| ألقُ الحروفِ على طهورِ المنطقِ *** رحلا "بعلاَّو" الرحيم المشفقِ |
| ذُهِلَتْ به أرضُ السـعيدة كلُّها *** والناس بين مُكذبٍ ومصَّدقِ |
| "عـلاَّو " يا نجماً هويت ألا ترى *** بين الألوف مضيت مثل الزورقِ |
| حملتكَ الآف الأكُفِ إلى الثرى *** حتى الثرى لندى خلالكِ يعشقِ |
| وشققتَ أمواج الألوفِ مسافراً *** نحو الجنانِ إلى رحاب الخالقِ |
| كم أَسبلتَ دمعاً عليك محاجرٌ *** كانت تراكَ كغصنِِ روضٍ مُونقِ |
| هو موكبٌ يروي بأنك لامعٌ *** وكذا الإله إذا أحب المتـقي |
| *** |
| "يحيى" وأَنت فمُ الأمين الصادقِ *** نزهتَ لسنك عن مديحِ الفُسَّقِِ |
| قالوا رَحلت فضبحت الدنيا وقد *** فَجرت دمعاً في سماءِ المشرقِ |
| عرفتك شاشات القلوبِ وحسبها *** ماضلَّ فيها من هواك ومابقي |
| يا حافظ القرآن تُدركُ سِرَّه *** وسواك عنه بالجهالةِ قد شقي |
| سطرت بالسقمِ المبِّرح صفحة ً *** تُروى بإيمانِ الصبورِ الواثقِ |
| أبلاكَ ربُّك كي يزيدك رفعةً *** "علاَّو" يا علماً طويتَ لتخفقِ |
| تبكيك آلاف العيون وهل تُرى *** وفَّت لِقدَّرِك إثرَ دمعٍ دافقِ |
| طوبى "لعلاَّو" الكريم وقومهِ *** شَرُفوا بنجمٍ ساطعٍ متألقِ |
| **** |
| يا فارس الميدان مامات الذي *** يبدو بِبِرُدٍ عن معايبه نــقي |
| اليومَ إعلامُ السعيدةِ واجِمٌ *** حُزناً على ذاك المبين الناطقِ |
| ياأيها الأقران كونوا مثله *** إن المكارم لا ينلها من شقي |
| ولتعلموا أن الأماني كلَّها *** مختومةٌ في قعرِ لحـدٍ ضَيِّـقِ |
| أبناءوه صبراً فإن رحيله *** للنار أَضرم في حشاشةِ خافقي |
| ورأيتني أدعو له مستذكراً *** إحسانه الساعي بأَعذبِ منطقي |
| فلتفخروا أن الدُّنا سارت به *** في موكبٍ يروي إنتصار الصادقِ |
| تلك المكارمُ منه ميراثٌ لكم *** أكرم به أُفَق الرَّيادة ِ يرتــقي |
| كان الكريم بها يـفيــضُ سماحةً *** وكأنـها لسواه لمَّا تُـخــلقِ |
| وافيت " يـا يحيى" لربِّك قادماً *** والله يـفــرح بالكريم المنفقِ |
| ورحلتَ في شهرٍ حرامٍ إنَّه *** رجبٌ يـصبُ الخير يا فوز الـتَّــقي |
| دعوات الآف الجموع إلى السما *** صعدت فكانت مثل لمع بوراقِ |
| ناهيك في رمضان يحصلُ ضعفها *** مذ أنت غِبتَ عن الظهورِ المشُُّرِقِ |
| ما مت " يا يحيى" ستبقى خالداً *** يا رمز كل مفَّوهٍ وموفقِ |
| ثم الصَّلاة على النَّبي وآلهِ *** من ذكرهم رَوْحٌ لعبدٍ ذائقِ |