا بجانبه لانه لايستطيع الحركه اضافه الى ذلك معاناه الاسره النفسيه والماديه ولكن نحمد الله انه الان يتحسن ولو ان الاطباء يقولون ان سيتحرك بصعوبه ويمارس حياته
امه والتى كانت تبكي بحرقه داخل غرفه العنايه ولاتزال اثر دموعه الى اليوم على وجنتيها وهي ترى فلذه كبدها مقعد على السرير تقول باكيه هذا قدر الله ونسال الله ان ان ينتقم لابناءنا من راس الفساد وزمرته وان نرى يوم يحاكم السفاح عل جرائمه
توجهنا الى مشفى الكويت لرؤيه الشاب رمزي سيف منصر عند ولوجنا غرفته اصابتنا الدهشه والالم لاشئ في جسده المتيبس يتحرك غير انفاس ضعيفه ونظرات معلقه في السقف لايدرك ولايشعر بشئ وقفت امامه احرك يدي امام نظريه فلم تتحرك سالته عن حالته فكان الصمت
فقال لى اخوه المرافق له منذ شهور لان يسمعك وهوهكذا منذ اصابته في تعز بشارع جمال اطلق الحرس رصاص معدل على راسه فتقطع جزء كبير من الدماغ ومع هذا عاش وسيظل هكذا طول حياته نامل بسفره للخارج ربما يستعيد بعض جسده المشلول )اشار الى مكان الاصابه فتسعت اعيينا الما لقد كانت كهوه عميقه في راسه وجزء من عظام الجمجمه لم يعد موجود
يتابع اخوه لنا هنا منذ شهوربجانبه نقلب جسده شبه الميت وامه تحترق في قريتنا لاتستطيع حتى رؤيته.الحاله الماديه صعبه جدا حتى نفي بعلاجه وسفره ولكن على الاقل نعيش بقليل من امل على ان يتكلم ويتحرك ثانيه واضاف ساخرا رغم اننا خرجوا جامعات وتخصصات مهمه الا ان مكاننا في دوله الفساد خليك في الشارع
3- تعطيل حياه
ودعنا رمزي مثقلين بهموم واحزان وتكرر نفس المعاناه مع الشاب ابراهيم الرمادي في مشفى العلوم لم اتبين ملامح انسان تحت البطانيه فقد اعتقدت لوهله بعدم وجود جسد تحتها فقد ضمرت اطرافه
ونحل جسده فرفع قريبه الغطاء فالتصقت اعيينا براسه الذي كانت فيه نفس اصابه رمزي هوه عميقه بالراس ادت الى الشلل اقتربنا منه نحدثه وبمجرد ماشعر بشئ يلامس اصابعه امسك بطرف خمارى فاسرع قريبه يمسك يديه بقوه كانه يقول له نحن موجودين.كلمه واحده كان يقولها عندما نساله عن حاله الحمدلله
يقول قريبه اصيب ابراهيم في مدينه صوفان برصاص معدل ظل فتره شهرين في العنايه والان مشلول لم راته والدته ظلت ثلاثه ايام في غيبوبه من شده حزنها عليه.ابراهيم من اول الشباب المعتصمين في الساحه وكان يامل ان لايخرج منها حتى يرى نجاح الثوره
لايوجد لاسرته اى دخل سوى العمل في الزراعه في منطقه نهم يشقى عليهم اخيه الاكبر فوالده ايضا رجل كبير وعاجز والان يحتاج الى سفر حتى تتحسن حالته ويستطيع على الاقل التحرك .
