ما وراء أزمة الريال اليمني والدولار ؟
2010/09/05 الساعة 22:38
الحدث اليمنية - عبد الحميد المساجدي
واصلت العملة الوطنية اليمنية تحسنها مقابل العملات الأجنبية وفي مقدمتها الدولار بعد الإجراءات الاقتصادية الحازمة التي اتخذتها الحكومة خلال الأيام الماضية اثر انخفاض الريال إلى مستوى قياسي.
وسجل الدولار السبت 214 ريالا وسط ارتياح كبير في الشارع اليمني بعد أن كان الدولار بلغ مطلع أغسطس الجاري أكثر من 260 ريالا, كما واصلت بقية العملات الأجنبية الأخرى انخفاضها في مقابل الريال ومنها الاسترليني واليورو والريال السعودي وغيرها من العملات.
وكان الريال اليمني تجاوز حاجز الـ200 ريال للدولار الواحد بعد أن ظل يراوح لمدة ثلاثة أعوام عند مستوى 190 و199 ريالا للدولار الواحد. غير أن الهبوط المتسارع في قيمة الريال اليمني ومن ثم التعافي الأخير ترك العديد من المهتمين بسعر الصرف أو المتأثرين به يبحثون عن أسباب جوهرية لتدني سعر العملة الوطنية وكذا مغيبين عن مشهد تم تحت الظلام نتج عنه ارتفاع ملحوظ لسعر الريال أمام الدولار بدون إجراءات ملموسة ومتخذة.
على مستوى الإجراءات الرسمية المتخذة منذ بدء حالة تقلبات سعر الصرف عين رئيس الجمهورية محافظا جديدا للبنك المركزي خلفا للمحافظ السماوي السابق ليعد هذا التغيير بمثابة رسالة حكومية لطمأنة الصرافين والمضاربين بالعملات من أن إجراءات حكومية قادمة لتثبيت سعر الصرف.
غير أن ما لم يكن في الحسبان أن التراجع الكبير جاء في ظل قيادة المحافظ الجديد بن همام للمؤسسة المصرفية النقدية الأولى في اليمن إذ تراجع سعر صرف الريال اليمني من 220 ريالا للدولار الواحد إلى 260 ريال للدولار مع فارق أن تدخلات البنك المركزي في ظل المحافظ الجديد اتسمت بالمتأنية.
ومع النصف الثاني من يوليو هبط قيمة الريال اليمني إلى مستوى 260 ريالا للدولار الواحد بسبب زيادة مستوردات مستلزمات شهر رمضان بحسب تصريح للمحافظ الجديد بن همام.
ومثل ما لم يجد الباحثون الاقتصاديون والمهتمون بالشأن الاقتصادي والمصرفي معلومات علمية مدعمة بالإحصاءات والبيانات عن حقيقة تدني سعر الريال اليمني أمام العملات الأجنبية، لم يلقى كذلك تبرير المحافظ بن همام قبولا عند جمهور المهتمين بالشأن الاقتصادي والصحافة والإعلام.
وبعد أسبوعين من توجيهات فخامة رئيس الجمهورية الرئيس على عبد الله صالح للحكومة بتركيز جهودها في تثبيت سعر العملة الوطنية واستقرارها، والتصدي الحازم للمضاربين بالعملة الوطنية سواء كانوا بنوكا أو محلات صرافة وغيرهم، بدأت العملة الوطنية في التعافي والارتفاع الملحوظ أمام باقي العملات الأجنبية لكن من دون أي أن يتم معرفة ماهية الإجراءات التي قامت بها الحكومة لتنفيذ توجيهات فخامة الرئيس.
كما قال مسؤولون الأسبوع الماضي إن البنك المركزي والحكومة سيتخذان إجراءات جديدة لدعم العملة لكنهما لم يحددا ما هي تلك الإجراءات.
وفي يوليو تدخل البنك المركزي في السوق مرتين لضخ 80 مليون دولار و57 مليون دولار لدعم الريال. وتدخل تسع مرات هذا العام مستخدما 20 بالمائة تقريبا من احتياطياته.
كما شكل البنك المركزي لجنة لمتابعة حركة سعر الصرف للقيام بحملات مكثفة للرقابة على محلات الصرافة ومدى التزامها بالتعليمات الصادرة من البنك المركزي.
ومن نتائج هذه الحملات تم الكشف عن عددا من شركات الصرافة تعمل بدون تراخيص وسيتم إغلاقها وبعضها لا يعمل وفقا لتعليمات البنك المركزي واللوائح والقوانين وسيتم إحالتها إلى النيابة وسحب التراخيص منها.
على ذات الصعيد قال مسؤول كبير في صندوق النقد الدولي إن المكاسب التي حققتها العملة اليمنية في الآونة الأخيرة بعد هبوطها لمستوى قياسي منخفض ونمو احتياطيات العملة الأجنبية علامات أولية على أن إصلاحات اقتصادية صارمة بدأت تؤتي ثمارها في اليمن.
وفي هذا الصدد يصر صندوق النقد الدولي على أن معالجة أزمات اليمن الاقتصادية تتمثل بدرجة أولى في استكمال تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي مثل رفع الدعم عن أسعار المشتقات النفطية وتنفيذ قانون ضريبة المبيعات والذي يتوقع أن يلقى الأول معارضة لدى المجتمع فيما يواصل القطاع الخاص معارضته لتنفيذ قانون ضريبة المبيعات.
كذلك يرى محللون اقتصاديون أن الريال اليمني ربما استفاد أيضا من قرض بقيمة 370 مليون دولار منحه صندوق النقد الدولي لليمن أوائل أغسطس. وقال الصندوق انه سيفرج على الفور عن شريحة قيمتها 53 مليون دولار إلى الحكومة وان صرف باقي المبلغ سيخضع لمراجعات فصلية.
السبب المضاربة وتلاعب الصرافين
وقال رئيس مجلس إدارة بنك اليمن والخليج، محمد حسن الزبيري، إن ما حدث من تقلبات أسعار الصرف بين الريال اليمني والدولار الأميركي خلال الأسابيع الماضية كان سببه المضاربة وتلاعب الصرافين بالأسعار وكان السبب زيادة الطلب على الدولار لتغطية استيراد السلع الرمضانية وأيضا حاجة العمر خلال الشهر.
الشائعات
كذلك يرى الزبيري أن تأخر البنك المركزي في تدخلاته احد أسباب تقلبات سعر الصرف إضافة إلى الشائعات التي كانت ترسل عن طريق رسائل التلفونات السيارة والتي تقول إن خبراء الاقتصاد وكذلك الحكومة اليمنية وراء رفع قيمة الدولار إلى 250 ريال وهذا كان خطأ ومحض إشاعات خلق هذا البلبلة وكانت على الدولار ومع ذلك ما لبث الدولار أن هبط لتدخل البنك المركزي ولانخفاض الطلب أيضا.
ويؤكد الزبيري أنه من المعروف اقتصاديا أن احد عوامل التأثير على أسعار الصرف هو الشائعات والبلبلة لنزع الثقة من العملة المحلية وهذه أسباب هامة وخطيرة ويجب مراقبتها.
وأعرب الزبيري عن أمله في استمرار البنك المركزي في التدخل لحماية عملتنا قبل تفاقم الأسعار وأن لا يأخذ بأعلى عطاء بل بالوسطية كي يخلق نوعا من الاستقرار النقدي كما يجب على الحكومة العمل على كبح جماح الطلب على الدولار بتخفيض الإنفاق والبحث عن موارد جديدة للعملات الأجنبية لدعم الاقتصاد الوطني.
من جهته طالب عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بمحافظة الحديدة أحمد سالم شماخ، البنك المركزي اليمني بإلغاء تعويم الريال اليمني أسوة بدول الجوار والأردن ومصر
ودعا شماخ رئيس الجمهورية بعقد مائدة اقتصادية مالية وتنموية مستمرة يدعى إليها كل ذي رأي وخبرة وعلم بغض النظر عن انتمائه الحزبي والطائفي أو الديني يتم من خلالها دراسة الوضع بشكل عام ووضع الحلول والعمل على تطبيقها من أجل تدارك ما تبقى، فضلا عن وضع ضوابط محدد لعمل محلات الصرافة ووضع قوائم محددة في كل شركة صرافة بأسعار العملات شراء وبيعا ومراقبة ذلك من قبل البنك المركزي اليمني.
وحث الحكومة أن تسعى لإصلاح حقيقي للمنظومة المالية إيرادا وإنفاقا بفكر اقتصادي واقعي والعمل على تمويل الطلبات على الدولار لتغطية عمليات الاستيراد للمواد الأساسية بشكل مبدئي.
المصدر: صحيفة (السياسية)
|
إقـرأ أيضـاً
الأكثر قراءة
|
|||||||||||||||
|
||||||||||||||||
اليس من المعقول انخفاض سعر الدولار يتبعه انخفاض في اسعار المو اد الغذائية, الاانه من الملاحظ انه لم يطرء ايتحسن في اسعار الموا د الغذائية