مره اخرى ودعنا ابراهيم وعيناه الاترانا و تنظر نحوالمجهول
3- مؤذن الجرحى
فى نزولنا الثاني للجرحى المعاقين في المشفى الميداني والعلوم وجدنا شيخ الجرحى على الخضمي والذي اصيب في مذبحه القاع برصاص معدل تسببت في قطع رجله
حديث طويل دار بيننا عن مجزره القاع واحداثها المؤلمه وعندما وقفنا لسؤاله عن شعوره واسرته بهذه الاعاقه احمرت عيناه بالدموع وقال هذا قدر الله ونحن راضون به حزن اهلى علي ولكن هذا ثمن الحريه:
وعن حاله قال كنت ابيع بعض العطور واعمل قيم مسجد واصلي بالناس .واثناء حديثنا رايت مكبر صوتا بجانبه فسالته عنه فقال لى انه يؤذن بالجرحىوالمعاقين في كل صلاه وينتقلون بجروحهم المثخنه صرح مسجد المشفى للصلاه قاعدين
وفي زاويه اخرى كان الشيخ المسن عبده البحرى ممدا على ظهره يحرك يديه فقط سالته عن اصابته فذكر لى انه ضحايامجزره القاع اطلق البلاطجه النارعليه فاصابت عموده الفقري واصابته بشلل نصفي :عن معاناته يقول اخوى اضطروا لترك اعمالهم والجلوس بجنبي وتقلبي على كل الجهات والحمدلله على كل حال فنحن ماخسرناه اكثر قبل الثوره من الكرامه والحريه حتى حقوقنا اكلوها فاانا صاحب عربيه لم اسلم من الملحقات الدوله يوميا كل مره وياخذون المال والعربات ويرموننا في الشارع ويصادرون حقوقنا و هذه الجروح هي اوسمه على اجسادنا من اجل اليمن . شرف الاهدل جريح اخر وضع على جسده وسام الثوره كغيره ممن ضحوا بارواحهم زرناه الى منزله فكان على سريره يلتصق به احد ابناه الصغارقابلنا بنفس الروح الثوريه الذي يتحلى بها جرحى الثوره يقول هذه الثوره قلبت الموازين واعادت القيم والكرامه للشعب اليمني وهذا ماخرجنا له وبالنسبه للمعاناه فهذا شئ يسير امام اوجعنا التى استمرت 33 سنه
وتابع بقوله صغاري عندما يروني على السرير يطلبون منى الوقوف ويسالونني متى اخرج معهم مايخفف شعور الالم وصعوبه الوضع اننا قدمناشئ للثوره و لليمن
في حديثي للشاب رافع حنيش شعرت مدى معاناه الجريح عندما يفقد كل مايحبه فرافع اصيب برصاص في الاجزاء السفلى لجسده وتسببت له بالكثير من المشاكل الصحيه والجسديه واعاقه ربما تستمر معه عمر طويل فقد ترك خطيبته التى احبها منذ صغره لانه لايريد ان يربطها معه في رحله الم طويله قد تنتهي بلا شئ وتحطم حياتهما
ومثله الشاب محمد مرتضى الذي اصيب باعاقه في رجليه يتوقف عليها كل مستقبله ومع كل تلك المعاناه اصبح اكثر تصميم في انجاز الثوره والمضي في طريق النضال حتى لو ظل على كرسي متحرك
ومثله عصام محمد الذي يسابق الجميع لحمايه الثوار في المسيرات قد يترك في زاويه مظلمه ا وعلىمقعد متحرك في ظل ظروف ماديه واسريه صعبه ومعاناه طويله يعيشها اكثر معاقو الثوره
ولهذا سلطناالضؤ على معاناه بعض الجرحى وغيرهم كثيرون راجين ان يسمع المجتمع والخيرين لاناتهم الصامته خلف الجدران ولاتضيع دماءهم الزكيه وسط الزحام والزخم الثورى
قبل خروجنا في اخر محطه لنا لزياره الجرحى سمعنا اصوات الاسعافات واصوات الرصا ص تدوي في الارجاء بعدها توافد الجرحى والشهداء على المشفى الميداني في اشاره الى ان توقيع المبادره الخليجيه يذيلها السفاحون بدماء الشباب.